محمد بركة رئيس لجنة المتابعة لـ«القدس العربي»: إسرائيل لن تنهي الاحتلال بناء على ميزان القوى بينها وبين الفلسطينيين

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: يؤكد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة، الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 في حديث لـ «القدس العربي» أنه يعرف مباشرة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يبني على أي انفراج سياسي في المرحلة المقبلة في ظل هذه الحكومة التي على ما يبدو لن تستبدل بأفضل منها.
ويشدد بركة الذي أنهى 16 سنة من العمل البرلماني في الكنيست على ان إسرائيل لن تقتنع بالذهاب لخيار الدولتين بناء على توازن القوى بينها وبين الفلسطينيين، انما تذهب له على أساس إنتاج توازن قوى آخر مبني على موازين دولية مشابهة للموازين التي واجهتها جنوب افريقيا أيام الابرتهايد. ويكشف عن موقفه من التنسيق الأمني وما لديه عن آخر أخبار مساعي إنهاء الانقسام ويبوح باسم القيادي الفلسطيني الذي يقتدي به ويتوقف عند المعادلة الأخطر للمواجهة بين فلسطينيي الداخل وإسرائيل. وفيما يلي نص الحوار.
○ ما دلالة هدم المنازل بالجملة في مدينة قلنسوة؟
• هدم البيوت العربية جريمة كبيرة غير مسبوقة منذ نكبة 1948. لسنا من هواة الدم والصدام لكنهم لن يسمحوا بتحويل منازلهم لركام. في 2009 خاض أفيغدور ليبرمان الانتخابات بشعار «لا مواطنة بدون ولاء» وهذا ما يتبناه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو اليوم سياسة رسمية، وتحريضه المتواصل علينا يهدف الإقصاء. دلالة الهدم تعني ان وجودنا في وطننا مطروح تحت التهديد المباشر والواعي والاستراتيجي من قبل نتنياهو. هو يحاول تنظيف البلاد وتصليح خطأ تاريخي علاوة على كونها وسيلة سياسية للحفاظ على قوة اليمين. القضية ليست بناء بيت غير مرخص بل أبعد من ذلك، فنحن سبق وعرضنا حلا ولم تحترمه الحكومة. الدفاع عن المأوى هو الدفاع عن البقاء. حلم الصهيونية بالتهجير ما زال معششا في العقلية الإسرائيلية. حتى يوم الأرض كنت أظن خطأ ان المعركة على البقاء قد انتهت. تهجير الناس بالشاحنات غير ممكن تقنيا اليوم، لكن هناك تهجيرا للأدمغة الفلسطينية في الداخل التي لا ترى ذاتها تحت الشمس هنا. سياسات الإفقار والبطالة علاوة على التهجير خارج الشرعية السياسية الذي بدأ في فترة رابين. واليوم صار اقرار بذلك في إسرائيل يشمل المعارضة أيضا فكلهم ضد الاعتماد على صوتنا بالكنيست.
○ وجه الشارع الفلسطيني في الداخل انتقادات لكم لاعتماد أدوات نضالية متقادمة وبحق فمتى تستبدل؟
• القضية أخطر من هذا، فهناك محاولة لتسفيه أدوات النضال من قبل المؤسسة للطعن بالاطر الوطنية التمثيلية بهدف تجريدنا من كل عناصر التنظيم السياسي الجماعي كي نتحول لأفراد نأخذ ونعطي ونقع تحت طائل ابتزاز «خذ وهات». تسفيه الاضراب والمظاهرة والاعتصام محاولة لتسفيه النضال الوطني الجامع ولتشجيع الفردانية والاستهلاكية. هذا لا يعني طبعا الاكتفاء بالاضراب المعبر عن رفضنا لسياسات الهدم الإسرائيلية وهذه رسالة معنوية لنا ورسالة للعالم ولإسرائيل. نعمل اليوم على بلورة رؤية نضالية جامعة.
○ التهديد بالتدويل لا يطبق على الأرض فهل تخشى القيادات من رد فعل إسرائيل؟
• كنا نخشى لكن اليوم لا. لذا نحن ماضون بالتحضير لليوم العالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل نهاية هذا الشهر مركزين على قضية المأوى والسكن والنقب. في كل دولة سنشهد فعاليات كالندوات والكونسيرتات وهناك تعاون مع وزارة الخارجية الفلسطينية في هذا الخصوص. ونواصل رعاية مشاريع كبيرة لمواجهة تهديدات إسرائيل لنا مثل صياغة منهاج تعليمي بديل بالمدنيات والتاريخ ونقوم ببناء الهيئة الوطنية للأرض والمسكن. نسعى لتطوير موضوع مخاطبة الجانب اليهودي وتنظيم أولياء أمور العرب ومشاريع أخرى.
○ هل هناك خطة حقيقية تستند لرؤية ترتقي لمستوى التهديدات الإسرائيلية؟
• هناك نضالات شعبية لا تريدها إسرائيل. حقيقة فشلنا في مشروع مخاطبة الجانب الإسرائيلي حتى الآن بيد أننا مصممون والآن نفكر ببناء خيم احتجاج على هدم المنازل مقابل الكنيست ودعوة السفراء لزيارتها.
○ الجبهة الداخلية متداعية ولا تحظى باهتمام لائق من قبل القيادات؟
• نعم إسرائيل تراهن على ان القلعة تحتل من داخلها بالعنف والجريمة والطائفية. هذا الوجه الآخر لتغريب الإنسان الفلسطيني عن هويته وعن التمثيل السياسي الجامع. بموازاة التسفيه يجري تفتيت وطحن المجتمع بالصراعات وبالعنف. ونحن لا نملك غير سبل التوعية والتثقيف ولا نملك وسائل الدولة كالقوة والردع.
○ ربما السياسيون غير مهتمين بالجبهة الداخلية لأنها قضية شائكة تحتاج عملا مثابرا مكلفا طويل الأمد.
• على مستوى القيادات المحلية بعض قياداتنا تعقد صفقات تعاون مع عائلات الاجرام وذلك الموضوع يحتاج لتحدي عالم الاجرام وجها لوجه. لا أعتقد ان هناك سياسيا عربيا يحترم نفسه ويقول ان العنف موضوع هامشي.
○ لا ولكن السؤال كم يتم الاهتمام بغول العنف ومكافحته على أرض الواقع من قبل الأحزاب والسياسيين فنسبة جرائم القتل عند العرب في إسرائيل تبلغ 66٪ من مجمل الجرائم فيها؟
• هذا الغول ينبغي مواجهته مباشرة وبانشاء بديل. تشجيع الانتماء للأحزاب السياسية شكل من أشكال مقاومة العنف وتحريك مراكز شبابية من خلال البلديات العربية هو المفتاح وكذلك تطوير الانتماء الوطني. كل ذلك يساهم في مكافحة الجريمة. صحيح لنا معركة مع إسرائيل لأنها لا تقوم بواجبها لكن لدينا معركة مع أنفسنا أيضا.
○ هل أنت مقتنع بأداء الطبقة السياسية الفلسطينية في الداخل من ناحية الالتزام الذاتي؟
• لا غير راض. لأنه طيلة سنوات أهدرنا طاقات على صراعات داخل المجتمع. إقامة المشتركة وإعادة تمتين بنية «المتابعة» تعطينا فرصة لتطوير عملنان لكن السلطة المحلية هي الذراع الأول لمواجهة العنف من خلال طرح بدائل وإقامة مراكز جماهيرية تستقطب الشباب وهذا أولى من تعبيد شارع.
○ يقول الباحث الاجتماعي د.عامر الهزيل ان عدم التثقيف على الهوية الوطنية هو الطريق للعنف والضياع ما رأيك؟
• اتفق مع الهزيل وهذا عنصر مهم.
○ كانت الأحزاب الفلسطينية في الداخل تثقف على الأدب المقاوم والرواية التاريخية فلماذا توقفت؟
• على الأحزاب ان تغير أدواتها. الأدوات السياسية في الماضي كالكتاب والاجتماع والحلقة الدراسية لم تعد قائمة ومفيدة اليوم. أحد الكوارث في مجتمعنا اليوم بموضوع العدمية القومية هو التفتيت وهذا التسيب على منتديات التواصل الاجتماعي حيث عدونا يبدع في الفتك بنا ونحن لا نبدع في إقامة الحد على هذا التسيب وابتداع مضامين بديلة.
○ كيف؟
• بالفتن والشتائم وقلة الحياء والابتزاز الأخلاقي.
○ ربما نحن نهدر طاقات كثيرة حول تركيا وسوريا ونحمل أنفسنا أكبر من طاقتنا فنحن نقطة في بحر؟
• الأولوية ينبغي أن تكون لقضيتنا مع رؤية ارتباط القضية الفلسطينية بما يجري في العالم العربي. لكل واحد حق ان يرى ما يريد لكن هناك أولوية للقضية الفلسطينية واليوم لا يجري التأكيد عليها.
○ العزوف عن السياسة لدينا إلى أي مدى مقلق؟
• هذه كارثة استراتيجية ولذلك تحدثت عن تسفيه السياسة. والأسباب هي: إسرائيل تعمل على تيئيس الناس من السياسة لتفتيتنا وهناك فردانية واستهلاكية في عصرنا ولذا نسمع السؤال الرائج ماذا فعل لنا السياسيون؟
○ العالم العربي هل يؤثر علينا سلبا اليوم؟
• انا متداخل في موضوع إنهاء الانقسام لان هذا واحد من عناصر دفع شبابنا خارج النضال الوطني السياسي. ولذا حينما التقي القيادات الفلسطينية أكرر على مسامعهم المناشدة بإنهاء الملف. كذلك ما يشهده العالم العربي أيضا من انهيار يؤثر سلبا علينا.
○ بعد عام ونيف في رئاسة «المتابعة «هل رأيت ما لم تره من قبل؟
• المنصة التي أقف عليها مختلفة. فانا أعمل على تجميع الخيوط من أجل صياغة قواسم مشتركة وبصراحة هذه مهمة صعبة لكنها مثيرة على المستوى الاستراتيجي بمفهوم أنك تنجز شيئا أكثر من الدعوة لبرنامج حزبي وسياسي مع بقاء التزامي وانتمائي الحزبي الذي لا يتزعزع طبعا. هذه المنصة وفرت لي الفرصة لأن ادفع باتجاه محاربة أخطار آنية واستراتيجية عن شعبنا.
○ هل كان صعبا على بركة الليبرالي التقدمي العلماني ان يلعب دور الأب الجامع المحافظ أحيانا الذي يقدم تنازلات هنا وهناك؟
• لا لم أقدم تنازلات. لكن أعمل على المشتركة. عندما حظروا الحركة الإسلامية كانت ميولي اليسارية الديمقراطية هي التي وجهتني لموقف التصدي لقرار الحظر. قلت في حينه لا نريد ان نقول أكلنا يوم أكل الثور الأبيض. وقلت أيضا ان هناك خلافات لبعض الأوساط مع الحركة الإسلامية ولكن من يشمت بحظرها فموقفه لا يخلو من النذالة. لا يمكن ان تكون وطنيا وتقدميا ويساريا وان ترى بالصهيونية حليفا لك ضد من يختلف معك في ساحة شعبك.
○ منذ 1977 تعتمد إسرائيل على الاستعداء بدلا من الاحتواء فقط لماذا؟
• لا. إسرائيل كانت تعتمد كل الأساليب والجديد اليوم هو التفتيت. الاستعداء أخذ اليوم اشكالا جديدة ولم يغب للحظة واليوم الوسيلة الأخطر التفتيت من الداخل.
○ إسرائيل المتشددة اليوم قوميا ودينيا كيف علينا الرد على ذلك؟
• هناك خطوات نطلبها من أنفسنا لا من إسرائيل. انهاء الانقسام هو واحد من أشكال الرد. تصالح أحزابنا مع شعبها وبالعودة لهمومه إلى قضاياه بعدما ابتعدت عنه. صار الجهاز الحزبي اليوم قائما من أجل نفسه.
○ تقصد ان العمل الإعلامي والبرلماني هو السائد لا الجماهيري؟
• ليس فقط إذ هناك شكل من أشكال القبلية السياسية والحزبية لدينا ويعني ان البعض يغلب الحزب على الوطن. أقمنا المشتركة لتجاوز هذه القبلية.
○ على خلفية هذا التوصيف هل فلسطينيو الداخل عالقون بخطاب المحقين ولا نسلك بذكاء؟
• هذا توصيف جارف. ليس كله هكذا. أريد ان أكون حذرا. نحن نفهم أين نقاط التصادم مع الصهيونية. المسؤولية والحكمة والواقعية قد يقود الافراط بها للانتهازية والتسليم بأمور لا يجوز التسليم بها. لكن إقامة التوازن الدقيق بان لا تقدم هدايا مجانية للخطاب الصهيوني هذا عمل حكيم ومسؤول وثوري في الوقت نفسه. في المقابل هناك ممارسات بالغنى عنها لأنها تضع بعضنا تحت طائل القانون والسجن. على الفعاليات السياسية في البرلمان والميدان ان تحذر بتقديم هدايا ناجمة عن قلة حذر.
○ إسرائيل خائفة على هويتها هل من الحكمة ان نصطدم معها على موضوع هوية الدولة؟
• من البداية ونحن نتناول الحديث عن مشاكل وقضايا ومواجهات وتحديات لكن أريد لفت الانتباه لما ترمي له. مجتمعنا كون خلال 68 سنة قدرات وامكانيات تكاد تكون غير موجودة في العالم العربي مثل الطاقات الاكاديمية وجزء من البناء المجتمعي ونعمل كثيرا منذ شهور لإطلاق مؤتمر الكفاءات الاكاديمية والمهنية لتخرج الطاقات الايجابية الهائلة وهذا مشروع استراتيجي بعيد المدى وإسرائيل قلقة من ذلك أيضا فهي تقرأنا أفضل منا أحيانا. هنالك من يحاول تشكيل هوية مصطنعة في إسرائيل مبنية ليس على السؤال من نحن إنما من هو عدونا وخلق القاسم المشترك وهذا ما يعمل عليه نتنياهو في موضوع فلسطينيي الداخل. والسؤل الآخر هل من الحكمة مواجهة إسرائيل بحوار الهوية؟ علينا تكريس الطاقات بالتصدي للأخطار المباشرة والبناء المجتمعي الايجابي وهذا ما انشغل به حقيقة. أنا لست جالسا «لا شغلة ولا عملة» وأقول لهم ما هوية الدولة، والحديث هنا عنا جميعا. خطاب المواطنة هو خطاب متطور لدى كل الأحزاب السياسية عندنا بيد اننا لم نقم بعد بالترويج الكافي له بالعالم. فكرة المواطنة المتساوية هي من أرقى أفكار الديمقراطية في العالم ولذلك حينما نقول «اليوم العالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل» وأشارك في مؤتمر في حقوق الإنسان في جنيف فهذا كي نقول: نحن هنا ولذا سأشارك مرة أخرى بعد شهرين بهذا المؤتمر.
○ قال عدد من رؤساء الأجهزة الأمنية في إسرائيل ان فلسطينيي الداخل هم من أكثر الأقليات القومية طواعية والفة بمنظور تاريخي، صحيح؟
• هي بقايا شعب شرد ونهبت أرضه ومقدساته موارده وفرضت عليه سياسات تجهيل عميقة بمدارسه وحكم عسكري وسياسات تجهيل. أعجب لمن لا يجد قوتا ولم يخرج شاهرا سيفه. قيل مرة ونحن لم نشهر سيفنا لأنه نحن فاهمون المعادلة على الأرض وهذا لا يعبر عن شكل من أشكال الخنوع والتدجين. نحن ندرك المعادلة وان هناك مشروعا اقصائيا اقتلاعيا عند الصهيونية.
○ ليس هزيمة بل وعي وتقدير لموازين القوى؟
• نعم وهذا الفضل يعود للحزب الشيوعي واتفق مع سميح القاسم يوم قال إننا تركنا أيتاما من قبل الأمة العربية كما تترك الأم رضيعها في السرير وتهرب.
○ لكننا كبرنا كما وكيفا؟
• كبرنا صحيح لكن الفرج العربي كما قال حبيبي لم يكن فرجنا هذا فرج إسرائيلي. أذكر مثلا من الشعارات المتطرفة بلا رصيد في 2014 بعدما انتخب روحاني في إيران بدل احمد نجاد. كنت على منصة الكنيست ونتنياهو يجلس في القاعة أمامي فقلت: أريد التقدم بالتعازي لرئيس الحكومة لفقدانه أحد أهم أصدقائه وأهم لاعبيه بالعالم احمد النجاد لانه كل يوم يقول ان إسرائيل تحت الخطر. الفرج العربي والإسلامي لم يكن فرجنا يوما.
○ المشتركة كيف تقدم تجربتها؟
• تجربة رائعة وعظيمة وتنفيذها يحتاج لتطوير. رفع نسبة الحسم كان أحد أسباب تشكيلها وهناك من يسعى لخفض نسبة الحسم وبحال تم ذلك يكون من العار علينا أن تنفك المشتركة.
○ احتمالات ذلك؟
• نريد تحويل المشتركة إلى قارب ومن تسول له نفسه ان يثقبه سيغرق ومن يقفز منه سيقفز للبحر. تراود البعض أفكار كهذه ولكن تقديري انه يرغب بتحسين مواقعه فيها لا فكها. من يفكر بالقفز سنساعده بأن يكون خوفه أكبر.
○ خطاب رئيس المشتركة ايمن عودة المّركز على التأثير على الجانب الإسرائيلي ربما يكون هدفه صحيحا لكن الطريق خاطئة بنظر مراقبين فماذا تقول؟
• لا أريد التطرق للموضوع كي لا أسيئ له.
○ وبشكل عام؟
• أصلا عندما تذهب للكنيست فأنت ذاهب لمخاطبة المؤسسة الإسرائيلية وليس من أجل ان تقيم مجد العروبة وعزة الإسلام بل لتكون جزءا من برلمان إسرائيل من منطلق تفكير مواطنة عميق. إذا قلنا اننا نخاطب المؤسسة في عقر دارها الكنيست فهل يجوز لأحد ان يقول انه لا يجوز مخاطبة المواطنين الإسرائيليين لاستمالتهم لقضيتنا؟ هذا كلام مراهقة وتقدير سيئ خاصة من الأحزاب الذاهبة للبرلمان. هذا واضح في صلب قناعاتي لكن في المقابل لا يجوز ان تلهث باتجاه تل ابيب وانت تفقد من ورائك الناصرة. في نهاية الأمر نحن نريد ان نحفظ العهد لشعبنا وقضاياه. في الكنيست هناك حثالات صهيونية كانت تشتمنا ولا تستحق الرد وكنا نرد عليها من أجل معنويات شعبنا. كل شيء يحتاج لتوازن: الانتماء القومي مع المواطنة والعمل البرلماني مع العمل الشعبي والعمل الديمقراطي مع الشارع اليهودي مع العزة القومية لشعبك. هذه ليست قصة شخصية بل خيارات تحتاج براعة وقدرات كبيرة كي تقوم بها.
○ عضو كنيست اليوم يقوم بهذه الموازنة؟
• حتى لو أرى واحدا كهذا فلن اذكره وكافتهم يمثلوننا وعندي ثقة بهم واحدا واحدا وعندما يتغيروا ستكون لي ثقة بهم لانهم منتخبون.
○ يؤخذ على المشتركة أو قسم منها العمل بالإعلام وفشة الخلق دون ان يدفع مخاطر الهدم أو زيادة فرص عمل أو الحصول على ميزانية؟
• خطر الهدم موجود بسبب عنصرية إسرائيل لا بسبب أداء هذا النائب أو ذاك. النزوع للإعلام نعم ولكن النزوع المفرط والبذيء نحو النجومية الشخصية مناقض للمصلحة الوطنية.
○ وهذا موجود؟
• لا أعرف. أنا أضع الحلول. ان تخاطب الإعلام وتلقى رواجا إعلاميا هذا عظيم وضروري ولكن ان يصبح الهدف دخول الإعلام بكل ثمن من أجل النجومية الشخصية فهذا بذاءة.
○ هل محمد بركة الشيوعي مختلف اليوم بخطابه الراهن بعدما اقترب من الخطاب القومي؟
• سبق واتهمني بعض رفاق الحزب والجبهة بنزعات قومية ووطنية. اعتقد أنه لم يتغير شيء عدا الموقع وله استحقاقات. ادافع عن دائرة الانتماء الواقعة تحت التهديد الكبير. إذا كان انتمائي للجبهة تحت التهديد الأكبر فأنا أدافع عن الجبهة لكن أنت تعرف ان التهديد الأكبر هو على دائرة إنتمائنا العربي والفلسطيني وهذه رؤية يسارية وجدلية وليست تعبيرا عن نزعة انطوائية أو قومجية.
○ ليست انتخابية كمجاراة خطاب التجمع الوطني الديمقراطي مثلا من خلال تغيير المصطلحات والتكتيكات وباللغة؟
• انت تذهب للانتخابات لتحوز على ثقة الناس بما تعتقد. تشييد الانتماء وصيانته لم يبدأ عام 1996. الحزب الشيوعي الإسرائيلي دأب على ذلك من نكبة 1948.
○ هل يمكننا التأثير أكثر على الشارع الإسرائيلي أم أن هذا وهم؟
• لا ليس وهما. مشكلتنا اننا نواجه نوعا من أنواع التهريج السياسي القائل ان الابتعاد عن التأثير على المجتمع الإسرائيلي أو الانعزالية والانغلاق هو شكل من أشكال الوطنية. واحد من أهم شعاراتنا الوطنية في واقع الأقلية الفلسطينية بالداخل هو ألا تسمح بالاستفراد بها وان تذهب للتأثير على الجانب الإسرائيلي وهذا كالنحت بالصخر لانه مجتمع مشبع بالعنصرية والعداء للعرب. هذه معركة رابحة كل يوم وليست خاسرة. ما يقوم به دوف حنين وغادي الغازي وغدعون ليفي وغيرهم من الديمقراطيين اليهود يكون أهم أحيانا من الجعجعات الفارغة التي تدعي الوطنية والقومجية.
○ تؤيد زيادة نواب يهود في المشتركة وهل هناك احتمال فعلي لذلك؟
• نعم وهذا يكون ثمرة توافق فقط.
○ هل فضائح نتنياهو ستفضي لانتخابات مبكرة في إسرائيل؟
• كل يوم يتعزز هذا الاحتمال وعلى ما يبدو المخفي أعظم.
○ على خلفية ذلك إلى أين يتجه الصراع في ظل حكومة ترفض التسوية؟ هل ترى أفقا لتسوية الصراع؟
• إسرائيل تراهن على ان التردي العربي حالة مزمنة وهذا أشبه بلاعب قمار يقامر على بيته. ينبغي ألا يخطأ أحد خطأ بصريا على أن ما يحدث في الساحتين الفلسطينية والعربية هو قدر. بحديث مباشر لي مع الرئيس عباس أعرف انه لا يبني على أي انفراج سياسي في المرحلة المقبلة في ظل هذه الحكومة التي على ما يبدو لن تستبدل بأفضل منها. الرئيس أبو مازن يبني على بناء مكونات الدولة بالداخل وعلى الهجوم الدبلوماسي العالمي. نتنياهو حينما يتحدث عن مخاوفه من ملاحقات دولية هو يعرف المخاطر لا سيما بمحكمة الجنايات الدولية. القرار الأممي الأخير مقدمة هامة لمحاصرة الاستيطان. إسرائيل لن تقتنع بالانسحاب والذهاب لخيار الدولتين بناء على توازن القوى بينها وبين الفلسطينيين انما تذهب له على أساس إنتاج توازن قوى آخر مبني على موازين دولية مشابهة للموازين التي واجهتها جنوب افريقيا ايام الابرتهايد.
○ لكن السلطة مترددة ومتذبذبة في هذه المعركة؟
• لا هي ليست مترددة لكنها لا ترغب في استخدام كل ما لديها من ذخائر دفعة واحدة وانت تعلم كم الضغوط التي تتعرض لها ولكن تقدم الفلسطينيين يحتاج ان ينهوا انقسامهم ولذا بعثت رسالة داخلية للجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت وأكدت فيها على الثوابت على خطورة استمرار الانقسام.
○ الرئيس عباس إلى أي مدى راض عن الأداء السياسي للعرب في إسرائيل؟
• لا أعرف إذا كان مصطلح راضي صحيح أم لا، لكنه يقيم وزنا كبيرا لدورهم ولمحافظتهم على خصوصيتهم من أجل التأثير على الساحة الإسرائيلية أكثر وأكثر.
○ القصد هو هل الرئيس عباس راض عن مدى موازنتنا على حكمتنا السياسية وهويتنا الوطنية؟
• نعم. هذا التوازن بين ضرورة الأداء السياسي على الساحة الإسرائيلية والتأثير عليها وان تكون جزءا من معادلة القرار السياسي في الكنيست وفي الوقت نفسه ان تكون ملتزما بانتمائك. هذا موقف تاريخي للرئيسين عرفات وعباس وموقف كل الفصائل.
○ ونحن نجحنا تاريخيا بالتوفيق بين الوطن والمواطنة بمنظار تاريخي؟
• المعادلة شبه مستحيلة. لا. نحن لا نحمل بطيختين في يد واحدة لكن هما حجمان ومعطيان يحتاجان لموازنة كي لا تسقط المواطنة وتكشف ظهرك ووجهك وأجيالك القادمة لبؤس والا تسقط الوطن وتصبح بالنهاية مجرد مستهلك لخدمات من إسرائيل.
○ ماذا على الفلسطينيين العمل لمنع ترامب من نقل السفارة للقدس؟
• أطلب من الجامعة العربية والإسلامية سحب سفرائها من واشنطن بيوم واحد وتضع واشنطن أمام واقع جديد.
○ وفلسطينيا؟
« الأدوات المتاحة بيد القيادة الفلسطينية والشعب لفلسطيني هي القائمة اليوم وما يحسم بهذا الموضوع هو موقف عربي وإسلامي.
○ أبديت مرة موقفك من التنسيق الأمني هل قبلت باجتهادات ومسوغات السلطة؟
• التنسيق الأمني جزء من منظومة اتفاقات مع إسرائيل فاذا كانت لا تقوم بالتزاماتها فلا يوجد أي سبب لان تلتزم السلطة به مع علمي ان هذا التنسيق موجود في غزة أيضا كما يتجلى بالسماح لهذا القائد بدخولها ومنع الآخر. فكرة التنسيق الأمني جاءت من أجل خلق جو خالي من التوتر والصدامات لاتاحة مناخ ملائم لمفاوضات حقيقية الحل الدائم وهذه غير موجود اليوم.
○ غزة منسية فهل تشعر بالذنب كقيادي فلسطيني لم تساهم بخروجها من هذا القفص؟
• خروج غزة من القفص يكون بانهاء الانقسام وهذه رابع مرة أكرر ذلك.
○ زعيم فلسطيني محمد بركة يقتدي به؟
• أكثر من واحد. من ترك علي تأثيرا عميقا هو أبو عمار. قبل أيام زرت ضريحه وعائلتي ولم اتمالك نفسي. ترك أثرا عميقا وأنا ألتقط فيه تجسيد كل ما في فلسطين بجميلها واشكالياتها. كذلك الرفيق جورج حبش فهو صاحب فكر وأيديولوجية ومجبول بتدفق انتماء فلسطيني مدهش وأذكر عندما التقيته مرة وكان يسأل عن أماكن فقد رأيت بوجدانه انه يرسم خريطة فلسطين ولم يجد حرجا في البكاء. طبعا معجب بجلد أبو مازن وصبره وحكمته. تتفق أو تختلف معه لكنك لا تضبطه يقول شيئا ولا يقصده. حينما رافقته في غزة مرة تحدث عن الصواريخ العبثية فقلت له ما لك وهذا الحديث فأنت على عتبة انتخابات فقال: لا أريد ان ينتخبوني ويعرفوا من انتخبوا.
○ ومحليا؟
• توفيق طوبي وتوفيق زياد وأميل توما. توما عملت معه عدة سنوات وكان بالنسبة لي مدرسة بكل شيء وطوبي رجل التوازنات ولا يمكن ان ينزلق وطبعا زياد وهو أكثر من أثّر علي فهو حبل الصرة مربوط بكل الناس لأنه يملك حسا فذا للشارع وللناس وللتخاطب.
○ الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ترأس المتابعة والمشتركة لكنها تراجعت بالحكم المحلي في كثير مواقع هامة هل هذا نتيجة تغيرات عقائدية لدى فلسطينيي الداخل أم نتيجة احتجاجات على سلوك سياسي؟
• في كل الأماكن الفشل والنجاح محكوم بتوازنات محلية لكن الضربة الموجعة كانت في الناصرة حيث نشأت تحالفات عجيبة غريبة ضد الجبهة. علينا القول فورا ان التحالفات ما كانت لتنجح لولا ارتكاب أخطاء أو رغبة لدى الجمهور بان ترى إدارة جديدة بعد نحو أربعة عقود من إدارة الجبهة للناصرة. لكن بالأساس ومنذ 1975 تسعى إسرائيل لكسر رأس الجبهة بالناصرة باستمرار ونجحت عندما خرج من داخل الجبهة من رغب بتقويض القلعة.
○ هل أنت راض عن مساعي الجبهة لاستعادة القلعة في الناصرة؟
• لا لست راضيا. لا يفعل ما هو جدي وكاف. ليس فقط من أجل الجبهة بل من أجل المدينة فهي تستحق أكثر من ذلك.
○ هل تؤيد أفكارا انتخابية جديدة لاستعادة البلدية في الناصرة؟
• لست متداخلا كثيرا في الموضوع لكن آمل ان ننجح بقائمة إطار تعاون في الناصرة على غرار المشتركة في الكنيست من أجل استعادة قلعة الجماهير العربية بالداخل ـ الناصرة.
○ شاركت في جهود إنهاء الانقسام هل من تقدم؟ « نعم هناك تقدم قطعا. بيان بيروت الأخير تحضيرا للمجلس الوطني يبشر خيرا. هناك جهات دولية مشاركة وأقول انه لا يمكن انهاء الانقسام بدون مصر بصرف النظر عن هوية من يمسك بدفة الحكم في القاهرة وذلك بسبب الجغرافيا والوزن السياسي لمصر وانعكاسه على دول عربية أخرى. نعم حماس تعرف وتوافق على ذلك.
○ لم تتعب من السياسة؟
• منذ فتحت عيني وأنا في العمل السياسي. جربت أن أتلهى بفكرة إنشغال بأمور أخرى ولم أوفق.
○ ماذا تفعل في أوقات الفراغ؟
• أقرأ كثيرا أدبا وفلسفة وسياسة وقضايا دينية. اقرأ في ما تبقيه السياسة لي من وقت وأتعلم القراءة كي أحمي نفسي من الجنون.
○ الكتاب المناوب؟
• كتاب قديم «يالو» لالياس خوري. وانهيت قبل أيام كتاب الياس نصر الله ابن مدينتي شفاعمرو «شهادات على القرن الفلسطيني الأول» وهو كتاب مثير جدا وكأنه يتحدث عن معاينات شخصية لكنك تستطيع اشتقاق كل محطات القضية الفلسطينية وصورة التراجيديا الفلسطينية باسلوب سردي روائي.
○ هل حرمتك السياسة شيئا ما؟
• نعم الإقامة في المنزل فأنا أحب أن أكون بيتوتيا.

محمد بركة رئيس لجنة المتابعة لـ«القدس العربي»: إسرائيل لن تنهي الاحتلال بناء على ميزان القوى بينها وبين الفلسطينيين

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية