مبادرات قطرية متعددة لحفظ الحقوق الفلسطينية واحتضان شعبي ودعم مادي

حجم الخط
5

الدوحة – «القدس العربي»: الدوحة، وغزة قصة وئام بين شعبين، وتعاون رسمي، وتوافق بين القيادات، ممتدة لسنوات عدة، هي عمر الأزمات المتكررة التي يشهدها القطاع المحاصر في مربع ضيق، ويعاني سكانه من غلق للمعابر، وتضييق على أهله، وعدوان إسرائيلي متكرر على أراضيه، وعلى سمائه، ومياهه. ولا يزال يتذكر الجميع العبارة التي انتشرت في كل مكان وكانت حديث الساعة لحظتها، حينما ردد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حسبي الله ونعم الوكيل» بعد أن حاولت أطراف دولية عدة في سنة 2009 إفشال مساع لعقد قمة عربية طارئة تناقش قضية غزة. وكانت قطر سباقة في إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة وبأشد العبارات واتهامها بقتل المدنيين وتحركت آلتها الدبلوماسية شرقا وغربا لوقف مظاهر العقاب الجماعي الممارسة ضدهم بإغلاق كافة المعابر والحدود، ومنع حرية التنقل، وهذا ما صنفته على أنه جرائم حرب وجرائم ضد الإنســانية. وكان وزير الخارجية القطري وصف في تصريحات له الهجمات الإسرائيلية على أنها انتهاك صارخ وتعد سافر على كل القوانين الدولية والقيم والقانون الدولي الإنساني. وفي هذا السياق يؤكد الإعلامي صالح بن عفصان الكواري رئيس تحرير صحيفة «الراية» أن «قطر تبذل جهوداً مكثفة وتوالي اتصالاتها الثنائية والإقليمية والدولية من أجل التوصل لتهدئة ووقف لإطلاق النار، وبالأحرى التوصل إلى اتفاق يحقن دماء الأشقاء الفلسطينيين في القطاع وينقذهم من إبادة جماعية على يد آلة الحرب الصهيونية». ويضيف أن بلاده «لم تقدم مبادرة «معيبة ومتواطئة وفاضحة برؤية إسرائيلية» كما فعل غيرها، لكنها تقود تحركاً دبلوماسياً نشطاً ومقدراً مع كافة الأطراف الفاعلة، لإنهاء الحرب الإسرائيلية البشعة على النساء والأطفال والشيوخ في القطاع». ويؤكد الإعلامي القطري «أن موقف الدوحة وتحركها المقدر والفاعل على كافة الصعد لإنقاذ الأهل في غزة حظي بتقدير واحترام دوليين، لأنه نابع من منطلق أخوي وإنساني وأخلاقي، في وقت أصبحت فيه للأسف مثل هذه القيم النبيلة تباع وتشترى في سوق السياسة الأسود وتخضع للمكايدات على حساب دماء الأبرياء وأنات الجرحى وبكاء الثكالى من حرائر غزة الصامدة». ويشدد على أن «قطر تقف دائماً مع الشعوب المظلومة لنيل مطالبها المشروعة، وهي تنحاز بشكل تام لمطالب المقاومة الفلسطينية، التي سلمتها شروطها للتهدئة ووقف إطلاق النار لثقتها التامة في نواياها، ولأنها مطالب شاملة، إن تم تطبيقها، ستخفف من معاناة أهل غزة ووقف عملية إبادتهم على مرأى ومسمع من العالم، هذه الإبادة التي تحدث إما سريعاً عبر الرصاص، أو موتاً بطيئاً ومؤلماً عبر الحصار البحري الجائر على القطاع» ويختتم رئيس تحرير صحيفة الراية تصريحه بالتأكيد على أن «البحث عن حل جذري للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يبقى من الأهمية بمكان ويتعين إيلاؤه أولوية قصوى من جميع مكونات المجتمع الدولي، بعد أن أدمن الاحتلال البغيض خرق مثل هذه الاتفاقيات ومارس لعبة التنصل منها بتحريض وتواطؤ مكشوف من الدول الغربية وبعض الأطراف العربية التي تدعي الريادة وقيادة الأمة استناداً إلى التاريخ». من جانبه يشير القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس عزت الرشق في تصريح لـ»القدس العربي» إلى أن «قطر وقفت دوما إلى جانب الشعب الفلسطيني عموما، وكانت حليفا لأهلنا في غزة، ليس في هذه الأيام فقط، بل في كل الأزمات التي تعرضنا لها، وهي في الوقت نفسه تتبنى القضية الفلسطينية كافة بكل تفاعلاتها، بما يضمن لشعبنا حقوقه» ويضيف أن الدور القطري متعدد الجوانب وهو سياسي أساسا من خلال الجهود الرسمية المبذولة على أعلى مستوى من قبل القيادة وعلى رأسها جهود الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وهو أيضا إعلامي من خلال دعم القضية بالتغطية المميزة التي تقوم بها كافة الأذرع الإعلامية القطرية التي تكشف للعالم تبعات العدوان الغاشم الذي ترتكبه الآلة الحربية الإسرائيلية. إلى جانب الأدوار الإغاثية التي تقوم بها المؤسسات والجمعيات الخيرية القطرية».
ويتحدث القيادي الفلسطيني المقيم في الدوحة عن «جهود قطر المقدرة في إعادة إعمار غزة في كل الحروب العدوانية التي شنها الإجرام الإسرائيلي في حق القطاع، باشرها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وواصلها نجله الشيخ تميم». ويؤكد الرشق على أن لـ»قطر حكومة وشعبا أياد بيضاء تمدها لأبناء الشعب الفلسطيني ولم تتخل عنه أبدا في أي محنة». وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أكد في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة أن قطر هي وسيط نزيه ومحل ثقة الجميع لأنها لا تتاجر بالقضية وهي محل ثقة كافة الفصائل الفلسطينية.
وأعلنت قطر في بيان رسمي على إثر المجازر الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية وما خلفته من كوارث ومآس يتجرع مرارتها الأبرياء من المدنيين، إلغاء الفعاليات الغنائية التي تنظمها سنويا في «سوق واقف» في العاصمة الدوحة خلال عيد الفطر المبارك في بادرة لتأكيد تضامن كل من يقيم في الدولة مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، باستثناء البرامج المخصصة للأطفال. ويأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة الفعاليات التضامنية التي شاركت فيها العديد من الجهات لدعم أهل غزة في مواجهة ما يتعرضون له من عدوان إسرائيلي. وتواصل الجمعيات الخيرية والإغاثية جهودها لتقديم كافة أشكال الدعم للضحايا وإرسال مساعدات عاجلة للمتضررين من الهجمات الإسرائيلية التي حصدت أرواح نحو ألف شخص، وآلاف الجرحى وتهديم عشرات آلاف المنازل وتشريد مئات الآلاف من بيوتهم.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية