القاهرة ـ «القدس العربي» كثيرة ومتنوعة هي الأخبار والموضوعات التي تشد انتباه القراء في الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 5 أغسطس/آب، منها إعطاء الرئيس السيسي إشارة البدء في تنفيذ مشروع محور قناة السويس، واستمرار نقــــل المصريين من ليبيا، سواء عن طريق تونس أو الحدود الغربية، وتصريح وزير الخارجية سامح شكري الذي نفي فيه أي احتمال لتدخل عسكري مصري في ليبــيا، وهو ثاني نفي مصري رسمي لأن النفي الأول أعلنه الرئيس في مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإيطالي بطريقة غير مباشرة، وهو ما أشرنا إليه في حينه ونعيد التأكيد أن فكرة التدخل غير واردة أصلا.
واهتمت الصحف بموافقة إسرائيل على اقتراح مصر إعلان هدنة تستمر ثلاثة أيام وموافقة حماس، رغم أن زميلتنا الجميلة سناء السعيد حذرت يوم الاثنين في «الوفد» من تصديق إسرائيل بقولها: «إسرائيل ارتكبت الموبقات وهي تدرك أنها لن تحاسب، فحرب الإبادة التي شرعتها إرادتها وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية، حتى إذا عادت إلى طاولة المفاوضات العبثية ضمنت معها طي صفحة المجازر وشطبتها بجرة قلم، فلا تحاسب ولا تعاقب، بل فضلا عن ذلك تضمن معها استنزاف المزيد من التنازلات الفلسطينية».
وواصلت الصحف الإشارة إلى مرافعة محامي مبارك فريد الديب أمام محكمة الجنايات، وقتل القوات المسلحة والشرطة أحد عشر إرهابيا في شمال سيناء. كما ركزت الصحف أيضا على قيام أسامة محمد عثمان مدير دار أيتام مكة المكرمة بضرب الأطفال بالعصا بوحشية وإلقاء القبض عليه واهتمام الرئيس بالواقعة، كما استمرت الشكوى من انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، الذي أدى إلى عجز الكثير من الأسر عن ملاحقته.
والى بعض مما عندنا..
الترمس وحب العزيز بدل المكسرات لمرضى السكري
ونبدأ بالظرفاء وأولهم سيكون زميلنا في «الأخبار» عبد القادر محمد علي وقوله في بروازه اليومي ـ صباح النعناع:»كشف بحث علمي جديد أن تناول الجوز واللوز والفستق وعين الجمل مرتين يوميا يؤدي إلى تحسن الحالة الصحية لمرضى السكري، بخفض نسبة الجلوكوز في الدم. وللعلم فإن هذه المكسرات الكريمة يتراوح سعر الكيلو منها في مصر ما بين مئة وعشرين ومئتي جنيه، مع الرأفة، وللأسف لن يستفيد مرضى السكري المصريون من هذا الاكتشاف العلمي، وعليهم الانتظار حتى ينتهي العلماء من أبحاثهم حول فوائد الترمس والحرنكش وحب العزيز».
«صافينار صبرتني على مراتي وعلى الحكومة»
وثاني الظرفاء كان زميله أحمد جلال وقوله يوم الاثنين في بروازه اليومي ـ صباح جديد:»كنت أستعد للكتابة عن أفلام العيد الهابطة كالعادة، وانتقاد كل من يشارك في هذا الإسفاف والانحطاط، ولكنني تراجعت بعد أن شاهدت الفنانة صافينار تشارك بالرقص في أحد الأفلام، جمال ودلال وخفة، وكأنها حتة قشطة غرقانة في عسل أبيض تخليك تنطق وتقول «ماليش دعوة أنا عايز من ده». واللي يجننك أن مراتك لو شافتك بتتفرج على صافينار بتبصلك من فوق لتحت باستغراب وتقول أنا مش فاهمة إيه عاجبك فيها؟ ايه مع أنها ما فيش فيها غلطة ربنا يخلي صافينار التي صبرتني على مراتي وعلى الحكومة، الغريب أني كنت هجنن وأكتب وأهاجم أفلام العيد آسفين يا صافينار».
محامي مبارك: كلمة ثورة تعجب الشعب المصري
وإلى القضية التي بدأت تجتذب اهتمام عدد من الكتاب والصحافيين، وهي مرافعة محامي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك فريد الديب أمام محكمة الجنايات، في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني سنة 2011 وهي محالة للمحكمة من محكمة النقــــض التي نقضت الحكم الأول بالسجن المؤبد. وسبب الضجة أنه لم يهاجم ثورة يناير فقـــط، بل هاجم عهد عبد الناصر أيضا وثــــورة 23 يوليـــو وقام بعملية تصفية حسابات مع عدد من الكتاب والصحافيين الذين هاجموا مبارك بالأسماء، ما أدى إلى قيامهم بالرد عليه، كما أن عددا من السياسيين ورجال القانون طالبوا برفع دعاوى قضائية ضده، كما أخذ البعض يذكره بأنه محامي الجاســـوس الإسرائيلي عزام عزام، وفي جلسة قال الديب نقلا عن زميلنا في «الوطـــن» طــــارق عباس يوم الأحد:»استشهد الديب بتضارب الرأي في مقالين للكاتب الصحافي حمدي رزق أولهما كان في مجلة «المصـــور» عام 2009 وتحدث فيه عن مبارك ورجاله بأنهم يشـــقون الطريق للمستقبل بدســـتور واحد هو دستور العمل الوطني الجاد، وأن مبارك يحب لغة الأفعـــال لا الأقوال ويكره الشعارات البراقة التي تريح الناس فقط وترهقـــهم في ما بعد، وأن مبارك ابن المؤسسة العسكرية الذي لا يعرف سوى العمل وعرفت عنه روح أكتوبر، ولديه حاسة شعبية متيقظة على الدوام.
وقال الديب ان الكاتب نفسه كتب في مايو/ايار 2014 مقالا بعنوان تخيروا لحملتكم فإن العرق دساس، مخاطبا الفريق السيسي وقت ان كان مرشحا، وصف فيه رجال مبارك بأنهم أصحاب وجوه قبيحة دميمة كانوا يتخفون من الناس خجلا مما صنعت أيديهم، ثم برزوا كالثعالب وتساءل «الديب» أنت بتتزلف لمين؟ ومَن الآن أصحاب الوجوه القبيحة؟ موجها حديثه لرزق.
وتطرق المحامي إلى تعريف كلمة الثورة مؤكدا أن الثورات يجب ألا يكون بها تدخل أجنبي، مشيرا إلى أن ذلك لم ينطبق على أحداث يناير، إلا أن المصريين تستهويهم كلمة ثورة، ولذلك يتم خداعهم بهذا اللفظ، ففي 23 يوليو/تموز 1952 قام الضباط الأحرار بالاستيلاء على السلطة والناس نايمة في منازلها، ثم جاء من قال انه يجب تسميتها ثورة، ودعا الناس للتأييد وتم عمل كتاب باسم «فلسفة الثورة». وفي مايو/ايار 1971 أيضا شعر الرئيس الراحل أنور السادات بأن من تخلف من قادة عبد الناصر يريدون التآمر عليه فقام بالقبض عليهم وقدموا للمحاكمة، ولكن بعدها سميت ثورة مايو أو ثورة التصحيح لأن كلمة ثورة تعجب الشعب».
سياسة الدعم بدأ العمل بها
بعد الحرب العالمية الأولى عام 1914
وبداية فإنني مندهش من حجم معلوماته، ذلك أن البيان الأول لحركة الضباط الأحرار يوم 23 يوليو/تموز وما بعده وصفها بالحركة المباركة، ثم تم استخدام وصف الثورة بعد سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والسياسية مثل، قانون الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية في التاسع من شهر سبتمبر/ايلول عام 1952 ثم إلغاء الملكية والأخذ بالنظام الجمهوري عام 1953 وكتاب «فلسفة الثورة» كان باسم خالد الذكر.
ومما يظهر حجم معلوماته أيضا قوله في موضع آخر بالنص عن مبارك:
«الدولة واصلت سياسة الدعم التي ابتدعت في الستينيات والناس اعتادت عليها، كما أنه الغى عقوبة الحبس في جرائم النشر، وهو ما يحسب له أيضا في مجال الحريات. والحقيقة أن سياسة الدعم بدأ العمل بها بعد الحرب العالمية الأولى عام 1914 في عهد السلطان حسين كامل، وكذلك تحديد أسعار بعض السلع، وزادت أثناء الحرب العالمية الثانية 1939 وامتدت من الرغيف إلى الشاي والسكر والجاز وورثتها ثورة يوليو».
حمدي رزق يرد على اتهام الديب له بالتلون
ويوم الاثنين سارع زميلنا وصديقنا حمدي رزق بالرد عليه في عموده اليومي في «المصري اليوم» ـ فصل الخطاب ـ بقوله:»نعم مدحت مبارك «ابنا للمؤسسة العسكرية» ورجاله عندما كانوا يجيدون العمل، في «المصور» عام 2009. وحذرت السيسي من رجال مبارك لاننا لا نحتاج أبدا أمثال هؤلاء، «تخيروا فإن العرق دساس» في «المصري اليوم» 2014 خمس سنوات بين المقالين اللذين اجتزأ منهما فريد الديب جملا في مرافعته البائسة عن مبارك ليثبت تحولا في مواقفي أو تلونا. وأنا لست أعمى ولم أتعام عما جرى في سنوات مبارك الأخيرة، عندما كتبت عن رفض التوريث لجمال وعن دعاة التوريث، لم أتعام عن فساد أحمد عز وعنوان طز فيك كان أساسيا وقت ان كان هناك من يقبل الأيادي، ولم أتعام عن صفقات حسين سالم الغازية وقرارات رشيد الاحتكارية وضرائب يوسف بطرس العقارية وسياسات نظيف الافقارية، والأخير يتذكر قبل الثورة التي يهينها الديب تحت سمع وبصر العدالة، كتبت عن فائض الغضب في «الأهرام» هذا نزر يسير مما كتبته وقلته «متلونا أيام مبارك ضد المجموعة الفاسدة التي يتولى الدفاع عنها فريد بالجملة والقطاعي، ويدفعون ثمن سيجاره الذي ينفخه في وجوه ثوار يناير الشهداء منهم والمسجونين. مشكلة الديب معي ولا تزال أنني أرى أن دفاعه عن مبارك وحده جريمة من يدافع عن الجواسيس الإسرائيليين لا يدافع عن القادة العسكريين المصريين إلا إذا كانوا متهمين بالفساد».
يهيئون الرأي العام لبراءة مبارك!
وفي العدد نفسه رد عليه زميلنا وصديقنا محمد أمين قائلا في عموده اليومي ـ على فين: «ليس عندي أي مشكلة إذا قال القضاء كلمته وقضى ببراءة مبارك، خاصة في قضية قتل الثوار. مشكلتي الحقيقية أن يقال أن مبارك من قادة ثورة يناير، فريد الديب يقول مبارك كان مؤيدا للمتظاهرين السلميين، يكاد يكون قائد الثورة على طريقة القذافي، طيب مين اللي قال خليهم يتسلوا؟ مين اللي أمر بتحريك القوات ضد المتظاهرين فجرا، مين اللي قتل المتظاهرين الشرفاء؟ شهادات رجال مبارك مثل طنطاوي وعمر سليمان وسامي عنان كل هذا يصب في صالح البراءة، قصة الهبوط الحاد ورفع الجلسات وعودة مبارك للمستشفى كلها تجعلك تقول كفاية حرام ماذا تفعل مع رجل في منتصف الثمانينات تنحى من تلقاء نفسه، حقنا للدماء هكذا تهيأ الرأي العام للبراءة هل كنت تنتظر منهم إدانة ولي النعم؟ هو من جعل عمر سليمان مدى الحياة في المخابرات، هو من جعل طنطاوي وزيرا للدفاع مدى الحياة، هو من جعل رؤساء التحرير مدى الحياة، هو من سمح بأحزاب ساقطة وصحف ساقطة وتلفزيون ساقط كلهم دافعوا عن مبارك ولم يدافعوا عن مصر».
الديب يتقاضى ملايين الجنيهات هي حق المصريين
أما جريدة «الأسبوع» يوم الاثنين فقد ردت على هجومه ضد رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مصطفى بكري قائلة:»أرغى فريد الديب وأزبد وأمسك بالوهم بين يديه لينفث في وجه شرفاء الوطن بعضا من عقده المستحكمة. ندرك أن محامي الجاسوس الإسرائيلي لم ينس يوما تصدينا له في صحيفة «الأسبوع» وكشفنا جريمته البشعة عام 1997 حين قبل بيع دماء الشهداء مقابل دولارات تقاضاها من دم أولادنا وأخوتنا الذين استشهدوا على يد الكيان الصهيوني الغاصب. وإذا كان الديب قد استغل ساحة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وراح يستغل الشاشة عبر فاصل من الردح اللاأخلاقي الذي يجيده، وإذا كان محامي الجواسيس قد ترك أصل القضية وراح يزج بقضايا فرعية في معركة الدفاع عن مبارك وأولاده التي تقاضي عنها ملايين الجنيهات، والتي من حقنا وحق ملايين المصريين وأسر الشهداء أن نسأله عن مصدرها. هل يستطيع أن ينكر محامي الجواسيس حقيقة المبالغ التي أودعها مبارك بالبنك الأهلي المصري فرع مصر الجديدة لحساب مكتبة الإسكندرية، من دون أن تعلم المكتبة شيئا عن مئة وثلاثة وأربعين مليون دولار أودعت بأسماء أفراد العائلة المباركية وهو ما أكده د. إسماعيل سراج الدين، رئيس مكتبة الإسكندرية يوم أن صرح بحسم أنه لا يعرف عن هذا الحساب ولا الأموال التي أودعت في الحساب؟ هل ينكر الديب أن هذه المستندات التي قدمها مصطفى بكري والتحقيقات التي أعقبت ذلك كانت السبب الوحيد والمباشر للقرار الذي أصدره النائب العام آنذاك السيد المستشار عبد المجيد محمود بحبس حسني مبارك وإيداعه السجن».
محاكمة مبارك تعيد مشاهد
مسرحية «شاهد مشفش حاجة»
ثم نتحول إلى «اليوم السابع» في اليوم نفسه حيث تميز رد زميلنا الدسوقي محمد رشدي بالجديد والطريف إذ قال: «وقف الفنان محمد بدر الدين نوفل على خشبة المسرحية الشهيرة «شاهد ما شفش حاجة» وقال للقاضي: أنا خليفة خلف الله خلف خلاف المحامي حاضر مع المتهم. سكت القاضي وضحك عادل إمام وتحول اسم المحامي إلى أفيه في أذهان الجماهير.
من خلف القفص الكوميدي أطل علينا الفنان الاسكندراني نصر سيف أو «سلومة الأقرع» بصلعته وملامحه المخيفة وجسده الضخم وجلب معه كل ذكريات طفولتنا التي لم تكن ترى هذا الوجه في أفلام السينما سوى بلطجي أو قاتل، بمعنى أصح نموذجا لرجل العصابات وأعمال الشر قبل أن يستيقظ الجمهور من غرابة اسم المحامي ومشهد القفص الكوميدي، كان الجميع يضحك بهستيريا وهو يسمع مرافعة المحامي ووصفه لموكله قائلا: استحلفكم بالله العظيم أن تنظروا إلى موكلي.. أنظروا إليه.. أنظروا إلى هذا الملاك الطاهر.. أنظروا إلى هذا الحمل الوديع.. أني أستحلفكم بالله أن تنظروا إلى جبهته العريضة الناصعة البياض اللي وأن دلت فإنما تدل على صفاء قلبه ونقاء سريرته، هل يمكن أن يقتل هل يمكن أن يرتكب جريمة».
ثم مرت الأيام وجاء يوم 2 أغسطس/آب 2014 لنكتشف معه أن مشهد المحكمة في مسرحية «شاهد ما شفش حاجة» التي تم إنتاجها في يونيو/حزيران 1976 له جزء ثان قام ببطولته المحامي الكبير فريد الديب، والرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. أما أن يكون محامي مبارك على حق ويناير مؤامرة كبرى، ووقتها لابد من تعديل الدستور ومحاكمة الجيش والأزهر والكنيسة بتهمة المشاركة في مؤامرة لتخريب مصر، واما أن تكون كلمات فريد الديب لتشويه الثورة مجرد افتراءات من محام مستعد أن يبيع ثورة بشهدائها بجيش حماها ومواطنين شاركوا فيها من أجل تبرئة مبارك، وتلك ليست مرة فريد الأولى، فقد سبق وفعلها حينما قرر أن يبيع مصر كلها من أجل تبرئة الجاسوس عزام عزام».
وهكذا شبه الدسوقي مبارك بسلومة الأقرع وشبه الديب بالفنان المرحوم محمد بدر الدين .
الديب ومبارك مثل الحلة وغطائها
وإلى «الوطن» حيث دخلت زميلتنا الجميلة شيماء البرديني دائرة المعركة وأعطت وصفا آخر للديب ومبارك هو الحلة والغطاء بدلا من خلف الله وسلومة الأقرع، إذ قالت عن الذئب وفريد الديب:»احتل مساحة كبيرة في خيال المصريين قبل الثورة وبعدها، قبلها بموافقته على الدفاع عن الجاسوس عزام عزام، وبعدها بوقوفه في صف مبارك ونظامه، ليس بصفته محاميه فحسب بل لقناعته التامة بالرجل ونظامه ومرحلته. قد يختلف البعض مع الديب في دفاعه عن عزام بعضهم يراها خيانة، ولو كانت غير مكتملة الأركان، وآخرون يعتبرونها ممارسة مهنية كان من الأولى له أن يتخلى عنها لاعتبارات الدور الوطني والتضامن مع القضية.
لم يهتم الرجل يوما بما يقال عنه، معروف في كل الأوساط التي تقاطعت معه أنه لا يكترث إلا بنفسه لذا كان ملقف شائعات أكثرها صحيح وبعضها لا يخلو من افتراء، لكن لا أعتقد أن أحدا يختلف معه في موقفه من مبارك لا لشيء سوى أن موقفه هو حرفية. إن لم يدافع الديب عن مبارك فمن يدافع؟ وإن لم يوكل مبارك الديب محاميا عنه فمن يوكل؟ تلك هي المعضلة نعم كلاهما يليق بالآخر، كما الحلة والغطاء يستحق تلك الملايين التي سيغرقها عليه مبارك ومن يريد له البراءة. الديب استند إلى الأكاذيب في هذا الدفاع! «طب وماله ما كل المحامين يكذبوا عشان المتهمين يخرجوا براءة»، حتى أداؤه أمام المحكمة المبالغ فيه والقريب من الأداء المسرحي يبدو طبيعيا من رجل اعتاد أن «اللي يغب به ألعب به» الخلاصة العبرة ليست في الديب بل فيمن سيصدقه».
مبارك حاكم مستبد وفاسد أضاع مستقبل الأمة المصرية
أما آخر زبون في هذه القضية فسيكون زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «التحرير» إبراهيم منصور وقوله:»25 يناير/كانون الثاني هي التي أعادت الكرامة إلى الشعب، التخلص من الاستبداد الذي قهر البلاد على مدى ثلاثين عاما من الفساد وتخلص من التوريث الذي كان يريد أن يجعل مصر عزبة خاصة لآل مبارك. ولدت الحرية لدى الشعب وجعلته يتخلص من الاستبداد والعبودية، حتى لو كان ذلك بالتجارة بالدين. وكما جاء في ديباجة الدستور، ثورة 25 يناير، 30 يونيو/حزيران فريدتان بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية بكثافة المشاركة الشعبية التي قدرت بعشرات الملايين وبدور بارز للشباب المتطلع إلى مستقبل مشرق نحو أفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية، وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها، وأيضا فريدتان بسلميتهما وبطموحاتهما أن تتحقق الحرية والعدالة الاجتماعية معهما. هذه الثورة إشارة بشارة إلى ماض ما زال حاضرا وبشارة بمستقبل تتطلع إليه الإنسانية كلها، لكن لا يبدو أن ذلك يعجب مجموعة المنافقين والموالين الذين تربوا على طريقة العبيد والنهابين من خيرات الوطن بالفساد والإفساد. ليقل فريد الديب ما يريد مقابل ما يحصل عليه كما حصل من قبل من حكومة العدو الصهيوني ليدافع عن الجواسيس، فقد تعود على ذلك فمبارك سيظل في التاريخ حاكما مستبدا وحاكما فاسدا أضاع على الأمة المصرية مستقبلها فخرج الشعب في ثورة عليه لإسقاطه ودفنه في مزبلة التاريخ» .
تزوير الوعي أخطر من تزوير الانتخابات
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا يجمعها رابط ولا وحدة الموضوع أو المشكلة، بدأها يوم السبت السفير السابق بوزارة الخارجية معصوم مرزوق، وهو من قيادات الناصريين في التحالف الشعبي وقوله في مقاله في «الأهرام»:»يبدو أن المشروع المصري حين صاغ قانون انتخابات مجلس النواب الأخير قد تبني نظرية الأحزاب الكرتونية، فقرر أن يطلق رصاصة الرحمة على الأحزاب السياسية كي يعدم وجودها وينهي أي أثر لها في الحياة السياسية المصرية، حين اعتمد نظاما انتخابيا يفتح الباب على مصراعيه لهيمنة المال السياسي على الانتخابات، وعودة عناصر من فلول نظامي مبارك ومرسي بعد عملية غسيل وجوه، تشبه غسيل الأموال، تتم على قدم وساق برعاية فضائيات تعكس بالضرورة مصالح طبقة واحدة في المجتمع، هي بالمناسبة أقلية ضئيلة لكنها تمتلك سطوة المال ووحشية الإعلام، في بلد يعاني أكثر من نصفه من الفقر والجهل، بحيث يسهل تزوير وعيه الذي يعد أشد خطورة من تزوير صناديق الانتخابات. حين يخصص القانون أربعة وثمانين مقعدا للنظام الفردي، ومئة وعشرين مقعدا لنظام القوائم المطلقة، فإنه ببساطة يؤدي إلى برلمان طيع يكون فيه النواب مطايا للسلطة التنفيذية، بما يفقد المجلس القادم أهم دورين له وهما، الرقابة والتشريع. لهذا السبب ولأسباب أخرى هرولت بعض الشخصيات والأحزاب والقوى السياسية لتأسيس تكتلات انتخابية قيل عن بعضها على ألسنتهم إنها ستكون ظهيرا سياسيا للرئيس، أي أن أحزابهم بدلا من أداء الدور الرقابي المفترض على السلطة التنفيذية سوف لا تكون في نظر هؤلاء المهرولين إلا مجرد ذراع للسلطة التنفيذية».
وفي حقيقة الأمر فإن الجهد المطلوب من الدكتور معصوم الآن على أهمية ما يثيره من قضايا ويكتبه من تحليلات هو التركيز على معالجة ومناقشة وتحليل التيار السياسي الناصري الذي ينتمي إلى أحد فصائله وأسباب فشله في تكوين حزب سياسي قوي يعبر عن حجم التعاطف الجماهيري الواسع معه وأسباب تشرذمه إلى أحزاب لا وجود سياسيا لها، بل تناحرهم في ما بينهم وفشلهم حتى في الالتزام بالاتفاق الذي وقعوا عليه من عامين للتوحد، وحدث العكس وهو زيادة العداء والخصام بينهم.
قرار أممي لإسقاط الدولة المصرية
وإلى معركة ثانية لصاحبها زميلنا وصديقنا في «الأخبار» الأديب الكبير جمال الغيطاني وقوله يوم الأحد في عموده اليومي بالصفحة الأخيرة ـ عبور ـ عما تتعرض له أمه وأمي مصر:»على النقيض من كافة العوامل التي ظلت تؤثر في مصر الوطن والدولة طوال تاريخها، ينشأ الآن وضع جديد لم يمر بنا من قبل خلال العصور المتعاقبة، ثمة قرار أممي تقوده قوى كبرى لإسقاط الدولة المصرية، من خلال ظروف داخلية وخارجية. هناك من يعملون بوضوح في الداخل من أجل هذا الهدف، سواء كانوا من القوى التي تستغل الدين، وتعتبر الأداة الرئيسية في سبيل تنفيذ هذا المشروع، أو من اليسار المتطرف المريب، أعني بالتحديد الاشتراكيين الثوريين الذين يقولون بهدم الدولة ثم إقامتها من جديد، وكأن الدولة ماكيت يسهل نقضه بغيره من القوانين التي ننساها أحيانا. ان أقصي اليمين يلتقي مع أقصى اليسار الشطط واحد حتى ان اختلفت المتناقضات، هذا المشروع نتاج أحداث سبتمبر/ايلول 2011 التي تم فيها تدمير أحد رموز الولايات المتحدة، يتخذ أسماء عديدة وعناوين بعضها براق مثل الربيع العربي والفوضى الخلاقة». وللتذكير فإن عبارة أقصى اليمين يلتقي مع أقصى اليسار هي عبارة فيلادمير ايلتش لينين زعيم الحزب الشيوعي السوفييتي الذي قاد ثورة أكتوبر/تشرين الأول سنة 1917 وأسقط حكم القياصرة وأقام النظام الشيوعي.
نحتاج لمن يأخذ بيد الوطن لنعبر به إلى بر الأمان
وثالث المعارك ستكون من «المصريون» يوم الأحد وصاحبها عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عبود الزمر وقوله:»إن اتهام شيوخ الإخوان وهم قد تجاوزوا الستين والسبعين من العمر، ومعروف عنهم السلمية منذ انخراطهم في العمل العام، هو ظلم كبير. كما أن اتهام عالم جليل في العقد السابع بقطع أحد الطرق والحكم عليه بالإعدام وهو لديه طرف صناعي هو من المضحكات المبكيات.
إن الشائعة التي خرجت منذ مدة عن أن هناك دوائر خاصة بمحاكمة المختلفين مع النظام، وأن هناك قضاة معينين لهم رغبة في اعتلاء هذه المنصات، كان ينبغي أن يشملها التوضيح من الجهات القضائية المسؤولة، فضلا عن أن المتعارف عليه أن القضايا تقدم حسب الدور في المحاكم وليس أمام دوائر منتقاة. إننا يا سادة نحتاج لمن يأخذ بيد الوطن لنعبر به إلى بر الأمان، ولكن مثل هذه الأحكام تشكل عقبة على طريق حل الأزمة، لأن الحكومة الراهنة ستجد نفسها عما قليل لا قدر الله أمام مجموعة من أحكام الإعدامات فكيف ستتصرف فيها؟ حقا أنها مشكلة خطيرة تعصف بالوطن ولكني آمل أن تلغي محكمة النقض هذه الأحكام وغيرها من الأحكام التي صدرت ضد أناس بلا دليل إدانة واحد، لكون قضاتها شيوخ القضاة وهم حريصون على سلامة الوطن وأمنه من صراعات لا يعلم مداها إلا الله».
رجل الأعمال وطنهم المال
وإلى معركة أخرى صاحبها زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين، هاجم فيها الرئيس السيسي بسبب ما اعتبره توددا إلى رجال الأعمال بقوله:»هؤلاء الذين جلسوا إلى السيسي وأستأنس بهم ليسوا رجاله، لا يهمهم أن ينجح أو يفشل، كل ما يشغلهم مكاسبهم وأرباحهم في البنوك، ليسوا أهله الذين يمكن أن يخافوا عليه. بالنسبة إليه ليذهب السيسي إلى الجحيم هو وأفكاره وأحلامه من أجل أن تبقى ثرواتهم التي تكدست في البنوك بالداخل والخارج، فهؤلاء وطنهم المال لا يعرفون غيره ولا يصلّون إلا في محرابه، أما الوطن الأكبر فأوهام لا يهتمون بها ولا يلقون لها بالا.
لا أدري هل قرأ السيسي ملفات رجال الأعمال الذين جلس إليهم قبل أن يقابلهم أم لا؟ مؤكد أنه فعلها فهو رجل مخابرات يعرف قيمة المعلومات جيدا، لكن ما فعله يؤكد أنه لم يقرأ ما وصله من معلومات فلو كان عرف لما تعامل معهم بكل هذا الرفق. لقد عاش رجال الأعمال شهورا في حالة خوف كامل، بعضهم فكر في أن يترك مصر من دون رجعة، أدركوا أنهم أمام رئيس سيكون حاميا معهم لن يدللهم كما كان يفعل حسني مبارك، ولن يبتزهم كما فعل محمد مرسي. رئيس سيسعى للحق ولو كان على رقبته، لكن فجأة تغيرت اللهجة وتغير الصوت لقد أحسوا بالألفة في حديث السيسي فراح الخوف واختفى القلق. لم يكن السيسي في حاجة إلى التودد لرجال الأعمال كان يمكن أن يعمل معهم بالقانون الذي يمكن من خلاله وحده أن يحصل على ما يريده، فهؤلاء ليسوا ملائكة أحدهم تبرع بثلاثة مليارات جنيه، رغم أنه كان قد اتفق على سبعة مليارات جنيه، من أجل أن يسمح له الإخوان بالعودة. ملفاتهم متخمة بمخالفات لو تمت محاسبتهم عليها ما احتجنا إلى التحدث معهم حديثا عاطفيا لا قيمة له» .
حسنين كروم