نواكشوط ـ «القدس العربي»: بعد عشرة أيام من انتخابه، تفقد الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، لمدة ست ساعات، القوات الفرنسية المرابطة بمنطقة غاو شمال شرق مالي، حيث ارتدى لباس «قائد الحرب» الذي ورثه من سلفه، مؤكدا بهذا مواصلة فرنسا تحت حكمه لحربها «المهزوزة» ضد الإرهاب في الساحل.
وأكد في لقائه مع الرئيس المالي إبراهيم كيتا الجمعة، على تمسك فرنسا بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في الجزائر بوساطة دولية بين حكومة باماكو وحركات التحرر. وسبق لأحد مستشاري ماكرون «أن أكد استغراب النظام الجديد في باريس من البطء في تنفيذ الاتفاق»، ذلك البطء الذي حمل بلال آق شريف أمين حركة تحرير أزواد مؤخرا في مقابلة مع «القدس العربي»، حكومة باماكو كامل المسؤولية عنه.
وتطرق الرئيسان المالي والفرنسي خلال محادثاتهما للبعد الإقليمي للأزمة المالية، حيث جددت باريس نيتها دعم القوة العسكرية المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، التشاد).
وأكد مستشار مرافق لماكرون في زيارته لمالي «أن حكومة باريس عاقدة العزم على مساعدة بلدان الساحل في السيطرة العسكرية والأمنية على أراضيها».
وتؤكد مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية «أن سياسة ماكرون في إفريقيا ستكون قائمة على الجمع بين الحلول العسكرية وخطط التنمية».
يذكر أن مدينة غاوه التي زارها الرئيس ماكرون كانت قد شهدت عملية تفجير إرهابية نفذها تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي يوم الثامن عشر يناير/كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن مقتل ستين عنصرا وجرح مئة، من أفراد الجيش المالي الموحد الذي نص اتفاق على تشكيله من القوات النظامية المالية وميلشيات حركات تحرير أزواد.
والجديد في هذه العملية هو أن الانتحاري الذي نفذها يسمى «عبد الله الفلاني» أي أنه منحدر من قومية «الفلان» التي دفعها تهميش وإهمال حكومة باماكو لها، للارتماء في أحضان الحركات الجهادية التي أصبحت تجند الانتحاريين من أبنائها.
وقد أكدت هذه العملية الإرهابية أن الحل العسكري التي تبنتها فرنسا في مالي عام 2013، سياسة فاشلة أو غير موفقة، إذ لم يقض التدخل العسكري الفرنسي بدورتيه «سرفال» و«برخان» على الحركات الإرهابية.
ولم تتمكن قوات القبعات الزرق في مالي «المنوسما»، التابعة للأمم المتحدة والتي يتجاوز عددها عشرة آلاف فرد هي الأخرى من إرساء الأمن في المناطق المالية والشرقية المالي التي تشملها مهمتها.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد انتقد في تصريحات أخيرة له المقاربة العسكرية والأمنية الفرنسية في مالي ورفض المشاركة فيها وهو ما وتر علاقات باريس ونواكشوط.
وهو يرى أن التدخل الفرنسي المباشر في مالي يثير أحقاد السكان ويعطي مصداقية للحركات المسلحة، وأن الأولى هو أن تدعم فرنسا قوة عسكرية مشكلة من جيوش دول المنطقة ضمن مجموعة دول الساحل الخمس، تكون مكلفة بمواجهة الإرهاب وإرساء الأمن وتأمين الحدود المشتركة.
وكان مختار بلمختار قائد تنظيم «المرابطون» الذي انضم لتنظيم القاعدة، قد أكد في البيان الذي تبنى فيه تنظيمه عملية التفجير في غاوه قوله «إننا لن نترك المحتلين الفرنسيين يقيمون قواعدهم على أرضنا أو ينظموا دورياتهم بحرية على أرضنا؛ إننا لن نسمح أبدا للمحتلين بأن يعدوا أنفسهم لحرب المجاهدين».