مدير مستشفى 57357 المتهم بالفساد يستولي على مدرسة لإقامة فندق عليها

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: هزيمة المنتخب المصري لكرة القدم أمام المنتخب السعودي وخروجه بشكل مؤسف من المونديال وكأن مصر الوطن واجهت هزيمة. كانت العنوان البارز في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 26 يونيو/حزيران، لدرجة أن الرسام إسلام في «الوطن» قال إنه شاهد عددا من لاعبي المنتخب مصابين إصابات واضحة وأحدهم يقول: يكفينا شرف المونديال والتمثيل المشرف.وتعالت مطالب بإقالة المدرب كوبر والتحقيق مع اتحاد الكرة، بينما عمل آخرون على التهدئة وقالوا إن هذا مستوانا الحقيقي، ولم يكن هناك أمل في تحقيق نتائج.
أما الاهتمام الثاني فكان امتحانات الثانوية العامة.
كما امتلأت الصحف بالمقالات والتحقيقات عن ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران والاحتفالات بها، بينما اهتم الاقتصاديون بالتحسن في ميزانية الدولة وتراجع العجز المالي ونسبة التضخم. فيما استمر صراخ الأغلبية من الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات. وآخرون اهتموا بتصريحات وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، التي أكد فيها أن الشرطة مستعدة لتأمين احتفالات الثلاثين من يونيو، وستواجه أي محاولة للخروج عن النظام. ومن الأخبار الأخرى التي نشرتها الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، تكذيب بيت الزكاة في الأزهر ما نشر عن أنه سدد الإيجارات المتأخرة على أصحاب البازارات في الأقصر. ومعركة بين الأزهر ودار الإفتاء مع وزارة الأوقاف حول حقها في الفتوى. واتهام الوزارة الحالية بأنها فنية ولا علاقة لها بالسياسة، بدليل احتفاظ رئيسها بمنصبه السابق وزيرا للإسكان. وإشادة بخطة وزير التربية لتطوير التعليم. وجامعة أسيوط تتوصل إلى علاج طبي لمرض مياه العين البيضاء. وتحذير من صدور قانون يحمي أعضاء هيئات التدريس من اكتساب حصانة لعدم محاسبتهم على الفساد. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

حكومة ووزراء

نبدأ بالحكومة ووزرائها التي قال عنها أمس الكاتب سامح عيد في جريدة «المقال»: «الكل يعلم أننا أمام حكومة ليست سياسية، هي حكومة فنية، اختيار مدبولي لقيادتها مع احتفاظه بمنصب وزير الاسكان يشير إلى خطة إكمال التشييد التي بدأت، سواء للعماير بجميع مستوياتها أو للمدن الجديدة والمحاور الكبرى. بدأت فترتها برفع أسعار المحروقات، وكان الرئيس حاسما عندما أحدث رفع أسعار تذاكر المترو، قلقا متوترا وقال وقتها الرئيس للوزير لا تعتذر، فالقرار قرار دولة لا قرار وزير، وأن الأمر يدرس من فترة طويلة. وكانت التسريبات التي قالت إن المستشارين طلبوا منه أن يحمّل حكومة إسماعيل فاتورة رفع المحروقات قبل أن تمشي، ولا تتحملها الوزارة الجديدة، ولكن القيادة السياسية أصرت على أن الأمر قرار دولة لا قرار وزير. كل هذا يحتاج إلى محافظين لديهم حنكة سياسية وليسوا موظفين أو قادة عسكريين يمنحون تلك المناصب كمكافأة لنهاية الخدمة».

تطوير التعليم

وإذا كانت الوزارة الحالية فنية وهو ما يعيبه عليها سامح، فإنها في نظر عصام السباعي في «الأخبار» يحقق بعض وزرائها الفنيين نجاحات كبيرة مثل وزير التربية والتعليم الذي قال عنه: «قلبي مع الدكتور شوقي وزير التربية والتعليم في مهمته الوطنية لتطوير التعليم. أتابع حماسه وجهوده واعتبر نفسي من المريدين له ولفريق العمل الذي يتولى تلك المهمة الصعبة، ليس فقط في وضع النظام المطلوب، ولكن في تنفيذه وتسويقه، سواء بين المدرسين أو الأهالي الذي سيتم تطبيقه على أبنائهم، وتبقى نقطة اعتقد انها لم تغب عنهم، وهي أنها وزارة للتربية أولا، ثم للتعليم ثانيا، بهدف إعداد المواطن الصالح، ولا فرق بين تلميذ مصري في المدرسة الخاصة أو الدولية أو الحكومية، فلا قيمة للتعليم بدون خلق وجدان سليم للطلاب، وكيف سيتم التنسيق مع كليات التربية لإعداد المدرس الذي سيقوم بتنفيذ تلك الخطة وأخيرا لا يبقى سوى دعائي لوزير التعليم بأن ينجح في مهمته الوطنية».

حماية الصناعة الوطنية

وفي «الجمهورية» دافع رضا العراقي عن وزير الصناعة المهندس عمرو نصار بسبب قراره تفضيل المنتجات المصرية على الأجنبية في حالة شراء الوزارات لها وقال: «يجب ألا نقلق من عبارة أو كلمة حماية الصناعة الوطنية، لأن المطلوب منا كحكومة هو حماية الاستثمار في مصر من الممارسات الضارة، وفقا لما شرعته لنا القواعد الدولية في فرض رسوم حماية وإغراق والاستخدام الأمثل لضوابط منظمة التجارة الجمركية، عندما تتعرض الصناعة الوطنية لمنافسة غير متكافئة، من هنا يجب تبني تهيئة المناخ العام للمنافسة العادلة، وضمان عدم وجود احتكار أو إغراق ونترك المنافسة سعرا وجودة هي التي تقود الأسواق الداخلية والخارجية. إن اتباع فلسفة الشفافية في تداول السلع وحماية الصناعة يحتاج إلى وضع أيدينا على أشياء مهمة للغاية، أبرزها التهريب الذي يمثل الآفة الحقيقية ليس للصناعة فقط وإنما للاقتصاد القومي».

السيطرة على الأسعار

أما لو انتقلنا إلى الصفحة الأخيرة من «الشروق» فسنكون مع المفكر الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين ومقاله بعنوان «الأسعار هل السيطرة عليها ممكنة؟» وسنجده يوجه عدة نصائح للدولة مثل: «أن تعيد الدولة النظر في سياساتها تجاه الجمعيات الأهلية والمنظمات والمؤسسات الخيرية، التي أدت إلى حرمان الشعب من نشاط عشرات الآلاف من الجمعيات والمنظمات التي تقدم للملايين خدمات صحية وتعليمية وثقافية وإنسانية، تساهم مع الدولة في سد فجوات كبيرة، وفي توفير شبكة بديلة للحماية الاجتماعية. وإذا كان هناك حوار جار حاليا حول كيفية إنفاق بعض الجمعيات الكبيرة والمعروفة لمواردها المالية، فهذا يؤكد على أهمية قيام منظمات المجتمع المدني والأهلي بدورها التنموي، وفقا لضوابط سليمة ومعايير شفافة، وليس إلغاء هذا الدور بالكامل، وأخيرا فإن الاقتراح الرابع ــ وهو ليس موجها للدولة بل للبرلمان ــ هو: أن يكف مجلس النواب عن التصريحات النارية والعبارات الواسعة التي صارت مستفزة في حد ذاتها حول مكافحة الغلاء وتوجيه الحكومة للرقابة على الأسواق، ويقوم بمهمته الحقيقية التي يفترض أن يكون قد انتخب من أجلها وهي مراقبة الإنفاق العام. البرلمان هو المسؤول عن إقرار الموازنة العامة وعن مراقبة إنفاقها، وهو بالتالي المسؤول عن تحديد أولويات الصرف من موازنة الإنفاق الاجتماعي البالغة هذا العام نحو ثلاثمئة وأربعين مليار جنيه، فبدلا من الشكوى والضجيج بلا فائدة يمكن للبرلمان أن يعيد توزيع مجالات هذا الإنفاق العام لكي تتناسب مع احتياجات وأولويات المواطنين، وتحد الصرف في ما ليس منه فائدة ويقاوم الحكومة حينما تخرج عما يحقق الصالح العام».

الإصلاح الاقتصادي

أما عبد المنعم سعيد فكتب مقالا في «المصري اليوم» قال فيه: «صغارا عرفنا «التعريفة» على أنها عملة معدنية صغيرة القيمة؛ وكبارا عرفناها نوعا من الضرائب أو الرسوم كما في «التعريفة الجمركية»، أو نوعا من قيمة خدمة تحددها الحكومة، أي هي نوع من السعر. مصدرها على أي حال يكون الحكومة، التي عليها ما أن تصدرها أن تطبقها وتنفذ القانون في حالتها، وإلا ضاعت هيبة الدولة والنظام العام. وعندما وضعت الحكومة مؤخرا «تعريفة الركوب» للمواصلات الخاصة التي تنقل المواطنين بين مكان وآخر، فإنها حشدت الجهود الأمنية والتنفيذية من أجل توفير الاحترام لما قررته. لم يُترك الأمر كله لقواعد السوق، وقوانين العرض والطلب، لكي يتحدد السعر «العادل» المقابل للانتقال من مكان إلى آخر عبر وسيلة نقل لها تكلفتها من أقساط القروض إلى قطع الغيار إلى تكلفة حوادث الطريق إلى البترول والشحوم الضرورية. كان هناك الكثير من المشجعين للسلوك الحكومي استنادا إلى أن «الجشع» هو واحد من صفات التجار وأصحاب المركبات الخاصة، وكان الدليل أن ما يطلبونه من سعر الانتقال أو السلعة يزيد كثيرا عن حجم الزيادة في أسعار البنزين أو السولار. ومن هنا جاء النداء بضرورة الضرب «بيد من حديد» على أيدي هؤلاء الذين يرفعون أسعار الخدمة طمعا ورغبة في استغلال الظروف الصعبة للوطن والمواطن، لتحقيق مكاسب وفيرة.. الجشع والطمع والرغبة في الثراء غير المشروع هي دائما من النوازع الإنسانية الشريرة، وهي واردة في حالات الضيق والإصلاح الاقتصادي، التي تحاول من ناحية إطلاق حرية السوق، ومن ناحية أخرى تقليل العجز في الموازنة العامة برفع الدعم عن الطاقة بأشكالها المختلفة؛ ومن ناحية ثالثة أن «تضبط» كل ذلك بوسائل أمنية تظهر «العين الحمراء» للذين يحاولون استغلال الموقف للإثراء غير المشروع. الأمور الثلاثة لا تستقيم مع بعضها، فوضع التعريفة عن طريق الحكومة وحدها يخل بواحد من قوانين الطبيعة والسوق الحرة، وهو العرض والطلب. ومن ناحية أخرى فإن ارتفاع الأسعار لا يخص سلعة واحدة بعينها مثل الطاقة، لأن ذلك بطبيعته ينتشر أفقيا إلى سلع أخرى، فيصبح هناك مركب من ارتفاع الأسعار، ورأسيا فإن الحرص على تحقيق قدر من الربح في النهاية يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة أو الخدمة ذاتها، في ما يقال عنه «التضخم». بقي هناك أمران يحددان قواعد «اللعبة» كلها: أولها أن الدولة وحكومتها حريصة على استمرار الخدمة لأنه في استمرارها يمكن للاقتصاد القومي النمو وهو الغرض الذي كان من أجله الإصلاح في المقام الأول؛ وثانيهما أن صاحب الخدمة، أو الذي ينقل الركاب مثلا، أو يبيع السلعة في السوق، حريص على ألا يخرج المستهلك من السوق إذا ما كان العسر مانعا للمواطن ويجعله إما أن يلجأ لوسائل أخرى مثل المواصلات العامة، أو أن يمشى إلى عمله، أو يجد أن العمل بات مكلفا فيستقيل. هذان المحددان يجعلان جميع الأطراف أصحاب مصلحة في الاستمرار، ولكن ذلك لا يحدث لا بيد من حديد، ولا بإظهار العين الحمراء، وإنما بالتفاوض حول سعر السلعة أو الخدمة ما بين الحكومة والجمعيات والروابط الممثلة لمقدمي الخدمة، وكل ذلك حسب الحالة في المحليات، من حيث توافر بدائل الانتقال، والظروف الاقتصادية لكل منطقة. وبصراحة فإن الأمن الذي يضع روحه على الكف فداء للوطن ينبغي أن لا نضعه حكما في نزاع أسعار «الميكروباص» على نواصى الميادين. المسألة في جوهرها ليست أمنية وإنما اقتصادية في الأول والآخر، ويمكن التعامل معها بالتفاوض والحلول الوسط التي توزع الأعباء وتدفع النمو في الوقت ذاته. وهنا فإن الحكومة في يدها أدوات زيادة المنافسة ومنع الاحتكار بتشجيع الاستثمار في المواصلات العامة، وفرض الضرائب على الفائز وتعويض الخاسر بالمال أو بالفرص.. لقد لعبت المنافسة بين التاكسي المعتاد وحافلات «أوبر» و«كريم» في تجديد قطاعات النقل العائلية والفردية، وجعلها أكثر عصرية والتزاما، وأقل سعرا في الوقت ذاته مع كونها أقل اشتباكا ومشاجرة بين مقدم الخدمة والمستهلك. مثل ذلك ممكن للدولة أن تلعب دورا فيه لتقديم الخدمة أولا، ودعم الاقتصاد ثانيا، وفي كل الأحوال ثالثا رفع مستوى المعيشة ومعدل النمو. وبصراحة فإن مهمة الحكومة ليست فرض التعريفة، وإنما مهمتها الأولى أن تدفع في اتجاه الإصلاح الاقتصادي في ناحية، ودعم التنمية الشاملة في ناحية أخرى».

وحيد حامد ومعركة الفساد

وإلى المعركة التي فجّرها الكاتب وحيد حامد حول مستشفى سرطان الأطفال 57357 ووجه فيها اتهامات عديدة، إلا أنه تعرض أمس إلى هجوم عنيف جدا في «المساء» من رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام لدرجة أنه جعل عنوان عموده «وماذا بعد» الفوضى الخلاقة تطارد 57 قال فيه والشرر يتطاير من عينيه والكلمات تخرج من قلمه كالرصاص: «لا تربطني علاقة أو مصلحة من أي نوع بكل من الكاتب وحيد حامد أو الدكتور شريف أبو النجا مدير مستشفى 57357، فقط هالتني الحملة المسعورة على هذا المستشفى بالذات، وكأنه هو أس الفساد في مصر وأمه وأبوه وعائلته التي تؤويه، والاستاذ وحيد ساق ضمن اتهاماته كلاما كثيرا عن العلاج ومرتبات العاملين وتوريث هذا الصرح الطبي لعائلة أبو النجا، وكلامه هذا هو خلط مفضوح بين ذرة حق وقنطار باطل، حيث لم يشر من قريب أو بعيد قصدا أو جهلا إلى التلازم الحتمي بين المرتبات والتكلفة الفعلية للعلاج، الذي ليس بدواء وسرير وأشعات وتحاليل فقط، بل أيضا مرتبات من يقومون ويشرفون على كل ذلك. كما أن هؤلاء العاملين المتميزين بشتى تخصصاتهم محظور عليهم العمل في أي مكان آخر، سواء في مستشفى أو مستوصف، وبالتالي فمن الظلم أن يتقاضوا قروشا معدودات، كما يريد الاستاذ وحيد حامد، وغيرهم أقل منهم لديهم عيادات أو يعملون في أكثر من مستشفى، ويتقاضون آلاف الجنيهات كل يوم، لكن وللحق أيضا فإن إدارة المستشفى أخطأت حين سكتت على هذه الاتهامات، فالاستاذ وحيد حامد ليس بائع روبابيكيا، لكنه كاتب كبير وكان المفروض أن تعقد إدارة المستشفى مؤتمرا صحافيا تفند فيه اتهاماته بالأدلة والمنطق، لا أن تصمت ثم تصدر بيانا إنشائيا هزيلا. يا دكتور شريف أنا شخصيا وملايين غيري يدركون جيدا أن غالبية الاتهامامت باطلة ومغلوطة، ولكن الصمت أمامها عند العامة والمغرضين والهدامين وأصحاب المصالح أن الاتهامات صحيحة. أتمنى تدارك ما فات وبسرعة».

توحش الفساد

ولم يكن خالد يدري أن وحيد فتح معركة أخرى عنيفة أيضا، في اليوم نفسه في «المصري اليوم» تحت عنوان «الفساد يحكم» وجه فيه اتهامات صريحة لوزير حالي وعدد من المسؤولين ومما قاله: «إذا توحش الفساد فلا تنتظروا خيراً، يكون الدمار والانكسار والهزيمة من الداخل والحزن القاتل للنفس والروح، يكون الفساد هو الذي يحكم من الباطن ويدير الدولة على هواه، عندما يتوحش الفساد فإنه إذا قال فعل، وإذا وعد نفذ، وهو يأمرنا جميعاً بالسمع والطاعة، لأنه قادر على قهر كل من يتصدى له. الفساد هو الذي يكتب كل الشعارات التي تحاربه لأنه يعلم أنها مجرد شعارات يصدقها السذج وغير النبهاء، ولا تصدقوا صياح كبار المسؤولين عن التصدى للفساد، لأنه هو الذي أتى بهم على مقاعدهم وأعطاهم المناصب، وإليكم حكاية فساد جديدة تفوق جميع وقائع الفساد السالف ذكرها، مدرسة الصباح الإعدادية التابعة لإدارة السيدة زينب التعليمية والمجاورة لمبنى مستشفى 57357، مساحتها ستة آلاف متر، وهي الوحيدة في المنطقة، ولأن المدرسة كانت مدرجة على قوائم الصيانة فقد صارت مثل الشاة في عيون الذئب، وبالفعل سعى الدكتور أبوالنجا للاستيلاء على المدرسة، ولكن رُفض طلبه بواسطة وزير تعليم سابق، وكان واضحاً وصريحاً وقال إنه لا يملك حق التنازل عن المدرسة، لا هو ولا غيره يستطيع التنازل عن شبر واحد لصالح أي جهة، وأن الدولة في عرض فصل واحد وليس مدرسة، وتوسط وزير سابق يعمل في المستشفى، ولكن تم عدم قبول هذه الوساطة، فإذا علمنا أن محافظة القاهرة فيها 45 ألف طالب على قوائم الانتظار، وليست لهم فصول ويحتاجون إلى مئة مدرسة جديدة، في هذه الحالة يكون الوزير محقاً في رفضه، كما أن أهمية المدرسة لها حرمة وقدسية المسجد والمستشفى ومحطات مياه الشرب والكهرباء نفسها، وكلها منشآت لا غنى عنها بالنسبة للناس. إلا أن أبوالنجا انتظر حتى خرج الوزير من الوزارة وعاد لاصطياد الفريسة من جديد، وهذه المرة عن طريق مديرية التعليم، إلا أن المديرة رفضت وذهبت لإقناعها مسؤولة كبيرة تعمل في المستشفى «منذ أيام صارت وزيرة»، إلا أن طلبها تم رفضه، ثم مديرة أخرى ومحاولة أخرى ورفض جديد، ولكن من قال إن الفساد ينكسر أو يتراجع، الآن المدرسة في حوزة المستشفى وتم هدم أسوارها استعداداً لهدم المباني والمنشآت الخاصة بالمدرسة من أجل إقامة فندق على أرضها، أليس هذا المستشفى الذي يرفع شعار القضاء على سرطان المرض، سرطان الفقر، سرطان الجهل، ها هو يستولي على مدرسة دورها يتساوى مع دور أي مستشفى ويهدمها؟ تلاميذ هذه المدرسة أُدرجوا على قوائم مدارس أخرى. والسؤال: أي يد آثمة ومذنبة حملت القلم ووقعت بالموافقة على التنازل عن مدرسة لتتحول إلى فندق أو حتى مستشفى؟ مكان المدارس يكون وسط التجمعات السكانية لخدمة الأهالي، أما الفنادق والمكاتب الإدارية وحتى المستشفيات فلها أماكنها الأخرى والبعيدة عن الزحام، ونعود إلى أصل الموضوع، هل أموال التبرعات لعلاج المرضى أم لإقامة المنشآت؟ فهل يمكن إنقاذ المدرسة أم أنها أصبحت داخل جوف الذئب؟ بلد عاوز الحرق».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وأهمها طبعا مشكلة الإحباط واليأس السائدين الآن وعدم القدرة على مواجهتها مواجهة حاسمة، إلا اذا أخذ النظام بالسياسة التي اتبعها خالد الذكر جمال عبد الناصر في تصنيع البلاد، وهو ما طالب به الدكتور جلال أمين الاستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة بقوله يوم الاثنين في مقاله في «الأهرام» تحت عنوان «ماذا حدث للحراك الاجتماعي في مصر؟»: « لا يشك أحد فى أن الحراك الاجتماعي فى مصر ارتفع بشدة ابتداء من أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، حينما طبق قانون الاصلاح الزراعي أدى إلى تفتيت الملكيات الزراعية الكبيرة، ونمو الطبقة الوسطى فى الريف، نتيجة لما حصلت عليه من ملكيات جديدة، وفى الحضر نمت الطبقة الوسطى أيضا نتيجة مشروعات التصنيع وازدياد دور الدولة في الاقتصاد. جاءت ظاهرة الهجرة إلى الخليج في أواخر الستينيات واستمرت مع ارتفاع أسعار البترول خلال السبعينيات، وزيادة الطلب على العمالة المصرية في دول الخليج، وكذلك في العراق مع نشوب الحرب بين العراق وإيران، وزيادة الطلب على العمالة المصرية للحلول محل العراقيين الذين ذهبوا للقتال. وأسهمت الهجرة بأنواعها في ارتفاع معدل الحراك الاجتماعي، مما بدت آثاره في الريف والحضر في مصر، وأصبح منظر المصريين العائدين من دول الخليج حاملين السلع الاستهلاكية الجديدة رمزا واضحا لما حدث من صعود اجتماعي لشرائح اجتماعية ظلت عقودا (وقد أقول قرونا) طويلة تعيش كما اعتاد أن يعيش أجدادها، فقامت فجأة ببناء مساكن من الطوب الأحمر، ودخلتها الكهرباء ولحق بها التلفزيون والثلاجة الكهربائية، الخ. خلال ربع القرن التالي (أي منذ منتصف الثمانينيات وحتى الآن) لم يعد الحراك الاجتماعي فى مصر يعتمد في الأساس (كما كان في ربع القرن السابق) على الهجرة إلى خارج مصر. لم تتوقف الهجرة إلى الخارج بالطبع، ولكن الطلب على العمالة المصرية في الخليج وليبيا لم يستمر في المعدل نفسه، ومن ثم رأينا نوعا جديدا من الهجرة (وأكثر بؤسا) يتمثل في محاولات غير شرعية لعبور البحر المتوسط إلى شواطئ اليونان وإيطاليا، بما يقترن به من الغرق في الطريق. وقد أسهم هذا بالطبع بدرجة أو أخرى في صعود اجتماعي، ولكنها لم تبلغ قط ما خلفته أفواج الهجرة السابقة من فرص جديدة للحراك الاجتماعي. كما أن تباطؤ جهود التصنيع والتنمية في داخل مصر في ربع القرن الأخير لم يخلق فرصا كافية للعمل تعوض النقص في فرص الهجرة إلى خارج مصر، ومن ثم تباطأ معدل الحراك الاجتماعي في هذه الفترة، رغم استمرار الزيادة في حجم القوة العاملة الباحثة عن عمل، سواء من خريجي الجامعات والمعاهد العليا أو غيرهم. وأظن أن كثيرا من مظاهر التوتر الاجتماعي في مصر خلال ربع القرن الأخير يرجع إلى زيادة درجة الإحباط الناتج عن الفشل في الحصول على العمل المأمول. وهذا هو بالطبع ما يجعل تدخل الدولة فى الاقتصاد أكثر ضرورة منه في أي ظروف أخرى. في مثل هذه الظروف لا يجوز التعلل بمزايا القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام، فهذه هي بالضبط الظروف التي كانت، في التجارب التاريخية المختلفة، تستدعي درجة أعلى من تدخل الدولة. إن معدل الحراك الاجتماعي يعطينا مؤشرا جيدا على الارتقاء بنوعية الحياة والتقدم الاجتماعي بوجه عام. فالحصول على وظيفة ليس مجرد وسيلة للحصول على دخل، بل إنه يمنح صاحبها فرصة لتحقيق الآمال المختلفة لنفسه ولأسرته، بما في ذلك تحقيق احترام المرء لنفسه والحصول على احترام المجتمع من حوله. والحراك الاجتماعي له تأثير مثل تأثير المحرك (أو الدينامو) للحياة الثقافية. فمع ارتفاع معدل الحراك الاجتماعي تزدهر عادة الحياة الثقافية، إذ أن الشرائح الاجتماعية الصاعدة أكثر حرصا على التعبير عن نفسها مقارنة بالشرائح الثابتة في مكانها أو المتدهورة، فضلا عن أن الشرائح الصاعدة لديها عادة من الفصاحة التي يمكن أن تعبر بها عن نفسها، وتعبر في الوقت نفسه عن الإمكانات الثقافية للمجتمع ككل».

إما فوز أو هزيمة مفيش «تمثيل مشرف»

عماد الدين أديب في «الوطن يرى أن: «للفوز شروط، وللانتصار علامات، وللتفوق فاتورة غالية الثمن، نحن العرب لا نعرفها جيداً. العالم المتقدم المتطور، يعرف حركة الحياة على أنها حركة وصراع وتنافس بهدف التفوق والتميز. ومن أجل تحقيق هدف التميز والتفوق يرفع شعار ضرورة الانتصار مهما كان الثمن، ويسعى إلى تجنب الهزيمة مهما كانت العوائق. الفوز يعني الانتصار، والهزيمة تعني الإخفاق والفشل، ولا يمكن تسمية الهزيمة فوزا ولا فوز الغير علينا فشلا. وتعريف الفوز منذ الحضارة الأنكلوساكسونية أي الـ«النصر» أو «الفيكتوري» في الإنكليزية هو النجاح أو الفوز على العدو أو الخصم أو المنافس بشكل صريح. لا يوجد رُبع انتصار أو نصف هزيمة، ولا يوجد لدى الغرب عبارة «انهزمنا ولكن انهزمنا بشرف»! وهناك فلكلور في الثقافة الكروية العربية يقوم على مبدأ «انهزمنا ولكن قدمنا تمثيلاً مشرفاً لبلادنا». عند «الخواجة» المسألة إما نصر أو هزيمة، ولا توجد مسألة التمثيل المشرف هذه التي نعزّي أنفسنا بها دائماً، ونقوم من خلالها بتبرير الأخطاء أو تخدير العقول. وفي كأس العالم كانت فضيحة الفرق العربية مدوية، لأنها ببساطة ليست على مستوى الإعداد الفني والبدني والخططي العالمي للعبة كرة القدم. للأسف هذا هو مستوانا الحقيقي في اللعبة، وهذه هي النتيجة العادلة لتراكم الخبرة للاعبينا بدون تقليل أو إساءة إليهم. كرة القدم رياضة، والرياضة صناعة وعلم وإدارة وتمويل وتسويق وطب وعلاج نفسي. إن لعبة كرة القدم أكبر من أن تكون مدرباً ولاعبين وملعباً وشوية فلوس! واللعبة لا كبير فيها مهما كان عالمياً، تأملوا ماذا حدث مع الفرق التي تقاعست عن دفع فاتورة الإعداد الجيد: الأرجنتين انهزمت من كرواتيا وقررت إقالة مديرها الفني. إسبانيا بطلة كأس العالم قبل الأخير أفلتت بصعوبة من إيران. فرنسا بطلة أوروبا والعالم سابقاً فازت بشق الأنفس على بيرو. البرتغال بطلة دول أوروبا وبلد كريستيانو رونالدو كادت تفقد توازنها أمام المغرب. البرازيل وإنكلترا وألمانيا في محنة مخيفة! أما من استعد بقوة للبطولة مثل بلجيكا وكرواتيا وروسيا فهو يجني ثمار الفوز. الدنيا والكون والصراع كله، إما فوزاً أو هزيمة مفيش «نُص نُص»! لذلك تجد لدى ثقافة الغرب إما الحصول على الصفقة أو خسارتها، احتلال أرض أو تحريرها، إتمام اتفاقية أو الإعلان عن فشلها، شراء أو بيع، نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، هكذا تكون الأمور بدون خداع أو دجل أو شعوذة فكرية. باختصار شديد وممل: «الفوز فوز، والهزيمة هزيمة، ولا شيء بينهما».

المعارضة التركية

فراج إسماعيل في «المصريون» يرفع القبعة للمعارضة التركية لأنه: «بعيدا عن جدل الإعلام العربي والسوشيال ميديا العربية بشأن دلالات فوز أردوغان وغضب الإعلام الغربي وتشنيعاته حول هذا الفوز بأغلبية بسيطة، فإن تركيا أنجزت انتخابات شفافة ونزيهة باعتراف المعارضة فيها، وخصوصا المنافس الرئيسي محرم إنجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، وهو نائب عن ولاية بالوفا، ينتمي إلى التيار العلماني اليساري. حقا يجب أن نرفع القبعة لإنجة، فقد اعترف بعقلانية شديدة ونادرة بهزيمته، لا يمكن أن يصل التزوير، حسب قوله إلى فارق بعشرة ملايين صوت، فالفارق بينه وبين أردوغان كبير في الأصوات، ومع ذلك تجاوز حزب الشعب الجمهوري أرقامه المنخفضة السابقة، حيث لم يسبق حصوله على نسبة أعلى من 25٪، وفي هذه المرة حصل محرم إنجة على 30.7٪ مقابل 52.7٪ لأردوغان. إنجة الذي ينتمي لعائلة يونانية مهاجرة، علماني معتدل، دافع عن الحق في ارتداء التركيات للحجاب عندما كان محظورا. كان موضوعيا جدا في حملته الانتخابية وأهدافه التي ينوي تحقيقها في حال فوزه. ولم تتخل عنه الموضوعية بعد إعلان النتيجة، وكان يمكنه، شأن غيره من المعارضين، التشكيك خصوصا في ظل نبرة الإعلام الغربي المعادية لأردوغان الذي يطلق عليه دائما وصف الديكتاتور. والأكثر من ذلك أنه طلب من الرئيس المنتخب أن يكون رئيسا لكل الأتراك. لم يقل إنه ليس رئيسي، أو ليس رئيس الذين لم ينتخبوه، ونسبتهم تكاد تكون نصف الذين أدلوا بأصواتهم، ومجموعهم نحو 59 مليون ناخب بنسبة مشاركة تقارب 90٪ وهو رقم غير عادي. في الديمقراطية هذه القسمة لا وجود لها، إذ الفائز يكفيه أن يحصل على النصف زائد واحد. لكننا نحن العرب الذين ليس لنا في العير ولا النفير، نردد أنه فوز هش يكرس الانقسام السياسي والمجتمعي. ثقافتنا الانتخابية لا تسعفنا، فقد اعتدنا حصول الفائز على 99٪ وفي أسوأ الأحوال 90٪. الذين لم يصوتوا لأردوغان يساوون تقريبا الذين لم يصوتوا لصالح التعديلات الدستورية في أبريل/نيسان الماضي، التي بموجبها تحول النظام الحاكم من برلماني إلى رئاسي، فهؤلاء في الواقع لا يرون بديلا مقنعا لأردوغان، لكنهم يتخوفون من سلبيات النظام الرئاسي التي قد تؤدي إلى الاستبداد واستفراد الرئيس بالسلطة، على عكس الأنظمة البرلمانية التي ليس في خزانتها عبر التاريخ أي استبداد أو ديكتاتورية أو سيطرة فرد واحد على القرار. لكن هذا الخروج الكبير للمشاركة في الانتخابات والفارق البسيط لصالح أردوغان، يؤكد لنا أن الشعب التركي نفسه ومعارضته المثقفة الناضجة قادران على حفظ التوازن وحماية الديمقراطية، ومن الصعب تحول أي رئيس إلى ديكتاتور مستبد. من الممكن جدا أن يفوز محرم إنجه في الانتخابات المقبلة لو ترشح مرة أخرى، أو يفوز أي معارض غيره ما دامت المعارضة التركية بخير وعلى ما يرام ولم تنكمش أو تتدجن، وما دام الدستور هو السيد والقانون فوق الجميع، فقد ترشح صلاح الدين ديمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد من السجن، الذي دخله قبل عامين بتهم تتعلق بالإرهاب، فالحكومة تعتبر الحزب واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني، ومع ذلك لم تستطع منع مسجون من إعلان ترشحه وإطلاق حملته الانتخابية من داخل السجن، وهذا أمر لا نراه في أي دولة أخرى. أمام أردوغان إذن خمس سنوات، هي مدة فترته الأولى، ليثبت للشعب التركي أنه استحق الفوز البسيط، وإلا فإن الفارق الضئيل لصالحه سيظل مهددا له في حال دخوله الانتخابات لفترة ثانية وأخيرة حسب الدستور. إذ لم يخش المسؤول الأول من ضريبة انتخابية تترتب على إخفاقاته وقراراته السيئة، ومن التزاماته الدستورية والقانونية، ولم تكن أمامه معارضة قوية مفتوحة العينين وواثقة من نفسها، فاحتمالات سقوطه في الخطأ بدون أن يعبأ بذلك تصبح كبيرة جدا. اعتقد أن تركيا بعد انتخاباتها الرئاسية خارج دائرة هذا الخطر».

مدير مستشفى 57357 المتهم بالفساد يستولي على مدرسة لإقامة فندق عليها

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية