القاهرة ـ «القدس العربي»: للمرة المائة لا جديد في اهتمامات الأغلبية الشعبية الساحقة التي لا تزال كارهة للسياسة داخلياً وخارجياً وتركز اهتماماتها على الامتحانات والارتفاعات المستمرة في الأسعار وانتظار تحقق وعود الحكومة لها بتوفير كل السلع في شهر رمضان بأسعار معقولة لتفاجئهم بقرار مجلس الوزراء بتخصيص ألف مليون جنيه وصرفها لمرة واحدة على مخصصات السلع في البطاقة التموينية بزيادة أربعة عشر جنيها لكل فرد في الأسرة، ليصل نصيبه إلى حوالي ثلاثين جنيهاً على أساس أن عدد أفراد الأسرة خمسة، زوج وزوجة وثلاثة أبناء ستوجه للسلع الأساسية من زيت وسكر وأرز وذلك لمواجهة ارتفاع الأسعار، وكذلك الاهتمام بما ستقدمه القنوات من برامج ومسلسلات في رمضان واهتمام أقل بمباريات كرة القدم، والمثقفون يواصلون الكتابة عن نتائج الانتخابات الفرنسية وزيارة الرئيس السيسي للكويت والبحرين وانفصال حركة حماس عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحتى المعارك حول انتخابات رئاسة الجمهورية رغم أهميتها وحساسيتها فلم تلق الاهتمام الواجب. وإلى ما عندنا:
«المصور»: من يحنو عليهم؟
ونبدأ باستمرار الكتابات والتحركات استعداداً لانتخابات رئاسة الجمهورية في شهر حزيران/يونيو من العام المقبل بعد أن يكون الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكمل مدته الأولى وهي أربع سنوات ومن حقه الترشح لفترة أخرى فقط وقد نشرت أمس مجلة «المصور» الحكومية تحقيقاً تحت عنوان «مرشحون بالجملة في مواجهة السيسي» على صفحات 4 ـ 5 ـ 6 ـ 7 ومماء جاء فيه:
«صحيح أن المعركة الانتخابية سرعان ما سجلت لقطاتها الأولى وبأسرع مما كنا نتصور وربما أسرع من الإيقاع الطبيعي المتوقع والمقبول لكنها انطلقت بالفعل لتمحو كل ما كان يقال عن أن مصر ليس فيها حريات سياسية وطالما قلنا على صفحات «المصور» الغراء أن عدم وجود حريات سياسية هراء وإن القائلين بأن الأوضاع الراهنة استبدادية لا يرون الحقيقة ولا يعبرون عنها وقلنا أيضا إن الرئيس السيسي من أهم المدافعين عن الحريات السياسية وغير السياسية في بلادنا لكن أحداً لم يقر ولم يستمع وها هم الجميع يقرأون ويستمعون ويصدقون بعد ان اطلق الرئيس بنفسه فكرة الاستعداد للاستحقاق الرئاسي المقبل مذكراً الجميع بأننا أمام دولة ديمقراطية لها دستور عظيم وودعت الحكم الفردي مرتين لا مرة واحدة الأولى بسقوط مبارك 11 شباط/فبراير 2011 والثانية بسقوط مرسي 3 تموز/يوليو 2013 وأنه لا عودة إلى الوراء أبداً، مصر سائرة على درب الديمقراطية وعلى المصريين أن يختاروا من يرونه صالحاً للحكم وفق الظروف الواقعية الداخلية والخارجية لمصر هذه حقيقة نؤكدها فعموم الناس في مصر لا يعنيهم حديث النخب السياسية ومعظمه مكذوب عن الحريات ولكن يعنيهم الاستقرار الاقتصادي والقدرة على الحياة الكريمة. يفرح المصريون كلما سقطت قلعة من قلاع الفساد بضربة من الرقابة الادارية لكنهم لا يفرحون كلما ارتفع سعر سلعة ضرورية أو اختفت هذه السلعة من الأسواق يفرح المصريون كلما حققت الدولة نصراً جديداً على الارهاب في سيناء أو في وادي النيل لكنهم لا يفرحون حين يرون ضعف العملة المصرية أو حين تعجز رواتبهم المحدودة عن ملاحقة مقتضيات المعيشة. المصريون في حاجة إلى من يحنو عليهم كما قال السيسي قبل ذلك وهذا هو جوهر البرنامج الانتخابي الذي نقترحه على الرئيس في الفترة القادمة خلال استحقاق الرئاسة في 2018 ونحسب أن الرئيس يعلم ذلك ونحسب أنه يستعد له الجميع ممن استوفوا شروط الترشح لهم الحق في الترشح وللمصريين الحق في أن يأتوا بالرئيس الذي يشاؤون فقط على الجميع أن يضعوا مصر نصب عيونهم».
هذا وذكرت المجلة الأسماء التي يتم تداولها للدخول منافسة للسيسي مثل حمدين صباحي وخالد علي وعبد المنعم أبو الفتوح والفريق سامي عنان رئيس هيئة أركان حرب الجيش السابق والفريق أحمد شفيق الموجود في دولة الامارات والدكتور مصطفى حجازي ومواقف كل منهم مما يقال عن ترشحهم.
«الأهالي»: مرشح «التجمع» اليساري؟
أما حزب التجمع اليساري فقد أعلن رئيسه سيد عبد العال في اللقاء الشهري له مع الأعضاء لمناقشة الاوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد أن الحزب يؤيد دعم السيسي ونشرت جريدة الحزب «الأهالي» التي تصدر كل يوم أربعاء في صفحتها السابعة الأسباب التي عددها لهذا الموقف وهي:
«عبد العال أشار إلى دور الرئيس عبدالفتاح السيسي والقوات المسلحة في إقامة المشروعات القومية الكبرى والتي سيتم افتتاح البعض منها فى احتفالات 30 يونيو/حزيران المقبل وقال إن رؤية الرئيس السيسي تتمشى مع رؤية حزب التجمع لإدارة الفترة الانتقالية. والتى أعلنها الحزب بعد ثورة 25 يناير سواء مع حكم المجلس العسكري أو الرئيس عدلي منصور فيما بعد وحتى بعد تولي الرئيس السيسي الرئاسة. وأضاف رئيس حزب التجمع أن الحزب يمتلك رؤية محددة لإدارة الفترة الانتقالية ففي الجانب الاقتصادي يؤكد الحزب ضرورة الاعتماد على الاقتصاد الحقيقي لبناء الدولة. وفي هذا الإطار يجب إعادة الاعتبار لصناعة الغزل والنسيج والحديد والصلب والتوسع في الصناعات الكيميائية والصناعات الهندسية. مع وضع قيود على الواردات التي لها بديل مصري والارتقاء بنسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية.
وأضاف «عبد العال» أن هذه الرؤية تتفق مع ما يقوم به الرئيس السيسي وينفذها مع تنفيذ شبكة الطرق وإعادة تصنيع الأدوية وغيرها من المشروعات. وهو ما يؤكد تنبه الرئيس لأهمية عملية التنمية ومواجهة الأزمات لا تأجيلها. وأكد رئيس حزب التجمع أن موقف الحزب من الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتبط بإكمال الخطة التنموية من جانب واستمرار محاربة الإرهاب فكراً وحركة من جانب آخر مضيفاً أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الأوضاع في مصر مستقرة فالبلد ما زال في مرحلة انتقالية خطيرة وقد تتراجع إذا لم نحافظ على ما يتم إنجازه وقال إن بيانات داعش الأخيرة بعد العمليات الإرهابية في مصر توضح مدى الأخطار التي تواجهها البلاد.
«المصري اليوم»: شكوى مرسي
وإلى الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي حيث أبدى زميلنا في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة أمس غضبه من أهل السياسة والنشطاء والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان من صمتها عما ذكره مرسي أثناء جلسة محكمة الجنايات أنه منذ سجنه منذ أربع سنوات ظل محروماً من زيارات أهله ومقابلة محاميه وقال عبد الناصر في بابه اليومي «سلامات» في الصفحة الخامسة عشرة:
ذلك الإعلان من الرئيس الأسبق الذي هو في حقيقة الأمر استغاثة كان يجب بحُكم القانون أن تنتفض لها هيئة المحكمة أن ينتفض لها النائب العام أن تنتفض لها منظمات حقوق الإنسان أن تنتفض لها الأحزاب السياسية. البرلمان كل ذوي الضمير الحي من مثقفين وسياسيين والنخبة بصفة عامة إلا أن أحداً أيضاً لم يفعل في إشارة بالغة الدلالة على أننا نعيش بالفعل حالة استثنائية في مرحلة غريبة الشكل والمضمون من كل الوجوه خاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان. الغريب هنا هو أن النظام الرسمي يسير على سطر وسطر أي يعمل بانتقائية حين تطبيق القانون ذلك أن الزيارة في العُرف المصري ليست ممنوعة عن كل السجناء المسجلون خطراً على سبيل المثال يتمتعون بها كاملة لم نسمع أن أحدهم اشتكى من مثل هذه الممارسات كما أن كل الذين حُوكموا أو سُجنوا منذ ما بعد 25 يناير حتى الآن لم نسمع منهم أيضاً مثل تلك الشكوى اللهم إلا سجناء سجن العقرب التابعين أيضاً للرئيس مرسي أو المحسوبين على جماعة الإخوان بما يشير إلى أنها ليست منهاج الدولة طوال الوقت ولا في كل الأحوال هي حالة نفسية شخصية.
والغريب أيضاً هو ذلك التوافق بين القوى السياسية والدولة في هذا المضمار ذلك أن هذه القوى سوف تنتفض في حالة ما لو استُخدم هذا الأسلوب التعسفي مع أحد الناشطين من أتباعها إلا أنها سوف تغمض أعينها تجاه الحالة التي نحن بصددها ذلك أن أي استنكار سوف يثير حفيظة النظام الذي تنتقده شكلاً طوال الوقت فهي تعلم أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها كما أن لها مصالح يجب أن تعمل على استمرارها أو على الأقل درء الضرر عنها هي إذن أكذوبة تلك التي تتحدث عن دولة القانون كما هي أكذوبة تلك التي ترى أن هناك قوى سياسية أو ليبرالية تعيش بيننا. سوف يخرج أحد المطبلاتية في برامج الردح الليلية ليبرر ما يجري بأنه إجراء أمني أكثر منه تنكيلاً متجاهلاً. ان مثل تلك الزيــــــارات تتم في وجود فرد أمن يراقب ويسمع مجريات الحوار بين السجـــــين والزائر كما سوف يخرج أحد الأرزقية فــــي الصحـــــف ليبرر لدى من ينتظرون الفرصة لكيل الاتهامات والتصنيف والردح والذي منه إلا أنني سوف أظل أؤكد على أننا أمام وضع هو بكل المقاييس خطأ على الأقل غير إنساني يخالف الدستور والقانون، أدعو لتداركه ليس ذلك فقط بل أدعو إلى التبرؤ منه على المستوى الرسمى بما يجعله لا يتكرر لا في سجن العقرب ولا غيره ذلك أننا أمام سجون ومساجين أليس ذلك كافياً للتنكيل.
هذا بعض مما كتبه عبد الناصر أما زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم فقد أخبرنا في العدد نفسه أنه كان في زيارة قريب له وزوجته ودخل ابنهما التلميذ عليهما (أنظر الكاريكاتير)
تباهي ترامب
وإلى المعارك والردود المتنوعة والتي بدأها في «المصري اليوم» يوم الثلاثاء الدكتور محمد أبو الغار الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي والذي تخلى عن رئاسته طوعياً وكان من أبرز أبطال حركة التاسع من مارس في عهد مبارك حيث احتشد عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس بالمطالبة بالديمقراطية إذ اختار لمقاله الأسبوعي عنواناً هو «يا وطني أشعر بالمهانة» بكى فيه على ما آلت إليه أحوال مصر أمةً وأمناً وأبكانا معه طبعاً لقوله:
«عندما شاهدت ترامب يخطب بمناسبة مرور مائة يوم على حكمه وتحدث عن آية حجازي فقال إن أوباما حاول خلال ثلاث سنوات أن يتم الإفراج عنها ولكنه لم يفلح ويفتخر ترامب قائلاً إنه تحدث مع السيسي بخصوص الإفراج عنها وكانت مهددة بالسجن 28 عاماً فتم الإفراج عنها بسرعة فائقة وقال متباهياً بقوته إنه أيضاً أفرج عن زوجها وثمانية آخرين وبالتأكيد أتمنى لكل مظلوم أن يعود إلى الحرية ولكن لو كانت آية حجازي حُكم عليها بالسجن وقام السيسي بالعفو عنها لكان هذا أمراً مفهوماً فهو يستخدم سلطاته الدستورية لتحسين العلاقات مع دولة كبرى ولكن طريقة ترامب في الحديث إلى جمهوره توحي بأنه يعتقد أن الشرطة المصرية والقضاء المصرى تحت أمره أشعر بالمهانة حين يقال علناً إن المسجونين احتياطياً فى وطني عدة آلاف لا أحد يستطيع إحصاءهم ولا أحد يعرف التهم الموجهة لهم ولا أحد يحقق معهم ولا يحاكمهم ومنهم آية حجازي التي يتباهى ترامب بإخراجها من الحبس عن طريق صديقه الرئيس المصري. إهانة البشر هو أسوأ شىء يتعرض له الإنسان وحين تهين دولة الآلاف من أبنائها نكون فعلاً شبه دولة كما قال رئيسنا حين يجتمع الرئيس مع مجموعة منتقاة بعناية من الشباب أود أن أسأل: هل هم يمثلون شابات وشباب مصر فعلاً؟ وأريد أن أوضح أن أعظم تنظيم شبابى فى مصر كان منظمة الشباب فى عهد عبدالناصر وقد تفككت المنظمة واختفت فى دقائق معدودة عندما سيطر السادات كل تنظيم يتم بناؤه من أعلى محكومٌ عليه بالفشل أشعر بإهانة بالغة وأشعر بالخجل الشديد من الطريقة التى يتصرف بها رئيس مجلس النواب الموقر وبطريقة التصويت الغامضة في هذا المجلس والأمر قد تعدى الخجل ووصل إلى مرحلة الأسى حين يصرح رئيس المجلس بأن هذا أفضل برلمان مصري».
«المساء»: لا خير في معارضٍ أو موالٍ
لكن محمد أبو كريشة وهو زميلنا في «المساء» خفيف الظل في اليوم نفسه الثلاثاء أضحكنا على أنفسنا نحن أبناء الأمة العربية في مقاله الأسبوعي الذي اختار له عنوانا «اسمعوا موالي لا خير في المعارض ولا الموالي» ثم أنشد يقول:
«لاحظت أنها مثل كل المصريين تسرف إسرافاً شديداً في استخدام كلمتي «أحب وأكره» واستدعيت وأنا أتابع إسرافها الشديد في توزيع حبها وكراهيتها مجاناً وبلا مقابل جملة رائعة وحكمة بليغة لباب «مدينة العلم» الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه حين قال: «احبب حبيبك هوناً فقد يكون بغيضك يوماً وابغض بغيضك هوناً فقد يكون حبيبك يوماً» وأكد لي إسرافها واندفاعها في الاستخدام العشوائي لكلمتي «أحب وأكره» أننا قوم متطرفون انفعاليون وأننا لا نجيد في حياتنا سوى الكراهية لا فرق بين موالٍ ومُعارِض عندما تسود كلمتا أحب وأكره فالموالي يحب النظام بتطرف يعميه عن إدراك الحقائق والعيوب والنقائص والمعارض يحب تياره وانتماءه وفلوس المعارضة والناشطين والتمويل وهو ما يعميه عن إدراك الإنجازات والحركة الإيجابية والموالي يكره الإخوان ولا يختلف معهم والمعارض يكره النظام ولا يختلف معه. الموالي المؤيد يحب ويكره والمعارض الرافض يحب ويكره هنا يسقط المنطق ويذهب العقل بلا عودة ومن المستحيل إقناع من يحب ويكره بعكس فكرته لأن هواه أعماه وأضله لأنه اتخذ إلهه هواه لذلك لن يصل المصريون أبداً إلى نقطة تلاقٍ أو منطقة اتفاق…».
«الوفد»: منافقو الرئيس
وفي الصفحة الرابعة من «الوفد» أمس شن زميلنا طارق تهامي في عموده «نور» هجوماً على المسؤولين الذين ينافقون الرئيس في أي شيء لدرجة تشجيع الاقتصاد العشوائي وأكد ذلك بالقول:
«منذ قيام الرئيس باستقبال الشابة المكافحة منى السيد المعروفة باسم «فتاة العربة» والتي احتفلت بها مواقع التواصل الاجتماعى باعتبارها نموذجاً للكفاح فى مواجهة الحياة منذ ذلك الحين أصبحت الدولة كلها تسير في الاتجاه نفسه وكأن التشجيع على العمل العشوائي الاستهلاكي غير المنتج هو النموذج الأمثل لعملية بناء الاقتصاد المصري في اتجاهه الصحيح طبعاً قيمة العمل غير مرتبطة بنوعيته ولكن أهميته عند الفرد تختلف تماماً عن رؤية الدولة لقيمة هذا العمل.
ما يحاول الإعلام الراغب في مجاملة الرئيس تصويره هو أن العمل الذي تشجعه الدولة هو بيع الشيبس والحلويات والمياه الغازية. الغريب أننا انشغلنا منذ أيام أيضاً بنموذج فتاة أشار إليها الرئيس في مؤتمر الشباب الأخير بمحافظة الإسماعيلية أو الظاهرة التي أُطلق عليها «فتاة البرجر» حيث تحولت جميع مشاكلها إلى حلول مثالية فى منهج تشجيع الشباب على العمل وأصبح جهاز الحي الذي يحاربها وهي تبيع الساندوتشات هو نفسه الحي الذي يحمي تجارتها الناشئة رغم أنها فقط تقوم بتجهيز ساندوتشات البرجر من خلال عربة صغيرة ولم نجد نفس هؤلاء المسئولين يبحثون عن كيفية تشجيع إقامة الورش الصغيرة فى حدود الحى لتصنيع المسمار أو الصامولة بدلاً عن استيرادها من الصين أرجوك لا تفهمني غلط لأنني لا أقصد التقليل من قيمة عمل هؤلاء الناس ولكنني فقط استفزني مشهد المسؤولين الذين ينافقون للسير في نفس الإطار الإعلامي للرئيس رغم أنهم يعرفون تماماً أنهم مُخطئون ومع ذلك هم مستمرون في تجريف الاقتصاد المصري من مضمونه».
«الدستور»: عن مسألة التكفير
المحامي الكبير والإخواني السابق والكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي كتب في مقاله بعنوان «رحلة التكفير» في الصفحة الرابعة عشرة من جريدة «الدستور»:
«شيخنا الجليل الراحل محمد متولي الشعراوي كان قد دخل في صراع عقائدي مع الراحلين الكبار توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود ويوسف إدريس على خلفية مقالات عدة كان الحكيم قد كتبها في جريدة «الأهرام» مقالات الحكيم كانت من وحي خياله حيث تحركت حاسة الأديب عنده وجعلته يتخيل حواراً دار بينه وبين الله رب العالمين ولم يكن هذا الأمر معتاداً في الأدب العربي وإن كان معروفاً في الآداب الغربية وكان الحكيم فى حواره له نظرات فلسفية عميقة ولكن الدنيا قامت ولم تقعد وبدأ عدد من الشيوخ في تكفير الحكيم وفوراً دخل الراحل الجليل الشيخ الشعراوي في خط التكفير واتهم الحكيم ومعه زكي نجيب ويوسف إدريس بالكفر وأنه مستعد للدخول في مناظرة معهم لكشف كفرهم وأوقفت الأهرام مقالات الحكيم ولكن التكفير «المتنقل» تحرك من مكانه ليصيب الشيخ الشعراوي بعد ذلك إذ قال الشعراوي في البرلمان المصري في السبعينيات ذات مرة إن الأمر لو كان بيده لقال إن السادات لا يُسأل عما يفعل وهذه مقاربة مع الآية الكريمة عن الله سبحانه «لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون» فما كان من بعض المشايخ إلا أن كفّروا الشيخ الشعراوي بسبب هذا القول.
لم يكن الشعراوي وحده ولكن الشيخ الراحل عبدالصبور شاهين اتهم الكاتب الراحل نصر حامد أبوزيد بالكفر على خلفية أبحاث كتبها أبوزيد دار معظمها حول أنسنة النص المقدس وكلنا يعرف الذي حدث لنصر أبوزيد وتدور الأيام ويكتب عبدالصبور شاهين كتاباً اسمه «أبي آدم» يقول فيه إن آدم ليس هو أول البشر وإنه مولود من أم وأب وإن أول الناس هو شخص يُدعى «بَشَرْ» ومنه كانت البشرية فقامت الدنيا على الشيخ واتهمه أهل السلف والتأسلم بالكفر ومع الكاتب الراحل جلال كشك كانت رحلة تكفير أخرى حيث قام هو الآخر بتكفير نصر حامد أبوزيد.
«الأهرام»: فوضى «فيسبوكية»
وإلى الصحافة والفيسبوك ومشاكلها والشكوى منها ففي الصفحة العاشرة من «الأهرام» أمس قال زميلنا إبراهيم سنجاب في بابه «وبعدين»:
«ما زالت تجربة المجالس الوطنية لتنظيم الإعلام وليدة بحيث لا يمكن الحكم على أدائها ولكن التصريحات بشأنها تؤكد غياب التنسيق فيما بينها كما تؤكد غياب نص قانوني يرتب أعمالها ففيما يتعلق بالإعلام المرئي والمسموع لم نسمع بعد عن إرهاصات أو مقترحات عن ملامح خطة لتطوير أداء ماسبيرو وكيفية التغلب على ديونه المليارية والسبيل إلى إطلاق قنوات وإذاعات دولية كالبي بي سي وروسيا اليوم على سبيل المثال. أما عن الإعلام القومي المكتوب فقد لاحظنا أنهم في الهيئة الوطنية للصحافة قد بدأوا من حيث يجب أن تكون النهاية عندما استبقت التصريحات عن حركة تغيير قيادات المؤسسات الصحافية طرح المناقشات حول برامج تطوير أدائها هي نفسها وبغض النظر عن حمى ترشيح البعض لأسماء بعينها لإنقاذ السفينة من الغرق فإننا كوسائل إعلام قومي لم نفتح المجال للحوار المجتمعي مثلا بشأن إيماننا كإعلاميين أو كشعب أوحكومة بدور الإعلام القومى وهل نحن متمسكون به ولماذا ؟ ثم كيف نحقق ذلك سواء كنا مؤمنين بضرورة وجوده أو كنا قد كفرنا به؟ ولو تتبعنا التصريحات عن تغيير قيادات المؤسسات الصحافية على مدى الأسابيع الماضية في وسائل الاعلام لتأكد لنا أن تجربة الهيئات الوطنية للإعلام فيها من الأمور المتعلقة بأشخاص أكثر مما فيها حول ما يتعلق بسياسات وبرامج وهو الأولى والأدعى ولو بحثنا عن تفاصيل أكثر لوجدنا أن وجود هذه الهيئات الوطنية نفسه معرض للخطر وهذه مشكلة أكبر».
… وتشويه الفتاوى
هذا بينما فضل زميله سمير الشحات ترك الصحافة والاهتمام بالفيسبوك وقال عنه في الصفحة الثانية عشرة: المصيبة الثالثة «عفوًا نقصد الظاهرة الثالثة» هي الخوف من أن تصبح هذه الفوضى الفيسبوكية هي التى تقود حركة ولاة الأمر والقائمين على شؤون البلد إذ سيجدون أنفسهم – تحت ضغط ما يسمى بالصحافة الشعبية – مضطرين إلى مسايرة الرأي العام لإرضائه حتى لو اقتضى الأمر تخطي القانون نفسه أحيانًا وهو ما سيحول بينهم وبين وضع وتنفيذ الخطط الرصينة لتحقيق التنمية وفي هذا- لو تعلمون- بداية هلاك الدول والمجتمعات سقوط الثوابت وانهيار البديهيات مظهر رابع من مظاهر إدمان الثقافة الفيسبوكية ومعلوم لنا جميعًا أن طبيعة المواقع التواصلية هي الاجتزاء والاختزال فنصبح جميعًا كمن يخطف الشواشي دون حصاد حقيقى «الشواشي هي أطراف أعواد الذرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع» واقرأ إن شئت البوستات والكومينتات وتمعن في الفيديوهات المعروضة كالسيل على شاشات الموبايلات وسترى العجب الكثير منها غث وتافه وغير حقيقي والأخطر أنه قائم على رفض كل ما تعارف عليه الناس وشكل وعيهم ما يقود في النهاية إلى فقدان الثقة في تلك الثوابت حتى ثوابت الدين المتعارف عليها ولعل هذا يأخذنا إلى الظاهرة الأخطر وهي تشويه الفتاوى الدينية. وكم أصبحنا نقرأ على الفيسبوك ونرى من فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ويطلقها أناس لا يعرفون حتى ما هي سورة الإخلاص. صحيح أن مجلسنا النيابي الموقر يصارع الزمن لتغليظ العقوبة على كل من يتصدى للفتوى من غير المختصين لكن كيف ستضبط الأمر على مواقع التواصل وهي بالملايين؟ يا سادة إن الأمر جد وليس هزلًا فانتبهوا يرحمكم الله.
إغلاق الفضائيات
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها مشكلة الزيادة التي ستتم في أسعار الكهرباء أول شهر تموز/يوليو المقبل وهو ما أثار ترحيب زميلنا في «الأهرام» والشاعر الكبير فاروق جويده في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «هوامش حرة» لدرجة أنه اقترح غلق القنوات الفضائية وأخذ يعدد فوائده بالقول:
«فواتير الكهرباء تحرق قلوب المصريين والغريب أن هناك زيادات جديدة مع شهر تموز/يوليو المقبل لا أدري كم يوفر استهلاك الكهرباء لو أننا قررنا إغلاق كل الفضائيات ليبدأ المواطن المصري رحلته مع نوم هادئ في التاسعة مساء حتي يصحو مبكرا ويذهب إلي عمله وتعود قيمة العمل والإنتاج ونجد سلعاً رخيصة للاستهلاك وأخرى للتصدير إن توفير كهرباء الفضائيات 12 ساعة يومياً سوف يوفر ملايين الجنيهات وسوف يوفر للمواطن أعصابه التي تلفت ونظارته التي اسودت والتفاهات الليلية التي تندفع مثل الجراثيم إلى عقله سوف يرتاح المصريون قليلاً من الخناقات والشتائم والبذاءات على الفضائيات كل ليلة وسوف يرتاحون أيضاً من المسلسلات الرديئة التي أفسدت عقول الأطفال ودمرت الشباب. ان المواطن المصري لن يوفر الكهرباء فقط ولكن سوف يوفر على أبنائه وبناته هذا الكم الهائل من الإعلانات التي لا يستخدم منتجاتها وليس له الحق في أن يحلم بقصر من القصور . سوف يرتاح المواطن من أسعار الياميش بعد أن وصلت إلى أرقام فلكية ولن يشاهد لحوم الحمير التي انتشرت على الفضائيات أو لحوم الفنادق الفاسدة والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي. سوف يكون وزير الكهرباء دمحمد شاكر سعيداً جداً حين يجد معدلات استهلاك الكهرباء وقد تراجعت في العدادات في كل المناطق بل انه قد يلجأ إلى تقديم مكافآت مالية للمواطنين الذين أغلقوا تليفزيوناتهم . سوف يرتاح المصريون أيضا من مشروعات القوانين الغريبة التي تدور في كواليس مجلس الشعب».
«الأخبار»: كبار الحيتان
ومن مشكلة الكهرباء والفضائيات إلى محاولات الحكومة حل مشاكل المستثمرين وإصدار قانون بذلك قال عنه أمس زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم» في الصفحة الأخيرة:
«لقد عشنا فترة قبل ثورة يناير ترك فيها «كبار الحيتان» يومها كل نشاط إنتاجي لكي يتفرغوا لعملية نهب هائلة لأراضي الدولة وسمعنا في تلك الأيام عن «العشرة الكبار» المبشرين بأراضي كل مشروع جديد ويومها كان المسؤولون عن الاستثمار يدوخون بحثاً عن قطعة أرض لمستثمر جاد بينما الأراضي في الحفظ والصون لدى «الحيتان» الذين استولوا عليها بتراب الفلوس ليقوموا بعملية «تسقيع» لها وليحققوا ثروات هائلة بلا أي مجهود.
بعض هؤلاء ـ حتى الآن ـ مازالوا رهن المحاكمة وبعضهم هارب بأمواله في الخارج وبعضهم يستفيد من قانون التصالح فيدفع عشرات أو مئات الملايين ليهرب من السجن لكنهم ـ مهما دفعوا ـ لن يعوضوا الدولة عن فرص ضاعت وعن فساد مازلنا نطارده ومازال يفسد حياتنا والمهم الآن أن نستوعب الدرس وأن نسد الطريق على أي محاولة للفساد أو الإفساد وأن نحاسب بكل صرامة أي فساد قديم أو جديد وأن ندرك أن هذا هو أفضل ما يخدم مناخ الاستثمار ويطمئن الجادين والشرفاء على أن الدولة معهم ومع القانون الإجراءات الجديدة التي تم الإعلان عنها لتشجيع الاستثمار وتحصينه من الفساد إجراءات جيدة ويبقى التنفيذ.
حسنين كروم