مجلس الخبراء في إيران: فروض الطاعة للولي الفقيه والهجوم على الرئيس!

حجم الخط
0

يواجه مجلس الخبراء في إيران انتقادات واسعة خصوصاً من أنصار الاصلاح والمعتدلين، أنصار الرئيس حسن روحاني، في ضوء الهجمة الواسعة التي شنها المجلس ورئيسه آية الله أحمد جنتي على الحكومة، بالتزامن مع هجوم غير مسبوق شنه الولي الفقيه (المرشد الأعلى) للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على حكومة روحاني واتهمها بالتقصير في تحقيق أهداف ما بات يعرف في إيران بـ«اقتصاد المقاومة» الذي يهدف لمقاومة العقوبات الدولية التي تفرض بين الحين والآخر.
ويقول المعترضون على أداء مجلس الخبراء إنه تخطى حدود مهامه القانونية المنحصرة في مراقبة أداء الولي الفقيه وتقييمه وعزله فيما لو فقد شرطاً واحداً من شروط القيادة، وتحول من مجلس للاشراف على الولي الفقيه إلى مجلس للتصفيق والتهليل وتقديم فروض الطاعة والمدح والولاء له، وهذا خلاف الدستور كما يقولون.
وكتب محمد جواد أكبرين في موقع «كلمة» المؤيد للاصلاحيين والذي يروج لما يسميه الحركة الخضراء، أن اجتماع مجلس الخبراء الدوري الذي استغرق يومين انتهى بدون أي نتيجة تصب في اداء وظيفته القانونية، وعلى العكس فان نائب رئيس المجلس آية الله محمود شاهرودي وخلال استقبال خامنئي لأعضاء المجلس، قدم تقريراً حول 13 موضوعاً تم بحثها في اجتماعات المجلس بدءاً من استخدامات العالم الافتراضي(الانترنت) وانتهاء بالاقتصاد المقاوم، وكلها موضوعات لا تخص عمل مجلس الخبراء، ما يؤدي بالتالي إلى ان يكون آية الله خامنئي مصوناً من أي رقابة وتساؤل، وبدلاً من ذلك فهو الذي يقدم النصح والارشاد لأعضاء المجلس فيما يفعلون وما لا يفعلون.
ويواصل الاصلاحيون ومعهم تيار عريض ممن يوصفون في إيران بـ «أعداء الثورة» منذ الاحتجاجات التي تلت الانتخابات التي أسفرت في العام 2009 عن إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، توجيه اتهامات حادة لمجلس الخبراء بأنه لا يعمل وفق الدستور، وأنه فقد مبرر وجوده، على الرغم من وجود لجنة منبثقة عن المجلس باسم «لجنة التقييم» تقوم كل ستة أشهر بتقديم تقرير للمجلس عن أداء الولي الفقيه، وهي تؤكد بعد كل اجتماع دوري أن خامنئي لا يزال حائزاً على شروط القيادة، فهو يستحق إذاً البقاء في منصبه.
ولا يعجب عمل هذه اللجنة المعترضين، وهي تتألف من أعضاء لا يرتبطون بالمرشد سببيا أو نسبياً، وليسوا في مناصب خاضعة لسلطته، فهم بالتالي يمتلكون حرية التحقيق والتدقيق في استمرار أهلية المرشد للبقاء في منصبه، وفي المقابل يرى المؤيدون للولي الفقيه أو ما يسمى بالاصوليين، أن الهجمة على مجلس الخبراء تستهدف أساساً نظام ولاية الفقيه، في ظل هجمة إقليمية ودولية منظمة لتغيير النظام عبر ما سمي في العام 2009 منذ انطلاق تلك الاحتجاجات، بـ «الثورة المخملية»، الناعمة التي واجهها الحرس الثوري متخطياً كما يقول المعترضون، «حدود مهامه عندما تدخل بطرق مختلفة لصالح أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية».

انتقادات خامنئي

وجاءت انتقادات خامنئي لحكومة روحاني أثناء اجتماعه الخميس الماضي بأعضاء مجلس الخبراء، حيث اتهمها بالإهمال والتقصير. وقال إن الحكومة لم تقم بما يجب للوصول لأهداف الاقتصاد المقاوم.
 وكان خامنئي أطلق قبل سنوات خطة اقتصادية تهدف إلى خفض تأثير العقوبات الدولية التي تستهدف الاقتصاد والتجارة الخارجية لإيران، وأبلغ عبر مكتبه الحكومة في أيلول/سبتمبر 2014 بهذه الخطة وسماها «الاقتصاد المقاوم» مشيرا في هذا اللقاء إلى أن على حكومة روحاني تطبيق السياسات اللازمة للاقتصاد المقاوم وقال: «في ذلك العام، لم تقم الحكومة بأي خطوات ملموسة في هذا المجال، وأطلقنا عام الاقتصاد المقاوم على تلك السنة».
وشكك بالإحصاءات التي تنشرها الحكومة حول النمو الاقتصادي حيث قال: «كنت أخبرت رئيس الجمهورية بأن ما تنشره الحكومة من أرقام (غير دقيقة) يشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام لكن هذا التحسن لم ينعكس بشكل إيجابي على حياة المواطنين على المدى القصير».
واعتبر «القضايا الأمنية والسياسية والضغوط الاقتصادية الشديدة والهجوم الواسع من دون ضجيج في المجال الثقافي، من المحاور الأساسية لمخططات وعمليات جبهة العدو» وأضاف «إن هدفهم الأساس هو جعل الشعب ييأس من النظام الإسلامي، وسلب هذا الرصيد الإساسي من المسؤولين في الصمود أمام العدو».

ما قبل الانتخابات

الهجوم على روحاني يضعه مؤيدوه والمعترضون على أداء مجلس الخبراء في خانة «كل يجر النار إلى قرصته» قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في أيار/مايو المقبل، ويتوقع أن يرشح الرئيس روحاني لها برغم تلميحات صدرت من متشددي التيار الاصولي برفض مجلس صيانة الدستور ترشيحه، على أساس أنه ما عاد يحظى بتأييد المرشد، أو أنه فشل في مواجهة تحديات ما بعد الاتفاق النووي في ضوء التصعيد مع الولايات المتحدة وتوقـعـــات بفرض عقوبات أكثر على إيران بدلاً من رفعها كما كان يبشر روحاني.  
فقد طالب رئيس مجلس الخبراء وهو أيضا رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي في 7 آذار/مارس الماضي، الحكومة بأن تقدم تقريراً مفصلا حول التطورات التي شهدها برنامج «الاقتصاد المقاوم»، وحث الحكومة على الاعتذار إذا كان هناك أي تقصير في تنفيذ البرنامج الاقتصادي.
وانتقد جنتي بشدة ما وصفه بفشل روحاني في تحسين الاقتصاد خلال أربع سنوات له في السلطة، وقال خلال اجتماع مجلس الخبراء كان روحاني موجوداً فيه إنه إذا لم يسر الاقتصاد في الطريق الذي كان ينبغي أن يسير فيه فعلى روحاني حينئذ أن يعتذر ويوضح الأسباب للشعب.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات للسجل الاقتصادي لروحاني، فقد حاول الرئيس مغازلة الشارع مركزاً على الحقوق المدنية لجذب الناخبين المعتدلين خصوصاً التيار الليبرالي وعموم المعترضين على أداء المحافظين. ففي كلمة للمحامين في النقابة يوم الثلاثاء الماضي أبدى روحاني أمله في تحسين الحقوق المدنية في إيران وذلك في لهجة حادة غير مسبوقة.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري عنه قوله وهو يلقي بالكرة في ملعب المتشددين «نريد أن نجعل الناس أكثر إدراكاً لحقوقهم عن الماضي. عندما يسأل محقق عن الحياة الخاصة للناس عليهم أن يقفوا بقوة ويقولوا هذه منطقة خاصة وليس من حقك أن تسألني عن حياتي الشخصية. علينا ألا نتدخل في الأمور الشخصية للناس ويجب ألا نفتشهم».

تكتيك روحاني

ويخطط المتشددون لمنع روحاني من الفوز بدورة رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات إلا أنهم لم يختاروا بعد مرشحهم رغم تسريبات تشير إلى سادن الروضة الرضوية في مشهد ابراهيم رئيسي، ولكنهم يراهنون على مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحظر الذي فرضه على المسافرين من إيران إلى استمالة الرأي العام في صفهم، وهي مواقف قد تترك أثراً عكسياً لصالح روحاني الذي يجد نفسه في خانة التشدد ليكسب أكبر عدد من الناخبين إلى صفه.
وبينما قال روحاني إن إدارته ستقدم تقريراً اقتصادياً كاملاً بحلول نهاية السنة الإيرانية هذا الشهر ربما في العشرين منه، وصف طلب جنتي بشأن الاعتذار و«الاقتصاد المقاوم»، من دون ذكر اسمه بأنه يتعارض مع وظيفة مجلس الخبراء، ولا يحق له التدخل في برنامج الحكومة الاقتصادي.
وكانت حكومة روحاني قد نفت مراراً ما صدر عن المرشد حول سوء إدارة الحكومة لبرنامج «الاقتصاد المقاوم» وقالت في آخر بيان صدر لها أنها قامت بتنفيذ البرنامج بشكل جيد «وبسببه نلاحظ تحسناَ ملحوظا في الأوضاع الاقتصادية للبلاد والمواطنين».
وبدا لافتاً أيضاً أن صحيفة «جمهوري إسلامي» ويملك امتيازها المرشد لكن رئيس التحرير مسيح مهاجري معروف بميوله للرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني، ردت على تصريحات جنتي ضد الحكومة وأشارت إلى سكوت مجلس الخبراء في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد على ما سمتها بسياسة النهب والاختلاس في تلك الحكومة والسكوت على ما وصفته بربيع الاستيراد من الخارج حيث وصل مستوى التجارة الخارجية أرقاماً قياسية، الأمر الذي أثر على الشركات والمصانع المحلية بالسلب وأدى لإعلان إفلاس الكثير منها.
 وكان جنتي يعد من أشد أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد كما أن المرشد وقف إلى جانب نجاد أثناء الخلاف الذي نشب بين الأخير والرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أثناء ترشحهما في الانتخابات الرئاسية في العام 2005.

مجلس الخبراء في إيران: فروض الطاعة للولي الفقيه والهجوم على الرئيس!

نجاح محمد علي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية