مخرج أفلام «هاري بوتر» يستكشف الأساطير المؤسسة لقصة الساحر الأشهر

حجم الخط
0

 لندن – «القدس العربي» : يتقاطع عالم الواقع في ملحمة الساحر الخجول «هاري بوتر» مع عالم الخيال، ومن تقاطعهما يُخلق توتر عال بين مجتمعين متناقضين ومختلفين، لكنهما محكومين بالالتقاء. هذا التوتر ربما هو سر نجاح السلسلة الروائية الأكثر مبيعاً في تاريخ البشريّة، وبالتبعيّة الصناعة التي نشأت حولها من أفلام ومسرحيّات ومطبوعات ومنتجات إستهلاكيّة.
وفي ما يبدو أن هذا التوتر ذاته – لا شخصيات أبطال السلسلة أو حتى تعاقب أحداثها – هو بمثابة المكان الأول لتفسير نجاح محاولة جيه. كيه. رولنغ – مؤلفة السلسلة – في توسيع نطاق العمل حتى بعد أن انتهت السلسلة الروائية بنشر الجزء السابع، وذلك من خلال إعادة تقديم الساحر المراهق بعد أن كبر وصار أباً في أيامنا المعاصرة من خلال المسرحيّة التي أطلقتها في لندن يوليو/تموز الماضي، وبيعت تذاكرها حتى نهاية العام قبل بدء عرض الليلة الأولى!
ديفيد ييتس، مخرج أربعة أفلام من سلسلة هاري بوتر يراهن على هذا التوتر بين العوالم في إطلاق محاولة أخرى للتوسع في أجواء ملحمة السحر المربحة هذه، وذلك من خلال فيلمه الجديد «الوحوش الخياليّة وأين تعثر عليها»! الذي سيطلق في صالات السينما الشهر المقبل. لكن ييتس بدلاً من التقدم بالقصة تاريخياً، يعود بها عقود عدة مستكشفاً الأساطير المؤسّسة لقصة الساحر هاري بوتر، وعالمه الخلاّب.
الفيلم (الذي سيكون ثلاثية إذا لقي قبولاً) يأخذنا إلى أجواء نيويورك في العام 1926، (أين يمكنك أن تجد وحوشاً في غير نيويورك؟) أي قبل سبعين عاماً من بداية أحداث سلسلة هاري بوتر الروائية. الأحداث مأخوذة من كتاب جيه. كيه. رولينغ الذي كتبته في العام 2001 باسم الفيلم الجديد نفسه، ونشرته حينها بالإسم الأدبي المستعار «نيوت سكاماندر» على أساس أنه نص الكتاب المدرسي الذي كان يحمله هاري بوتر كما كشف عنه في جزء الرواية المسمى «هاري بوتر وحجر الفلاسفة». 
كتبت جيه. كيه. رولينغ سيناريو الفيلم الذي يصف مغامرات شخصيّة نيوت سكاماندر (يلعب دوره الممثل الشاب إيدي ريدماين) خبير علوم السحرولوجيا الغريب الأطوار لدى وصوله إلى نيويورك قادماً من إنكلترا، مدعواً لحضور مؤتمر مجلس السحر الأمريكي السنوي العام. نيوت الذي حمل معه بعض المخلوقات السحريّة الغريبة في حقيبته العجيبة، تسبب في إندلاع أزمة بين عالمي الواقع والخيال في الجانب الأمريكي من الكوكب نتيجة تسرّب بعض هذه المخلوقات من الحقيبة وتسببها في كوارث. 
«لا شك في أن نيويورك في عشرينيات القرن الماضي مختلفة بالكليّة عندما تكون خلفيّة لأجواء حكايات ص«هاري بوتر» عن تلك التي تمثلها مدرسة السحر الداخليّة التي أُرسل إليها الساحر الخجول وفق السلسلة الروائية» يقول المخرج ييتس.
ولذا تبدو ثيمات الفيلم أقرب لقضايا الكبار، وذات صلّة وثيقة بتحديات معاصرة، رغم أنها لا تزال تحمل كثيراً من الإدهاش والسخريّة الذكيّة والتلاعب الماهر بالأشياء والأسماء مع مشاعر إنسانيّة فياضة، التي هي دائماً بصمة السيّدة رولينغ في كل أعمالها. 
تستند سرديّة الفيلم على فكرة بسيطة لكنّها عميقة وشديدة التأثير، تحكم الإطار العام لمسار تطورا لأحداث، وهي تقول إن قمع السحر الكامن في كل منا لا يؤدي إلا إلى جل أنواع المصاعب. «فالناس يريدون التعبير عن أنفسهم، وأن يُستمع اليهم، وأن يُحترموا ويشعروا بالتقدير مهما كانوا غريبي الأطوار ومختلفين عن المألوف» يقول الشاب ريديماين – بطل الفيلم -. وهكذا، فإن المخلوقات الخياليّة التي هربت من حقيبة نيوت في نيويورك، كانت حقيقة تنطلق بالتعبير عن ذواتها المقموعة بسبب سنوات الحظر الطويلة التي فرضها عليها عالم السحرة نظراً إلى خطورتها المحتملة. «فالإختلاف يجب أن لا يعني إلغاء الآخر، بل ينبغي أن يكون دافعاً لمحاولة التلاقي والتفهم». تشارك الممثل ريديماين البطولة كاثرين ووترستون الممثلة الأمريكية الشابة التي تألقت في أدوار سابقة في فيلم رذيلة متأصلة (إخراج بول اندريسون) وأيضاً في فيلم الغريب: العهد (إخراج ريدلي سكوت)، وهي اختيرت من بين عشرات الممثلات اللواتي جربن قراءة النص مع ريديماين بحثاً عن شرارة كيمياء التفاهم بين بطلي الفيلم – وفق المخرج ييتس.
وعن ذلك يقول ريديماين للصحافيين بأنه في الحقيقة جرّب الدور أكثر من خمسة آلاف مرّة قبل تصويره فعلاً! وتلعب ووتر ستون دور الآنسة غولدستاين التي تعمل مع مجلس السحر الأمريكي قبل لقائها الإنكليزي غريب الأطوار نيوت سكاماندر، ومن ثم يقعان في سحر الغرام – على هامش أحداث القصّة – ويتغيّر اسمها فيما بعد إلى السيّدة تينا ٍسكاماندر. 
الحقيقة أن المشاهد الأولى التي عرضها المخرج ديفيد ييتس للفيلم على جمهور مختار في لقاء خاص الأسبوع المنصرم، تظهر إنسجاماً عالياً ليس فقط بين النجمين ريديماين وووترستون فحسب، بل ومع فريق النجوم الآخرين جميعاً مثل إزرا ميللر (يلعب دور سيردينس بيربون قائد مجموعة مقاومة السحر الاسود في نيوسالم ) و كولن فاريل (يلعب دور مدير أمن السحر الذي يتابع نيوت وهو يطارد المخلوقات السحريّة التي فرّت منه) اللذين ظهرا متقدين حماساً في أداء دورهما.
وقد عزا ذلك المراقبون إلى حقيقة أن هؤلاء الممثلين الشبان جميعاً هم من الجيل الذي كبر مع قصص هاري بوتر، و بالتالي فإن لعب دور في فيلم يستوحي أجواءه من هاري بوتر لا شك أمر مثير للعواطف بالنسبة إليهم. 
هذا الشغف الذي يلف أجواء إنتاج الفيلم سينتقل بالضرورة إلى جمهور المشاهدين الضخم الذي ينتظر أية أعمال من أجواء هاري بوتر بترقب، وربما سيتسبب بنجاح الفيلم تجارياً و بالتالي إنتاج الجزئين الآخرين المتوقعين لإكمال القصة.
الجدير بالذكر أن تصوير معظم مشاهد الفيلم تمّ في مدينة ليفربول البريطانية – رغم الإيحاء بالأجواء النيويوركيّة المميّزة كما كانت بداية القرن العشرين من خلال معالم طرق وأزياء وأجواء قديمة غاية في الجمال. 
المخرج البريطاني ديفيد ييتس (مواليد 1963) – الذي رفعه نجاحه في إخراج الأفلام الأربعة الأخيرة من هاري بوتر إلى مصاف النجوم بعد نجاحها التجاري الكبير في شباك التذاكر – كان قد أخرج أيضاً أسطورة طرزان (2016) الذي حاز نجاحاً تجارياً مقبولاً إضافة إلى أفلام عدة أخرى قصيرة، لكنه بالطبع يظل أفضل خبير لإستكشاف إمكان توسيع عالم هاري بوتر بدون إستدعاء شخصيّة الساحر الخجول شخصياً.

مخرج أفلام «هاري بوتر» يستكشف الأساطير المؤسسة لقصة الساحر الأشهر

ندى حطيط

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية