مثلث برمودا الفضائي: «مكملين» تحتفي بـ «تلاجة السيسي»… كيف يحاور إعلاميو الغرب قادتنا… وحقيقة كشرة الأردني في الإعلام

و«بعدين فيك يا زلمة»، إلى متى سيضحكون عليك ويمرجحونك كصحن طيار، بين غرف الشات «الحوار السياسي» وغرف العار؟ فلا ينوبك من هذه «الخضخضة» سوى لَعَيان بصري وزغللة فضائية أمام مشهديات يومية للخراب لا ينجو منها سوى من تسري في عروقه دماء الفيلة، أما أنت أيها المشاهد العربي فمكتوب في لوحك التلفزيوني المحفوظ أن يتصبب دمك من شجرة آثمة في جنة مفقودة تقع على آخر طريق الحرير، حتى يُغرق الأرض ومن عليها قبل الوصول إلى جنته الموعودة في «سيدي بوزيد»، مرورا بأم الربيعين على نهر دجلة، وليس انتهاء بحقول الغاز في مأرب.
ما خفي كان أعظم أيها المشاهد، فكل ما تراه لا يعادل مثقال ذرة مما يخفيه عنك الغيبيون، الذين تدربوا في البيت الأبيض والكرملين لينتجوا سينما واقعية للجحيم في ستوديو الشرق… هنا ينتهي دورك وتنقرض كمشاهد، لتصبح فرجة لمخاليق الله في ساحات الرعب، تقف مشدوها وقد بلغت القلوب الحناجر وارتبك أداء جهازك الدماغي ووظائفك الحيوية ويستعصي بكاؤك!

حروب مصر الفضائية

الحروب الفضائية في مصر خرجت من «ميدان التحرير» و«رابعة» و«تيران وصنافير» و«حبيبي عايزلو سكر وشمعة منورة»، لينتهي بها المآل إلى الثلاجة، وما أدراك ما الثلاجة! لا أخفيك عزيزي المشاهد أن محمد ناصر على «مكملين» لم يضحك بما فيه الكفاية وهو يستعرض التعليقات الساخرة لهاشتاغ «تلاجة السيسي»، ربما لأن حميّة «الفايكنغز» الإعلاميين (موسى وعيسى والأبراشي) لم تزل في طور التسخين، دون أن ننسى المأذون الإعلامي مصطفى بكري، والذي قد يعتبر الثلاجة «مهر صداق» من السيسي لمصر يُراق على جوانبه الدم!
عزيزي المصري (ابتسم للثلاجة أنت في طوكيو)، فاليابانيون لن يكونوا أكثر إبداعا من المصريين لما طوروا ثلاجة مزودة بكاميرات رقمية وتقنية خاصة تعمل بمستشعر ضوئي لرصد الابتسامة على ملامح الوجه التي لا يمكن فتح الثلاجة بدونها حتى لو كانت زائفة بغية تدريب اليابانيين على ثقافة الابتسام، وهنا مربط جُحا، فربما أراد أن يُخرج الإعلام من أزمة الغلابة ليقحمه بنشاط ترفيهي أقرب إلى لعبة «الفريسبي» التي يتنافسون فيها على التقاط الأطباق الطائرة!
لم يتبق علىيهم سوى الترويج لقانون الثلاجة كأحد الأعراف المقدسة، التي يتم بها إخضاع «الرجالة» لاختبار الرجولة على طريقة القبائل البدائية في أفريقيا والهند والبرازيل، فالثلاجة «مصنع الرجال»، ومن يجتاز اختبارها يحصل على شهادة فحولة من الدولة، وربما على امتياز فرعوني بالتجميد بدل التجنيد، في الهوسة الإعلامية وهذه المواقف، التي يضع هؤلاء أنفسهم فيها!

الحوار مع الزعيم العربي الأخضر

هناك فارق مهين للمشاهد العربي بين الطريقة، التي يحاور بها إعلامي غربي زعيما عربيا وبين الطريقة التي يتناول بها الإعلاميون العرب مواقفهم من زعمائهم، سواء أكانوا معارضين أم موالين، وإلا ما الفرق بين زوبع والأبراشي؟ كلاهما ينتميان إلى مدرسة يقتحم «أوارها» الشاشات ليصل إلى وجهك، بينما يحافظ لاري كنغ وجيمي بوين على عقليهما أمام زعيم مرشح للحجر في مصح عقلي هو الرجل الأخضر، الذي عقد صفقة معهما لقول الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، كما اعترف للكاميرا، غير أن الطامة المضحكة هي أن القذافي لم يكن يدرك حينها اختلاف معايير الحقائق على اعتبارها وجهات نظر مما أوقعه في مطب فضائي سخيف عندما سأله بوين عن إحكام سلطته في طرابلس، بينما تشب بنغازي ومدن أخرى عن الطوق وتفلت من قبضته؟
احتج الزعيم على الإخلال بالصفقة، فاختل توازنه وأخذ يبرطم متذمرا من السؤال، بينما ظل بوين مبتسما حازما متوازنا ينتظر الإجابة بإصرار دون أن ينبس بتعليق، ليرضخ العقيد للحقيقة التي أملاها عليه الإعلامي، معترفا أن الشعب يتعاطى حبوبا للهلوسة أخرجته من الملة الخضراء!
الإعلامي الغربي مسؤول أمام المشاهد والتاريخ، وما الضيف له سوى إكسسوار لا يكتمل العرض بدونه، في الوقت ذاته لا يجب أن يكون أهم من العرض، أو أن يتوقف العرض إن لم يكن الإكسسوار حاضرا! وهو ما يخالف العقيدة الإعلامية لسدنة الأبواق النحاسية، التي تتسع كناقور لا يعلن البعث على طريقة الصور، إنما يرن كجرس متدل من الحلقوم لا يقوى سوى على الرنين!

كشرة الأردني «بالعارضة»

برنامج «بالعارضة»، الذي يقدمه الشاب طارق الحربي، برنامج رياضي كوميدي، يعتمد على مهارة المقدمين في صنع حالة كوميدية من خلال حوارات مع أهل الرياضة والإعلام الرياضي، وقد يوفق هذا البرنامج أحيانا بالتعبير عن هدفه، ولكنه في حلقة لطفي الزعبي أخفق أيما إخفاق، لسببين:
1-على المذيع أن يكون ذكيا بما يكفي حين يتعامل مع شريحة جدية من الناس، بحيث لا تبدو كوميديته افتعالا يستفز ضيفه، ويقلل من قيمة أدائه.
2 -إن المذيع لم يراع نفسية الأردني وثقافته الاجتماعية، التي تجنح للجدية وعدم الانسياق السهل وراء الضحك المجاني أو المجاملات الإعلامية التي توقع الضيف في فخاخ الابتذال والبلاهة.
نادرون هم من يفهمون الأردني، فصدقه مكنون، وهذا العالم لم يعتد البحث تحت التراب سوى عن الموتى دون أن يعي قيمة التنقيب عن الكنوز التي هي الأفئدة… التفاهة سمة العصر، التي لا ينتمي إليها الأردني المعتق، وهذا ما يربك، حيث يفسرون خشونته عصبية وضيق مزاج…آخ يا عصر أمور (بارد مثل … السقا) ويعرف العرب مصدر البرودة المبتور في هذا المثل لأنه واقع على حدود التهلكة!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

مثلث برمودا الفضائي: «مكملين» تحتفي بـ «تلاجة السيسي»… كيف يحاور إعلاميو الغرب قادتنا… وحقيقة كشرة الأردني في الإعلام

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية