ما بين «مفاوضات» فتح و«دردشات» حماس فتح لم تعلق بشكل رسمي والشارع الفلسطيني يقابل الأمر بسخرية

حجم الخط
5

رام الله -»القدس العربي»: منذ انطلقت مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والشعب الفلسطيني يتساءل عما سيجنيه من دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبعد عشرين عاماً من هذه المفاوضات، ورغم تعثرها وتوقفها في الفترة الأخيرة، إلا أن النتيجة كانت «لا شيء» بشكل واضح جداً ليس للجانب الفلسطيني وحسب، وإنما للعالم بأسره.
هاجم الفلسطينيون قيادتهم أكثر من مرة، عندما كانت القيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط بين الفينة والأخرى للعودة لطاولة المفاوضات، وكانت تعود ببعض الضمانات كما حدث مرات عدة، لكن الأمر ذاته حدث في كل مرة، وهو الحصول على لا شيء من إسرائيل، فهي لا تريد السلام، ولا إنهاء احتلالها لفلسطين.
لكن ما صدم الفلسطينيين، قيادة وشعباً على حد سواء، ورغم التسريبات التي خرجت سابقاً عن مخطط إسرائيلي حمساوي لفصل الضفة عن قطاع غزة، إلا أن الأمر لم يعدو كونه شائعات دون مصدر، لكن الأيام الماضية، حملت مفاجئة من العيار الثقيل، عندما خرج القيادي في حركة حماس أحمد يوسف معلنا أن هناك «دردشات» بين حركة حماس وإسرائيل، عبر الأوروبيين، سواء لعقد هدنة طويلة الأمد، أو الحصول على ميناء بحري لفتح غزة على العالم الخارجي.
هذا التصريح، ومن هذا القيادي بالذات، أصاب الشارع الفلسطيني بصدمة في بادئ الأمر، ثم بنوبة من الضحك والسخرية بعد ذلك، بسبب التسمية التي أطلقها يوسف، ووصفها بـ»الدردشات». فالصدمة جاءت لكون الشارع تأكد أن حماس ذاهبة في مخطط رسمي لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهو أخطر مخطط على القضية الفلسطينية برمتها، أما نوبة الضحك والسخرية، فأتت لارتباط كلمة «دردشات» بالهاتف المحمول، ووسائل التواصل الاجتماعي الأقرب إلى التسلية، والتي يمارسها الجميع.
ورغم أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، لم تعلق رسمياً على ما كشفته حركة حماس على لسان القيادي أحمد يوسف، سواء من اللجنة المركزية للحركة، أو حتى من اللجنة التنفيذية التي تضم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف، اتهم حماس أنها باعت المسجد الأقصى المبارك والقدس والضفة، مقابل مليارات الدولارات التي ستدفع لها من دول إقليمية، واعتراف اسرائيل بحكمها لغزة لإقامة إمارتها هناك.
وربط بين ما كشفته الحركة، وما تم تسريبه بخصوص الهدنة الجديدة مثار الحديث مع إسرائيل بالقول «إن الفصل الأخطر من المؤامرة الحمساوية الإسرائيلية قد انكشف، وذلك باتفاق الطرفين على ضرورة إزاحة رأس الشرعية الوطنية الفلسطينية، بهدف تمرير تنازلات حماس عن الضفة والقدس، مقابل إقامة إمارة ظلامية لها في قطاع غزة».
وذهب عساف أبعد من ذلك، عندما تساءل عن مغزى التناغم بين تصريحات قيادات حماس التي تقول إن لا مصالحة في زمن الرئيس محمود عباس، وبين تصريحات القادة الإسرائيليين، أن لا سلام في زمن الرئيس محمود عباس؟
واعتبر المتحدث باسم فتح، أن الطرفين، حماس وإسرائيل، يدركان أن تمرير صفقة «العار» بينهما، لا يمكن أن تتم بوجود الشرعية الوطنية الفلسطينية المتمسكة بالثوابت والأهداف الوطنية، وفي مقدمتها، حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وواصل عساف هجومه على حركة حماس، امتداداً لـ»الدردشات» التي تجريها الحركة، بقوله أن المعلومات التي تفيد أن حماس تريد عقد هدنة مع إسرائيل مدتها خمسة عشر عاما، هي بمثابة وصفة لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني، وتدمير هدف إقامة الدولة الفلسطينية، فكيف يمكن للشعب الفلسطيني المطالبة بحقوقه وفي مبدأ حل الدولتين في ظل هذه الهدنة؟
وقال المتحدث باسم فتح، إن ما يهم حماس هو إقامة إمارتها الظلامية في قطاع غزة، وضمان الاعتراف الإسرائيلي بها، أما بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فإن ما يهمها هو تصفية القضية الفلسطينية، عبر الإدعاء بأن الدولة الفلسطينية قد أقيمت في غزة وانتهى الأمر، معتبراً أن جماهير الشعب الفلسطيني لن تغفر للمفرطين والمتآمرين في حماس، وأن حسابهم سيكون عسيراً.
ورغم النفي الرسمي لحماس عن لوجود «دردشة» مع إسرائيل، وهو ما قاله أحد قيادات الحركة لـ «القدس العربي» في غزة، إلا أن ذلك لم يمنع المحللين، ولا الشارع الفلسطيني من تناول الأمر، بشقيه الجاد، والساخر على حد سواء.
فمن جهته، كتب المحلل السياسي المقدسي، راسم عبيدات، على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن من الواضح أن هناك ثنائية فلسطينية تتكرس، ليس على مستوى التمثيل والتمثيل الموازي، بل ما يحدث هو شرعنة للإنقسام بشكل نهائي، وللأسف ما يجري بأيدٍ وأدوات فلسطينية في النهاية سيخدم المشروع الإسرائيلي، في جعل غزة دويلة فلسطينية، وسيطرة كلية على مدينة القدس، و»كانتونات» فلسطينية متناثرة ببوابات لكل كانتون في الضفة الغربية.
واعتبر عبيدات أن الحالة الفلسطينية الضعيفة والمنقسمة على ذاتها، هي التي سمحت وتسمح بالتدخلات الخارجية عربية وإقليمية ودولية، تدخلات من شأنها اضعاف وتذويب الذات الفلسطينية، لصالح أجندات ومشاريع ليست فلسطينية، وإن غلفت أو لبست ثوب الفلسطنة، من قبل القائمين عليها.
وختم بالعامية يقول «أحمد يوسف بقول ما حدا أحسن من حدا، عريقات يفاوض من عشرين سنة، واحنا وين المشكلة لو دردشنا خمس سنين؟».
أما بخصوص سخرية الشارع الفلسطيني من فكرة «الدردشات» وتسميتها، فقد كُتب الكثير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وجمعت «القدس العربي» بعضاً منها، حيث كتب أحد النشطاء «قريبًا جداً: الدردشات تسير قُدمًا، ثم يحدث تعنت في الدردشات، يتبعها تعليق للدردشة، ومطالبات برعاية دولية للدردشات، ثم دردشات مباشرة، وأخرى غير مباشرة، وجولات دبلوماسية لإعادة إحياء عملية الدردشة».
وذهب أحدهم وبشكل جريء للسخرية من الأمر، كون «الدردشة» في الوطن العربي تحديداً استخدمت أكثر في اتجاه الجنس فقال «فكركم وصلوا لمرحلة فتح الكاميرات في الدردشة؟».
لكن بعض السخرية كانت حُرقة على الوضع الذي وصل إليه الفلسطينيون، فقال ناشط آخر «يا نيال إسرائيل فينا، تحول الانقسام الوطني، إلى إنفصام شخصي عند كل فرد منا».

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية