محاولات لخلخلة الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المصري ومذيعة تحوِّل مسار الأعصار من ولاية فلوريدا إلى خليج المكسيك!

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الاهتمام الأكبر للأغلبية في الصحف هو الذكرى السابعة والأربعون لوفاة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، التي ستحل اليوم الخميس، وما يصاحبها من حنين الأغلبية من الفقراء والطبقة الوسطى إليه وإلى عهده، حيث كانت تنعم بالأمان لانحياز نظامه إليها، بحيث أصبح ظله يشكل هاجسا للأنظمة التي جاءت من بعده، ويجبرها رغم كراهية نظامي السادات ومبارك له ولعهده، على اتباع بعض سياساته الداخلية، خوفا من ثورة الأغلبية ضدها، لإيمانها بحقها. كما يبدي النظام الحالي ميلا واضحا إليه وتشبيه الرئيس السيسي به.
كما اهتمت الأغلبية باستمرار انشغال أولياء الأمور بالدروس الخصوصية. ولا تزال الضجة مثارة بسبب ظهور قوم لوط في مصر، في حفل الفرقة اللبنانية المسماة «مشروع ليلي» والمطالبة باتخاذ أشد الإجراءات عنفا ضد الشاذين وإلقاء الشرطة القبض على سبعة منهم، وتقديمهم للمحاكمة بتهمة الفعل الفاضح وخدش الحياء، بسبب عدم وجود حكم شرعي ضدهم لأنه لم يرد بحقهم شيء.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 27 سبتمبر/أيلول بتعليمات رئيس الوزراء شريف إسماعيل للمحافظين والوزراء، بالاهتمام باتخاذ الإجراءات تحسبا لهطول السيول، ورصد المبالغ اللازمة لتنظيف «المخرات» وإقامة سدود لتخزين المياه. كما قامت هيئة الرقابة الإدارية بحملات تفتيش مفاجئة على «المخرات» في عدد من المحافظات، ومنها القاهرة في المعصرة وطره.
كما تباهت الحكومة بإشادة صندوق النقد الدولي بنتائج سياسة الإصلاح الاقتصادي وتخصيص الحكومة مبالغ كبيرة للرعاية الاجتماعية، واهتمت الصحف كثيرا باستفتاء إقليم كردستان في العراق وانفصاله والنتائج المترتبة على ذلك. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

ذكري وفاة عبد الناصر

ونبدأ بردود الأفعال على الذكرى السابعة والأربعون لوفاة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، فقد نشرت جريدة «المقال» صورة له أعلى يسار الصفحة الأولى ومقالا بعنوان «لماذا لا يموت عبد الناصر؟». وفي نصف الصفحة الأخيرة نشرت صورة كبيرة له وهو يلعب الشطرنج ويفكر في النقلة المقبلة وهي من أشهر الصور له مع عنوان «يعيش جمال حتى في موته» قالت فيه: «في مثل هذا الأسبوع منذ 47 عاما في 28 سبتمبر/أيلول 1970 أنهى جمال عبد الناصر أعمال مؤتمر القمة العربية، لتصيبه بعدها نوبة قلبية يذهب على إثرها إلى المنزل، ويحاول الأطباء معه إلا أنه لا يستجيب. وفي السادسة مساء يتوقف خفقان قلبه ويموت ليعيش إلى الأبد كشخصية من أكثر الشخصيات التي اختلف الجميع حولها، وحول تبعات ما اتخذه من قرارات طوال حياته، إلا أن ما لا يختلف عليه أحد هو مدى إخلاصه ونزاهته. وبعدها بيومين كانت مصر على موعد مع جنازة الرجل التاريخية، كانت مصر لمن يراها في هذا اليوم صامتة الشوارع شبه خالية البلكونات والشبابيك والمحال مغلقة، كان الناس «متكلفتين» بأحزانهم منطوين على فجيعتهم. وكان كل شخص في كل بيت في كل مدينة أو مركز أو قرية أو كفر كأنه فقد فردا من أفراد أسرته الخاصة، وليس رئيس جمهورية. كانت لكل شريحة في المجتمع مبرراتها الخاصة بهذا الحزن العميق، وبتلك اللوعة الجارفة. الفلاحون والعمال والموظفون والمثقفون والطبقة الوسطى والمرأة. كل كان يمتلك أسبابه الخاصة ومبرراته لعشق هذا الرجل، والشعور بأنه أحد أفراد أسرته الخاصة، يأتي إحساسهم باخلاصه وتصديقهم له على رأس هذه الأسباب. في أول مقال يكتبه الأستاذ هيكل عنه بعد رحيله في «الأهرام» بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 1970 يحكي عن صراعه مع المرض، ويقول إن مرحلة صراعه مع الموت بدأت سنة 1958 بعد حرب السويس، وبعد المؤامرة على سوريا بعد الوحدة، وبعد ثورة العراق وسقوط حلف بغداد. اكتشف الأطباء أن لديه مرض السكري، وكتب الأطباء له تقريرا عن حالته يقولون إن المرض يمكن السيطرة عليه، ولابد من السيطرة عليه، وذلك يقتضي ضبط ثلاثة عناصر رئيسية في طريقة حياته، ضبط الطعام وضبط المجهود وضبط الانفعالات. وقرأ التقرير ووضع علامة الموافقة على البند الأول مما يطلبون ضبطه وهو الطعام، وترك البندين الباقيين بدون إشارة إلى رأيه فيهما، وطلب أطباؤه موعدا معه لمناقشته، وجلس معهم كأنه يبحث أي مشكلة مما يواجهه كل يوم، يقرر فيها الممكن والمستحيل ويحاول بإرادته التوفيق بينهما. وقال للأطباء وهو يمسك بالتقرير يناقشهم في ما يطلبون، بالنسبة لضبط الطعام ممكن بشرط واحد هو ألا يمتد إلى الجبن الأبيض، ورضي حين قال الأطباء إن الجبن الأبيض لن يكون ضمن المحظورات تحت بند ضبط الطعام. وانتقلت المناقشة إلى البندين الآخرين في التقرير، ضبط المجهود وضبط الانفعالات وقال لهم ببساطة، كيف لي أن أسيطر على المجهود والانفعالات هذه حياتي كلها، وهو بالفعل ما لم يستطع الرجل السيطرة عليه. كما أن الاحداث المحيطة لم تعطه الفرصة لتلك السيطرة وهكذا لم يتحمل جهازه العصبي ولا قلبه ولا شرايينه كل تلك الضغوط ومات».

مصر ولاّدة

وخصصت مجلة «المصور» أمس قسما خاصا عن هذه الذكرى اشتمل على عدة مقالات وتحقيقات ونشرت على يسار الغلاف صورة بطوله على عمودين مع عنوان «عبد الناصر الموت واقفا» وقدمت له بالقول: «عادة لا نحتفي بيوم الرحيل فهو مناسبة للحزن، لكن عندما يكون من رحل زعيما، ما زال ذكره خالدا فليوم رحيله رسالة لا يمكن أن نغفلها، وعبد الناصر ليس زعيما عاديا، بل هو ملهم لأمة ما زال عشقه يسكن القلوب، وكما كان قدوة في حياته كان أيضا رسالة في رحيله رسالته، كانت كيف تموت واقفا؟ كيف ترحل كريما فيتذكرك كل الناس طويلا؟ عبد الناصر كتب في يوم رحيله رسالة الكرامة فلم ينكسر ولم ينحن تحت أي ظرف، تحمل كل المؤامرات وواجهها بقلب من حديد، رغم أن قلبه كان منهكا، تصدى لكل الطعنات بجسد من فولاذ، رغم أنه كان يئن من آلام المرض. رسالة عبد الناصر باقية حتى الآن، بنى دولة رغم المتآمرين، وأسس فكرا قوامه الإنسان الذي يعرف معنى وشرف الأرض وحماية العرض، فبقي كل البسطاء يتذكرونه حتى الآن، لم يخف من الموت فلم يخفه الموت، وما يحدث الآن لا يختلف كثيرا، بل هو صورة عصرية من طينة الزعيم وفكره. رئيس لا يخاف الموت لا يفكر بمنطق المصلحة الخاصة، بل بمنطق الدولة. يواجه المؤامرات بقوة وجلد، يتصدى للفتن بالحكمة والحسم، يدرك أن المنصب زائل والسيرة باقية. قد يغضب البعض منه لأن القرارات يرونها لا تحقق مطالبهم، لكنهم يقينا سيدركون في ما بعد أنها لم تكن قرارات إرضائية، وإنما كانت لحمايتهم وتحقيق مصالحهم والدفاع عن حقوقهم. ما بين عبد الناصر والسيسي بلد أراد الله له كلما تعرض لكارثة وأوشك على السقوط أن يخرج له من بين بسطائه من يتصدى لمهمة القيادة وإنقاذه. مصر باقية وولادة للزعماء».

عبد الناصر وعمرو موسى

وننتقل إلى «المصري اليوم» حيث دافع مساعد وزير الخارجية الأسبق الدكتور رضا شحاتة عن عمرو موسى في مقال عنوانه «كتابيه تحليل واستقراء لسيرة ذاتية وموضوعية» وهو الحلقة الثالثة ومما قال فيها: «السياسة الداخلية لمصر إبان عبدالناصرـ كما استخلصها موسى في مراجعاته لما حدث، وكيف ولماذا حدث؟ تتأصل في أنها بكل صراحة حتى لو كانت جارحة لم تكن سياسة مدروسة فامتلأت بالثغرات والأخطاء والسلبيات، التي ضاعف منها وعقدّها الانفراد بالقرار، وبإدارة الحكم، بما يعني بعبارة أخرى غياب أولى أسس ومبادئ الديمقراطية، وهي المشاركة السياسية وبعبارة ربما أشد قسوة، أن سياسة عبدالناصر انتهت بمصر في تلك الفترة الحرجة من تاريخها إلى نظام ديكتاتوري سلطوي يتمثل في حكم الفرد أو ربما إلى عبادة الفرد، حتى أن التجربة الناصرية بكل ما جاءت به وشهد به جيل ذلك الوقت من إيجابيات وإحياء للروح القومية واستنهاض الهمم للبناء والإحساس المتجدد بشموخ هذا الوطن. هذه التجربة كلها كما حللها موسى في مذكراته أمام فداحة الهزيمة التي لا يمكن التسامح فيها، تحولت إيجابياتها إلى سراب، على الرغم من مشاعر الحزن الطاغي الذي غمر قلوب ونفوس المصريين والعرب».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي سيبدأها في الصفحة السابعة من «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، حسين عبد الرازق في عموده « لليسار در»، بالهجوم على الرئيس السيسي بسبب ما قاله في كلمته أمام الأمم المتحدة عن إسرائيل ونتنياهو وحل القضية الفلسطينية وقال تحت عنوان «دعم السيسي لنتنياهو»: «إذا تجاوزنا عن قصة حشد السفارة المصرية لعشرات من المصريين المقيمين في الولايات المتحدة يحملون الأعلام المصرية للترحيب بالرئيس، سواء أمام مقر إقامته أو أمام الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يثير السخرية ولا يحدث لأي رئيس دولة تحترم نفسها، وكذلك تجاوز خطأ الرئيس في قراءة كلمة «الملاذات» أكثر من مرة وقوله «الملذّات»، وضعف وجود رؤساء وممثلي الدول في مقاعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال إلقاء الرئيس السيسي لكلمته، فإن النقد الأساسي ينصب على النداء الذي وجهه الرئيس «للشعب الإسرائيلي» فقد دعا السيسي الإسرائيليين للوقوف خلف قيادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي حاليا، قائلا بلغة الأمر «يجب عليكم الوقوف خلف قياداتكم السياسية، ولا تترددوا ونحن معكم جميعا من أجل إنجاح تجربة السلام. حريصون على أمن المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع الفلسطيني»، متجاهلا الدور السلبي الذي يلعبه نتنياهو ضد التسوية السياسية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967. واستمرار هذا التحول في السياسة المصرية لن يحقق المصالح الأساسية للدولة المصرية، ولن يساعد في استعادة مصر لدورها العربي والإقليمي، وقد يكون خطاب السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وما أثاره من ردود أفعال مناسبة للتفكير في عقد مؤتمر وطني تشارك فيه الأحزاب ومراكز البحوث المصرية وأجهزة الدولة الرسمية لمناقشة السياسات العربية والإقليمية والدولية لمصر وتصحيح مسارها».

الإرادة الندية في التعامل

أما في «الوفد» فقد شنت فكرية أحمد في بابها «أوراق مسافرة» هجوما على الذين انتقدوا ما قاله وفعله الرئيس في نيويورك وصاحت غاضبة: «أيها الطفيليات لا تنسوا أن نظرة واحترام العالم لأي رئيس لا تستمد فقط مما يظهره شعبهم من تصفيق وتأييد عبر لقاءات أو تجمعات تظهر عبر شاشات التلفاز، لكنه احترام مستمد من حقائق مفرداتها قوة الإرادة الندية في التعامل، عدم الانحناء لاشتراطات وضغوط دولية، عدم التفريط في مصالح بلده، مقابل أي مصالح أخرى، وقبل كل هذا العمل بجدية من أجل هذا البلد، حتى لو كانت ثمار هذا العمل على المدى البعيد أو المتوسط. أيها الطفيليات لهذه الهيبة التي تسخرون منها ثمنها ومردود ثمنها سيكون لنا نحن المصريين، وثمنها دفعه الرئيس من جهده ووقته وفكره ومن حربه التي لم تنته مع ذمم خربة وفسدة لا يريدون لمصر أن تتعافى أو ترفع رأسها».

معارك السيد الوزير

«في تقرير أثار حوله الكثير من الجدل.. ذكر «المركز المصري للحق في الدواء»، أن عدد نواقص الأدوية في السوق المصرية بلغ ألفاً وثلاثمئة «صنف» بينما كذّب السيد وزير الصحة ذلك الرقم وهو يعلن بفخر أن الرقم لا يتجاوز الخمس والعشرين مادة فعالة. الرد كان تاريخياً حقاً.. ويحمل من الذكاء والطرافة ما جعل الدكتور محمد صلاح البدري في «الوطن» يرفع القبعة لسيادة الوزير. «فالمادة الفعالة» تختلف جذرياً عن «الصنف» الدوائي، أي طبيب حديث التخرج يعرف ذلك جيداً، إلا أن التصريح جيد في شكله العام.. ويمكن استخدامه للدفاع عن النفس مستغلاً جهل المواطن بالفرق بينهما. من الجيد أنه رد على الهيئة، قبل أن يتهمها بانعدام الشكل القانوني ويرفض الاعتراف بها، ولكن بعض الردود تصبح أقبح من الصمت. في تأمل دقيق للعلاقة بين السيد وزير الصحة الحالي وملف الدواء بأكمله والعاملين فيه، ربما سنجد الكثير من الطرائف التي يمكن تسجيلها.. والأكثر من المعارك التي لا أعرف لها سبباً.. قبل أن نعرف لها فائدة. لقد حرص سيادة الوزير منذ أن تولى منصبه أن يفتعل الكثير من الصدامات غير المطلوبة مع أركان منظومة الدواء.. فكانت معركته الشهيرة مع نقابة الصيادلة أكبر مثال لها، وتلاها الكثير من النزاعات وتراشق التصريحات بينهم.. واتهاماته للصيادلة بالتربح والإضرار المتعمد بالمريض، بل امتد الأمر لصدام مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية.. المؤسسة الحكومية الأولى للأدوية في مصر. الصورة تبدو وكأنه يخوض معارك مرتبة ضد أشخاص بأعينهم.. معارك يستمتع بها شخصياً بدون النظر إلى كيانات وبدون الأخذ في الاعتبار أن هناك مريضاً يدفع الثمن في النهاية. يعانى قطاع الدواء في هذا الوادي الطيب منذ عقود.. وتعاني الشركات الوطنية من إهمال وترهل إدارى وفني.. أدى إلى أن إنتاجها قد انخفض لأكثر من 10٪‏ من قدرتها الفعلية طبقاً لتقارير الوزارة نفسها.. وتحولت صناعة الدواء المصرية من مصدر للعملة الصعبة إلى عبء ثقيل على الوزارة، التي تركت الساحة لشركات القطاع الخاص لتتلاعب بالأسواق كيفما تشاء. اعتراف كارثي من وزارة الصحة أن هناك أكثر من خمس وعشرين مادة فعالة غير موجودة بالسوق المصرية.. كارثي لأنه يعني أن الرقم الذي أعلنته مؤسسة «الحق في الدواء» صحيح إلى حد كبير.. فالمادة الفعالة الواحدة يتم إنتاجها في الأسواق بأكثر من خمسين اسماً تجارياً.. وهذا يعني أن أكثر من ألف صنف دوائي غير موجود بالأسواق بالفعل. الأسئلة التي تدور في الأذهان الآن: إلى متى ستظل أزمات نقص الدواء تضرب الأمن القومي المصرى كل فترة؟ وإلى متى سيظل سيادة الوزير يستمتع بمعاركه التي لا طائل من ورائها.. بدون أن يبحث عن حل.. أو على الأقل يعترف بالمشكلة كخطوة أولى.. ويترك غيره حتى ليبحث عن الحل؟ إلى متى سيظل سيادته منشغلاً بمعاركه عن دوره الأساسى في هذا الوطن؟».

مهرجان الجونة السينمائي

وآخر معارك اليوم ستكون من «الأهرام» لأحد مديري التحرير جمال زايدة في بابه «تاملات سياسية» هاجم فيه رجل الأعمال نجيب ساويرس بسبب إقامته المهرجان السينمائي في الجونة وقال تحت عنوان «سينما رجال الأعمال»: «أعلم أن بعض رجال الأعمال حاولوا العمل بالسياسة خلال السنوات الماضية، ونتيجة لعدم الخبرة انتهت تجربتهم فلم يصعد لهم نجم، ولم يستمروا لأخطاء ارتكبوها فأصبحوا غير مؤثرين في الفضاء السياسي العام. وأعلم من طبيعة شخصية بعضهم عدم المواءمة مع رغبات الدولة في التعاون في عملية إعادة البناء والتنمية في مصر، وكلهم أن لم يكن معظمهم فضلّوا الربح السريع من خلال قطاع الخدمات والعقارات والقليل منهم من شاركوا في مشروعات إنتاجية طويلة الأجل. أحدهم استفاد من الدولة المصرية حصل على امتيازات ضخمة بالعمل في قطاع الخدمات حقق المليارات من الأرباح وانتشرت استثماراته في كل العالم، هو حاليا يركز على كيف يصنع «صورة ذهنية» عن رجل الأعمال المثقف يساعد الأنشطة الثقافية ويؤسس لمؤسسة لدعم الأدب والثقافة والموسيقى يجمع حوله المثقفين ثم يطلق مهرجانا للسينما، أنفق عليه بسخاء فبدت الدولة بجواره وكأنها لا تدعم مهرجانها الدولي الوحيد بما فيه الكفاية، ويتقزم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وينفق بسخاء على دعوات الفنانين والفنانات وفي النهاية يبقى الهدف هو التخديم على المصالح الخاصة بالترويج لمشروعاتنا في الأسواق الدولية. الرسالة المباشرة التي يريد أن يرسلها هؤلاء: أن هناك قصورا في إطلاق المشروعات الثقافية».

ظهور قوم لوط في مصر

وإلى ردود الأفعال على ظهور قوم لوط في مصر، وقول عطية أبو زيد عنهم في بابه «كلام» في «الأهرام» تحت عنوان «مشروع ليلي وجماع الوداع»: «مشروع ليلى فرقة موسيقية من خمسة أفراد تعزف الروك وتكونت خلال ورشة موسيقية في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 2008 وأثارت الفرقة لغطا كبيرا منذ تأسيسها بسبب موضوعات الألبومات التي أصدرتها. وقد سبب حفل التجمع الخامس في القاهرة الذي أحيته الفرقة أزمة كبيرة بسبب رفع بعض الحضور علم المثليين جنسيا، تضامنا مع حامد سنو مؤسس وعضو الفرقة، حيث أنه ينتمى إلى هذه الطائفة. وقبل هذا اللغط المقصود ببضعة أيام يظهر صاحب فتوى جماع الوداع مع الزوجة المتوفاة ليعتذر عنها، ويعترف بأنه أخطأ ويبدأ «الهَرْي» المقصود مرة أخرى في هذا الموضوع. وأشعر بأن هناك من يتحكم في «محبس» الموضوعات التافهة التي تشغل الجهلاء وأن تصدير شبكات التواصل الاجتماعي لنا لم يكن لوجه الله ولكنه أعطى مجموعة من الحمقى الحق في الكلام».

الحلول الأمنية

وفي الصفحة الثانية من «الشروق» قال رئيس تحريرها عماد الدين حسين في عموده «علامة تعجب»: «هل ما حدث مفاجأة؟ الإجابة لا لأن أي مراقب يدرك أن وباء المثليين يتفشى بصورة خطيرة عالميا، وكأن هناك تنظيمات سرية تدعمه. هو موجود في مصر وفي المنطقة العربية لكن لا توجد معلومات دقيقة موثقة عنه، ونسمع منذ سنوات عن شخصيات بارزة في المجتمع يقال إنها مثلية الجنس، من دون التأكد من صحة هذه الأقاويل. السؤال الآن:هل نعالج هذا الملف الشائك والحساس جدا بالإجراءات الأمنية فقط كالعادة؟ أم أن هناك جهدا مفقودا ينبغي أن تقوم به جهات ومؤسسات أخرى كثيرة في الدولة؟ سؤال يحتاج إلى المزيد من النقاش».

حفلات

وفي الصفحة السادسة من «الأهرام» كان رأي شريف عابدين في عموده «في المواجهة « وعنوانه «شذوذ في المجتمع»: «نعلم أن مثل تلك الحفلات تنشط في الصيف، لكنها تقام بشكل مغلق، لكن خطورة هذا الحفل بوقائعه الفاضحة ومرتكبيها أقرب للطفولة من الشباب. إنه أقيم بشكل علني داخل مول وبدون أدنى رقابة من إدارته، أو حتى استعلام عن هوية الداعين إليه وميولهم ليكتب المسؤولون عن الحفل سطرا جديدا في واقع يقول إن كل شيء يباع ويشترى في هذا البلد. نعلم أن أمن مصر القومي مستهدف وأن خطط اختراقه تتجدد، لكن حماة الوطن يقفون بالمرصاد! ماذا فعلنا لحماية الجبهة الداخلية من غزو ثقافي مدفوع لخلخلة الهوية الدينية والعقائدية والثقافية للمجتمع، مع العلم أن التقاعس في تلك المعركة يهدد الأمن القومي مباشرة، لأن الوطن يحميه الرجال بينما الغزو الثقافي يستهدف إنتاج أشباه الرجال».

البحث عن تفسير

الخبر المنشور الذي نقله لنا سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «إن المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، أسقط الجنسية المصرية عن ثلاثة مواطنين من مواليد القاهرة والإسكندرية، لأنهم حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بدون موافقة الجهات المصرية المختصة. والسؤال هو: هل تقدم المواطنون الثلاثة بطلب للجمع بين جنسيتهم المصرية والجنسية الإسرائيلية، فرفضت الجهة التي عليها أن توافق، فحصلوا على الإسرائيلية، بدون أن يبالوا؟ هذا سؤال. والسؤال الثاني هو: منذ متى أي مواطن فى مصر يفضل جنسية من هذا النوع على جنسية بلاده؟ ومنذ متى كان يتمسك بجنسية أخرى يطلبها إلى هذا الحد؟ إن الخبر يطرح عشرات الأسئلة، وينطوى على العشرات من علامات الاستفهام، وأظنه الخبر الأول من نوعه منذ قامت لإسرائيل دولة في المنطقة. في الخامس عشر من مايو/أيار 1948 وإذا كان القانون المنظم للجنسية المصرية، الذي يحمل رقم 26 لعام 1975، يفرض على كل راغب في التجنس بجنسية أجنبية أن يتقدم للحصول على إذن بذلك من وزير الداخلية، فهل معنى الخبر أن المواطنين الثلاثة استأذنوا، فلم يأذن لهم أحد، فتصرفوا بهذه الطريقة؟ إن المصري إذا حصل على جنسية أمريكية، مثلاً، فإنه يحملها دائماً مع جنسية بلاده، ولا يفرط في هذه الأخيرة أبداً، فإذا خيروه فإنه بالتأكيد يفضل جنسية بلده، ويحتفظ بها، مهما كانت الإغراءات على الجانب الآخر. فماذا بالضبط جرى فى هذه الواقعة التى بين أيدينا؟ وقد نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة في لندن، أسماء المصريين الثلاثة، وتواريخ ميلادهم، وقالت إنهم شاب من مواليد 1993، وشقيقته مواليد 1994، وشاب من مواليد 1996! وكما ترى من تاريخ ميلاد كل واحد، فإنهم جميعاً شباب فى العشرينيات من العمر، وبالكاد تخرجوا فى الجامعة، وبدأوا رحلة البحث عن فرصة عمل. فهل كانت هذه الفرصة هي السبب؟ إن المصري الطبيعي يرفض تماماً الذهاب إلى إسرائيل، لأنه يراها دولة محتلة لأرض فلسطينية، ويرى أن أي علاقة طبيعية معها على المستوى الشعبي مرهونة دائماً بتسليمها بالحق الفلسطيني، وبكل حق عربي في أي أرض عربية تحتلها، وبقيام دولة للفلسطينيين على أرضهم عاصمتها القدس. وإسرائيل نفسها تعرف ذلك، وتفهمه جيداً، ولكنها تساوم مرة، وتفاصل مرة ثانية، وتتهرب من هذه الاستحقاقات مرة ثالثة، ولو لم تكن تفعل ذلك في كل مرة جلست فيها مع العرب على مائدة واحدة، لكان مؤتمر مدريد الشهير في عام 1991 قد أدى إلى نتيجة، ولكانت أوسلو فى النرويج من بعده قد أدت إلى شيء! الشبان الثلاثة قفزوا مرة واحدة، فوق ما لا يمكن القفز عليه، ولا يجوز.. وهذا في حد ذاته مُحيّر للغاية، ويستعصي على الاستيعاب، ويبحث عن تفسير».

دجل وخرافات

«لم يصدق محمد أمين الكاتب في «المصري اليوم»عينيه وهو يشاهد مذيعة الإعصار.. تتكلم بثقة ويقين، ويقول «لا تُشعرك أنها بتهذر.. قالت إنها ومستر أحمد شعبان أنقذا «جماعة مصريين وعربا» من إعصار فلوريدا.. لا أعرف من هو مستر شعبان السوبرمان، ولا أعرف اسم المذيعة الخارقة من قبل، ولا أشاهد كثيراً من الفضائيات، لكن المذيعة كانت محل سخرية الرأي العام، ولم تكن للأسف محل تحقيق «مجلس الإعلام»! وقد شاهدت الفيديو الذي أرسله لي عشرات الأصدقاء، مرات على الواتس آب، ومرات على الماسنجر.. فمرات يرسلونه بلا تدخلات، ومرات يرسلونه مع التحابيش والبهارات والذي منه.. ومن المؤكد شاهدتم ذلك.. ومن المؤكد أنكم لم تسمعوا عن هذه المذيعة، ولا تشاهدون هذه القناة التي تبث الدجل والخرافات، ولا تعرفون أبداً اسم «السوبر مان»، الذي يُغيِّر مسار الإعصار! والمثير للاستغراب والعجب أنها أنقذت العرب فقط، حين كان الإعصار المدمر يستهدف بيوتهم، وقامت بتحويل مساره من ولاية فلوريدا إلى خليج المكسيك، حيث لا يوجد بشر.. وتشير بيدها كأن الأمر تم ببساطة شديدة، وهي هنا في مصر.. وتخيلوا أنها غيَّرت الخط المناخي، وأدركت صديقاتها وأولادهن من موت محقق.. لكنها لم تفعل ذلك «وحدها»، ولكن مع «مستر شعبان»! ومن حقنا أن نسأل: من هو «مستر شعبان» الرجل الخارق الذي يغيِّر مسار الأعاصير؟ من فضلكم إلحقونا به ينقذ مصر من السيول فى الشتاء المقبل.. لماذا لا يستعين به رئيس الوزراء؟ لماذا لم يحضر معه اجتماع أمس لوضع الاحتياطات المطلوبة للشتاء؟ أليس هو الذي يوقف الأعاصير بكلمة فهل تستعصي عليه الأمطار؟ ولماذا لا نستعين مبكراً بالمذيعة الخارقة أيضاً؟ ولا أريد أن أسخر منها ولا أي شيء، أريد أن نستفيد من قدراتها الخارقة، ألم تشاهدوها وهي تقول بثقة وهدوء: «قدرنا إن إحنا نحول مسار الإعصار، ونوطِّي الطاقة بتاعته بنسبة أخف، وحاولنا نحدفه شوية تجاه خليج المكسيك.. مفيش بشر فيه».. كأنها بتفتح مفتاح كهرباء وتقفله.. كأنها تملك الفانوس السحري، أليس هذا هو «الإعلام» الذى يقدِّمونه لنا الآن كنموذج؟! فهل تريد أن تقنعني أن هذه المذيعة راجعت ما تقول قبل ظهورها على الهواء؟ هل تريد أن تقنعني أن أحداً في القناة حاسبها أو أحالها إلى التحقيق؟ أم أن «مستر شعبان» يستطيع أن يغيِّر مسار أي تحقيق معها؟ هل يجرؤ أحد أن يحاكم مذيعة غيَّرت مسار الإعصار؟ وهل يجرؤ أحد أن يوقف برنامجها الذى يُكرِّس للهلوسة؟ أين مواثيق الشرف ومجالس الإعلام فى بلادنا؟ فمن الذي يختار هؤلاء المذيعات للظهور على الشاشات؟ وما معايير الاختيار بالضبط؟ هل من المعايير أن تبُثَّ الخرافات؟ وهل من المعايير أن تكون أسيرة لمن اختارها فقط؟ وأخيراً، هل يصح أن تعمل هذه المذيعة بينما تقعد منى سلمان، وجيهان منصور، ودينا عبدالرحمن، يقشروا بصل في البيت؟»

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث قامت عفاف الدهشان بمجلة «أخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة «أخبار اليوم» بشن هجوم على الشباب الخريجين الكسالي الذين لا يريدون أن يعملوا وقالت عنهم في بابها « كل أسبوع « بالصفحة الثامنة والأربعون تحت عنوان « أباء للبيع»: حقيقي مصر بلد العجائب فيها أشياء لايمكن تصديقها لكن فيها حاجة مؤكدة أن الآباء ممكن يعملوا المستحيل علشان يعلِّموا أولادهم يبيعوا أنفسهم نظير شراء كتاب شنطة جزمة وحتي مريلة كحلي وياريت الولاد شاطرين فالحين وناجحين دول زفت وطين واذا اتعلموا يترسموا على أهلهم وعلي الحياة قال عايزين وظيفة تمام ويقعدوا بعد التخرج كابسين على نفس آبائهم سنين ده أهلكم مسحوا البلاط علشان تتعلموا وتبقوا عال بصراحة بقي الآباء في مصر لازم يتغيروا وبلاش مش عايزين نحرم العيال ونعلمهم أحسن مننا وحاجات كتير كده مالهاش معني ولابد لهؤلاء الأبناء أن يتحملوا المسئولية ويعرفوا أن كل جنيه بيصرف عليهم آباؤهم حصلوا عليه إما بالكد ففي دول العالم المتقدم الطلبة لابد أن يعملوا لكي يستكملوا دراستهم الجامعية مفيش حاجة اسمها بابا هيدفع المصاريف كما لابد لكل الآباء عندنا أن يفطموا أولادهم عند سن الـ 18 ويتركوهم يتحملون نتيجة اختياراتهم في الحياة فالعمل ثم العمل ثم العمل هو طوق النجاة لهم سواء أكملوا دراستهم أم اكتفوا بما وصلوا إليه منها وعلي الأبناء أن يكونوا بارين بآبائهم حتي يتوقفوا عن بيع أنفسهم ما بقي لهم في الحياة.

محاولات لخلخلة الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المصري ومذيعة تحوِّل مسار الأعصار من ولاية فلوريدا إلى خليج المكسيك!

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية