مصطفى الرمضاني: هل يتنازل الغرب عن شكسبير ويقبل بالدرويش؟

حجم الخط
0

طنجة (المغرب) ـ من عبد العزيز جدير: انعقدت مؤخرا بمدينة طنجة المغربية، الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي برحاب المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة لجامعة عبد المالك السعدي.
وشهدت هذه التظاهرة مشاركة 17 فرقة مسرحية مثلت 12 دولة عربية وافريقية وغربية، أبرزها مصر وتونس والجزائر والإمارات وفلسطين وغينيا والكاميرون وفرنسا وإيطاليا، فضلا عن البلد المستضيف، كما تم تكريم شخصيات مسرحية معروفة، كالممثلين ثريا العلوي ومحمد الخياري والكاتب محمد قاوتي.
واحتضنت التظاهرة ندوة عن «الحوار المسرحي جنوب – جنوب» برعاية المركز الدولي لدراسات الفرجة، ممثلا برئيسه خالد أمين الذي أشار إلى أن التطور الذي شهده المسرح الأوروبي في خمسينيات القرن الماضي، حيث أصبحت باريس مركزا ثقافيا كونيا، يستقطب أبرز الفرق المسرحية الدولية، ضمن المهرجان الدولي للمسرح الذي كان ينظمه أمون جوليان بمسرح سارة برنار، والذي تطور لاحقا ليصبح «مهرجان مسرح الأمم» تحت إشراف اليونسكو.
وأضاف «لقد اعتمدت فلسفة المهرجان فكرة مصالحة الشعوب من خلال المسرح، والانفتاح على ثقافة الآخر، ولغات العالم. وفي وقت كانت فيه أوروبا منقسمة على نفسها، وباقي دول أفريقيا ومناطق أخرى من العالم تقاوم لأجل استقلالها، استفاد المسرح الفرنسي من زيارة الأوبرا الصينية، والمسرح الروسي، ومسارح أفريقيا وأمريكا اللاتينية… ما جعل برنار دورت يقول: بالنسبة للمتفرجين من جيلي، وأجيال أخرى متعاقبة، لقد غير مسرح الأمم طريقة تعاطينا، ومشاهدتنا، وعشقنا للمسرح». مشيرا إلى أن أهم إنجازات المسرح الغربي المعاصر خرجت من معطف الرحلة الشرقية.
في ما أشار الباحث حسن اليوسفي إلى مصطلح «الحوار جنوب- جنوب»، «هذا الحوار وارد في العلاقات الدولية، وحين ننقله إلى مجال المسرح يجب أن نتساءل ما العلاقة بين المسرح الشرق العربي والأفريقي والأمريكي اللاتيني ومسرح شرق آسيا، فقد كانت العلاقة مع هذه الدول تمر عبر الوسيط الأوروبي».
وأضاف «الحوار يعني أن هذه المناطق شاهدت مسرحنا وشاهدنا مسرحها، والحقيقة أن العلاقات المسرحية جنوب – جنوب يشوبها نوع من الجفاء والقطيعة، لكن على الرغم من ذلك فالجامعة ساهمت عبر المسرح في هذا الحوار وقدمت عروضا من هذه المسارح، ومنها جامعة أكادير مثلا، كما ساهم المركز الدولي في تمكين المتلقي من متابعة مسرحيات من بعض دول الجنوب».
وأشار الباحث جلال أعراب إلى تقاطع عمل المسرح الجامعي في المغرب والمركز الدولي لدراسات الفرجة، مذكّرا باعتماد أعلام مسرحية غربية للنموذج الشرقي، قصد البحث بمناطق بكر في مسرح الآخر، و»من أوائل هؤلاء أنطونان أرتو ومشاهدته لعرض مسرحي باليني خلال العرض الاستعماري بباريس، وبعد زيارته للمكسيك وغيرها قطع علاقاته مع الغرب، وقابل النموذج الغربي بمسارح أخرى شرقية»، ثم تعرض الباحث لتجربة المركز الدولي لدراسات الفرجة باعتباره دشن أفقا في مجال البحث الدرامي والفرجوي، وراكم خلال عشر سنوات تجربة خصبة في مجال الفرجة وتناسجها مع محاور أخرى، مؤكدا أن للمركز إصدارات تتجاوز وزارة الثقافة وغيرها، وتعجز عنه مؤسسات أخرى، المركز هو إطار لهذا البحث، كما ذكر بما سماه بافيس بـ»فخ المثاقفة»، وهو مصيدة بقاء ثقافة مهيمنة وأخرى تابعة، حيث «تسهم الجامعة في الحوار جنوب- جنوب والارتقاء به إلى مثاقفة إيجابية، ويعتبر مهرجان أغادير المسرحي الجامعي نموذجا لذلك».
وتساءل الباحث مصطفى الرمضاني «هل يقبل صاحب الضفة الأخرى الحوار ونحن لا نملك قوة اقتصادية»، واعتبر الحديث عن الحوار مجرد وهم في هذا المجال، «فالسائح حين يأتي فلأنه يعاني من فراغ روحي، فأي حوار يقبل عليه سائح يرى الأفاعي ويأكل الكسكس؟ إنه يستمتع بشيء غير موجود في ثقافته، لأن ثقافته أسمى، فثقافتنا ساكنة، وثقافة الآخر متحركة، إننا نعاني من النقص ونبحث عن الامتلاء، إننا لا نعرف أنفسنا ولا نعرف الآخر، ولذلك يجب أن نتحدث عن مفهوم الهوية والتأصيل». وتساءل «هل يتنازل الغرب عن شكسبير ويقبل بالدرويش في الحلقة؟ وهو يعيش الامتلاء»، ليخلص إلى أن ليس هناك حوار، بل تحاور، فلا ندية بين الطرفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية