مستمرة في البث رغم القرصنة الإسرائيلية… زيد الايوبي: الاعتداء على قناة «فلسطين اليوم» جريمة حرب ممنهجة

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: نفذت سلطات الاحتلال على الأرض القرارات التي اتخذتها في اجتماع المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر التابع لحكومة بنيامين نتنياهو بخصوص ملاحقة الإعلام الفلسطيني الذي يمارس «التحريض» بحسب المصطلحات الإسرائيلية. فهاجمت مقر فضائية «فلسطين اليوم» في مدينة البيرة واعتقلت مدير مكتب القناة وتقنيا ومصورا صحافيا وصادرت معدات القناة الفضائية في عملية خاطفة.
واعتبر المحامي زيد الايوبي ان اقتحام قوات الاحتلال لمقر قناة «فلسطين اليوم» واعتقال ثلاثة صحافيين بينهم مدير القناة في فلسطين ومصادرة معدات الفضائية واغلاق المقر يعتبر اعتداء على حرية الصحافة والإعلام وانتهاكا صارخا لكل القوانين الدولية التي تنظم حالات النزاعات المسلحة ويدخل في سياق جرائم الحرب الممنهجة التي تمتد لها الولاية القضائية لمحكمة الجنايات الدولية.
وأكد الأيوبي أن جريمة الاعتداء على قناة «فلسطين اليوم» والشركة التي تزودها بخدمات البث الفضائي هي الخطوة الأولى على طريق ارتكاب مذبحة تاريخية بحق الإعلاميين الفلسطينيين والمؤسسات الإعلامية العاملة في فلسطين وذلك تنفيذا لقرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الكابينت والذي اقر الاسبوع الماضي سلسلة إجراءات تعسفية ضد الشعب الفلسطيني من بينها اتخاذ قرار باعلان الحرب على الإعلام الفلسطيني تحت حجج واهية ولا تنطلي على أحد.
وأضاف المحامي الايوبي ان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تتعمد الاعتداء على الصحافيين الفلسطينيين والأجانب الذين يعملون على تغطية الأحداث الدائرة في الأراضي المحتلة الفلسطينية في محاولة منها لحجب الحقائق عن المجتمع الدولي لغايات الانفراد في توصيل الرواية الاحتلالية المزورة والبعيدة عن الواقع والحقيقة للرأي العام العالمي وهو ما يمثل اعتداء على حق الشعوب في الوصول للمعلومات الصحيحة.
ويمنح القانون الدولي الإنساني الصحافيين والمؤسسات الإعلامية الحماية الشاملة من أي هجوم مسلح باعتبارهم مدنيين وغايتهم توصيل المعلومات والحقائق الصحيحة للرأي العام وهو ما تؤكد عليه معاهدة لاهاي لعام 1907 بالإضافة للمادة الرابعة فقرة اولى من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 والمادة 79 من البرتوكول الإضافي الاول الملحق باتفاقية جنيف الرابعة.
وأكد القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يحمل الرقم 2673 والصادر في 9/12/1970 على الحماية الدولية للصحافيين في أوقات الحرب ودعى الدول الأعضاء لاحترام حقوق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية باعتبار الاعتداء عليهم يمثل مخالفة للمواثيق الدولية وتحديدا معاهدات جنيف الثالثة والرابعة والبروتوكول الاول الملحق الاول لاتفاقية جنيف الرابعة.
وبحسب هذه القوانين فإن الاعتداءات المتكررة لسلطات الاحتلال على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية تشكل جريمة حرب تدخل في صميم اختصاص محكمة الجنايات الدولية وفقا للمادة السابعة من ميثاق روما لعام 1998 باعتباره مخالفة صارخة لأحكام المواثيق الدولية التي تعطي الحماية الدولية والقانونية للإعلاميين باعتبارهم مدنيين مشمولين بالحماية. والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتعمدة تظهر بجلاء وجود استراتيجية عدائية احتلالية ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية . وناشد المحامي الايوبي المدعية العامة للجنايات الدولية فوتا بن سودا فتح تحقيق من تلقاء نفسها في جرائم الاحتلال ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية وفقا لنص المادة 15 من ميثاق روما والتي تعطي الحق للمدعية العامة بالمباشرة في التحقيق وإصدار مذكرات اعتقال المسؤولين عن هذه الجرائم وذلك من تلقاء نفسها ودون حاجة إلى شكوى خصوصا وان هذه الجرائم ارتكبت على اقليم دولة فلسطين الذي تشمله ولاية المحكمة الجنائية الدولة.
واعتبر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية «مدى» ان هذه الهجمة الجديدة على الإعلام الفلسطيني تأتي بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي اغلاق وسائل إعلامية فلسطينية بحجة ممارستها التحريض، وتأتي أيضا في إطار التصعيد الإسرائيلي ضد الصحافيين ووسائل إعلامية فلسطينية بعد اندلاع الهبة الشعبية بداية تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وكان المركز حذر من خطورة قرار نتنياهو إغلاق وسائل إعلامية لما لهذا القرار من آثار بالغة السوء على حرية التعبير وعلى الصحافيين الفلسطينيين العاملين فيها، لذا فان مركز «مدى» يطالب المجتمع الدولي بالضغط الجدي والفوري على حكومة الاحتلال للتراجع عن قرارها وإعادة فتح المؤسسات الإعلامية التي أغلقت قبل أيام وفي شهر تشرين الاول/اكتوبر الماضي وإعادة ممتلكاتها المصادرة بالإضافة لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين.
في غضون ذلك كشف نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها 16 صحافياً فلسطينياً بينهم طلبة إعلام كان آخرهم الصحافيين سامي الساعي من محافظة طولكرم وفاروق عليات من محافظة جنين وهو مدير مكتب فضائية «فلسطين اليوم».
وبين نادي الأسير في بيان وصل إلى «القدس العربي» أنه وخلال شباط/فبراير المنصرم وآذار/مارس الجاري أُفرج عن أربعة صحافيين وهم: محمود القواسمة وأسامة شاهين وكلاهما من محافظة الخليل وحمزة صافي من محافظة طولكرم وثامر سباعنة من محافظة جنين.
وأصدرت سلطات الاحتلال أحكاماً متفاوتة بحق تسعة منهم لمدد متفاوتة وهم: محمود عيسى والمحكوم بالسجن لثلاثة مؤبدات و46 عاماً وهو من الأسرى القدامى المعتقلين قبل أوسلو إضافة إلى كل من: أحمد الصيفي والمحكوم بالسجن مدة 17 عاماً وصلاح عواد والمحكوم مدة سبعة أعوام وعنان مسعد المحكوم لمدة ثلاثة أعوام علاوة على وليد علي والمحكوم بالسجن مدة أربعة أعوام ومحمد عطا المحكوم بالسجن لمدة 14 شهراً وأمجد سمحان والمحكوم لمدة عام كذلك أحمد البيتاوي والمحكوم بالسجن 11 شهراً وقتيبة قاسم والمحكوم مدة 26 شهراً.
أما الصحافيون المعتقلون إدارياً وعددهم ثلاثة وهم: محمد القدومي وعلي العويوي ومحمد القيق. فيما تواصل سلطات الاحتلال توقيف أربعة صحافيين وهم: مجاهد السعدي وهمام عتيلي وسامي الساعي وفاروق عليات.
وذكر نادي الأسير الفلسطيني أنه جرى توثيق تسع حالات اعتقال بين صفوف الصحافيين منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر من العام المنصرم بعضهم أُبقي على اعتقاله والبعض تم الإفراج عنهم.

الاتحاد الدولي للصحافيين يدين سعي إسرائيل «المتواصل» لتكميم الصحافة الفلسطينية

أدان الاتحاد الدولي للصحافيين السبت الهجمات الإسرائيلية «المتواصلة» ضد وسائل الإعلام الفلسطينية، داعيا إلى إجراء تحقيق أممي في هذا السياق، وذلك بعد دهم الجيش الإسرائيلي مقر قناة «فلسطين اليوم» في رام الله.
وقال رئيس الاتحاد جيم بوملحة في بيان صدر في بروكسل «لا يمكن السكوت على الهجمات المتواصلة للسلطات الإسرائيلية لتكميم الصحافة الفلسطينية».
دهمت القوات الإسرائيلية مكاتب قناة «فلسطين اليوم» الفضائية في رام الله في الضفة الغربية ليل الخميس الجمعة وأوقفت مديرها وعاملين فيها واغلقتها بتهمة التحريض على العنف.
واعتبر الاتحاد الدولي للصحافيين ان «التحريض على العنف هو اتهام خطير يوجه إلى وسيلة إعلام، والقرار بإغلاقها لا يمكن اتخاذه من دون اتباع الإجراءات القانونية» اللازمة.
ودعا الاتحاد المفوض السامي لحقوق الإنسان والمقرر الخاص للامم المتحدة المكلف حماية حرية الصحافة إلى «التحقيق الفوري في الاعتداءات على حرية الصحافة في فلسطين».
واطلقت الحكومة الإسرائيلية هذا الاسبوع حملة مركزة على وسائل إعلام فلسطينية تتهمها بتغذية موجة عنف مستمرة في إسرائيل والقدس منذ خمسة اشهر.
واعتبر جهاز الأمن الإسرائيلي (شين بيت) ان قناة «فلسطين اليوم» «محسوبة على حركة الجهاد الاسلامي» المسلحة وانه أغلقها في عملية مشتركة مع الجيش.
وقال في بيان ان «القناة كانت تخدم الجهاد الإسلامي بكونها أداة مركزية لتحريض سكان الضفة الغربية والدعوة إلى شن هجمات إرهابية ضد إسرائيل ومواطنيها»، مضيفا ان «التحريض تم عبر البث التلفزيوني وعلى الانترنت».

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية