معركة ترامب مع الصحافة… هل يحسمها القضاء الأمريكي؟

‎من تابع الرئيس الأمريكي الـ 45 دونالد ترامب، منذ الوهلة الأولى لتربعه على كرسي الرئاسة وعرش البيت الأبيض، لم تكن علاقته جيدة او صدوقة مع معظم السواد الأعظم من مختلف وسائل الإعلام والصحف الأمريكية، حتى أنه وصفها في تصريحات متلفزة وتغريدات له على حسابه في تويتر بأنها عدوة للشعب الأمريكي، وأنها ليست صحافة، على خلفية نشرها اخبارا وتحليلات ومقالات رأي تؤكد تورطه في قضية التخابر مع روسيا وأيضا اختراق رسائل منافسته في انتخابات الرئاسة الأمريكية السيدة هيلاري كلنتون وحسابها على البريد الالكتروني.
وقرأنا عناوين في يوميات الدايلي نيوز الأمريكية والنيويورك تايمز خلال الأشهر الثلاثة الماضية تنعت ترامب بالكاذب، والديكتاتور.
فلم يكن ترامب صدوقا مع الصحافة الأمريكية البتة، ولم يتوقف هو عن مهاجمتها او منع صحافييها من حضور خطابه أو بيانه الاسبوعي في البيت الأبيض، وتعرض بعض الصحافيين لألفاظ قاسية من ترامب، وطرد البعض منهم من قاعة المؤتمر الصحافي، ولم تتوقف في المقابل الصحافة الأمريكية عن انتقاده، ونشر فضائحه واخطائه وقراراته المثيرة للجدل والانتقاد والتحليل الصحافي، خاصة قراراته المتكررة حول تعيينه مسؤولين كبار في البيت الأبيض، مثل ما حدث في الشهر الماضي، حينما أقال مدير اتصالات البيت الأبيض السيد انطوني بعد عشرة أيام من توليه المنصب وأدائه اليمين، بسبب استخدامه لغة جارحة في الحديث عن زملائه في حديث ومقابلة صحافية لمجلة «نيويوركر» حسب ما غرد ترامب على حسابه في تويتر وتعيين جون كيري وهو كذلك وزير الأمن الداخلي وقائد العمليات البحرية السابق كبيرا لموظفي البيت الأبيض أواخر الشهر الماضي.
القرار أثار جدلا ورفضا واسعا خاصة في الأوساط الديمقراطية، حيث وصفته النائبة في البرلمان الأمريكي باربرة لي عن الديمقراطيين أنـه عسـكرة للبـيت الأبيـض.‬
وتحدثت الصحافة الأمريكية أن البيت الأبيض يشهد فوضى قرارات واستقالات غير مسبوقة في تاريخه.. فيما رد على ذلك الرئيس ترامب أنه لا توجد فوضى، وأن التغيرات كانت ضـرورية لزيادة الانضـباط في البيت الأبيض.. ودعـا الصحـافيين لتحـري الـدقة بالكتـابة.
نعود لنقول هذه المرة هنالك تطور ربما غير مسبوق في حالة علاقة العداء بين الصحافة الأمريكية أو وسائل الإعلام الأمريكية وبين الرئيس الأمريكي ترامب ووصولها إلى القضاء الأمريكي وإلى المحكمة الفدرالية بنيويورك والبداية من قناة او مؤسسة «فوكس نيوز» للإعلام الصديقة الوحيدة لترامب واحد المستشارين لفوكس نيوز الأمريكية قام برفع دعوة على الشبكة الإخبارية ذاتها الاسبوع الماضي أمام المحكمة الفدرالية في ولاية نيويورك متهمها ببث أخبار كاذبة ( أخبار مسيئة للديمقراطيين بناء على طلب من الرئيـس تـرامب.
ويتهم رود ويلر مستشار الشبكة لشؤون الأمن والشرطة والقضاء في فوكس نيوز بتلفيق خبر عن قضية سيف ريتش الموظف في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الذي قتل بالرصاص في أواسط تموز/يوليو عام 2016 قرب منزله في واشنطن، فيما ترك اغتياله حالة من اللغط السياسي والإعلامي، وتحدثت بعض الصحف والأقلام الأمريكية خاصة في الديلي نيوز والنيورك تايمز أن مقتله قد تكون له دوافعه السياسية .‬‬‬
‎نعود لنقول إن معركة ترامب ومعارضيه من بلاط الجلالة والصحافة الأمريكية لم تنته بعد ولها فصول أخرى بالتأكيد، لكن هذه المرة الأولى التي ترفع بها دعوة قضائية بتهم نشر أخبار كاذبة من قبل وسيلة إعلام وقناة أمريكية معروفة ولها جمهورها مثل فوكس نيوز وبتحريض من الرئيس ترامب ومقدم الدعوة زميل في المحطة ذاتها .‬‬‬‬
‎يبدو أن لعنة الصحافة في أمريكا ستظل تلاحق الرئيس الأمريكي بتهم التخابر وسوء الإدارة وقضايا أخرى، ربما حتى آخر يوم له في البيت الأبيض، وهكذا نعتقد أم أن القضاء الأمريكي العادل سوف يحسمها هذه المرة ولا تكون حباله طويلة سواء حسمت لصالح ترامب او ضده ؟ ويضع حدا للسجال الإعلامي بين البيت الأبيض وسيده وبين الصحافة الأمريكية وحملة أقلامها .‬‬‬‬
‎الأيام وربما الأشهر والأسابيع المقبلة كفيله بالاجابة عن هذا التساؤل. ‬‬‬‬

‬‬‬‬‎صحافي وناشط سياسي يمني يقيم في نيويورك

معركة ترامب مع الصحافة… هل يحسمها القضاء الأمريكي؟

‎محمد رشاد عبيد ‬‬‬‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية