القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت ظاهرة اهتمام الأغلبية بقضية سياسية وهي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا وما يمكن أن تنتهي إليها محادثاته هناك خاصة مع الرئيس دونالد ترامب، واهتمامها كذلك بارتفاع الأسعار المستمر والشكوى من آلاعيب الحكومة، وكذلك بمباريات كرة القدم وهزيمة فريق الزمالك من نادي سموحة بهدفين دون رد، وقرار رئيس النادي مرتضى منصور إقالة الفريق الفني كله، واهتمت الأغلبية أيضا بالأزمة المفاجئة في تجارة الأسماك والارتفاع الجنوني المفاجئ لأسعاره، خاصة في المدن الساحلية، مثل الاسكندرية ودمياط، وكذلك في القاهرة المستهلك الأكبر له بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، ومقاطعة أهالي المدينتين له، مما أدى إلى انخفاض كبير في مبيعاته.
كذلك واصل كثيرون متابعة التغطيات الواسعة من الصحف الحكومية والمستقلة لنجاح الجيش والشرطة في تصفية معظم الارهابيين في جبل الحلال ومقتل الإرهابي سالم سلمي من قبيلة السواركة شمال سيناء والشهير بأبو أنس الأنصاري من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية وأحد مؤسسي جماعة «بيت المقدس» الإرهابية. وكان هناك اهتمام كبير جدا بالحكم الذي أصدرته محكمة الأمور المستعجلة بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة ببطلان موافقة الحكومة علي اتفاق إعادة جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، لأنه من أعمال السيادة والمختص به مجلس النواب وهي المرة الثانية التي تصدر فيها المحكمة هذا الحكم. وإلى ما عندنا:
عبد الناصر سبق وأكد ملكية
السعودية لجزيرتي صنافير وتيران
قلت رأيي أكثر من مرة في قضية إعادة جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، وهي أن الحكومة لم تقم فور توقيع الرئيس السيسي والملك سلمان على هذا الاتفاق باحالته على الفور إلى مجلس النواب. وأكدت أيضا أن الجزيرتين سعوديتان باعتراف الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر في كلمته في تاريخ السادس أو السابع والعشرين من شهر مايو/ آيار سنة 1967 أمام ضباط الطيران في قاعدة الماليز الجوية في سيناء لشرح أسباب اغلاقه خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية، خلافا للاتفاق الموقع بين مصر وإسرائيل برعاية وضمانة أمريكية عام 1957 بان تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في العدوان الثلاثي الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا عام 1956 ردا على تاميم شركة قناة السويس في السادس والعشرين من يوليو/تموز من السنة نفسه مقابل السماح لسفنها بالمرور في خليج العقبة من وإلى ميناء ايلات، وكان عبد الناصر في تبريره لغلق الخليج أن مياهه تعتبر مياها إقليمية لمصر لأن عرضه ثلاثة أميال بحرية والقانون الدولي يعطي لكل دولة مسافة أثني عشر ميلا بحريا مياها إقليمية، وبالتالي فهي مصرية، لكن بالمقابل يمكن للسعودية أن تعتبر مياهها الاقليمية ممتدة حتى شرم الشيخ على الجانب المصري، والحقيقة أن الجزيرتين أقرب للساحــــل السعودي منه للمصري وعمق المياه بينهما لا يتجاوز مائة متر أي لا يصلح لمرور السفن، بينما العمق بينهما وبين شرم الشيخ كبير يسمح بالمرور ومن الضروري وضع حد لهذه القضية قبل تبادل الزيارات بين الملك سلمان والرئيس السيسي.
ماضي ومستقبل الإعلاميين بين
رئيس الوزراء ونقيب الصحافيين
وفيما عدا ذلك فقد واصلت كل فئة من المجتمع الاهتمام بمصالحها الخاصة، فالصحافيون اهتموا بنتائج الاجتماع، الذي تم بين رئيس الوزراء شريف إسماعيل ونقيب الصحافيين زميلنا في «الأهرام» عبد المحسن سلامة ونشر بعده أن شريف وافق على زيادة البدل الشهري الذي تقدمه لكل صحافي، دون أن يحدد مقدار الزيادة. والمعروف في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وبجهود من صديقنا صفوت الشريف وزير الإعلام، ثم الأمين العام للحزب الوطني ومجلس الشورى كانت الحكومة تقدم بدلا شهريا لكل صحافي مئة جنية أخذت تزيد إلى أن وصلت حاليا إلى ألف ومئتي جنيه، وكان مجلس الشورى بصفته المسؤول عن الصحافة القومية يرسل هذه المبالغ كل شهر إلى المؤسسات الصحافية القومية والصحف الخاصة لتصرفها لمحرريها، وعندما أغلقت الكثير من الصحف المستقلة التي صدرت بشكل عشوائي وغيرها من صحف بعض الأحزاب السياسية، التي لم تستطع الصرف عليها كان مجلس الشورى يرسل المبالغ لنقابة الصحافيين، بالاضافة إلى المساعدات التي تقدمها الحكومة للنقابة لصندوقي العلاج والمعاش، وغيرهما لأن موارد النقابة لا تكفي حتى للصرف على المبنى والجهاز الإداري فيها.
المهم أن صفوت كان حلقة وصل جيدة بين الرئيس مبارك وبين الصحافيين، ويحل كثيرا من المشاكل ولم يقطع أي خط اتصال أو حوار مع أي صحافي او صحافية أو حزب يقوم بمهاجمته شخصيا أو يرفع دعوى ضده، وحدث أن عددا من الوزراء اشتكوا لمبارك من هجوم الصحافيين عليهم والاستهانة بهم وأنهم لم يعودوا قادرين على العمل بحرية بسبب الكراهية الشعبية لهم التي تسببها هذه الهجمات على سياساتهم والافتراء الشخصي عليهم والمساس بحياتهم الشخصية، فغضب مبارك وأحال إلى مجلس الشعب مشروع قانون بزيادة العقوبات على قضايا النشر، ووصل الأمر الى درجة غير معقولة من الجنون، فقد تم رفع العقوبة إلى السجن خمسة عشر عاما، وصدر القانون فعلا وهو القانون رقم 93 لسنة 1994 وكانت وزارة الإعلام تقيم احتفالا سنويا في شهر مايو/آيار في عيد الإعلاميين، أي العاملين في الاذاعة والتلفزيون، ويحضره مبارك، واتفق صفوت سرا مع وكيل مجلس نقابة الصحافيين زميلنا وصديقنا المرحوم جلال عيسى وكان غاية في الهدوء والأدب، وطلب الكلمة وناشد فيها الرئيس مبارك إلغاء هذا القانون ففوجئ، وقال عبارته الشهيرة لجلال «هو احنا بنبيع ترمس»، ولكن في العام التالي 1995 وبعد الحاح من صفوت عليه وافق على أن يبيع ترمس وأحال إلى مجلس الشعب مشروع قانون بالغاء القانون 93 ووافق عليه المجلس في السرعة والسهولة نفسيهما، التي وافق بهما على القانون السابق وهكذا صدر القانون رقم 94 لسنة 1995 .
«اليوم السابع»
تغير شكلها ولونها
اييه اييه أيام وذكريات ولكن كله كوم ورفض مبارك بيع الترمس، ثم بيعه كوم تاني كانت هناك حيوية سياسية ورجال دولة كبار لهم أوزانهم وحلقات وصل بين الشعب والأحزاب والصحافيين والمعارضين وبين النظام أما الآن، فكما ترى يا مولاي الناس تكره السياسة، بما فيها الأحزاب السياسية، وهذا يذكرني بواقعة طريفة حدثت في الستينيات أيام خالد الذكر إذ كان زميلنا والشاعر العبقري والرسام صلاح جاهين ينشر رسما وتعليقا عليه في «الأهرام»، ومرة نشر كاريكاتيرا لمواطن يصرخ في لاعبي فريق كرة قدم قائلا: «والله لو ملعبتوش كويس هاهتم بالسياسة»، وكانت صحيفة «اليوم السابع» اليومية المستقلة منذ حوالي شهر وهي تنشر إعلانات بأنها تستعد لتطوير نفسها، وتعلن أن الصحافة الورقية لسه ممكنة، وصدرت منذ أسبوع وقد تغير شكلها، فبعد أن كانت صفحاتها ملونة بألوان زاعقة ومتداخلة، وكل ما هو منشور فيها مطبوع ببنط تسعة، الذي تراه العين بصعوبة بالغة خاصة أنه على أرضية ملونة وكانت تبعث على الكآبة، ولا أعرف كيف اختار رئيس تحريرها زميلنا خالد صلاح هذا الشكل والجريدة كانت تالية للموقع الألكتروني، وهو الأشهر والأكثر قراءة وعليها إعلانات بينما الجريدة لم يكن أحد يغامر بالإعلان فيها، وحتى لا نظلم «اليوم السابع» فإن «المصري اليوم» تنشر عددا من الأعمدة لبعض الكتاب ببنط تسعة بسبب كثرة كلماتهم، بينما المفروض أن تلزمهم بعدد كلمات العمود والكاتب المتمكن يستطيع ذلك بتجنب عدم التكرار والدخول مباشرة الى الموضوع دون مقدمات أو شرح لا يفيد في شيء وهو الخطأ الذي يقع فيه البعض.
لماذا لا تصبح إسرائيل
عضوا في الجامعة العربية؟
والى إسرائيل وعبد الناصر والرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وهو ما ذكرنا بهم رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده اليومي، الذي يوقعه باسم «نيوتن»، وقال إنه تلقى رسالة من الدكتور يحيى نور الدين طراف جاء فيها: «عزيزي نيوتن في مقالك المنشور يوم الخميس الماضي، تحت عنوان: «القمة وما عليها» أشرت إلى انعقاد القمة العربية في البحر الميت على مرمى حجر من إسرائيل؛ وبمناسبة ذلك أطرح هذا التساؤل: هل هناك في ميثاق جامعة الدول العربية ما يمنع انضمام إسرائيل إليها؟ أو بقول آخر: ما هو تعريف الدولة العربية، التي يصير حقاً لها الانضمام للجامعة، في ما لو قدمت طلباً بذلك؟ فلقد انضمت مؤخراً للجامعة العربية دولة «جزر القمر» وهي حسبما علمنا تق بعيداً في الجنوب خارج حدود الوطن العربي واللغات التي يتحدث بها الأهالي هناك هي القمرية والفرنسية والعربية، وإسرائيل تقع في قلب العالم العربي والعربية كذلك لغة رسمية بعد اللغة العبرية فيها، وعشرون في المئة من السكان المتجنسين بالجنسية الإسرائيلية عرب فهل لا تستوفي إسرائيل بالمثل شروط العضوية، في ما لو قدمت طلباً سيقول قائل إن إسرائيل دولة مغتصبة وهي تحتل دولة عربية أخرى عضواً في الجامعة وهي فلسطين، وهذا مانع لقبولها – حسب ميثاق الجامعة – فهل لو توصل الفلسطينيون والإسرائيليون لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية تزول عندئذ معوقات انضمام إسرائيل للجامعة؟».
إسرائيل وعبد الناصر وبورقيبة
ورد عليه دياب معلقا على كلامه: «في 17 سبتمبر/أيلول 1965 رفض وزراء الخارجية العرب المجتمعون في الدار البيضاء يومها مذكرة أرسلها الحبيب بورقيبة في شهر إبريل/نيسان من العام نفسه يطالب فيها بإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلى للأبد من خلال 3 محاور أساسية: أن يقبل العرب بالتقسيم، تعلن الدولة الفلسطينية فورا، تكون إسرائيل عضوا شرفيا في الجامعة العربية، هاجم الرئيس عبدالناصر هذا الاقتراح في حينها بعنف، تهجمت الصحافة العربية مجتمعة على الرئيس بورقيبة، بسبب مشروعه للسلام، قال عبدالناصر نصاً خلال المؤتمر الفلسطيني، الذي انعقد في مقر جامعة القاهرة «إن ما عبر عنه بورقيبة وما قال به يمثل خيانة للعرب والعروبة، وكلامه لا يخدم سوى إسرائيل والحركة الصهيونية»، يومها علق بورقيبة في تصريحاته للصحافة رداً على رفض وزراء الخارجية العرب: «إن ما يمكن للعرب الحصول عليه اليوم لن يتمكنوا من الحصول على مثله في الغد أبداً»!
أثبتت الأيام أن كلام بورقيبة صواب مئة في المئة والاقتراح نفسه دعا إليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت عام 2002 هذا ما أعلنه العرب مجتمعون خلال القمة الأخيرة، التي انعقدت على البحر الميت «سلام شامل مع إسرائيل بشروط الرجل نفسها وأدركوا مجتمعين ما أدركه «بورقيبة» بفارق 52 عاما»!
بين اقتراحات أبو رقيبة والقذافي والملك عبدالله
والدكتور يحيى، هو ابن واحد من أشهر من تولوا وزارة الصحة في عهد خالد الذكر، وهو الدكتور بدر الدين طراف ويؤسفني أن أقول إن الاثنين كاذبان وجاهلان أيضا، فأولا لا يمكن أن تنضم لعضوية الجامعة العربية ولو بصفة مراقب أي دولة أخرى غير عربية، وهي حسب الميثاق منظمة إقليمية تضم الدول العربية ذات القومية الواحدة لا الدين أو المذهب الديني الواحد، ولذلك لم تضم في عضويتها أي دولة إسلامية غير عربية، وإنما نشأت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم الدول الإسلامية، رغم تعدد قومياتها، وأما «جزر القمر»، فقد نساها «نيوتن» والدكتور يحيى وسمعوا رئيسها يلقي كلمة في مؤتمر القمة العربية باللغة العربية. وعن حكاية البعد وعدم الاتصال الجغرافي فهناك الصومال وجيبوتي وهما عضوان في الجامعة، أما من طالب بدولة واحدة تضم فلسطين وإسرائيل فكان الرئيس الليبي معمر القذافي عندما اقترح ذلك، وأن تسمى الدولة الجديدة إسراطين أما اقتراح الرئيس التونسي الجبيب بورقيبة، فالذي حدث أنه زار القاهرة واجتمع مع عبد الناصر، ثم زار الأردن وألقى كلمة في مؤتمر في مدينة أريحا اقترح فيه على إسرائيل التنازل عن الأراضي، التي احتلتها بعد قيامها، حسب ما حدده لها قرار الأمم المتحدة عام 1947 لتقوم عليها الدولة الفلسطينية مقابل الاعتراف بها، وقال إن هذا حسب سياسته، التي اتبعها في مفاوضاته مع فرنسا للجلاء عن تونس عندما كان رئيسا للحزب الدستوري الحر، وهي سياسة خذ وطالب، أي الحصول على الاعتراف بالاستقلال حتى وإن كان مفيدا ولكن بعد الهجوم الفرنسي الوحشي على قرية سيدي يوسف على الحدود مع الجزائر، بسبب اتهام فرنسا لتونس بتهريب السلاح لثوار الجزائر انخذ موقفا عنيفا منها، والذي حدث عندما زار مصر واجتمع مع عبد الناصر أخبره برأيه وأنه سيعلنه فلم يعترض عليه وإن كان بورقيبة قد أعلن بعدها أن ناصر وافق، ولكن عبد الناصر نفى أنه أعطى موافقة، واعترف أن بورقيبة أخبره فعلا بنيته ولم يعترض أو يطالبه بعدم الإعلان، ولم يحدث ان أتهم بورقيبة بالخيانة، وهذا ما أذكره، وكان بورقيبة يعتبر نفسه أكثر الحكام العرب فهما للسياسة وأكثرهم حكمة.
اعجاب بورقيبة بمصطفى النحاس
وبهذه المناسبة أذكر أنني اهديت نسخة من كتابي «عروبة مصر» قبل عبد الناصر من عام 1942 ـ 1952 وهما جزءان الى صديقي العزيز القائم بأعمال السفارة التونسية في القاهرة نور الدين الحمداني لأن العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء كانت مقطوعة بين الدول العربية ومصر بسبب توقيعها على السلام المنفرد مع إسرائيل عام 1979 وكانت في الكتاب إشارة الى وجود بورقيبة في القاهرة، وكذلك مكتب لدول المغرب العربي، فطلب مني اهداء نسخة للرئيس بورقيبة لأنه سيكون سعيدا جدا وأرسلها إلى رئاسة الجمهورية التونسية، وحدث أن اتصل بي وطلب مني الحضور لمقابلته على الفور في مصر في السفارة الواقعة خلف نادي الصيد من جهة والمطلة على النيل من جهة اخرى، وذهبت اليه فأخبرني أن الرئيس بورقيبة أرسل لي خطاب شكر، ثم وقف وطلب مني الوقوف وأخذ يقرأ الخطاب ثم سلمه لي، وكنت أود نشر نصه لولا أنني سأبذل جهدا ووقتا في إخراجه من أحد المظاريف في المكتبة.
وبورقيبة كان معجبا لأقصى الحدود بالزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس باشا ومتأثرا جدا به وكان يقلده في بعض الحركات والمواقف ولم ينس دعمه لاستقلال تونس عن فرنسا، لدرجة أنه عندما أصبح رئيسا لتونس أطلق اسم النحاس على أحد شوارع العاصمة، كما أنه توسط لدى عبد الناصر لإرسال وزير الخارجية محمد صلاح الدين بك في حكومة الوفد 50 – 1952 إليه للإقامة في تونس، وهو ما حدث، رحم الله الجميع وشكرا للمسكين يحيى نور الدين طراف وصلاح دياب لأنهما ذكراني بالذي كان يا ما كان في عهدي الملك فاروق وعبد الناصر في سالف العصر والأوان.
الأزمة بين القضاة ومجلس النواب
وإلى الأزمة التي لا تزال مشتعلة وتسبب فيها مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال بينه وبين القضاة وألقى بكرة اللهب المشتعلة في حجر الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصبح عليه التدخل لحلها ونشرت «الوفد» يوم الأحد في صفحتها الخامسة تحقيقا عنها أعدته زميلتنا الجميلة سامية فاروق قال فيه المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة وقدم بحثا للمجلس عن مبدأ الفصل بين السلطات ونفى فيه امكانية تدخل رئيس الجمهورية وقال: «رئيس الجمهورية في الدستور الجديد لم يعد حكماً بين السلطات ولم يعد يرأس المجلس الأعلى للقضاء، وذلك له دلالته الدستورية فكيف يختار رؤساءه؟ وإن تضمن دستور 1971 نصاً في المادة (73) منه بأن رئيس الجمهورية يرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطنى، ولم يعد ذلك النص قائماً في دستور 2014 أي لم يعد رئيس الجمهورية الحكم بين السلطات الثلاث بعد أن حدد لكل سلطة حدودها وأُطرها واختصاصاتها، وبذلك لم يعد هناك في مصر دستورياً من له سلطة حل الخلافات التي قد تنشب بين «سلطات الدولة» سوى القضاء ذاته، الضمان الوحيد للعدل والإنصاف بالقسط، كما أن دستور 1971 قد نص في مادته (173) على أن تقوم كل هيئة قضائية على شؤونها ويشكل مجلسا يضم رؤساء الهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية ويرعى شؤونها المشتركة، ويبين القانون تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل به، وهذا النص بدوره ألغاه دستور 2014 إذ جاءت المادة (188) منه خالية من رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من رئيس الجمهورية، وهذا أمر له دلالته الدستورية في عميق الفكر الدستوري بغل يد الرئيس عن التدخل في شؤون العدالة بمعناها الواسع وليس بصدد قضايا معينة وكلتاهما باتت جريمة بنص المادة (184) من الدستور الحالي لا تسقط بالتقادم وما يسري على الرئيس كسلطة تنفيذية بشأن هاتين الجريمتين يسري من باب أولى على السلطة التشريعية، حينما تقدم على تشريع ينال أو ينتقص من شؤون العدالة وإلغاء دور رئيس الجمهورية في هذين النصين الدستوريين وعدم اعتراف المشرع الدستوري بهما بخلو الدستور القائم منهما، لم تكن سدى، وإنما جاءت تعبيراً عن إرادة الشعب المصري بعد ثورتيه في 25 يناير/كانون الثاني 2011 و30 يونيو/حزيران 2013 عانى منها الشعب من اعتداء السلطة التنفيذية على السلطة القضائية في عهود زمنية مضت، فجاء الدستور الجديد ليضع حداً لتغول السلطتين التنفيذية والتشريعية على مبدأ استقلال القضاء التي أرستها كافة الدساتير ومنها الدستور الحالي».
«المساء»: الغالبية الآن تعمل ضد الرئيس
ولو توجهنا إلى الصفحة الثانية من «المساء» الحكومية سنجد زميلنا ورئيس تحريرها الأسبق خالد إمام يقول في عموده اليومي «وماذا بعد؟» موجها الاتهامات للمجلس ولأبو حامد: «ماذا يدبر لمصر» مع احترامي الكامل لكل النواب وبعيداً عن التخوين والعمالة وكل المفردات الصاخبة هذه، هل ما يحدث من البرلمان يصب في مصلحة مصر، لماذا الإصرار على أن ينفض الناس من حول الرئيس ويفقد تعاطف الشعب»، وهي حقيقة أصبحنا ندركها جميعا بلا استثناء، الغالبية الآن تعمل ضد الرئيس، الحكومة ومعظم الإعلام، وأخيراً البرلمان ذاته، فماذا تريدون من الرجل بالضبط؟ هناك مئات القضايا التي يندى لها الجبين هي أولى مليون مرة بالاهتمام، المجتمع كله يحتاج إلى «تظبيط» من الحكومة والبرلمان ومع ذلك يتم اغفال وإهمال هذه القضايا عمداً أو جهلاً أو ضعفاً أو غرضاً والنتيجة هي شحن الناس على مدار الساعة ضد «الرئيس» الذي لا يعرفون غيره ووضعوا فيه آمالهم، ماذا فعلتم مع الألتراس، الذي أحرق النادي الأهلي أمس الأول أين قانون الرياضة، الذي سيوقف مسألة التدخل الحكومي الذي يمكن أن يصيب الرياضة المصرية في مقتل بالتجميد؟ ومع المرور السايب من الميكروباصات والتكاتك؟ لاشيء»!
«الأخبار»: «اللي ماعندوش مايلزموش»
أما في «الأخبار» أمس فقال زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «في الصميم» مهاجما مجلس النواب ومقدم الاقتراح بقوله: «ولا تفسير لذلك كله إلا أن لدينا إدارة تثبت كل يوم أنها أنشط الادارات في بلادنا مهمتها الوحيدة هي خلق الأزمات أمام النظام لكي نضيع الجزء الأكبر من جهدنا في محاولة حلها بدلا من مواجهة المشاكل الحقيقية، التي تستلزم أن تتضافر كل جهودنا للتعامل معها. نحن في قلب حرب مصير ضد الإرهاب وفي مواجهة ظروف اقتصادية صعبة والمواطن يكتوي بلهيب الأسعار ويتحمل فواتير الإصلاح وعواقب سنوات طويلة من الفساد والافساد يخرج وزراء ليتحدثوا عن الصحة والتعليم بمنطق «اللي ماعندوش مايلزموش» ويترك البعض في مجلس النواب الموقر كل مشاكل البلاد والعباد ليتفرغ لمعركته ضد السلطة القضائية لا مفر أمامنا من الاعتراف بأن جماعة خلق الأزمات في طريق النظام هي أنجح الجماعات في بلادنا، ولا شك أن هناك من يستفيد من ذلك ولكن كم هو فادح هذا الثمن الذي يدفعه الوطن كله وكم هو مؤسف ألا نعرف – حتي الآن- كيف نقطع الطريق على من لا يكتفون بعجزهم عن حل ما نواجهه من مشاكل بل يضيفون لنا في كل يوم أزمة جديدة ثم يحتفلون بنجاحهم غير المسبوق.
مظاهر انهيار المجتمع في البيوت والشوارع
وإلى المشاكل والانتقادات وظاهرة الفساد والانحراف في المجتمع التي تناولها أمس زميلنا في «الأسبوع» محمد السيسي بقوله في عموده في الصفحة الأخيرة «م الأخر»: «بالفعل يعاني مجتمعنا كثيرا من الأمراض خلفتها الأنظمة والحكومات المتأمركة منذ سبعينيات القرن الماضي أو بالتحديد في أعقاب اتفاقية «كامب ديفيد» وهو ما أوصلنا لما نحن فيه الآن، نظام أفسد مجتمعنا حول الكثيرين الى مشوهين نفسيا واجتماعيا ومنحدرين أخلاقيا، المأساة لم تعد حوادث فردية أو شاذة فكل يوم تطالعنا الصحف وتصدمنا الفضائيات بجرائم تكشف بوضوح مظاهر انهيار المجتمع في البيوت والشوارع والمدارس والجامعات والمقاهي. قد نكون ضحايا أنظمة سابقة متعاقبة جعلتنا فريسة سهلة أمام قيم الرأسمالية العالمية التي نجحت في مسخ الشخصية المصرية والعربية، لكن علينا أن ندرك أن المرض أصابنا جميعا وإن كان بدرجات متفاوتة وكلنا مطالبون بان نواجه أنفسنا بأمراضنا ونتغلب عليها».
لكن ذلك لم يمنع زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم أن يذكر واقعة رأها وسمعها قال أمس إنه كان يسير في أحد الشوارع فرأى مواطنا بائسا يقول لمقدمة برامج: طبعا إحنا شعب متدين بطبعه ده حتى معظم المتهمين في قضايا فساد لهم صورة ع الفيس وهما عند المسجد الحرام».
«الجمهورية»: إنها مشكلة ضمير
وإذا انتقلنا إلى «جمهورية أمس سنجد الشكوى نفسها من زميلنا حمدي حنضل وقوله في عموده «همس الليل» في الصفحة الأخيرة: «ونحن نسعى لبناء مصر التي نتمناها فإن علينا أن ندرك حقيقة أن نقص الإمكانيات ليس فقط سبب كل مشكلاتنا وأن العجز المالي ليس وحده وراء كل أزماتنا، ولكن الحقيقة الناصعة أن من بيننا من يضاعف احساسنا بالمشكلات وينفخ في الأزمات وبدلا من اطفائها فإنهم يسعون إلى تعميق الفتن وشق الصفوف أن يقوم البعض من مقدمي برامج «التوك شو» بالتهويل وتضخيم بعض الأحداث والوقائع بالمخالفة لكل تقاليد العمل الإعلامي ويهدرون بعضا من قيم المجتمع وثوابته ويروجون لمناهج التضليل والمضللين ويعمدون إلى نشر الخرافات ويسيئون الى صحيح الدين وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويفسدون في الأرض كل هذا لا أحد يحاسب عليه أو يحاسب أو يعاقب بفعله، لكنه يضرب في الصميم دعائم الدولة وأركانها إنها مشكلة ضمير».
السيد المسيح والثروة والاستغلال
وإلى السيد المسيح عليه السلام، وموقفه من الثروة واكتناز الأموال والاستغلال وقيام الدكتور القس مكرم نجيب راعي الكنيسة الانجيلية في مصر الجديدة في القاهرة بقوله في بابه «أولويات الحياة» في الصفحة الثالثة من جريدة «وطني» القبطية، التي تصدر كل أحد: «طلب واحد من السيد المسيح أن يقنع أخاه بأن يقاسمه الميراث فأجاب يسوع أنه ليس قاضيا او مقسما بينهما، ثم حذر السامعين أن يتحفظوا من الطمع فإنه متى كان لأحد كثيرا فليست حياته من أمواله، وأعقب ذلك بقصة الغني الغبي، الذي لم تنفعه أمواله عندما انتهت أيامه على الأرض، وطلب من الله وهكذا يبين لنا السيد المسيح أخطار الاهتمام الزائد بالماديات، لكنه لا يكتفي بالجانب السلبي، بل يتقدم الى الناحية الإيجابية فيقول ولكن اطلبوا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم «مت : 23 « وقد علم المسيح بان الماديات وديعة لدينا ينبغي أن نكون أمناء في استخدامها. بقي أن نذكر أن هناك فكرا شائعا عند بعض الناس بأن السيد المسيح لا يرى اخطارا في الثرورة، ولكن الخطر هو الاستخدام السيئ للثروة، والواقع أن هذا الرأي قد يضللنا لأنه يحتوي على نصف الحقيقة فقط، إذ يتجاهل تحذيرات السيد المسيح من أخطار الثرورة نفسها، فالواقع أنه وإن كانت الثرورة ذاتها ليست شرا، ولكنها إن نالت الأولوية عند الناس وطغت على اهتماماتهم الروحية فإنها تكون خطرا كبيرا حتى لو كان استخدامها استخداما صالحا».
هذا عن رأي الكنيسة الانجيلية أما الكنيسة الارثوذكسية والتي تمثل الغالبية الساحقة من المسيحيين في مصر فإن صديقنا المرحوم الأنبا غريغوريوس، الذي يتولى منصب أسقف البحث العلمي فإنه كان يرى أن المسيحية تدعو للاشتراكية وسجل هذا في كتاب له صدر عن الاسقفية في الستينيات في عهد خالد الذكر وأعطاني نسخة هدية ضمن سلسلة كبيرة من الكتب التي كانت الكنيسة تصدرها وغلافها دائما كان أبيض اللون.
حسنين كروم