مطالبة السلطة بوضع حد للضغوط المعيشية على المواطن و«ثلاثة بالله العظيم البسطاء لا يأكلون الياميش»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر الإنذار الذي وجهه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو غاضب إلى كل مؤسسات الدولة، الجيش والشرطة والوزراء والمحافظين باستعادة كل أراضي الدولة المنهوبة، أو وضع اليد عليها في مدة أسبوعين. وطالب المواطنين في كل مكان بالإبلاغ عن حالات وأسماء المتعدين. وأكد أنه سوف يستخدم قانون الطوارئ لتحقيق ذلك. مؤكدا أن مصر ليست طابونة، وأن الأرض ملك شعبها، ولابد أن تعود إليه.
كما تابعت الصحف الحلقة الأولى من الاجتماع الذي عقده الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، وهو الاجتماع الذي أخبرنا عنه أمس في «المصري اليوم» الرسام عمرو سليم بأنه شاهد صحافيين يقول أحدهما للآخر: طبعا الدولة عارفة كويس الدور اللي لعبته الصحف الخاصة في الثورتين، بدليل أن رئيس الدولة لما يحب يعمل حوارات بيعملها مع الصحف القومية بس.
واهتمت الصحف بتأكيدات محافظ البنك المركزي طارق عامر، بأن أزمة الاحتياطي النقدي انتهت إلى الأبد، وأن التحسن في الوضع الاقتصادي مستمر. أيضا حدث اهتمام بتقرير هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري برفع التحفظ عن أموال وممتلكات لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة، باعتباره عضوا في جماعة إرهابية هي «الإخوان المسلمون». وقال تقرير المفوضين إن القرار استند إلى تحريات غير حقيقية، ورفضت الهيئة طعن هيئة قضايا الدولة على القرار. كما اهتمت الصحف بمتابعة عدم إلقاء القبض على وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي، وقال محاميه إنه لم يهرب، إنما تعرض لجلطة في القلب ويعالج منها في أحد المستشفيات، وهو ينتظر الطعن على حكم محكمة الجنايات بسجنه سبع سنوات. واستمرت بشكل أقل المعركة حول صلاح الدين الأيوبي وقيام الشيخ سالم عبد الجليل بتكفير المسيحيين، بينما تركزت اهتمامات الأغلبية كالمعتاد على امتحانات الإعدادية والثانوية العامة الشهر المقبل، وارتفاعات الأسعار وشهر رمضان ومسلسلات وبرامج القنوات الفضائية. وإلى ما عندنا…

مصر مش طابونة

ونبدأ باللقاء الذي عقده الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» والحلقة الأولى منه أمس حيث قال عن حكاية الأراضي المنهوبة نقلا عن الصفحة السادسة من «الأخبار»: «بعد أسبوعين سوف أعقد مؤتمراً علنياً وموسعاً يجمع وزيري الدفاع والداخلية، والمحافظين وقادة الجيوش والمناطق العسكرية ومديري الأمن، وسيكون المؤتمر على مرأى ومسمع أبناء الشعب، لكي يعلن كل منهم ماذا فعل لكي يعيد أراضي الدولة وحق الدولة، كل محافظ وكل مدير أمن يعلم أماكن التعديات في محافظته، وكل قائد في نطاق الجيش أو المنطقة مسؤول عن الدفاع عن نطاقه وحماية الشعب في أمنه القومي، والاستيلاء على أرض الشعب وحقوق فقرائه هو تهديد لأمن مصر. ومسؤولية الدولة أن تنظم كيفية الحصول على الأراضي، وهي أراضي كل المصريين عن طريق أحكام الدستور ومواد القانون. إن التعديات لم تسلم منها أراضي الزراعة أو السياحة، وأملاك الدولة الجهة الوحيدة التي لم يتم التعدي على الأراضي الموجودة في نطاق سلطتها، هي القوات المسلحة، أراضي العاصمة الجديدة على سبيل المثال مساحتها 175 ألف فدان، أي أن قيمتها – لو افترضنا أن ثمن المتر ألف جنيه في المتوسط – تصل إلى نحو 750 مليار جنيه، إذن لو كانت التعديات بحجم مساحة العاصمة الجديدة فإن قيمتها هائلة. نجد أن سعر فدان الأرض في المراشدة على سبيل المثال، قيمته تفوق 100 ألف جنيه، كيف نسمح بهذه التعديات في دولة تعاني، وعلى حساب شعب يئن؟ وأقول بكل وضوح إن قانون الطوارئ سيطبق بكل حسم وبدون تردد، إذا لزم الأمر، في مجابهة التعديات على أرض الدولة، لأنها قضية أمن قومي. وأي أحد سيرفع السلاح في وجه الشرطة أو الجيش سيواجه بالقوة وليتحمل نتيجة أفعاله».

الفساد لا يسقط بالتقادم

أما غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» فقد طالب أمس عدم استثناء أحد من كبار رجال الأعمال في نظام مبارك قائلا: «الرئيس عندما قال «مصر مش طابونة» ووضح لكافة المصريين أن السيسى حريص على حماية مقدرات هذا الوطن، ومن ثم فإن الكل معه في حماية أراضى الدولة واستعادتها من الذين وضعوا أيديهم عليها دون وجه حق. لكن المصريين – وأنا منهم – يطالبون الرئيس باستعادة أراضي الدولة التي تم الاستيلاء عليها بأثر رجعي، وليس في المساحات الخاصة بمشروع المليون ونصف مليون فقط، ولكن في كل أنحاء مصر، على طريق مصر- إسكندرية الصحراوي، على طريق الإسماعيلية الصحراوي في وادي النطرون في الخطاطبة في كل مكان، وليس استعادة الأراضى فقط من واضعي اليد، ولكن استعادة الأراضي التي سبق أن استولى عليها بعض رجال الأعمال في عصر مبارك وحصلوا عليها بأبخس الأسعار، فهم حصلوا عليها بالقانون، ولكن واقع الحال يقول بأنهم حصلوا عليها بكافة وسائل الفساد، ثم أعطوها الشكل القانونس بالفساد أيضًا، بل حصلوا على العقود الخضراء أيضاً، لكن كل هذا بالفساد. أسماء كبيرة من رجال الأعمال حصلت على مساحات ضخمة من أراضي الاستصلاح وأراضي المشروعات السياحية والصناعية، وأفلتوا بالقانون، نعم بالقانون لكنها بأبخس الأسعار، لأن مصر كانت طابونة وقتها، وكان كبار الفاسدين من رجال الأعمال وغيرهم يحصلون على كل شيء، وأولها الأراضي. بالقانون الفاسد حصلت أسماء كبيرة من رجال الأعمال على آلاف الأفدنة من الأراضي الصحراوية، وملايين الأمتار من الأراضى الصناعية بأسعار بخس، في حين أن قيمتها الحقيقية مئات الملايين، بل عشرات المليارات، ولم تستطع الدولة أن تقترب من هؤلاء، لذا فإن المصريين يطالبون الرئيس السيسي بأن أن يطبق مقولته بأن مصر مش طابونة، على استعادة هذه الأراضي التي حصلوا عليها في زمن مبارك، بأساليب فاسدة. الأسماء التي حصلت على الأراضي بطرق فاسدة في زمن مبارك معروفة وتعيش بينا مراكز قوى، بل إن هؤلاء خذلوا الرئيس السيسي في القيام بأي استثمارات جديدة، أو الاستجابة بالشكل الذي يحقق طموحات المصريين، في أي حملات تبرع يدعو إليها الرئيس السيسي، أو حتى التبرع بأي مبالغ تتناسب مع قيمة الأراضي التي استولوا عليها. إذا كان هناك من يقول أن الفساد يسقط بالتقادم فما قاله الرئيس السيسي بأن مصر مش طابونة، يعني أن الفساد لا يسقط بالتقادم، ولن يسقط بالتقادم، ومن ثم فإننا في انتظار إعادة تقييم الأراضي التي حصل عليها رموز الفساد في زمن مبارك. سيادة الرئيس المصريون في انتظار استعادة أراضي الدولة بأثر رجعي من كل رموز الفساد في زمن مبارك ومن واضعي اليد على آلاف الأفدنة».

للصبر حدود

أما الدكتور محمود خليل مستشار جريدة «الوطن» فأثار قضية أخرى في عموده اليومي «وطنطن»عندما قال: «عندما يهل علينا شهر يونيو/حزيران المقبل، وتكتمل مدة الأشهر الستة التي طالب الرئيس المصريين بالصبر عليها حتى تعتدل الأسعار، تكون المدة المتبقية على انتخابات الرئاسة عاماً بالتمام والكمال، ولست أدري ما هي المرتكزات التي يمكن أن تستند إليها الحملة الانتخابية للرئيس، إذا قرر الترشح لمدة ثانية؟ لقد تفهمت وعد الأشهر الستة في حينه، كخطوة طبيعية، فبحسبة انتخابية بسيطة من المهم أن يبدأ المواطن في الشعور بتحسن أحواله المعيشية خلال العام الأخير من المدة الأولى للرئيس، بحيث يتم التأسيس على هذا التحسن، في صياغة رسالة انتخابية ناجحة. لقد طالبت السلطة المواطن بالصبر أكثر من مرة فصبر، ودعته إلى تحمل تبعات قراراتها من أجل غدٍ اقتصادي أفضل فتحمَّل، لكن ليس من المعقول أن يصبر المواطن بلا حدود وأن يتحمل إلى ما لا نهاية. السلطة أصبحت مطالبة بوضع حد للضغوط المعيشية التي يحيا في ظلها المواطن قبل أن يقرر تجاوز كل الحدود».

السيسي والدكروري

ونظل مع الرئيس السيسي، ولكن في قضية أخرى وهي اختيار جمعية مستشاري مجلس الدولة المستشار يحيى الدكروري رئيسا للمجلس. وأكدت الجمعية أن للرئيس الحق في القبول أو الرفض، وأنه ليس تحديا له أو للقانون، حيث طالب البعض الرئيس بالموافقة، وكان منهم رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين الذي قال أمس الأربعاء في عموده اليومي «علامة تعجب»: «أمام الرئيس أكثر من خيار للتعامل مع هذه المشكلة: أمامه أن ينحاز لخيار الجمعية العمومية لمجلس الدولة ويختار الدكروري، أو يختار المستشار رقم 2 في الترتيب، أو الثالث أو حتى يختار أي اسم من بين أقدم سبعة مستشارين في مجلس الدولة. يقول البعض إن أي اسم بخلاف المستشار الدكروري قد يعتذر عن قبول المنصب، وطبقا للتقديرات المتداولة فإن هذا الأمر ليس صحيحا، ومن بين المستشارين السبعة الأقدم، هناك من سيقبل إذا تم اختياره لأسباب متعددة منها، أن المجلس لا يمكن أن يدخل في صدام مفتوح مع مؤسسة الرئاسة، أتمنى من كل قلبي أن يدرس الرئيس عبدالفتاح السيسي وكبار مستشاريه إمكانية اختيار المستشار الدكروري رئيسا لمجلس الدولة، ليس فقط لسمعته الطيبة وتاريخه المهني الحافل، ولكن حتى يتم القضاء نهائيا على فكرة وجود صدام بين القضاء والسلطة التنفيذية».

استقلال القضاء

وفي الصفحة الأخيرة من عدد «الشروق» نفسه أيد فهمي هويدي مطالبة حمدي رزق في «المصري اليوم» الرئيس بقبول القرار وقال هويدي: «وإذ أضم صوتي إلى دعوة الرئيس للتجاوب مع قرار الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، فإنني أتضامن أيضا مع ما ذكره الأستاذ حمدي رزق من أن ذلك التجاوب المنشود ــ إذا تم ــ فإنه سيعد علامة قوة وثقة، وليس علامة ضعف، وإن المنتصر في هذه الحالة هو الحكمة والحق والعدل، وليس القضاة وحدهم، فضلا عن أنه سيزيل الشبهات التي أثيرت حول خلفيات تعديل قانون السلطة القضائية، وأشارت إلى أن الهدف منه هو استبعاد تولي المستشار دكروري لرئاسة مجلس الدولة، رغم أن ذلك حق له باعتباره الأقدم بين أقرانه، وذلك عقابا له على إصداره حكما لصالح مصرية الجزيرتين. نعلم أن موقف قضاة مجلس الدولة لم تكن له دوافع سياسية، كما أنه ليس تعبيرا عن معارضة السلطة، ولكنه كان تمسكا باحترام الدستور وتشبثا باستقلال القضاء».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها وسخرية الاستاذة في كلية الطب في جامعة القاهرة الكاتبة الساخرة الدكتورة غادة شريف، التي اختارات عنوانا لمقالها الأسبوعي في «المصري اليوم» هو «ثلاثة بالله العظيم البسطاء لا يأكلون الياميش» قالت فيه: «عندما تسمع عن قرار الحكومة بمنح كل مواطن 14 جنيها على بطاقة التموين بمناسبة شهر رمضان، ثم ترى الهيصة والهليلة التي انتهجها المذيعون إياهم ابتهاجا بالكنز، فلابد أن تستحضر روح استيفان روستى في جملته الشهيرة: «أما أروح اتحزم واجيلك» لتشارك في تلك الزفة التي تتفوق في صهبجتها على زفة إسماعيل يس في «عنبر المجانين»، عارف إنت يا حمادة الراجل البخيل يوم ما يجيب لزوجته حاجة ساقعة بيعمل الزفة نفسها، يوم ما ياخذها يفسحها على الكورنيش ويبري رجليها وكعب حذائها ليوفر أجرة التاكسي، بيعمل أيضا الزفة نفسها حتى لا تنسى له جميله عليها. المقصر دائما يلجأ للهيصة والهليلة ليوهمك بالإيحاء أنه عمل العمايل وسوى الهوايل، لا يزيد هذا الاستعباط استفزازا سوى تلك الدعاوى المنتشرة حاليا إعلاميا بمقاطعة الياميش، كأن البسطاء كانوا قبل كده ياكلوا الياميش. طب ثلاثة بالله العظيم يا حمادة أن البسطاء من زمان لا يجرؤون حتى على التصوير سيلفي بجوار أي صنف ياميش، منعا لإحراج الياميش. إرجع مثلا لتسجيلات أي برنامج جماهيري وقت حكم مبارك، وستجد أن البسطاء من أيام مبارك لا يأكلون الياميش، وكله كوم وهذا المذيع الذي ينصحك ببرود وسماجة إنك تكتفى بالبلح واللبن كوم تاني، كأنه لا يعرف أن أسعار البلح أصبحت فاحشة، بل إنى أدعوه للذهاب لسوق البلح عند كورنيش شبرا ليرى بنفسه أن السوق خالية تماما من الزباين، هذه السوق يا حمادة قبل ثورة يناير/كانون الثاني كان امتداد زحام الزبائن عليه يوقف شارع الكورنيش تماما بالساعات، لذلك فالمستفز في المنحة التموينية هو هذا المبلغ الذي اختاروه، والذي ليتنى أعرف على أي أساس تم اختياره، يعني لو فرضنا أننا أمام أسرة مكونة من 4 أنفار، وهو العدد المثالي الذي غالبا يزيد الواقع عنه بطفل أو طفلين، فستكون الحصيلة 56 جنيها زيادة على المبلغ الأصلى للبطاقة، ما أفهمه هو أنه عندما تقام مثل تلك المعارض فلابد أن تحتوى منتجات وطنية فقط لإجبار القطاع الخاص على خفض أسعاره، لكن الواضح أن تلك المعارض ما هي إلا لتشغيل القطاع الخاص وترسيخ مبدأ اغتيال القطاع العام. لا أحد يحبذ محاربة القطاع الخاص، بل إنه من الغباء أن تنتهجه الآن أي دولة، فهذه كانت إحدى أخطاء عبدالناصر القاتلة، لكن ما يحدث الآن هو الوجه الآخر للخطأ نفسه، وهو ما كان يفعله مبارك، فنحن نصر على استمرار اغتيال القطاع العام ونتجاهل الظروف الحرجة الاقتصادية التي يمر بها البلد، والتي لن نستطيع مواجهتها إلا بإحياء اقتصادنا الوطني ليثبت أقدامنا. ما من مسؤول وطني أحب مصر بجد على مدار تاريخها إلا ورأى في تدعيم الاقتصاد الوطني الحل الوحيد لنهضة مصر».

السيسي: «أداء الحكومة هايل»

وقد أعادنا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكومة الحالية في حواره أمس الأربعاء مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، إذ سئل «سيادة الرئيس كيف ترى أداء الحكومة الجديدة بعد التغيير الوزاري الأخير؟» فقال: «الأداء هايل الوزراء يقومون بدورهم على نحو جيد في ظل التحديات، وهناك متابعة يومية، وأنا لست من أنصار مبدأ التغيير لمجرد التغيير، الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار. والحكم على الأداء ليس بمستوى الأسعار، وإنما المنجزات. وعلى كل حال فإنني أتابع الوزراء والأداء متابعة يومية».

صلاح الدين الأيوبي

وإلى أبرز الردود على الدكتور يوسف زيدان، ونبدأ من يوم الثلاثاء وصحيفة «الشروق» مع مقال نادر بكار المتحدث الإعلامي لحزب النور السلفي، الذي يكتبه تحت عنوان «وجهة وطن» وقوله فيه: «عملتلك مانشيت لصحف بكرة» حتى الدافع السلوكي، لم يتركنا يوسف زيدان مترددين بشأنه، ونحن نحاول أن نفهم ما الذي حمله على أن يصنع ما صنع. شاهدت الفيديو مرتين لأتأكد من صدق الإحساس التلقائي الذي واتاني وأنا أسمع الرجل يكرر وصفه لصلاح الدين قاهر حملات الصليبيين ومحرر القدس، بأنه أحد أحقر شخصيات التاريخ الإنساني. العناوين الرئيسية لصحف اليوم التالي هي ما يثير شهوة زيدان ويسيل لعابه. تلمح شبح ابتسامة الشبق تتكون على زاوية فمه، ثم تختفى سريعا وهو يذيل تصريحه بهذه العبارة الصعبة «عملتلك مانشيت لصحف بكره»، إذا كان صلاح الدين وقطز من أحقر شخصيات التاريخ الإنساني على حد زعم يوسف زيدان فمن عظماء هذا التاريخ إذن؟ أنت أمام اختيارين لا ثالث لهما؛ إما أن التاريخ الإنساني هذا لم يروِّ قصة عظيمة واحدة، وساعتها سينتفي تلقائيا وصف الحقارة، على اعتبار أن الكل حقراء، أو أن العظماء الذين يعنيهم زيدان هم على شاكلة نابليون بونابرت مثلا، أو تشرشل، أو أي رمز غربي آخر، لهذا تفصيل سيضيق المقام الآن بسرده. الحق أن تاريخنا ليس مثاليا، ببساطة لأنه تاريخ بشر، بشر يصيبون ويخطئون، ولم يدعِ الإسلام يوما أنه يصوغ ملائكة يمشون بين الناس مطمئنين، بل أكد على مواطن الضعف في منتسبيه ووعظهم ووجههم ولم يجامل منهم أحدا».

هدم الثوابت

وفي الصفحة العاشرة من «جمهورية» أمس الأربعاء قال صلاح عطية: «أما عن «حقيرة» يوسف زيدان وأعني بها كلماته عن صلاح الدين، فلا يمكن أن تغتفر، وهي تأتي في سياق سلوك مستمر ومتصاعد يسلكه منذ سنوات، في هدم كل الثوابت والتشكيك في المسلمات، فهو ينفي أن بيت المقدس هو بيت المقدس، ويشكك في الإسراء والمعراج، وينهال طعنا على صلاح الدين وانتصاره في حطين، وهو يهدي هذا كله إلى أعداء هذا الوطن، ويغنيهم عن أي قول آخر، يكفيهم ما يقوله زيدان لكي يقولوا إنه يأتي منهم هم يقولونه ولسنا نحن، ولا حول ولا قوة الا بالله».

إسقاط على المستقبل

وفي «اليوم السابع» وفي مقاله اليومي بعنوان «ربما» قال سعيد الشحات إنه اطلع في مكتبه على دراسة مهمة عنوانها «من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس» للمؤرخ السوري شاكر مصطفى في ندوة حطين، التي نظمتها وزارة الثقافة السورية في دمشق عام 1987 بمناسبة مرور ثمانمئة عام على موقعة حطين ونشرتها مجلة «شؤون عربية» وقال الدكتور شاكر إنه عثر على كتاب باللغة الفرنسية في مئتي صفحة عنوانه «الإسلام والصليبيات» لمؤلف اسمه عمانويل سيفان وتوقف عند: يعترف مصطفى أنه فوجئ بعدد من الكشوف لو دفع ثمنها الآلاف لكان ذلك «رخيصًا رخيصًا» ويعدد المفاجآت التي يجب أن نتوقف أمامها بتأمل هي: أولها: أن الجماعة اليهودية التي تحتل فلسطين تدرك تشابه غزوها واحتلالها للبلاد مع الغزو والاحتلال الصليبي، تدركه بوضوح وتعالجه جديًا في المنظور العلمي كتجربة رائدة. ثانيها: إسرائيل تدرس الموقف في الشرق العربي الإسلامي في جذوره وتحلل عناصره لتتفادى نهاية كنهاية «حطين» وما بعد «حطين». ثالثها: ولعل الأهم أن ثمة فرق عمل كاملة في الجامعة العبرية تتخصص في هذا الموضوع، على رأسها جوزيف براور صاحب كتاب «تاريخ المملكة اللاتينية في القدس» وهو في مجلدين بالعبرية نشر سنة 1963 وتستعين هذه الفرق بالعلماء المتصهينين في الجامعات الغربية لهذا الغرض، فلهم مراكز بحث ومستشارون في جامعة باريس لدى العالم اليهودي كلود كاهن. وفي الجامعات الأخرى الأمريكية أمثال آشتور شتراوس وبرونشفيك وكيستر وآيالون المختص بالعصر المملوكي وغويتان، الذي كتب عشرات الأبحاث حول قدسية القدس والصليبيات واليهود والإسلام، ويؤكد مصطفى أن هذا الاهتمام هو «نقلة بين التاريخ والمستقبل» و«ليست تهمهم الصليبيات بوصفها صليبيات، وإنما تهمهم بوصفها رموزًا تاريخية، وبوصفها إسقاطًا على المستقبل، زاوية اهتمامهم محصورة فيها في نقطة وحيدة: كيف تم طرد الصليبيين من هذه البقاع نفسها التي يحتلونها؟ كيف كانت «حطين» وما بعدها؟».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الثلاثاء في «المساء» محمد أبو كريشة في مقاله الأسبوعي واختار له عنوانا هو «أروح لمين وأقول لمين»: «اتخذت قراراً نهائياً لن أرجع عنه أبداً وهو، أنني لن أصدق أحداً أبداً لا استثناء ولا نقض لهذا الحكم، ولا استئناف ولا أي درجة من درجات التقاضي، سأعد أصابعي بعد كل مصافحة لأي امرئ عربي، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم. أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم. أيكون المؤمن كذاباً؟ قال: لا. «كدة خلاص» لا يوجد في هذه الأمة مؤمنون، لا يوجد مؤمن مسلم ولا يوجد مؤمن مسيحي ولا يوجد مؤمن يهودي «مافيش مؤمنين». التح ما شئت فأنت كذاب تحجبي وانتقبي ما شئت فأنت كذابة. عارض ما شئت فأنت كذاب. أيد ووال ما شئت فأنت كذاب. إحلف بأغلظ الأيمان ما شئت فأنت كذاب، تحت يدي الآن احصائية أو استقصاء أو دراسة سمها ما شئت، لكنها في كل الأحوال وبكل أسمائها صادمة مفزعة مقززة مقرفة عنوانها «النساء على المواقع الإباحية» أنواعهن ديانتهن مناطقهن أعمارهن، وسأعفي نفسي وأعفيكم من الأرقام الصادمة ونوعية العلاقات المقرفة والدخول العابر وهو قليل جداً، والدخول من أجل الجنس وهو الأكثر كثيراً جداً، وسأقفز إلى النتائج فوراً بعيداً عن الأرقام والنسب التي أبكتني، وأولها أن العرب أكثر أمم العالم وشعوب الدنيا ارتياداً للمواقع الإباحية، وآه وألف آه عندما تكون مصر في المرتبة الأولى عربياً ويكون لبنان في المرتبة الأخيرة عربياً، ومليون آه عندما يكون أهل اللحى والنقاب والحجاب أكثر الفئات ارتياداً لهذه المواقع «كفاية كدة» وهذا هو الكذب الذي أعنيه هذا هو الزيف الذي أقصده، قدرنا أن نختار بين شرين لا بين خير وشر، قدرنا أن نختار بين السيئ والأسوأ والنار والرمضاء، الناس في بلدي وفي أمتي مزكومون وفاقدون لحاسة الشم، عندما يتعلق الأمر برائحتهم الكريهة والعفنة، لكن حاسة الشم عندهم قوية جداً أقوى من حاسة الشم عند الكلاب عندما يتعلق الأمر بروائح غيرهم الكريهة، هؤلاء هم الذين يخادعون الله ورسوله وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. هم الذين يبررون خطاياهم وسفالاتهم ودعارتهم، بأنها زلة أو لمم أو ضعف بشري ويرون لمم الآخرين كبائر وزلات الآخرين هاوية وفي الأثر «إذا لم تستح فافعل ما شئت».

بيان جماعة «حازمون»

وفي «أهرام» أمس الأربعاء حذر أحمد عبد التواب في عموده اليومي « كلمة عابرة» من خطورة بيان نشرته جماعة حازمون مع صورة حازم أبو إسماعيل توعد فيه الجيش والشرطة والشعب بحرب عنيفة في شهر رمضان وقال محذرا: «ينبغي عدم قياس نجاح هؤلاء الإرهابيين المختلين بمدى الانتصار الذي يحققونه في هذه الحرب الوهمية التي يعلنونها، وإنما بحساب الأضرار التي يحدثها كلامهم وسلوكهم، بما يظهر في قلق عام في صفوف المواطنين وفي التأثير على مناخ الاستثمار المطلوب، وعلى أجواء السياحة، التي يأمل آلاف المستثمرين وملايين العاملين أن تُستعاد مجددا،ً لذلك كان المفروض أن تعمل أجهزة الدولة على عدم تكرار أخطائها السابقة، عندما عطَّلت تطبيق القانون على حازم أبو اسماعيل في كثير من جرائمه، وتركته منطلقا في الشوارع والميادين بلا رادع يحول بينه وبين حصار مدينة الإنتاج الإعلامي، وتطويق المحكمة الدستورية العليا لمنعها من الحكم في قضايا كان الإخوان على يقين ببطلان موقفهم القانوني فيها، ووصل الأمر إلى حد أن يهتف في الميكروفون متوعداً الشرطة بأن دمهم سيسيل للركب، كما أنه كان على وشك الذهاب للإسكندرية لتأديب الإسكندرانية كما قال، لولا ضياع الشاحن. هل تعجز مباحث الإنترنت بكل التقنيات الحديثة التي صارت متاحة في أيدى الهواة أن تصل إلى أصحاب هذا البيان المشار إليه، وأن تخضعهم للمحاكمة بجريمة التحريض على العنف وتعريض الأمن العام للخطر؟ هل من الصالح العام أن يطمئن من يقترف هذه الجريمة فيتشجَّع آخرون أن يفعلوا مثله؟».

تحول الشعارات الجماهيرية

وإذا كان عبد التواب قد حذر من حازمون فإن عباس الطرابيلي حذر النظام من ثورة جديدة بسبب الاوضاع الاقتصادية وقال أمس الأربعاء في عموده اليومي «لكل المصريين» في الصفحة الرابعة من «المصري اليوم»: «تغيرت سلوكيات الشعب الذي لم يعد يتحمل، بل يرفض أي كلمات أو تمنيات بالصبر الجميل حتى صار شعاره: عيشني النهارده وموتني بكرة هو السائد بينما كان الشعار الأكبر لثورة 19 هو: «نموت نموت وتحيا مصر»، وهذا التحول في الشعارات نكبة كبرى في حد ذاتها، وأعتقد أن صبر الشعب يجب أن يكون هدفنا الأول حتى يرى الناس النتائج الإيجابية لما يجري تنفيذه. وما يجري تنفيذه كثير بالفعل، ولكن – ومع مطالبتنا الناس بالصبر – علينا أن ندرس أسباب نكبة ثورة 25 يناير/كانون الثاني حتى نعرف كيف نقفز فوقها، وحتى لا نندم إن عشنا أحداثاً أشد قسوة، لأننا لم نعد قادرين على الصبر أو قادرين على التحمل».

جرائم الزنا

أما آخر المعارك فستكون من نصيب بهاء الدين أبو شقة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وعضو مجلس النواب، الذي أثار في عموده اليومي «كلمة عدل» في الصفحة الرابعة من «الوفد» أمس الأربعاء جرائم الزنا وعدم تجريمها في بعض الحالات واشتراك كل أصحاب الديانات في ذلك ومما قاله: «يبدو من المستغرب بل ومن المؤسف في بلد إسلامي ينص دستوره في مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، أن نجد أشكالاً من العلاقات الآثمة والمحرمة في كل شرع وملة- وليس في الشريعة الإسلامية فحسب- ورغم هذا يقف منها المشرع موقف السلب، بل- ليس من قبيل التجاوز القول- إن تلك العلاقات والأشكال الآثمة تنعطف عليها مظلة الحماية الجنائية، بحيث تبقي بمنأي عن كل تجريم أو تأثيم. وأول ما يصدم النظر في هذا الجانب أن علاقة الزنا بين رجل غير متزوج وامرأة غير متزوجة تجاوزت الثمانية عشر عاماً لا يستطيع أن يمتد إليها سيف قانون العقوبات أو سلطانه لأن نصوصه تقصر عن تجريم تلك العلاقة المشينة وغير المشروعة، ذلك أن نصوص قانون العقوبات التي تعنى بتجريم الزنا لا تعرف سوى صورتين الأولي: هي جريمة الزوج والثانية هي جريمة الزوجة، كما أن قانون العقوبات حينما جرم مواقعة الانثى بغير رضاها في المادة 267، أوجب لاكتمال أركان تلك الجريمة أن يكون فعل المواقعة كرهاً عن المرأة، أي أن تكون مجبرة عليه غير راضية به، ولازم ذلك ومقتضاه من هذه النصوص جميعها أنها أفرزت في الواقع العملي صورة مشينة يقف قانون العقوبات عاجزاً أمامها، وهي العلاقة الآثمة بين رجل غير متزوج وامرأة غير متزوجة جاوزت الثمانية عشر عاماً».

مطالبة السلطة بوضع حد للضغوط المعيشية على المواطن و«ثلاثة بالله العظيم البسطاء لا يأكلون الياميش»

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية