القاهرة ـ «القدس العربي» : لا حديث للمصريين جميعا إلا عن الزيادات التي اعلنتها الحكومة فجأة في أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز، وآثار ذلك على حدوث موجات من ارتفاعات الأسعار أكثر مما هي مرتفعة. ووصل الأمر إلى أن الرسام في «الأهرام» ماهر شاهد شحاذا يجلس على الرصيف فاعطاه جنيها ففوجئ به يرفضه ويقول له: يا باشا البنزين زاد أقل من خمسة جنيه هادعي عليك.
وبذل المسؤولون جهودا كبيرة لشرح أسباب الزيادة، وأن هذا المبلغ الذي تم توفيره من دعم الوقود سوف يوجه إلى مجالات اجتماعية للطبقات الفقيرة مثل، الصحة والتعليم ودعم السلع التموينية. وتعهد الحكومة بعدم زيادة أسعار مترو الأنفاق والسكك الحديد وتنظيم حملات للأمن لضبط الأسواق، وإلزام سائقي الميكروباصات بالتقيد بالزيادات، التي حددتها في الأجرة. كما تعهدت بضخ كميات كبيرة من السلع الغذائية مثل الزيت والسكر والأرز في الأسواق. وامتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 2 يوليو/تموز بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وإن كان البعض قد تمنى أن تتم الزيادات في أسعار الوقود بعد مرور أيام من الاحتفال بها. ومن الأخبار الأخرى التي حفلت بها صحف أمس الدهشة من تصريح وزير البترول بعدم أي زيادة في أسعار الوقود، في الوقت الذي رفعت فيه الأسعار، ودفاع عن خطة الوزير في الخداع لمنع تكرار الأخطاء السابقة من ازدحام السيارات على محطات البنزين، ونشوب معارك فيها. وتحذيرات من خطورة رفع سعر أنبوبة البوتاجاز، لأنها ستؤدي إلى رفع أسعار الكشري وسندوتشات الفول والطعمية. والحكومة تتعهد بعدم رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والسكة الحديد. وتوقعات بأن انتخابات مجلس النواب المقبلة ستتخلص من المعارضين، وسخرية من تبعيته للحكومة ودفاع عن أدائه. وصاحب صحيفة «المصري اليوم» يؤكد أن نسخة «الأهرام» تتكلف خمسة عشر جنيها وتباع بجنيهين، وأن إصلاح الأوضاع في المؤسسات الصحافية يتطلب تسريح 80% من العمالة. وصابرين بعد أن أدت دور زينب الغزالي تؤكد أن زينب كانت تتمنى أن تكون مرشد الجماعة. وأسباب الزيادة الكبيرة في نسبة الطلاق هذا العام.
واستمر الاهتمام بمباريات كرة القدم والنتائج الأولية لتصحيح أوراق امتحانات الثانوية العامة وتحليل لأفلام عيد الفطر والموجة الحارة الشديدة التي هبت على البلاد وسوف تستمر حتي يوم الثلاثاء. وبالنسبة للحوادث فأبرزها القبض على عدد من الجزارين في مدينة منيا القمح اشتروا ثلاثين عجلا ميتا، سعر العجل سبعة آلاف جنيه وذبحها وبيع لحومها لمحلات الكباب والكفتة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.
رفع أسعار الوقود
ونبدأ بالقضية الأهم للأغلبية الشعبية والتي صدمتها وهي رفع أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز، التي قال عنها يوم السبت في «الأهرام» مريد صبحي في عموده «كلام والسلام»:
«صدرت صحف الخميس، تحمل نبأ لا تحريك لأسعار المحروقات حتى الآن، على لسان المهندس طارق الملا وزير البترول، وبينما كانت أيادي القراء تلتقط الصحف من على أرصفة الباعة؛ صدر بيان من مجلس الوزراء بتحريك أسعار المحروقات، بدءا من صباح اليوم نفسه. لاحظ لفظ تحريك أي ليس رفع الاسعار، بل هي فقط مجرد تحريك، لأن استخدام كلمة تحريك في مفهوم الحكومة الذكية سوف يخفف من آثار هذه القرارات الموجعة لدى محدودي الدخل ويجعلهم يتقبلون الدواء المر بنوع من الصبر والتقشف وشد الأحزمة على البطون الخاوية. والغريب أن هناك أكثر من مسؤول روج لمقولة لا تحريك لأسعارالوقود حتى الآن مع تأكيد كلمة الآن؛ ومنهم رئيس مجلس النواب وآخرون، علما بأن رجل الشارع العادي يعي ويدرك جيدا انه وفقا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي وخطة الإصلاح الاقتصادي المرتقب، فإن هناك رفعا لأسعار الوقود والكهرباء والمياه، بدءا من أول يوليو/تموز الجاري تباعا حتى أغسطس/آب المقبل، ولكن استسهال الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة ومن وزراء مسؤولين في الحكومة شيء يزيد من الارتباك والالتباس بين المواطنين، ويزيد من عدم الثقة في حكومتنا الرشيدة، التي لا يدرك بعض أعضائها أن سبب تقبل المواطن للإجراءات القاسية للإصلاح الاقتصادي صدق ومصداقية الرئيس السيسي».
الطبقة الفقيرة الأشد تضررا
وفي صفحة الاقتصاد الثامنة في «أخبار اليوم» حذرت أميمة كمال في عمودها «لذا لزم التنوية» من تأثير زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز على أسعار المأكولات الشعبية وقالت: «وكأنها لا تريد أن يهنأ الناس، فما كادت الحكومة أن تنتهي منذ أيام من الإعلان عن إجراءات أسمتها حماية اجتماعية، التي فهمها الجميع على أنها تعويض من الحكومة على ما أحدثه القرار القاسي، وهو تعويم الجنيه على مستوى معيشة فئات واسعة من المصريين، حتى نزلت بما هو أقسى من الإجراءات الاقتصادية، وهو رفع أسعار كافة أنواع البنزين والسولار والغاز واسطوانات البوتجاز، ولا أعرف حقيقة هل يصدق رئيس الوزراء أو أحد الوزراء نفسه حين يقول لنا بمنتهى الثقة، إن إجراءات رفع هذه المنتجات هي بغرض حرمان الأثرياء من التمتع بالأسعار المدعمة، ولصالح الفئات الأقل دخلا، وإن الأمر لا يعدو أن يكون زيادة في أسعار النقل 15٪، وإن الزيادة المتوقعة لمعدل التضخم (أسعار المستهلكين) لن تزيد على 5٪ كما جاء في المؤتمر الصحافي في مجلس الوزراء. وربما بالفعل هم يصدقون ذلك ولكن نحن لن نصدقهم لأن ما حدث في المرات السابقة التي تم فيها رفع أسعار المحروقات وقع العبء الأكبر على كاهل الطبقات المتوسطة، التي استقطعت القدر الأكبر من دخلها للحصول على قروض، واستغنت بذلك عن جانب كبير من الاحتياجات المعيشية للأسرة، من أجل شراء سيارة مستعملة متواضعة تقيهم ذل المواصلات، ووقع أثرها بدرجة أكبر بكثير على الطبقات الأقل دخلا، خاصة أن اسطوانات البوتاجاز ترتفع دائما بالنسبة الأعلى، وبالتالي يكون وقعها شديد الأثر. الوقع الأول لها تكلفة شرائها، والثاني هـــــو رفع ثمن ساندوتشات الفول والطعمية والبطاطس والباذنجــــــان وطبق الكشري، وهي الأطباق الرئيسية على مائدة هذه الطبقات، وليس هذا فقط، ولكن رفع أسعار البنزين والسولار سيزيد من تكلفة «التوك توك» والميـــكروباص و«التمناية» والجرارات الزراعية وماكينات الصيد، وهي كلها أمور لا يقربها الأثرياء، في أي شكل من الأشكال، ناهيك عن رفع أسعار نقل كافة السلع التي تستهلكها الفئات محدودة الدخل».
روشتة للعلاج
كما نشرت مجلة «روز اليوسف» تحقيقا لنعمات مجدي استطلعت فيه آراء عدد من الخبراء وأساتذة الاقتصاد وجاء فيه: «الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق، يرى أن الحكومة عليها أن تعلن فورا قائمة استرشادية بأسعار الخضر والفاكهة، على الأقل لكي تستخدم كمرجعية لضبط الأسواق. ويضرب لنا مثلا أن سعر الأرز أرتفع بحوالي 19٪ في شهر واحد/ رغم أن إنتاجنا منه يزيد على استهلاكنا، مؤكدا أنه عندما كان وزيرا للتموين واجه ألاعيب مافيا الأرز، فطلب من التجار في البداية تحمل مسؤوليتهم الاجتماعية، ولكنهم أصروا على أن المسألة تخضع لقانون العرض والطلب، ومن هنا كان لابد من إنهاء احتكارهم للسوق. ويفند عبد الخالق باقي الروشتة في النقاط التالية: البدء فورا في إعلان اقتصاد حرب وتطبيق برنامج جاد للتقشف، لتقليل الطلب وزيادة إجراءات دفع عجلة الإنتاج لزيادة العرض الكلي، إعادة النظر في الإنفاق الحكومي غير الضروري مثل، سفر المسؤولين إلى الخارج والاحتفالات في الداخل، مراجعة قائمة المشروعات الكبرى مع تنفيذ مشروع قومي لتأهيل شبكة الصرف المغطي للأراضي الزراعية في بحري والسعيد، العمل بنظام الضريبة التصاعدية على الدخل، ويعاد العمل بالضريبة على الأرباح الناتجة عن معاملات البورصة. ويرى الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق أن الحكومة عليها أن تصدر تشريعات تغلظ العقوبات على التجار في حالة زيادة الأسعار بنسب مبالغ فيها، فبالتأكيد سوف تكون هناك زيادة في أسعار أغلب السلع التي نستهلكها، وبالتالي لابد من سرعة وضع قوائم بالسلع الاسترشادية».
المندهشون
وإلى «الشروق» ورئيس تحريرها عماد الدين حسين وعموده اليومي «علامة تعجب» في الصفحة الثانية، حيث هاجم عددا من النواب والشخصيات العامة واتهمهم بالنفاق لأنهم عارضوا القرارات، رغم أنها كانت معروفة منذ مدة وقال: «اليوم أتحدث عن «أولئك المندهشين» وللأسف اكتشفت أمس أنهم كثيرون من النواب والسياسيين والإعلاميين والشخصيات العامة، بعض هؤلاء خرج عقب الإعلان عن هذه الزيادات ليقول إنه فوجئ بها، وكأن الحكومة «ضحكت عليهم وقدمت لهم حاجة صفرا ليشربوها». مثل هذه النوعية من الناس إما أنها تخدع المواطنين الغلابة، أو تعيش حالة جهل مركب. لا أحد فوجئ بهذه القرارات وهي معروفة للجميع، والسبب بسيط لأن الحكومة فعلا أعلنت عنها أكثر من مرة وبطرق متعددة، بيانات كل حكومات الرئيس السيسي وآخرها حكومة شريف إسماعيل أعلنت أكثر من مرة أمام البرلمان أن هناك خطة على خمس سنوات لإلغاء دعم الطاقة بصورة كاملة أو شبه كاملة، وقبل حوالي شهرين حينما وقف أحد أعضاء مجلس النواب في دمياط يطلب من الرئىيس السيسي تأجيل زيادات الوقود، انتفض الرئيس في وجهه وقال له «من أنت» بصورة شديدة العصبية، وتفسيرها الوحيد هو رفض تأجيل إعلان الزيادات، ثم أن نواب البرلمان ناقشوا الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وصوتوا عليه بالموافقة بعد بدء تطبيقه على أرض الواقع، والمؤكد أنهم يعلمون أنه يتضمن رفع الدعم عن الطاقة، وهو الأمر الذي أكده بعض النواب الشجعان، خصوصا في لجنة الطاقة.
مؤشر آخر ومهم تم قبل أسبوعين حينما أعلنت الحكومة عن حزمة الحماية الاجتماعية، خصوصا لمحدودي الدخل، وتضمنت رفع قيمة المخصصات للفرد الواحد من السلع التموينية إلى 50 جنيها بنسبة زيادة حوالي 140٪ إضافة إلى علاوتين اجتماعيتين بنسب 7 و10٪ وزيادة المعاشات بنسبة 15٪. كل هذه القرارات كانت للتمهيد لقرارات رفع أسعار الوقود، ولم تكن لوجه الله تعالى. نحن منكوبون ليس فقط ببعض السياسات الخاطئة ولكن بمعارضين يتلونون حسب الأجواء أو بناشطين يعارضون فقط لمجرد المعارضة».
«دليل المحتار في زيادة الأسعار»
ولو توجهنا إلى جريدة «الوطن» سنجد مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده «وطنطن» يقول تحت عنوان «دليل المحتار في زيادة الأسعار» ساخرا من الحكومة: «زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز وأنابيب البوتاجاز والسجائر وكروت الشحن، وما سيتبعها من انفجار أسعار باقي السلع والخدمات، هذه الزيادات كوم والمنطق الذي يُبرّر به البعض هذه الزيادات كوم آخر، وهي إن دلت على شيء فهي تدل على سخف يرقى إلى مستوى الجهل من جانب من يُردّدها، وسذاجة إلى حد «العبط» ممن يلتقطها ويُردّدها، تعالَ نُناقش بعض الرسائل الكوميدية التي أنصح بجمعها في كتاب يحمل عنوان «دليل المحتار في زيادة الأسعار».»زيادة الأسعار تصب في صالح الطبقات محدودة الدخل» تلك واحدة من الرسائل التي ردّدتها ألسنة «المبرراتية» ولست أدري كيف فكروا ثم تمخّضوا هذه العبارة فليُحدّثنا هؤلاء عن سعر ساندوتش الطعمية أو طبق الفول أو طبق الكشري، بعد تحريك أسعار الوقود ويقولون لنا كم سيكون؟ والفول والطعمية والمكرونة هي الوجبات التي يلجأ إليها محدودو الدخل لملء معداتهم الخاوية، استناداً إلى أنها الأرخص والأقدر على منحهم شعوراً بالامتلاء والشبع. لا أطلب من هؤلاء أن يحدّثونا عن أسعار الدواجن واللحوم فتلك الوجبات لم يعد أمام محدودي الدخل سوى النظر إليها وتأملها جيداً ثم ترديد عبارة «إلى اللقاء في جنات الخلد».
الإصلاح تحد
هذه الزيادات سوف تؤثر على الأغنياء أيضا كما أخبرنا بذلك في «الأهرام» أحمد عبد الحكم بقوله في بابه «كلام سياسة»: «أي إجراءات اقتصادية تستهدف إصلاح الموازنة العامة وترشيد منظومة الدعم، وإعادة ترتيب الأولويات لا تقتصر وطأتها على الفقراء، بل يتأثر بها الأغنياء من رجال أعمال ومستثمرين وصناع على مختلف مستوياتهم، وتمس هذه الإجراءات الطبقة المتوسطة، من مهنيين وأطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعات وكوادر أخرى عديدة. الإصلاح قاس على الجميع، ما يخفف آثاره العنيفة هو خبرة وأدوات صانع القرار الاقتصادي والسياسي، ترشيد الدعم مثلا لا يستهدف عدم تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، أو خفضها فقط، ولكنه يعني ضمن أدوات أخرى كثيرة، نقل ميزانيات من بند إلى آخر، نقل جزء من دعم الوقود إلى خانة التعليم والصحة، وتحويل جانب من مخصصات الكهرباء والمياه لإصلاح نظام المعاشات، وهكذا الإصلاح ليس سهلا أو رفاهية بل هو تحد ضخم».
إثارة الفوضى
بينما ركز زميله في «الأهرام» أحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة « على تسبب الحكومة في إثارة الفوضى بين الركاب وسائقي سيارات الميكروباص والتاكسي بقوله: «لماذا علينا أن ننتظر وأن نعاني كل مَرّة ترتفع فيها أسعار الوقود، حتى يجرى التصويب الحتمي لتعريفات سيارات التاكسي والمايكروباص والسيرفيس؟ رغم أن طبيعة الأمور تؤكد من كل الخبرات السابقة، أن التأجيل سوف يؤجج منذ الدقائق الأولى مشاحنات في طول البلاد وعرضها، تستنزف الركاب وهم ملايين المواطنين، مع السائقين إلى حدود الاعتداءات البدنية، وقد تتدهور الأمور كثيراً إلى حدّ الإصابات وحدث مرات أن وقع قتلى! ثم وبعد مماطلة غير مفهومة الأسباب يتخذ المسؤولون قراراتهم التي كان من الواجب أن تصدر مبكراً، وفيما لا يعرف أحد لماذا كان التأجيل ولماذا لا تكون التعريفة الجديدة ضمن الإجراءات الأساسية المكملة لقرار الزيادة وأن تعلن في التوقيت نفسه، ثم وبعد أن تهدأ الأمور قليلاً تتكرر الأخطاء نفسها بالتفصيل الممل، عند إصدار قرار آخر بزيادة أخرى، فندخل الدوّامة نفسها، وكأننا لا نراكم خبرات، ورغم أن وسائل نقل الركاب أكثر إلحاحاً، إلا أن هذا لا يلغي أثر زيادة قيمة الوقود في ارتفاع أسعار كل السلع بعد زيادة تكلفة نقلها وهو ما يحتاج لتناول مستقل»..
نتائج خطيرة
ورغم أن كذبة الوزير بريئة وضرورية، ورغم أن القرار ضروري من الناحية الاقتصادية، حسب تقديرات الحكومة إلا أن نتائجه ستكون خطيرة، كما جاء في تحقيق عبد الحريم أبو شامة في «الوفد»: «وأكد الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب الخبير الاقتصادي، أن القرارات الأخيرة من المؤكد أنها ستضر بالمواطنين، وتؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المصري وستؤدي إلى رفع معدلات التضخم، كما تهدد خطط الدولة في جذب المستثمرين. لافتا إلى أن الحلول المقترحة التي ستفكر فيها الحكومة هو رفع أسعار الفائدة من جديد، وهذا سوف يؤثر سلبا على المستثمر المحلي أو الأجنبي، وبالتالي لن تأتي إلا الأموال الساخنة للبلاد، وهي عادة تدخل بكثافة وتخرج بكثافة أيضا، وتسبب كوارث للاقتصاد في كل الأحوال».
مجلس النواب
وإلى مجلس النواب والمعارك والردود المتنوعة حوله ويبدأها في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر بسخريته من مجلس النواب وانتخاباته المقبلة بقوله في عموده «كده وكده»: «لن تكون مفاجأة أن يأتي مجلس النواب المقبل (بعد سنتين) خاليا من أي معارضة، فالمشرفون على الحياة البرلمانية وعلى تسكين واختيار النواب (ده يجي وده ما يجيش) لم يرق لهم على الإطلاق. ما جرى السنوات الماضية من معارضة (المعارضة) وبالأخص في قضية تيران وصنافير لأنها «أخدت في وشها» قرابة الـ120 نائبا، أغلبهم من ائتلاف الدولة المعروف بـ»دعم مصر» ولهذا السبب بدأ التفكير في مجلس بلا معارضة، ولأن أصحاب القرار البرلماني عديمو الحيلة وقليلو الخبرة والتجربة السياسية، فلم يجدوا أمامهم نموذجا يحتذون به إلا عمنا أحمد عز، مفجر ثورة يناير/كانون الثاني، وتطبيق مقولته الشهيرة قبل نهاية برلمان 2010 «نائب اليوم سيكون نائب الغد»، في إشارة إلى أن من سيرضى عنه الائتلاف من الأعضاء سيكون له مكان في البرلمان المقبل (الورق ورقنا) أما التانيين (فيبقوا يقابلوني لو شافوها). وبدأ هؤلاء يرددون بقوة أن هناك قانونا للانتخابات يجري إعداده (وغالبا لن يطرح إلا قبل نهاية الدورة البرلمانية) يضمن أن يأتي المجلس كله من المرضي عنهم لأن 75٪ من المقاعد ستخصص للقوائم «بتاعة الدولة» والباقي للفردي اللي برضه حترشحه الدولة».
شرعية منقوصة
وفي «المصري اليوم» كان مقال الكاتب طارق عباس عنوانه «النواب في خدمة الشعب» قال فيه عن المجلس: «منذ أول يوم جلس فيه النواب تحت قبة البرلمان في يوم 10 يناير/كانون الثاني عام 2016 والإحساس العام بأن هؤلاء النواب لن يكونوا على المستوى المطلوب من الأداء الجيد، ولن يحصلوا على ثقة الناس وحبهم بالقدر الذي يتناسب مع أهمية المرحـــلة، وخطورة اللحظة الراهنة، خاصة أن مجلسهم هذا قد وُلِدَ بشرعية منقوصــــة أنتجتها نسبة لا تجاوز 25٪ من إجمالي أصوات الناخبين، وأنتجتها كذلك قوانين سمحت بمشاركة قوى سياسية على حساب قوى سياسية أخرى. والأهم مــن ذلك أن مجلس النواب الجديد كان مطلوبا منه ـ وفق ما قضى به دستور عام 2014 ـ التصديق على 342 قانونا، كانت قد صدرت خلال فترة غياب البرلمان، على أن تتم عملية التصديق هذه خلال 15 يوما من تاريخ انعقاد أول جلسة تحت القبة. وعلى الرغم من صعوبة المهمة وربما استحالتها، إلا أنها تمت بصورة أعطت انطباعا لدى عموم المصريين بأن هذا المجلس لم يأتِ ليــــدرس ويحلل ويناقــــش ويسأل ويستجوب، وإنما ليبصـــم فقط ويوافق على ما تريده السلطة التنفيــــذية حتى ولو كان ضد المنطـــق والمقبول».
سنة ثانية برلمان
لكن عضو المجلس أنيسة عصام حسونة أشادت بالمجلس في عمودها «سبع ستات» في «المصري اليوم» من خلال تجربتها وقالت: «وبينما نحن على ثقة من إخلاص جميع أعضاء المجلس الموقر، رئاسة وأعضاء في خدمة الشعب المصري، فإنه في الوقت ذاته يبدو جليا للعيان أن هناك نقصا في التناغم اللازم ليظهر عمل المجلس بصورته الإيجابية، من خلال إعطاء الفرص المتساوية لجميع النائبات والنواب للتعبير عن آراء ناخبيهم، فهم إن لم يتحدثوا تحت القبة فأين ستتاح لهم فرصة الحديث؟ كما يجب أن تصل إلى الحكومة رسالة واضحة مفادها أن تأخيرها في إرسال مشروعات قوانينها إلى المجلس لن يمنع المجلس من إصدار التشريعات التي يقدمها أعضاؤه، فهذا المجلس سيحاسب من جانب الشعب على أدائه، وقد قارب نصف مدته على الانتهاء، وإذا لم يحرز درجات النجاح في هذا الاختبار العسير فسيسقط بجدارة دون درجات رأفة».
مشاكل الصحافة
وإلى الصحافة ومشاكلها التي عاد للتذكير بها صاحب جريدة «المصري اليوم» ورجل الأعمال صلاح دياب في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: «علينا الاعتراف بأن صناعة الصحافة مهددة بالانهيار، القومية أو الأهلية على السواء، أو حتى الهجين بين الصحف الخاصة، التي تشرف عليها بعض الأجهزة. يوم اختفاء أي جريدة عن الصدور، سيكون نذير شؤم على الجميع. إلغاء الدعم بالتدريج اتجاه عام للدولة لن يسمح باستثناءات، ولذلك إذا افترضنا أن المؤسسة الصحافية يصلها على سبيل المثال 500 مليون جنيه دعماً كل عام من الدولة، وافترضنا أن توزيعها 100 ألف نسخة يوميا، معنى ذلك أن تكلفة النسخة على المؤسسة تصل إلى 15 جنيهاً دعماً، بالإضافة لسعر البيع 2 جنيه، لنا أن نغير في أرقام الدعم والتوزيع ليكون القياس مع الفارق مطلوب جراحة دقيقة عاجلة، المشكلة الكبرى تكمن في العمالة الزائدة، معظم الدعم الذي تحصل عليه المؤسسات الصحافية أو التلفزيون يذهب للأجور، لا مجال هنا للتطوير. إذا أردنا تغيير الوضع فيجب أن تتولى الدولة مباشرة أمر العمالة الزائدة تتولى رعايتهم حتى يصلوا سن المعاش، وتنطلق المؤسسات نحو النجاح لا داعي لنستمر 20 سنة أخرى مكبلين بالفشل».
وظيفة حلوة ومضمونة
لكن السيد البابلي في «الجمهورية» رسم صورة أكثر قتامة لمستقبل الصحافيين والصحف، إذ قال في عموده اليومي «رأي»: «ونتحدث عن أزمات وتحديات مهنة الصحافة والعاملين فيها، ولا تبشر أو تدعو للكثير من التفاؤل، في ظل تراجع إيرادات الصحف وانخفاض التوزيع، ونبدأ من صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية ذائعة الصيت، التي قررت تخفيض عدد المحررين فيها، بنسبة كبيرة. وصحيفة «نيويورك تايمز» أقدمت على هذه الخطوة رغم أنه لا يوجد هناك من لا يعمل ولا يؤدي التكليفات الموكولة إليه على أكمل وجه، ومعنى لجوء الصحيفة إلى قرار الاستغناء بالجملة هو أنها لم تعد قادرة على الاستمرار دون تخفيض في النفقات، حتى إن كان على حساب العاملين لديها. والخطوة التي أقدمت عليها الصحيفة الأمريكية لو تم الاقتداء بها في مصر وقلدتها الصحف المصرية لتم الاستغناء عن 80٪ على الأقل من العاملين فيها، فالذين يصدرون هذه الصحف القومية لا تزيد نسبتهم عن 20٪ من إجمالي العاملين، والباقون يكتفون بانتظار العلاوات والمرتبات والبحث عن الترقيات بالأقدمية، وبعضهم أيضا لا وظيفة له إلا الوقوف على سلالم نقابة الصحافيين ورفع الشعارات وتوجيه الاتهامات وتخوين الخصوم وإرهابهم. وظيفة حلوة ومضمونة وبلسان طويل».
مسلسلات وأفلام
ولا يزال هناك اهتمام وإن تضاءل بالمسلسلات في رمضان، وكذلك أفلام سينما العيد، ونشرت «البوابة» في صفحتها العاشرة الخاصة بالفن حديثا مع الفنانة صابرين، أجرته معها ريم حمادة وقالت عن أدائها دور السيدة زنيب الغزالي في الجزء الثاني من مسلسل «الجماعة»: «زينب الغزالي ست مريضة بالقيادة، فكانت تتمنى أن تكون مرشدة الإخوان مثلا، كما أنها تثقل حروفها من دهب، وهي تتحدث ويمكن لها أن تضحي بأي شيء من إجل إحياء الجماعة. أما فكريا فهي شخصية مركبة، حيث إنها تنويرية تتبع هدى شعراوي وتحب أن تقود لا أن تقاد. وعلى الرغم من ذلك تستجيب لأوامر الإخوان وتنصاع لمبدأ السمع والطاعة المتبعة بالجماعة. حقق المسلسل صدى قويا، وقبل أدائي لهذا الدور، الناس كانت تقابلني وتبتسم وتضحك، لكن دلوقت الناس بتقابلني وهي خايفة مني، تبتعد عنى خطوتين وبعدين يرجعوا يسلموا. وهناك من يترددون وما يسلموش ويمشوا، بس مبسوطة من الإحساس ده لأنه يوضح كيف أثرت الشخصية في الجمهور. انبهرت بأداء ياسر المصري، وتجسيده لشخصية جمال عبدالناصر، لأن شخصية ناصر صعبة جدا، ومش أي حد يقدر يشتغلها أو حتى يقبل تجسيدها، وكان آخر حد اشتغلها صح هو الفنان أحمد زكي. أيضــــا محمد فهــــيم عامل دور مفاجأة وهو «سيد قطب» خاصة أنه كوميديان فهذا شيء يحسب له. وكذلك عبدالعزيز مخيون رائع ومحمد البياع ونضال الشافعي ورمزى لينر حتى مشهد أحمد بدير كان رائعا».
رمضان يقضي على رمضان
ومن مسلسل «الجماعة» وصابرين إلى فيلم «جواب اعتقال» بطولة الفنان محمد رمضان الذي عرض في العيد، وقال عنه الناقد طارق الشناوي في عموده اليومي «أنا والنجوم» في «المصري اليوم»: «هل هو موهوب؟ نعم هو أكثر- وليس فقط من أكثر- الممثلين الذين ظهروا في السنوات العشر الأخيرة موهبة هل يتمتع بكاريزما؟ بكل المقاييس هو نجم جاذب للقطاع الأكبر من الجمهور، أين تكمن المشكلة؟ لا أشك لحظة واحدة أن محمد رمضان يتعرض لحملة شرسة من أجل القضاء على المكانة الرقمية التي حققها، ومن يضيرهم ذلك وهم كُثر يسعون للقضاء عليه وإثبات أنه مجرد فقاعة مؤقتة ستتلاشى سريعا. المفاجأة أن من يلعب دور البطولة في القضاء على رمضان هو رمضان نفسه، فهو لا يدخر وسعا في توجيه الضربات المتلاحقة إلى رمضان على المستوى الشخصي، كثيرا ما يصرح بما يستفز الجميع بحصوله على الأجر الأعلى، حتى لو كان ذلك حقيقة كان عليه أن يحتفظ بها لنفسه، من الممكن أيضا أن يغضب جمهوره بنشر صورته بين عربتيه الفارهتين، يمر زمن وينسى الناس (البوست) المستفز ويبقى المأزق الأكبر أنه اختيار رمضان للأعمال الفنية، ما أن خرج من حفرة «آخر ديك» حتى وقع في دحديرة «جواب اعتقال»، نجومية رمضان لم تستطع حماية الإيرادات من الهبوط السريع بدأ الفارق شاسعا «هروب اضطرارى» يحقق ضعف «جواب اعتقال» وصار الآن يقترب من ثلاثة أضعاف ليس بسبب قوة الأول، ولكن للتردى الشديد في الثاني، الفيلم يحمل أسباب هزيمته الشنعاء الخطة هي إسكات رمضان عن ترديد مقولته الشهيرة «ثقة بالله أنا الأول».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات التي واجهها المجتمع المصري، ومنها زيادة حالات الطلاق حيث نشرت «الوطن» حديثا مع الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونيين أجراه معه سعيد حجازي وسلمان إسماعيل، ومما قاله فيه عن عدد حالات الطلاق في هذا العام: « 24ألف حالة طلاق لدى المأذون منذ يناير/كانون الثاني 2017 وحتى مايو/أيار مقابل 300 ألف عقد زواج موثق لدى مأذون شرعي. وحالات الطلاق التي أتحدث عنها ليست ضمن أحكام الطلاق والخلع التي جرت في المحاكم، وتلك النسبة تختلف عن نسبة العام الماضي، فنحن وثقنا نحو 160 ألف حالة طلاق خلال العام الماضي، مقابل 970 ألف عقد زواج شرعي لدى مأذون، ونواجه هذا العدد من حالات الطلاق بعيداً عن المحاكم، فأصدرنا تنبيهات على المأذونين من النقابة بضرورة محاولة الصلح بين الزوجين وإقناعهما بعدم إتمام الطلاق، مع التشديد على كل مأذون بأن يلتزم بدائرته الجغرافية، حتى يكون على علم وعلى معرفة وصلات بأهالي منطقته، ويسعى للصلح في مثل هذه الحالات، وحددنا هذا الأمر في أن الطلاق الغيبي يجب أن يتم في النطاق الجغرافي للمأذون، ونحاول الحد من ظاهرة الطلاق في أي شكل، كما نحاول التوفيق بين الطرفين حتى لا تصل المشكلة بينهما للطلاق. أغلب حالات الطلاق التي مرت عليّ كان سببها الحالة الاقتصادية، ما يتسبب في ضغوط نفسية وعصبية على الزوجين، كذلك عدم الإنفاق وإهمال الرجل لبيته فنجد الرجل يجلس على المقهى مع أصدقائه ينفق ماله المقرر صرفه على بيته لتوفير الاحتياجات المنزلية والأسرية، كذلك أمور أخرى غير ضرورية وهناك حالات طلاق سببها الضعف الجنسي، ولكنها تكون مخفية بقدر المستطاع، والطرفان يحاولان عدم ذكر سبب الطلاق ولا يريدان التحدث بشأنه فيقولان أن هناك أسباباً شخصية ولن نتكلم فيها لكن هذه الحالات ليست كثيرة إلى الحد الذي يمكن أن نطلق عليه ظاهرة».
الدعم لمن يستحقه
ومن مشاكل الطلاق وأسبابه إلى مشكلة الفساد المنتشر في مصر وقال عنه خالد ميري رئيس تحرير «الأخبار»: «الدولة وضعت يدها على الأسباب الكاملة للفساد، الذي تحول خلال سنوات طويلة مضت من حالات فردية إلى أسلوب حياة أسباب تتنوع من انتشار المحسوبية والفقر إلى تدني الرواتب وفساد الأخلاق، ومن بطء التقاضي وغياب العدالة إلى توزيع الأراضي على أصحاب النفوذ وغياب الشفافية، كلها أسباب ترسخت على مدار سنوات، والمواجهة بدأت منذ ثلاث سنوات ولن تتوقف، حتى يستعيد الشعب حقه من الفاسدين. الحرب على الفساد جزء مهم من منظومة الإصلاح الاقتصادي الذي اختارته الحكومة، ورغم أن دواء الإصلاح مُر إلا أن الفساد الذي تفشي على مدار سنوات طويلة لم يترك لنا علاجا آخر، وجزء رئيسي من نجاح العلاج يتم بمحاصرة الفساد وبتره في كل مكان. إحساس المواطن بالعدالة والشفافية وبنهاية عصر المحسوبية هو سنده الحقيقي في تحمل فاتورة الإصلاح. محاصرة الفساد تضمن وصول الدعم لمن يستحقه وتضمن ألا يتمتع بثمار التنمية الا كل من يعمل ويعرق».
حسنين كروم