محاولات فلسطينية حثيثة لنقل القضايا إلى المحاكم الدولية : الإعدامات الميدانية تتكرر وجنود الاحتلال الإسرائيلي يفلتون من العقاب

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»:كان مشهد الإعدام الميداني الذي نفذ بحق الشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية أمام الكاميرات وأمام جنود وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي والعديد من المستوطنين اليهود من المتطرفين والأطباء والمسعفين الإسرائيليين بدون أن يحرك أحد ساكناً كافياً للعالم بأسره لتأكيد ما تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين العزل من تطهير عرقي وقتل عمد بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ورغم أن إسرائيل أمام العالم تتحدث دائماً أن إطلاق النار جاء بدعوى «الدفاع عن النفس» إلا أنه وفي حالة الشهيد الشريف الذي كان مصاباً وملقىً على الأرض دون حراك والكلام الذي خرج من الجندي الإسرائيلي القاتل أن «الفلسطيني يجب أن يموت» لم تدع مجالاً للشك على سلوك جنود الاحتلال الإسرائيلي الذي دائماً ما تزعم إسرائيل أنه «جيش أخلاقي». وكشف مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الشعبية الفلسطينية أن قضية الإعدام الأخيرة التي جرت في الخليل للشهيد عبد الفتاح الشريف نهاية آذار مارس الماضي احتوت على خمس جرائم حرب متتالية:
– أولها أن الاحتلال أعدمه بدون سبب.
– وثانيها أنه كان جريحاً لا يشكل أي نوع من الخطر على أحد.
– وثالثها أنه أعدم أمام الجميع خاصة ضباط الاحتلال بدون أن يحركوا ساكناً.
– ورابعها أن الجريمة نفذت بوجود ومشاركة المستوطنين المتطرفين وكذلك امتناع الأطباء الإسرائيليين عن تقديم العلاج للشهيد ولم يسمح للإسعاف الفلسطيني من الوصول للشهيد لمحاولة إنقاذه.
– أما الجريمة الخامسة فكانت في اتصال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بوالد الجندي قاتل الشريف وتقديم الدعم له.
كما كشف المسؤول الفلسطيني أن الجندي القاتل يحمل الجنسية الفرنسية وبالتالي يجب التوجه للمحاكم الفرنسية لمحاكمته وكذلك المحاكم الدولية كافة. وطالب صراحة بضرورة متابعة الجنود القتلة عبر كل الوسائل والامكانيات.
وسبق إعدام الشريف إعدامات ميدانية عدة خلال الهبة الشعبية المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة. لكن أكثر ما في الأذهان قضية إعدام الشهيدين نديم نواره ومحمد أبو ظاهر خلال تظاهرات ذكرة النكبة الفلسطينية في العام 2014 وتحديداً في منتصف شهر أيار مايو.
ولأن غالبية جنود الاحتلال الإسرائيلي بحسب المنظومة الإسرائيلية يهربون من العقاب كشف والد الشهيد نديم نوارة الذي قتله جندي من جيش الاحتلال أن مصورين لعدد من وسائل الإعلام الغربية الذين وثقوا حادثة الإعدام سينضمون للشهادة في جلسة المحكمة القادمة للجندي القاتل في العشرين من نيسان إبريل الحالي.
كما كشف الوالد صيام نوارة أن عائلته جمعت ما يكفي من الأدلة لإدانة الجندي حيث جمعة مواد مصورة من سبع كاميرات مراقبة في المكان الذي أعدم فيه ولده وكذلك الشهيد محمد أبو ظاهر لتقديمها كأدلة دامغة ضد الجندي القاتل وجيش الاحتلال الإسرائيلي عامة. وتحدث نوارة في مؤتمر صحافي في رام الله أن العائلة عثرت على رصاصة في حقيبة الشهيد نديم وهي من السلاح ذاته الذي كان يحمله الجندي بن ديري والتي أدت إلى استشهاده على الفور.
وهاجم نوارة القوانين الإسرائيلية التي دفعت الاحتلال لدفع مبالغ طائلة في سبيل تحويل الجندي القاتل إلى الحبس المنزلي بعد حبسه شهرين فقط في القضية بحجة أن كل الأدلة جاءت أن ما جرى هو قتل غير متعمد بحسب القوانين الإسرائيلية. لكنه هاجم كذلك الجانب الفلسطيني مطالباً بضرورة توفير جهات فلسطينية تتبنى متابعة قضايا عائلات الشهداء قانونياً وملاحقة القتلة.
وبالعودة إلى قضية الشهيد الشريف فإن نتائج التشريح في حالة الشريف تنطبق على جميع حالات الاعدام الميداني خارج القانون التي تمت بحق مواطنين فلسطينيين والتي عملت سلطات الاحتلال على التغطية عليها وطمس الادلة التي تدين جنودها القتلة. علماً بأن جيش الاحتلال حاول تبرئة ساحة الجندي القاتل عبر بوابة تشريح الجثمان آملاً في العثور على أدلة يمكن أن تشكك في حقيقة حالة القتل العمد التي كانت جلية في الفيديو المصور. كما سعى الاحتلال من خلال تشريح الجثمان الى الالتفاف على الفيديو المصور وضرب مصداقيته من أجل ضرب الرواية الفلسطينية التي تؤكد بالصور والأدلة قيام الاحتلال بتنفيذ اعدامات ميدانية بحق الفلسطينيين.
وشكلت نتائج التشريح صفعة قوية لقادة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسترسل في خداعه وادعاءاته بشأن المعايير الاخلاقية التي يتمتع بها جنوده وتسقط تضليله ورواياته الكاذبة بشأن دفاع الجنود الاسرائيليين عن أنفسهم بحسب ما قالته الخارجية الفلسطينية، كما أنها تضع حداً لمحاولات التلاعب الاسرائيلي بالمفاهيم والالفاظ القانونية الهادفة الى التخفيف من التهم الموجهة الى الجندي القاتل وطمأنة جنود الاحتلال بوجود حماية اسرائيلية رسمية لجرائمهم وانتهاكاتهم للقانون الدولي. كما يعتبر الفلسطينيون أن منظومة القضاء في اسرائيل جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال وقمعه وبطشه اليومي بحقهم.
وأكدت مصادر فلسطينية رسمية أنه وبعد عملية التشريح وظهور تلك النتائج الدامغة ستقوم برفع ملف جريمة إعدام الشهيد الشريف الى المحكمة الجنائية الدولية. وطالبت المنظمات الحقوقية والانسانية الفلسطينية والاقليمية والدولية بفتح ملفات جميع الاعدامات الميدانية وتوثيق أدلتها توطئةً لرفعها الى المحاكم المختصة.
ولمن يتابع تسلسل الأحداث في فلسطين فإنه يستطيع أن يتذكر كيف كان شهر أيار/مايو من العام 2014 نقطة تحول كبيرة عندما أطلق الاحتلال الحرية لجنوده بقتل الفلسطينيين وأعقب ذلك بعدوان عسكري على قطاع غزة الذي قتل فيه 590 طفلاً.
ويعتقد الفلسطينيون أن العالم بأسره يعامل إسرائيل بطريقة مختلفة وهو الأمر الذي يجعلها تفلت من العقاب كل مرة رغم وضوح الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين. رغم المحاولات الفلسطينية المتكررة لإدانتها في المحافل الدولية.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية