القاهرة ـ «مكتب القدس العربي»: الموضوع الذي احتل صفحات الصحف واهتمامات الأغلبية الساحقة هو انتخابات الرئاسة وبدء التصويت الذي سيستمر اليوم الثلاثاء والأربعاء والحملات الهائلة التي تدعو المواطنيين للإدلاء بأصواتهم ليشاركوا في صنع مستقبل بلادهم وإعطاء صورة للعالم أجمع عن تمسكهم بنظامهم ورفضهم الإرهاب. وتراوح التقديرات حول نسبة من سيدلون بأصواتهم، فالأغلبية متفائلة بأنه حتى في أسوأ الاحتمالات فالنسبة التي سيحصل عليها الرئيس السيسي لن تقل عن النسبة في عام 2014 إنْ لم تزد عليها وإن كانت هناك مخاوف من تراجعها بسبب غياب المنافسة له وعلى أساس أنه ناجح ناجح، وبالتالي فلا داعي للنزول والوقوف في طابور للتصويت بينما حماس النساء له ازداد، بالاضافة إلى أن العملية الإرهابية في الإسكندرية ستدفع كثيرا من المترددين للنزول للتصويت خاصة بعد أن أتضح أن منفذيها من الإخوان المسلمين. واهتم كثيرون أيضا بهذه العملية وبالسرعة الهائلة التي ردت بها الشرطة وأتضح أن ما قاله وزير الداخلية اللواء مجدس عبد الغفار في الإسكندرية وهو يعاين مكان وآثار الحادث بأنه تم التعرف على الفاعلين وبالفعل ما هي إلا ساعات حتى هاجمت قوات الأمن أحدى الشقق في محافظة البحيرة يختبئ فيها الجناة، واشتبكت مع الستة وقتلتهم وهم من حركة حسم الإخوانية. وتم التعرف على ثلاثة منهم لأنهم كانوا مطلوبين من الأمن لقيامهم بعمليات إرهابية سابقة، أي أن الأمن نجح في التوصل قبل العملية إلى مكانهم ولكني لاحظت أن البيان غير مسبوق لأنه لم يحدد في أي مدينة أو شارع فيها أو قرية كان الستة يختبئون بعكس البيانات السابقة ولاحظت أيضا أن جميع الصحف ووسائل الإعلام الأخرى التزمت بنصه ولم تحاول الاجتهاد والوصول إلى أي معلومات تفصيلية وهو ما يعني أن هناك مداهمات أما في المحافظة نفسها أو في غيرها أو هكذا أتوقع. واستمر الاهتمام الكبير بمباراة المنتخب المصري الودية مع منتخب البرتغال والمباراة مع منتخب اليونان اليوم الثلاثاء ولا نعرف إن كانت ستقلل عدد من سينزلون للتصويت. ثم هناك الهدف الذي أحرزه محمد صلاح لدرجة أن الفنانة صابرين قالت في حديث لها في صفحة الرياضة في جريدة «روز اليوسف» مع مريم الشريف أكدت أنها خبيرة بالكرة وبفرق الأندية كلها وأنها أهلاوية وقالت عن صلاح:
«كابتن محمد صلاح تشعر تجاهه كل مصرية بأنها أمه، هو وأحد من الأسرة ولذلك هو فرحة للأسرة بأكملها، وربنا يحفظه من شر عنيهم جميعا وعايزين نعمله عروسة».
وإلى بعض مما عندنا.
انتخابات الرئاسة
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة أوله يوم الأحد في جريدة «وطني» القبطية وقول سامي يعقوب مخاطبا الناخبين الأقباط :
قرارك بالمشاركة في انتخابات هذه المرة يعني تمسكك بممارسة امتياز مواطنتك الأمر أعمق جدًا من مجرد ورقة تضع عليها علامة أمام اسم مَنْ تختار وُتلقي بها في الصندوق. إنه تعبيرنا الصادق والعميق عن تقديرنا ووفائنا لكل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن «تحيا مصر» تُرى هل إيجابية المشاركة في انتخابات اليوم لها علاقة بما قاله الرب يسوع في إنجيل متى 12 : 36 و37 إن كل كلمة نتكلم بها سنحاسب عليها يوم الدين؟ لنلاحظ أن كلامنا سيقرر براءتنا أو إدانتنا الكلمة في هذه القرينة تعني القرار والقرار يعني أننا مسؤولون أمام إلهنا عن اختياراتنا فماذا ستختار أن «تحيا مصر» بك أو بدونك؟.
ويذكرنا باعلانات تأييد لانتخاب مبارك من جانب عدد من رجال الأعمال الأقباط قال أحدهم في إعلان إن اسم مبارك ورد على لسان السيد المسيح عليه السلام وجاء فيه «مبارك شعبي مصر».
أنا مليش ذنب
وفي «الشروق» الأحد قال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ تحت عنوان « أحنا جاهزين يا ريس»:
فى حديثه في الفيلم الدعائي «شعب ورئيس 2018» علق الرئيس السيسي على غياب المنافسة في الانتخابات الرئاسية قائلا: «إنتم بتكلموني في موضوع أنا مليش ذنب فيه. والله العظيم أنا كنت أتمنى أن يكون موجود معانا واحد واتنين وتلاتة وعشرة من أفاضل الناس وتختاروا زي ما أنتم عايزين». فسألته المحاورة عما حدث فأجاب «إحنا لسه مش جاهزين مش عيب إحنا بنقول الأحزاب أكتر من 100 حزب طيب قدموا حد». «الشعب المصرى ليس جاهزا وغير مؤهل للديمقراطية» تلك هي الحجة التي ساقها كل حكام مصر السابقين ليستمروا على مقاعدهم لا ينافسهم عليها أحد تعاملت أنظمة الحكم السابقة مع أفراد الشعب باعتبارهم أرباب بيت يخشون على أهله من الانفلات يخافون عليهم من الحرية وكأنها طيش قد يؤدي إلى هدم البيت وإسقاطه. قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني بشهور قال أحمد نظيف رئيس وزراء مبارك وهو فى طريقه إلى أمريكا إن «الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية» قامت حينها الدنيا فالرجل فتح على نفسه وعلى نظامه أبواب النار بعدما استفزت كلماته السياسيين والمراقبين الذين فسروا الكلمة على أنها محاولة لتبرير إفساد النظام للحياة السياسية والحزبية وتمهيدا لتمرير مشروع التوريث حتى نزل الشعب إلى الشوارع بالملايين ليثبت لحكامه استحقاقه للديمقراطية ورفضه للاستبداد فخلع مبارك وأسقط نظامه على أمل المضي نحو إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة. وكرر الراحل عمر سليمان العبارة فقال لإحدى القنوات الأمريكية بعد أيام من اندلاع الثورة إن «المصريين غير قادرين على ممارسة الديمقراطية» ثم أعادها خيرت الشاطر الحاكم الفعلي لمصر في عام حكم الجماعة مؤكدا في مقابلة تلفزيونية أن: «الشعب المصري غير مؤهل لمشروع النهضة فمشروع النهضة يحتاج إلى شعب مؤهل ومتحمس ومقتنع بالفكر». فناله من الشعب والتاريخ ما يستحق. الشعوب مؤهلة دائما للديمقراطية تمارس الحرية وتتعلم من أخطائها وتعيد النظر في اختياراتها تخفق مرة واثنتين لكنها في النهاية تسير على طريق الحرية. الشعوب ليست قطع شطرنج يحركها الحاكم فيصادر رأيها وانحيازاتها ويعين نفسه وصيا عليها.
إصلاح النظام العام
وفي «الأهرام» تناول نبيل عمر في مقاله الأسبوعي حديث الرئيس مع معدة ومخرجة الأفلام التسجيلية ساندرا نشأت عن أقوال الناس ورد الرئيس:
كما قالوا: غير قادرين على تحمل الأسعار الجهنمية التي أنهكت حياتهم اليومية إنهاكا يهدد مستوى معيشتها بالهبوط. وإذا كان الرئيس قد قال إن المصريين يدفعون سعرا أقل من التكاليف في الكهرباء والماء والغاز فهم يتقاضون أيضا سعرا أقل في ساعات العمل فكيف يدفعون سعرا عالميا وهم يتقاضون مرتبات محلية؟ وإذا كانت شركات الكهرباء مثلا تخسر 50 مليار جنيه «كهرباء مسروقة» فهذا ليس ذنب الناس وإنما ذنب النظام؟ وأتصور أننا ننتج كثيرا من السلع بتكاليف أعلى من نظائرها في الصين والهند وبنجلاديش وفيتنام، وقطعا المشروعات مهمة وضرورية والرئيس رجل مخلص ويعمل بمنتهى الجدية في ظروف في غاية الصعوبة لكن من المهم جدا «إصلاح النظام العام» الذي تقام فيه هذه المشروعات حتى نضمن دوامها بالكفاءة نفسها التي أنشأناها عليها فالمؤسسة العسكرية لن تستطيع أن تديرها والبديل نظام مدني كفء له معايير وصرامة النظام العسكري وهذا ممكن وليس مستحيلا بشرط أن يكون نظاما يخلو من الامتيازات والاستثناءات والمحسوبية ليتيح بسهولة تطوير مؤسسات الدول كالشرطة والقضاء والبرلمان والتعليم والصحة والإعلام والقطاع العام والحفاظ عليها مهما حاول «أهل الشر» النيل منها.
وفي الصفحة نفسها قال خالد الأصمعي:
جاء حوار ساندرا نشأت مع الرئيس اختراقا لكل المنظومات الإعلامية والإعلاميين الموجودين على الساحة، وقدم صورة مضيئة تشع حضورا ومصداقية وتأثيرا إيجابيا بل امتد لمحو تأثير سنوات من الإعلام أحادي الرؤية الذىيأساء وأضر بالرئيس والدولة المصرية، وساعات هواء ممتدة للارتجال والتملق والابتذال خلقوا حالة تشكيك لدى الشارع وباعدوا بين الرئيس وظهيره الجماهيري وخلقوا حالة من اللغط والتشكيك بإعلامهم الفاسد فخرجت عليهم المخرجة الموهوبة ساندرا وأعطتهم درسا في الحوار التليفزيوني غاصت من خلاله في شخصية الرئيس وجاءت أمامه بأقوال رجل الشارع الذي بث همومه وتحدث في معاناته وشكوكه وهواجسه عن الإعلام والأسعار والعلاج والتعليم. وبارتياح شديد يتقبل الرئيس شكواهم ويرد ويفند ويعد، وبتلقائية توصل الحقيقة للمشاهد. ويتحدث الرئيس مستنكرا عن آفة التوك شو ويطرح منطقيا «ماذا سيقول شخص خلال ثلاث ساعات يوميا غير الارتجال والملل» وهذا الاستفهام المنطقي يكشف عن عورات التوك شو الذي أوصل الفراغ لدى مقدميه إلى قراءة «فيسبوك» و«تويتر» باعتقاد أنه يرد عليها ويفندها وهو في حقيقة الأمر يعرض أراء مغمورين سطحيين ويروجها ويخلق بها شائعات سوداء.
المشاريع لا تقيم دولة
وترك صاحب جريدة «المصري اليوم» ورجل الأعمال صلاح دياب التعليق على حديث الرئيس مع ساندرا واتجه وجهة مختلفة تماما قال ناصحا في عموده «وجدتها « الذي يوقعه باسم نيوتن :
يجب ألا نخدع أنفسنا المشاريع لا تقيم دولة. مشروع عظيم مثل قناة السويس لا يقيم دولة. مشروع مثل السد العالي لا يقيم دولة. الثروات الطبيعية لا تقيم دولة وإلا ما كانت فنزويلا وهي الدولة التي تمتلك أكبر مخزون للبترول في العالم أو نيجيريا، أهل الدولتين يعانون من أصعب ظروف الحياة. نعم وجدوا ثروة عظيمة تحت الأرض لكن لم يجدوا منظومة تسيّرهم فوق الأرض. مطلوب من الرئيس السيسي في ولايته الثانية أن يحقق لنا منظومة الدولة لنطمئن جميعا إلى أن مصر لن تعود شبه دولة مرة أخرى. تحقيق هذه المنظومة المطلوبة سيدخل الاطمئنان إلى قلوب المصريين بعد عام 2020 بهذا سيدخل السيسي التاريخ من أوسع أبوابه بما سوف يكون ليس فقط بما كان بعد أن تكون لنا دولة منحت إكسيرا للحياة يستمر عبر الزمن.
والواضح هنا ارتباك نيوتن لدرجة كبيرة فلم نعلم منه إن كان يغمز الرئيس بتحذيره من العودة إلى ما كانت عليه مصر أيام عبد الناصر بأن زج بمشروع السد العالي بأنه لا يقيم دولة مثلما يتفاخر الرئيس السيسي بما أنجزه من مشروعات عملاقة في جميع المجالات. وتجنب ذكر أن نظام عبد الناصر أنشأ اقتصادا قويا أشاد به السيسي أكثر من مرة وآخرها مع ساندرا عندما قال كان عندنا اقتصاد كويس تضمن أيضا إنشاء الف مصنع واستصلاح مليوني فدان أضيفت إلى الرقعة الزراعية. وكان دياب قد حذر من قبل إعادة السيسي نظام عبد الناصر عندما كتب عبارته الشهيرة « لا يمكن العودة للماضي وأن تحكم مصر من القبر». وما يؤكد ذلك أن نيوتن طالب بأن لا تعود مصر شبه دولة كما ورثها السيسي من مبارك ومرسي رغم أنه يتفاخر بأن مصر أصبحت دولة قوية واستعاد النظام هيبته داخليا وعربيا ودوليا.
ونظل في عدد «المصري اليوم» نفسه مع الكاتب وجيه وهبة الذي أبدى إعجابه بحديث ساندرا وقال مهاجما مؤيدي السيسي ووصفهم بأوصاف مدحهم فيها بقوله عنهم:
فيلم ساندرا نشأت «شعب ورئيس» هو نموذج محترم وفريد من نوعه فنياً وسياسياً فى سياق الواقع المؤسف لإعلام المنظومة الحاكمة فيلم يعبر عن حرفية مميزة ولغة مفتقدة لفن الترويج والدعم والتأييد وهو حق مشروع تأييد بلا ابتذال أو تدنٍ، تأييد لا يستفزك ولا يجلب السخط على المؤيَّد والمؤيِّد اتفاقاً أو اختلافاً مع تفاصيل المحتوى هو درس لكل الطبلجية ومشغليهم وللراقصين على إيقاع طبولهم. ويبقى السؤال:إذا كانت لديكم كفاءات مثل ساندرا وفريق عملهاـ وبالتأكيد لا نعدم أمثالهم ـ فلماذا اللجوء لعديمي المواهب والاستعانة ببعض المعتوهين سياسياً وثقافياً أو من الأرزقية من إعلاميي كل الموائد فى كل العصور؟ ترى هل يكون فيلم ساندرا فاتحة خير لذهنية إعلام حكومي جديد أم أن المسألة لم تكن سوى بيضة الديك؟ اسم ساندرا اختصار لاسم يونانى الأصل هو «ألكسندرا» ويتكون من مقطعين يدور معناه فى اليونانية القديمة والحديثة حول وصف التي لا تقهر أو المدافعة عن الإنسان مجرد مصادفة لغوية.
وفي العدد ذاته تذكر الكاتب الساخر عاصم حنفي منافس السيسي وهو رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى فقال في بروازه «شخبطة» مقترحا التالي:
طيب وبعد الانتخابات ماذا نفعل بالمرشح الخاسر والعشرة لا تهون إلا على ابن الحرام؟ والحل أن نحتفظ بالخاسر على سبيل التذكار وقد تعودنا وأدمنا طلعته البهية وسوف يدخل التاريخ على اعتبار أنه المرشح الوحيد في الدنيا الذي ترشح وهو يضمر الخسارة، غش تجاري يعني.
وأمس الاثنين أخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه كان عند عرافة بالصدفة فشاهد مواطنا مضطربا ويقول لها وهو في قمة الحيرة :
سؤال هيجنني يا ترى مين هيفوز في الانتخابات؟
المنافسة رقم معتبر
وفي العدد نفسه من «المصري» تساءل في «الأهرام» الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي عما إذا كان انعدام المنافسة والمصاعب الاقتصادية سيؤثران على نسبة الإقبال على التصويت بقوله:
إن المنافسة رقم معتبر في أي انتخابات، وإن الناخبين من الذكاء لكي يدركوا هشاشة ورمزية الانتخابات وبين جديتها وهذا الأمر إضافة إلى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الناخب من أكثر الأمور التي يمكن أن تتحكم في نسبة المشاركة، لكن يبقى السؤال: هل مناخ مواجهة الإرهاب سيكون له دور في مشاركة المصريين في تلك الانتخابات رغم انعدام المنافسة أم لا؟
وهي المشكلة نفسها التي شدت انتباه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» فقال عنها:
الآن ثبتت أركان الدولة وعادت هيبتها كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكما يؤكد دائما وزير الداخلية مجدي عبدالغفار والكثير من كبار المسؤولين. هذا الاستقرار يرسل رسالة لبعض المواطنين بأن الظروف والأحوال صارت عادية وبالتالي فإن الذهاب إلى لجان الانتخابات ليس واجبا حتميا من وجهة نظرهموهنا مكمن الخطر. وإذا أضفنا ظروفا اقتصادية صعبة مضافا إليها تراجع حريات التعبير نستطيع أن نفهم سر الخوف من تدني نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الحالية.
وفي «الأهرام» قال ماهر مقلد:
ما بعد يوم الأربعاء هو الأهم حيث ستكون رسالة جموع المصريين بالمشاركة الواجبة ومنح الاستحقاق الرئاسي ما يستحق من إيجابية ودعم حتى تكون الرسالة للرئيس بأن الجلوس على كرسي الرئاسة يتحقق عبر صناديق الاقتراع واختيار الناخب وبالتالي يضاعف في الدورة الجديدة العمل والجهد من أجل رد الجميل لكل ناخب شارك وعبر بالصوت الحر. لا تتردد أيها المصري في النزول للانتخابات فصوتك الحر له معناه وقيمته.
طابور من أجل الوطن
وإلى العملية الإرهابية التي استهدفت مدير الأمن في الإسكندرية وأبرز ما نشر عنها في صحف أمس الاثنين، وقال عنها فاروق جويدة في «الأهرام:
الإرهاب الآن يجمع فلوله ويشهد نهايته الدامية على يد جيش مصر وشرطتها في سيناء ومناطق أخرى تنتشر فيها القوات المقاتلة فقد كانت عملية 2018 في سيناء هي نقطة النهاية لمصير الإرهابيين الذين اعتدوا على كل مقدسات مصر أمنا ودينا وحياة. خسرت مصر في هذه المواجهة صفوة رجالها من الشهداء الأبرار الذين قدموا للوطن أغلى ما يقدم البشر وخسرت مصر موارد اقتصادية كان من الممكن أن تكون وسيلة بناء وإعمار.
وفي «الأخبار» قال جلال عارف:
ليس مفاجئاً أن تحاول الجماعات الإرهابية أن تفعل أي شيء لتقول إنها موجودة بينما جنودنا البواسل يكتبون نهايتها على أرض سيناء الحبيبة، وليس مفاجئاً أيضاً أن تحاول هذه الجماعات تعطيل العملية الانتخابية فتكون النتيجة على العكس تماماً يفشلون في محاولاتهم اليائسة وتمضي العملية الانتخابية في طريقها.
و في العدد نفسه كتب أحمد جلال في بروازه اليومي «صباح جديد»:
الوقوف في طابور الانتخابات أفضل كثيراً من الوقوف في طابور اللاجئين. الوقوف في طابور للبحث عن مستقبل أحسن كثيراً من الوقوف في طابور للبكاء على الأطلال. الوقوف في طابور مع الأهل والأبناء أعظم كثيراً من الوقوف في طابور للبحث عنهم. الوقوف في طابور من أجل الوطن أشرف كثيراً من الوقوف في طابور للبحث عن وطن.
ونغادر «الأخبار» إلى «الجمهورية» لنكون مع السيد البابلي ونقرأ قوله :
كان مشهداً رائعاً أن خرجت جموع المواطنين بعد الحادث الإرهابي بوقت قليل لتهتف ضد الإرهاب وضد الخونة وضد المتربصين بهذا الوطن وتشعلها ناراً وحماساً وهي تؤكد أن شيئاً لن يوقف الإرادة المصرية عن التوجه لصناديق الانتخابات، وأن القنابل والتفجيرات لن تخيف شعب مصر ولن توقف إرادة الحياة والذين نفذوا هذا الحادث الجبان لم تأخذهم بنا رحمة ولم يبالوا بسقوط ضحايا من الأبرياء وتدمير ممتلكات الناس أرادوها دماً وتدميراً وأرادوها خوفاً ورعباً وأرادوها إنذاراً لنا، ولكنهم لم يستوعبوا أيضا أن هذه هي مصر ومصر لا يخيفها الإرهاب. مصر ستهضم الإرهاب وتبتلع كل من يتربصون بها. مصر لها طبيعة خاصة فوق كل الحسابات والنظريات.
أما في «اليوم السابع» فكان رأي يوسف أيوب:
اليوم وغدًا وبعد غد سيكون عرس انتخابي ديمقراطي سيرد من خلاله المصريون على كل المغرضين والعابثين ومن يريدون لمصر الخراب. سيصطف الشعب أمام اللجان الانتخابية لانتخاب الرئيس ولن يقلقهم أي عمل إرهابي جبان بل سيكون دافعًا لكى يخرجوا من منازلهم ويتوجهوا إلى اللجان ليرسموا أجمل لوحة تعبيرية عن مصر الحديثة التي تبني نفسها بأيدي أبنائها المخلصين.
وفي جريدة «روز اليوسف» أمس قال حازم منير :
المشاركة اليوم في الانتخابات مساهمة أساسية في استكمال ما لم يكتمل حتى الآن من مهام ثورة 30 يونيو/حزيران التي خرج فيها الشعب المصري لإسقاط دولة المرشد وإنقاذ الدولة الوطنية.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الأحد الدكتور طبيب وخالد منتصر في مقاله اليومي في جريدة «الوطن» وكانت تحت عنوان « هل هناك طب أزهري وهندسة أزهرية ؟» قال فيه:
أثار تصريح المهندس موسى مصطفى موسى المرشح في انتخابات الرئاسة الزوابع ضده. التصريح كان خاصاً بالأزهر طالب فيه موسى بإلغاء كل الكليات التي لا علاقة لها بالعلوم الدينية مثل طب وهندسة وعلوم وزراعة إلخ ولا أعرف سر الغضب الذي تملك البعض والهجوم الحاد الذي شُنّ على المرشح بمجرد تلفّظه بهذا التصريح وكأنه نطق كفراً فالرجل لم يأتِ بجديد فقد كان الأزهر طوال تاريخه جامعة لها علاقة بتدريس معارف الدين وعلومه مثل الفقه والحديث والتفسير والقراءات إلخ وقرار الكليات العملية العلمية الأخرى أو الأدبية التي تدرّس علوماً مختلفة عن تلك العلوم الدينية التقليدية كان قراراً صادراً في عهد الرئيس عبدالناصر ولو كان متاحاً وقتها رفع قضايا ضد الدولة بحرية لكان قد كسبها المحامي الانتحاري من أول جولة لأن هذا القرار غير دستوري تماماً وأيضاً غير متوافق مع أبجديات الدولة المدنية. وفوق ذلك غير عادل فما معنى أن أقصر كلية طب أو هندسة على صاحب دين معين؟ والرد الجاهز الذي يقدّمه البعض تبريراً لقرار عبدالناصر هو رغبته في تخريج طبيب ومهندس بخلفية إسلامية هو رد غير مقنع فهل الطبيب خريج طب القاهرة والمهندس خريج عين شمس والزراعي خريج المنصورة زنادقة؟ وهذا الرد يحمل مفهوماً مضللاً.
من أجل قوة الأزهر
وفي حقيقة الأمر فما طالب به موسى مصطفى موسى وأيده فيه خالد ليس جديدا إنما هي دعوة تتكرر كل سنوات عدة من جانب البعض. وكان هناك فريق من علماء وأساتذة الأزهر وعلى رأسهم شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد الطيب قد طالب بعد اختياره شيخا له في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وكان قبلها رئيسا لجامعة الأزهر وعضو في المكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم قد طالب فور توليه المشيخة بهذا المطلب والعودة إلى اقتصار الأزهر على الكليات الدينية الأربعة فقط. ولكن ها قد مرت سنوات طوال وهو في منصبه ولم يغير الوضع وفي سنة حكم الإخوان أعاد هيئة كبار العلماء بالإضافة إلى مجمع البحوث. وكان على خالد منتصر أن يكون ملما بالموضوع أكثر من هذا حتى لا يتورط في القول بأنه كان قرار عبد الناصر بينما الحقيقة المعلنة وقتها والمنشورة في الصحف أن القرار 103 لسنة 1960 الخاص بتطوير الأزهر كان نتيجة مطالبة الأغلبية الساحقة من رجاله وعلى رأسهم شيخه المرحوم محمود شلتوت بالإبقاء على الكليات الأربعة وإضافة كليات عملية إليها لتصبح جامعة مثل باقي الجامعات. وكان الهدف الأساسي زيادة قوة ونفوذ الأزهر حتى في الخارج لأنه كان يقدم حتى من قبل ثورة يوليو/تموز سنة 1952 منحا دراسية للعشرات من الطلاب المسلمين من دول أفريقيا وآسيا والدول الأوروبية ذات الأغلبية المسلمة أو الأقليات الإسلامية فيها بل كان يقدم منحا للمسلمين الأتراك فإذا أضيفت إليها منح في الطب والهندسة وغيرهما فنفوذه سيصبح أقوى. وقرار التطوير لم يقتصر على ذلك إنما لإنشاء مدينة سكنية ضخمة للطلاب الوافدين هي مدينة البعوث الإسلامية والأهم إلغاء هيئة كبار العلماء وإنشاء بدلا منها مجمع البحوث الإسلامية ويتكون من خمسين عضوا، ثلاثون مصريا والباقي علماء من دول عربية وإسلامية لم يستقر عليهم الأمر وقتها. وللمجلس نفوذ كبير لدرجة أنه في عهد عبد الناصر أصدر المجمع فتوى باعتبار الفوائد على الودائع في البنوك والقروض التي تقدمها ربا. وكانت الفائدة على الودائع وقتها اثنين ونصف في المئة وعلى القروض خمسة في المئة. وسارعت الحكومة بإصدار الأوامر لبنوكها بافتتاح فروع فيها للمعاملات الإسلامية وبدأها بنك مصر بفتح أول فرع بجوار مسجد البنات في شارع بورسعيد قرب تقاطعه مع شارع الأزهر وسحب البعض ودائعهم ووضعوها في الفروع الإسلامية ثم سرعان ما سحبوها وأعادوها إلى ما كانت عليه بعد أن وجدوا أن ما حصلوا عليه بدون ربا أقل، وأصبح الربا الآن مصدر دخل للأسر لأن فوائد الودائع وصلت إلى ستة عشر في المئة.
حسنين كروم