القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم أن الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة خلال يومي السبت والأحد 18 و19 يونيو/حزيران، كان محاكمة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي في قضية التخابر مع قطر، ثم صدور حكم محكمة الجنايات عليه بالسجن أربعين سنة، فإنه لم يجتذب اهتمامات الأغلبية مثلما سبق واجتذبها انتشال الصندوقين الأسودين لطائرة شركة مصر للطيران، التي سقطت في البحر الأسود، بينما ظل الاهتمام الرئيسي للأغلبية هو متابعة برامج المحطات الفضائية وما تقدمه من مسلسلات، وتحليلها وإجراء الأحاديث مع أبطالها.
وكذلك الاهتمام بامتحانات الثانوية العامة وإصدار محكمة الجنح حكما بالسجن ثلاث سنوات على الفنان أحمد عز بتهمة إهانة زوجته زينة، ولا يزال ينكر أن التوام ليس منه.
وأبرزت الصحف خبر وصور أداء الرئيس السيسي صلاة الجمعة في مسجد المشير محمد حسين طنطاوي، بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان.
ومن بين الموضوعات والأخبار التي اهتمت بها قطاعات شعبية، إعلان وزير النقل التراجع عن رفع أسعار تذاكر القطارات في العيد، والمعروف أنه في الأعياد تظهر مشكلة بيع التذاكر في السوق السوداء، بسبب كثرة عدد الذين يتجهون إلى قراهم وبلدانهم لقضاء إجازة العيد. واهتم آخرون باستمرار اختفاء أنواع من الأدوية، وبقرارات الرئيس أن الأراضي على الطرق بعمق كيلو مترين مملوكة للجيش، والهدف هو منع تكرار ظاهرة الاستيلاء على أراضي الدولة. كما أعلن جهاز الكسب غير المشروع أنه رفض الطلبات التي تقدم بها كل من الرئيس الأسبق حسني مبارك وولديه علاء وجمال ورئيس وزرائه الدكتور أحمد نظيف ووزير الإعلام أنس الفقي وصديقنا صفوت الشريف وسامح فهمي وزير البترول وأحمد المغربي وزير الإسكان بإلغاء القيود على سفرهم والتحفظ على أموالهم، وقال الجهاز إن الأمر يتطلب حكما قضائيا بعدم تورطهم في قضايا أخرى.. وإلى بعض مما عندنا..
مجدي العجاتي:
التصالح مع الإخوان ممكن
ونبدأ بالمعركة التي اشتعلت مثل عود الكبريت وانطفأت بسرعة اشتعاله نفسها، وتعكس مدى الحساسية التي تعمقت ضد أي كلمة تحمل مصالحة مع الإخوان المسلمين، وما يمكن أن تؤدي إليه من انقلاب أنصار النظام ضده، إذا ما كانت هناك شكوك لديهم في تحريكه بعض العناصر أو المسؤولين لإثارة مثل هذه القضايا ولو بطريق غير مباشر بعيدا عنه. وكان السبب في هذه المعركة هو حديث المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية في مجلس النواب لزميلنا في «اليوم السابع» محمد مجدي السيسي ونقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، ومما جاء فيه قوله: «أكد المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب أن عناصر الإخوان موجودون في أماكن كثيرة، مضيفًا أنه في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب استطاع الشعب أن يفرق بين الطيب والخبيث. وأضاف العجاتي في حوار خاص لـ«برلماني» أن الإخوان موجودون في بعض الوظائف في الوزارات مضيفًا: «كل موظف حر في اختيار عقيدته طالما لم يتخذ أي مسلك إجرامي أو معاد للشعب، فليبق في مكانه إيه المشكلة؟ ما أقدرش أفصل موظف علشان هو إخواني لا أملك فعل هذا». وقال إن مشروع قانون العدالة الانتقالية يستهدف أن يعود المجتمع المصري نسيجا واحدا، مشيرا إلى إمكانية أن يكون هناك تصالح مع عناصر جماعة الإخوان، ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء ولم تنسب إليهم أفعال إجرامية».
ضوء النظام الأخضر للتصالح
والكلام لا جديد فيه باستحالة فصل أي موظف حكومي لمجرد أنه إخواني، لأن وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر صرح منذ أشهر بأنه يوجد في الوزارة أكثر من ثلاثة آلاف موظف إخواني لا يمكن فصلهم لمجرد أنهم إخوان، لأنه إجراء غير قانوني، وكل ما حدث هو نقل من لهم منصب قيادي أو مؤثر أو متصل بالمعلومات، من منصبه إلى آخر داخل الوزارة، ومن يحدد ذلك تقارير الأمن، التي يتم تنفيذها فور ورود الأسماء، وبناء عليها تم نقل ألفين وخمسمئة إخواني داخل الوزارة من مناصبهم الحساسة المتصلة بالمعلومات، إلى وظائف أخرى، أما الفصل من العمل فهو ممنوع قانونا، خاصة إذا لم تكن هناك اتهامات موجهة لأحد منهم.
والتصريح نفسه أدلى به في الفترة نفسها وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، وأكد فيه أنه تم إبعاد جميع الذين كانوا ينتمون للإخوان من مناصبهم القيادية أو الإشرافية، ومنعهم من الخطابة والإمامة إلى وظائف عادية، من دون أن يتم فصل أي واحد لم توجه إليه اتهامات بالضلوع في أعمال ضارة بالدولة. والحقيقة أنه لا يوجد أي اتجاه سواء من الدولة أو حتى من كارهي الإخوان يتبنى أو يطالب بفصلهم من وظائفهم في الدولة، ما داموا في حالهم ولا يمارسون أي أعمال مضادة للدولة، أي أن ما قاله المستشار العجاتي تحصيل حاصل، وإقرار لواقع يتم تنفيذه لكن كلمة التصالح هي التي فجرت الهجوم ضده، خاصة أنها تتزامن مع أخبار هنا وهناك بعروض من الإخوان للتصالح، وأخبار عن مجموعات أخرى تقوم بعمليات مراجعة للتخلي عن العنف، وأنه يستحيل أن يطلق وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب كلمة تصالح من دون أن يكون أمامه من النظام ضوء أخضر.
ماذا يجري في الأروقة الخلفية للحكم؟
ولذلك شن عليه يوم الخميس زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) هجوما كاسحا ماحقا شمل رئيس الوزراء وجهات في الدولة لم يسمها قال: «حديث المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب عن المصالحة مع الإخوان كاشف وخطير، مزعج ما يجري في الأروقة الخلفية للحكم. هناك حركة مريبة، العجاتي أفصح أخيراً، وهو يبشر بمصالحة مع الإخوان، هذه خطيئة سياسية هذا الوزير يجب أن يُقال أو يُستقال فوراً والحكومة التي يوطئ وزير فيها لمصالحة مع الإخوان هي حكومة تخون ثورة 30 يونيو/حزيران، التي جاءت بمثل هذا الوزير المتصالح مع العدو، الذي يهتبلنا ويفصّل قوانين على مقاس الجماعة. قانون العدالة الانتقالية مفصل خصيصا للمصالحة مع الإخوان كان فين القانون من زمان، للأسف العجاتي بيعجن سياسيا. البرلمان للأسف صار المحل المختار للمصالحة مع الإخوان، إذا أقدمت حكومة شريف باشا إسماعيل على إيراد نص المصالحة مع الإخوان في مشروع قانون العدالة الانتقالية فيجب إقالتها فوراً، لأنها تحنث القسم ولا ترعى مصالح البلاد، وتضع يدها في أيادي الإرهاب، وتخون دماء الشهداء. العجاتي أسفر عن وجهه، عرّاب الإخوان فاحذروه، هل العجاتي مكلف ومِمن؟ هل أُذِنَ له ومَن أَذَنَ له؟ هل ينفذ ما اتفق عليه ومع مَن؟ وهل يعلم رئيس الجمهورية بهذه الجريمة السياسية التي تقترفها حكومته التي اختارها على عينه؟ مال العجاتي أصلا بالسياسة العليا. المصالحة مع الإخوان ليست مشروع قانون يفصله ترزي، هذه قرار شعب».
كفانا خسرانا
أما زميلنا وصديقنا في «اللواء الإسلامي» حازم عبده فدعا في يوم الخميس نفسه، إلى استغلال الشهر الكريم للمصالحة مع النفس ومع الآخرين بقوله: «غياب المصالحة مع النفس يصنع الغشاوة على العقول فلا تفقه، وعلى العيون فلا تبصر وعلى الآذان فلا تسمع وعلى القلوب حتى صارت غلفاً لا تعي، وكل بات يدعي أن لديه ما لم يأت به غيره لا من قبل ولا من بعد، كل يدعي امتلاك الحقيقية المطلقة، كل يدعي الوطنية والبقية خونة. أشد ما يحزنني في هذا الصراع أن تجد من يريد إبادة من لم يوافقه، أو لمجرد اختلاف في الرأي، أي نفوس تلك التي امتلأت غلاً وحقداً وكراهية؟ أي نفوس تلك التي لا ترى علاجاً غير القتل والحرق والمصادرة من الحياة والحرمان من الوطن والإنسانية؟ كل قوانين الدنيا وكل ما جاء به الإسلام وما نزل به القرآن في شهر القرآن يقول «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، و»كل نفس بما كسبت رهينة»، إلا عند نفوس خربت تريد أن تستخرج رفات أجداد من تختلف معهم في الرأي لحرقها، حيث ترى أن حرق المختلف وأبناءه وأحفاده وأمواله غير كاف ليشفي غليل تلك النفوس الخربة اللهم بحق رمضان وفقنا للمصالة فكفانا خسراناً».
وهكذا قلنا في البداية إن هذه قضية اشتعلت مثل عود الكبريت وانطفأت بالسرعة نفسها.
الصحافة والإعلام
ومن القضايا الأخرى التي أشعلها زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، ولم تكن مثل عود الثقاب، لأنها لا تزال مستمرة هي تقدمه بطلب تعديل على إحدى المواد في قانون سلطة الصحافة وحصل على موافقة لجنة الإعلام والثقافة وعلى توقيعات أكثر من ثلاثمئة عضو ينتمون في معظمهم لائتلاف دعم الدولة.
ونشرت جريدة «الشروق» في عددها الصادر يوم الخميس حديثا مع بكري أجراه معه زميلنا علي كمال جاء فيه: أنه قال لـ«الشروق» إن القانون سيعرض على الجلسة العامة في 26 يونيو/حزيران الحالي، بعد أن طلب من رئيس النواب علي عبدالعال ضرورة عرض القانون في أسرع وقت، بما يمكن من صدوره قبل 28 يونيو، وهو موعد تغيير رؤساء تحرير الصحف القومية، مشيرا إلى أنه تقدم بمشروع القانون بعد طلب مقدم له من رابطة أعضاء مجالس الإدارة وأعضاء الجمعية العمومية المنتخبين في الصحف القومية، بضرورة التقدم به لحماية أوضاع المؤسسات القومية. ليس صحيحا ما يردده البعض من أن هناك قلقا في الأوساط الصحافية بسبب مشروع القانون. القلق موجود فقط لدى بعض رؤساء التحرير ومجالس الإدارة، وبعض أعضاء المجلس الأعلى، الذين يريدون أن يستمروا، وهم لا مهمة لهم الآن. إن الخطر على الصحافة هو الإبقاء على الأوضاع غير القانونية وترك المؤسسات القومية للخراب، موضحا أن المؤسسات القومية حصلت العام الماضي من الحكومة على مليار و600 مليون جنيه، إلى جانب أن نحو 175 مليونا ستقدم للمؤسسات القومية من الحكومة، وكل هذه الأموال تقدم ومازالت الأوضاع صعبة داخل المؤسسات، لوجود خلل فيها. وبعيدا عن أي شيء استمرار رؤساء مجالس الإدارات وضع قانوني غير صحيح. ومنذ 3 يوليو/تموز انتهت مدتهم وكانوا يقومون بتسيير الأعمال وتنتهي مدة رؤساء التحرير نهاية الشهر، لماذا يخاف البعض من تشكيل جديد لمجلس أعلى للصحافة وهو سيكون مجلسا مؤقتا لمدة شهرين؟».
لعبة تقسيم الأدوار
لا خوف ولا يحزنون، أو كما قال يوم السبت في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة: «حيّرني البحث عن الصفة التي حضر بها المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب الاجتماع الذي عقدته لجنة الثقافة والإعلام والآثار في المجلس يوم الثلاثاء الماضي، لمناقشة الاقتراح بمشروع قانون بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة! صحيح أنه يدخل ضمن اختصاصات الوزارة التي يتولاها المستشار العجاتي، أن تراجع مشروعات القوانين التي تتقدم بها الحكومة إلى المجلس وأن تتابع إجراءات مناقشتها وتشارك في مداولات المجلس بشأنها أو بشأن الاقتراحات بقوانين، التي يتقدم بها النواب، ولكن من الصحيح كذلك أن الوزير صرح بعد الاجتماع بأن الحكومة لا شأن لها بالاقتراح بقانون، الذي نظرته اللجنة لأنه مجرد تعديل في قانون قائم هو من شأن المجلس، وأنه لا وجه لعدم الدستورية في هذا الأمر. وفي الليلة نفسها أخرجتني من حيرتي مداخلة هاتفية أجراها أحد البرامج التلفزيونية مع النائب أسامة هيكل رئيس اللجنة، كشفت عن بعض الغموض الذي أحاط بالاقتراح بمشروع قانون، الذي مر بسرعة الصاروخ خلال يوم واحد تمكن خلاله أصحاب الاقتراح من جمع 320 توقيعاً من نواب المجلس عليه، بينما يشكو رئيس المجلس من عدم اكتمال نصاب الجلسات، وأحيل في الليلة نفسها إلى اللجنة المعنية، وفي هذه المداخلة قال رئيس اللجنة إن فكرة الاقتراح بقانون كانت مطروحة منذ فترة وإن أصحابها كانوا يظنون أن الجهة التي ينبغي أن تتقدم به إلى مجلس النواب هي الحكومة إلى أن فهموا أخيراً أنها – أي الحكومة – تتحرج من تقديمه، وأنها ستقف موقف الحياد إذا تقدم لها أحد النواب. نحن إذن أمام لعبة تقسيم أدوار يتبادل فيها الجناح المعادي لحرية الصحافة في السلطة التنفيذية مع نظيره في السلطة التشريعية العبث بالدستور واللعب بالقانون، فهذا الجناح من الحكومة يعلم أن الاقتراح غير دستوري، ويدرك أنه سوف يؤجج الحملات المعادية التي تتهم النظام الحالي بإهدار حرية الصحافة والإعلام، ثم أن هذا الجناح من الحكومة يريد أن يحتفظ بماء وجهه، إذ لم تمض سوى أسابيع على إعلان مجلس الوزراء أنه وافق على مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام وأحاله لمجلس الدولة، تمهيداً لإحالته لمجلس النواب لمناقشته وإصداره، ولو حدث ذلك لما كانت هناك مشكلة، إذ سوف تنتهي المهمة الانتقالية للمجلس الأعلى للصحافة لتحل محله «الهيئة الوطنية للصحافة صاحبة الشأن – بحكم الدستور – في إدارة المؤسسات الصحافية القومية وصاحبة الشأن – بحكم مشروع القانون الموحد – في تعيين رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية طبقاً لقواعد استفادت من كل التجارب السابقة».
شخصنة القوانين
وفي يوم السبت نفسه قالت زميلتنا الجميلة أمينة النقاش رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع: «كشف النواب يوسف القعيد وخالد يوسف وأسامة شرشر، ألاعيب ترزية القوانين، الذين يتحايلون على نصوص الدستور بجرأة غير مسبوقة وهم يرفعون شعارات تزعم الدفاع عن مصلحة عامة، ففي الوقت الذي تاه فيه مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام بين مجالس الوزراء والدولة والنواب، بادرت لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب بأسرع موافقة على مشروع القانون، الذي طالب به في أقل من 48 ساعة نحو 300 نائب لتعديل في قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996يقضى بأن يصدر رئيس الجمهورية قراراً بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة بشكل مؤقت، لحين صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام. الهدف من هذا التعديل كما فضحه بجسارة النواب الثلاثة هو إزاحة أحمد السيد النجار من موقعه كرئيس لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، لمجرد أنه يختلف مع بعض السياسات القائمة! شخصنة القوانين داء عضال تعاني منه الحياة السياسية المصرية على امتداد عقود ويتمثل في إصدار قانون لواقعة معينة أو شخص بعينه، يبرر به ترزية القوانين للحكام تغولهم على السلطات، ويضفون على هذا التغول طابعاً تشريعياً ليثبتوا لهؤلاء الحكام ولاءهم وأحقيتهم في البقاء في كواليس السلطة والتمتع بامتيازاتها. ترزية القوانين يقودون بشخصنتها الدول والأنظمة السياسية إلى طرق مسدودة وهم جرثومة تهدد استقرار الدول والنظم ينبغي التخلص منها».
فتنة صحافية
وإذا انتقلنا إلى «الجمهورية» في يوم السبت أيضا سنجد زميلنا السيد البابلي يشارك في المناقشات بقوله: «إذا كان المجلس الأعلى للصحافة يعتقد أن له السلطة القانونية في اتخاذ قرارات بالتجديد لرؤساء التحرير في الصحف القومية، فلماذا لم يتخذ هذا القرار إلا عندما وافقت لجنة الإعلام في مجلس النواب على اقتراح بتعديلات تسمح بإنشاء مجلس أعلى جديد للصحافة؟ إن المجلس الأعلى للصحافة أراد في توقيت خاطئ تأكيد وجوده، ولكنه بذلك أدخلنا في فتنة صحافية وانقسامات جديدة، رغم كل العبارات والمبررات التي ساقها قرار التجديد لرؤوساء تحرير الصحف القومية، وسوف يضع هذا القرار رؤساء التحرير الحاليين في مواجهة أدبية، وفي معارك لا ذنب لهم فيها مع زملائهم، ومع المتطلعين لتولي مناصبهم في مهنة أصبحت تواجه الكثير من التحديات والمصاعب، ولا تتحمل انقساما آخر في الجسد الصحافي الذي انتشرت فيه الأمراض. إن المجلس الأعلى للصحافة لم يخدم بقراراته الاستقرار داخل المؤسسات الصحافية كما أراد، ولكنه أوجد خلافا قانونيا ومهنيا قد يصل إلى المحاكم والقضاء لتواصل المهنة تراجعها وتفاقم مشاكلها».
«أخبار اليوم» ترفض
رؤساء تحرير من غير أبنائها
أما زميلنا في «أخبار اليوم» محمد الشرايدي فقد أثار قضية مختلفة حول هذا الموضوع عندما حذر من أن تأتي الحكومة بقيادات للمؤسسة من خارجها قائلا ومتوعدا: «فجاة وبلا مقدمات اكتشفت الدولة أن وضع المؤسسات الصحافية اليومية الثماني غير قانوني، وأنه لابد من تغيير رؤساء مجلس الإدارات ورؤساء التحرير. وأن وضع المجلس الأعلى للصحافة الذي يعين ويشرف ويدير وأيضا يملك نيابة عن الشعب، أيضا غير قانوني حتى يتم التخلص من المجلس الأعلى للصحافة المتهم بأنه يعبر عن فصيل واحد مثل نقابة الصحافيين، وطبعا ليس فصيل الجماعة الإرهابية، ولكن الناصريين كما يحلو لرجال مبارك أن يتغنوا، مما حدا بالنائب المحترم الزميل الصحافي أسامة شرشر عضو لجنة الصحافة والإعلام في البرلمان أن يعلق تعليقا مريرا قبيل التصويت على مشروع القانون في اللجنة، بأن ما يحدث يذكرنا بما كان يتم في زمن الحزب الوطني، وتأدبا منه لم يقل أن هذا يرجعنا لزمن الحزب الوطني وصفوت الشريف، وفي ظل هذه الحالة العبثية لوضعية الصحافة القومية كانت هناك انتفاضة شبابية تتفاعل بين شباب جريدة «أخبار اليوم» وتعبر عن رفضهم واعتراضهم على استمرار تعيين رؤساء تحرير لأخبار اليوم من غير أبنائها، حتي لو كانوا من أبناء المؤسسة الأعزاء، وإن هذا الوضع يعتبر إهانة لكل العاملين في الجريدة، شيوخا وشبابا. ويرى الشباب أن جريدتهم لم تفتقد الخبرة أو القدرات لإدارة الصحيفة. شباب أخبار اليوم وأيضا شيوخها يتطلعون إلى أن تنصف التغييرات المقبلة شباب أخبار اليوم وتعيد الإدارة لأبنائها ثقة في قدرتهم وإمكاناتهم. وأن أصغر محرر فيها قادر على أن يديرها ويرفع من كفاءتها وتوزيعها، وان تجربة الأستاذ إبراهيم سعدة أصغر رئيس تحرير في الزمن الحديث ليست ببعيدة، وأن القانون الجديد المنتظر قد حل هذه الاشكالية فلماذا لا نسرع به ليدير المرحلة بدلا من البحث في الدفاتر والقوانين القديمة؟ وتحيا مصر».
محافظ مثير للسخرية
وإلى المعارك والردود ولدينا منها الكثير والمتنوع وبدأها يوم الخميس زميلنا وصديقنا عبد اللطيف المناوي بقوله في «المصري اليوم» عن المحافظ والفئران:
«إذا تأملنا بعض التصريحات التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة سنجد أن هناك مشكلة حقيقية لدى العديد من المسؤولين في مستويات مختلفة، تتمثل في أسلوبهم المستخدم في التعبير عن مواقفهم أو أفكارهم. وسوف أشير اليوم إلى نموذج لأحد المحافظين الذين تحولوا إلى أحد أبطال الكوميكسات والفيديوهات الكوميدية، على مواقع السوشيال ميديا، وهذا المسؤول من النماذج المتكررة في التصريحات الغريبة، وكان آخرها حديث له عن طريقة تنظيف «الفئران» قبل القضاء عليها! وعلى الرغم من أن ما ذكره معروف وصحيح علمياً وفيه جزء من الحقيقة، إلا أن أسلوب عرضه غير مقبول من مسؤول في منصبه، وحتى أكون منصفاً أنا هنا لا أوجه هجوماً على هذا المسؤول بعينه، وإنما حظه العاثر أنه تم نشر تصريحاته المثيرة عبر مواقع السوشيال ميديا، وأصبح له متابعون، وآخرون يفتشون عن تصريحات قديمة له للسخرية منها ومنه، وهكذا تحول الرجل إلى مادة للسخرية لعشرات المتعطشين لمثل هذه التصريحات».
غرب ماجن وفاسق
فلماذا تذهب إليه؟
ومن قتل الفئران بعد تنظيفها إلى عملية قتل وحشية قام بها الإرهابي الامريكي وقتل فيها خمسين من المثليين وقال عنها في يوم الخميس نفسه زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الشروق»: «المسألة باختصار أنه من حقنا كعرب أو مسلمين ألا نقبل بحكاية المثليين جنسيا، لكن ليس من حقنا أن نذهب إليهم في بلدانهم ونقتلهم بهذه الطريقة الوحشية، أو نفرض عليهم نمط وطريقة وأسلوب حياتهم وتفكيرهم، لأنه بالمنطق نفسه سيكون من حق أي غربي أن يأتي إلى بلداننا العربية والإسلامية، ويقوم بقتل أي فئة من الناس لمجرد أنه لا يقبلهم. لدينا ممارسات شاذة كثيرة لكنها لا تحمل لافتة رسمية نحن نعتمد على الغرب والصين في كل شيء تقريبا، من الإبرة إلى الصاروخ، من أول السبحة وسجادة الصلاة والتوك توك إلى التليفون والمأكل والملبس والدواء وحاملة الطائرات، لكننا نلعنه ليل نهار ونتهمه بأنه فاسق وماجن ومنحل. إذا كان الغرب كذلك فلماذا يذهب إليه هؤلاء المتطرفون ويقيمون هناك ويتعلمون ويتلقون الخدمة الصحية مجانا ويعبرون عن آرائهم بكل حرية؟».
فشل حقيقي وانخفاض في الكفاءة
وننتقل من «الشروق» إلى «المقال» في اليوم نفسه لنكون مع زميلنا محمد زكي الشيمي وهو ينهال على رئيس مجلس النواب توبيخا وهجوما بقوله عنه وما فعله: «في خبر كاشف وفاضح نقلت الصحف والمواقع المختلفة خبرا عن برقية تهنئة أرسلها الدكتور علي عبد العال إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، بمناسبة غزوة بدر الكبرى. لا يمكن بداية أن نضع احتمال أن الخبر كاذب ليس فقط لأنه انتشر في كل وسائل الإعلام بما فيها تلك الرسمية، كاتحاد الإذاعة والتلفزيون، ولكن لأن مصدر الخبر أصلا هو وكالة أنباء الشرق الأوسط، أي وكالة الأنباء الرسمية للدولة، كما أن أي احتمالات حدوث لبس أو خطأ غير واردة، لأن الوكالة أوردت بالفعل نص البرقيتين في أخبارها، وهو النص الذي بدا عجيبا شكلا ومضمونا، فالبرقية المبعوثة إلى الرئيس احتوت على النص التالي «يطيب لي أن أبعث لفخامتكم باسمي وباسم نواب المجلس خالص التهنئة القلبية بمناسبة حلول ذكرى غزوة بدر الكبرى في العاشر من رمضان المبارك، تلك الذكرى التي سجلها التاريخ الإسلامي في صفحاته الخالدة واتخذها جيشنا قدوة لنصره في حرب أكتوبر المجيدة». بينما البرقية إلى وزير الدفاع احتوت على نص شبيه وهو «في العاشر من رمضان يحتفل المسلمون في جميع بقاع الأرض بذكرى غزوة بدر الكبرى، هذا اليوم المبارك الذي اهتدت به قواتنا المسلحة، درع الوطن وسيفه، ليكون يوما للانتصار والفخار وتحرير الأرض في أكتوبر المجيد». لماذا أصلا يبعث الدكتور علي عبد العال ببرقية تهنئة في ذكرى غزوة بدر؟ من المفهوم بالنسبة لرجل يحتل موقع رئاسة البرلمان أن يقوم بالتهنئة في الأعياد الوطنية، أو بعض الأعياد والمناسبات الدينية المهمة، كعيدي الفطر والأضحى وشهر رمضان والمولد النبوي وعيد الميلاد وعيد القيامة، أما ذكرى غزوة بدر فهي ليست مناسبة دينية مهمة أصلا، فهي معركة حربية أولا، ولا توجد فيها أي علاقة بمصر. أهم ما يمكن استنتاجه أنه كلما زادت أجواء التهاني والبرقيات من غير مناسبة فإنها تكون في العادة تغطية على فشل حقيقي وانخفاض في الكفاءة».
«عيش وحرية وعدالة وكرامة»
أما آخر المعارك فستكون لزميلنا في «الوطن» رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي الذي نظر للناشطين يوم السبت في بروازه اليومي «كرباج» وصاح ساخرا منهم: «مشكلة النخبة والمرتزقة والناشطين في مصر أنهم: لا فاهمين ولا حاسين ولا عايشين عيشة المواطن الغلبان. طول عمر المواطن الغلبان مجرد «شعار» أو «يافطة» يقول لك «عيش وحرية وعدالة وكرامة» وبعد التجعير يرمي اليافطة على الأرض ويجري عشان يلحق ولي نعمته (اللي بيتظاهر ضده) أو يبوس إيد ضابط أمن الدولة عشان يفرج عن ابن أخته اللي اتمسك غلط في المظاهرة، لأن مستقبله حيضيع. عمرك شفت نخبوي أو ناشط اشترى كيلو رز أو قزازة زيت أو علبة دوا عشان حتى تصدقه لما يتكلم باسم المواطن الغلبان؟ الناس دي بتتعامل مع الغلابة باعتبارهم «سلعة» وما ينوب الغلبان في الآخر إلا قماش اليافطة».
أنقذوا مصر من الجهلة
وأخيرا إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان وقوله: «الغرائب والعجائب التي تدور في مصر وشؤون الدولة وإدارتها تجعلك تتصور أحيانا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعيش في عالم افتراضي، أو أنه يفكر في اتجاه بينما المؤسسات والأجهزة التي يحكمها تفكر في اتجاه آخر تماما، أو ربما يكون بعض الغرائبيات التي تحدث خارج حدود التصور جزءا من تجليات الوضع الذي سماه السيسي نفسه «أشباه دولة»، لأن الدول لا تدار بتلك الطريقة، الدول تدار بمنظومة متكاملة ومتجانسة وخطة واحدة، أما التهريج الذي يحدث الآن فيستحيل أن تنسبه إلى دولة. مصر تعيش الآن أزمات اقتصادية طاحنة، وتعاني مشكلة حقيقية في تحقيق حد أدنى من الاكتفاء الغذائي.. ثم يقرر «المحترمون» تحت القبة تخفيض ميزانية مشروع تطوير الري الحقلي والثروة السمكية، من 160 مليون جنيه إلى 38 مليون جنيه، ومركز بحوث الصحراء من 32 مليون جنيه العام الماضي، إلى 4 ملايين فقط هذا العام، ويفترض أن هذه الملايين الثلاثة أو الأربعة ينفق منها على شراء أجهزة حديثة وإجراء بحوث عالية الجودة وتفريغ خبراء على أعلى مستوى وعقد ندوات وإيفاد زيارات لدراسة تجارب ناجحة، فضلا عن رواتب وخدمات إدارية وغيرها. هذه الأرقام تعني تدميرا كاملا لمراكز البحوث تلك، أو إغلاقها تماما كما حذر بعض خبراء الزراعة، لأن بلدا زراعيا مثل مصر، تقرر ميزانية البحوث المتعلقة بمشكلات الزراعة وتطويرها ثلاثة ملايين جنيـــه، بعد أن كانت سبعين مليونا العام الماضي، وبعد أن كانت أربعمائة مليون في العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك، فهذا يعني باختصار جريمة في حق هذا الوطن وتخريبا ممنهجا لمقدرات الشعب المصري ومحاولة لتركيع مصر وشعبها ورهنها بالكامل لمعونات الخارج لنظل عبيد إحسانات الآخرين . وعندما يكون رئيس الجمهورية يتباهى أمام الملايين في أكثر من خطاب بأفكاره وخططه في مجال تطوير الثروة الســـمكية والتوسع فيها ودعمها بكل سبيل، بينما البرلمان يقرر تخفيــــض ميزانية مركز بحوث وتطوير الثروة السمكية من مائة وستين مليون جنيه ـ وهو رقم هزيل أصلا ـ إلى ثمانية وثلاثين مليون جنيه فقــــط، فهذا يعني أن هناك في الدولة من يعمل تحت قيادة وتوجيهات آخــــرين وليس رئيس الجمهورية، أو أننا في «أشباه دولة» فعلا.. الأمم يمكن أن تعيش بدون برلمان لكنها لا يمكن أن تعيش بدون طعام وشراء، فمصر في حاجة إلى العالم الخبير الذي توفر له إمكانيات عالية وقدرات عالية ليفتح لها فتحا في مجال تنمية الزراعة أو الثروة السمكية، أكثر من حاجتها إلى الأخ علي عبد العال وبرقيات تهنئته للرئيس بغزة بدر الكبرى . شيء مؤسف ما يجري في مصر الآن، وهذه الفوضى في إدارة شؤون الدولة الحيوية، وذلك الغياب الفاضح لأي وعي بأولويات الوطن وإنقاذه، وتلك السيادة للجهل والجهالة، تجعلك في حالة فزع حقيقي من المستقبل المخيف الذي ينتظر مصر، رغم كل الأغاني الوطنية والهتافات الصاخبة بتحيا مصر والوعود الحماسية بأم الدنيا وقد الدنيا» .
حسنين كروم