القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس خبر الإجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أعضاء المجلس التخصصي للتنمية الإقتصادية لمناقشة الدراسات التي أعدها لموضوع الكروت الذكية لتوزيع الوقود على أصحاب السيارات وقراره بتأجيل تطبيق النظام الذي كان مقررا تنفيذه اليوم الإثنين بصرف حصص مدعومة لأصحاب السيارات تعادل أربعين لترا في اليوم حتى يمكن دراسته من جديد وتلافي المشاكل الناتجة عنه، وحتى يمكن تطبيقه على الجميع مثل أصحاب «التوك توك»، وهو غير مرخص وأصحاب ماكينات الري والمعدات التي تعمل في أماكن البناء وتمهيد الطرق ولا يمكن أن تذهب للمحطات للصرف وهو ما كان مثار شكوى عامة إلا أنه كشف عن أوضاع ستكون محل صراع في المرحلة المقبلة بعد إنتخابات مجلس النواب وتشكيل حكومة حزبية لن تقبل بالتأكيد أن يتم إتخاذ قرار كهذا بعيدا عنها ومن جانب هيئة لا تمثل مجلس النواب أو الحكومة خاصة أن قرار تأجيل تطبيق النظام أتخذ ورئيس الوزراء في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى أن مثل هذه القرارات قد يكون لها تأثير على خطط الإصلاح الإقتصادي كما تراها المنظمات المالية الدولية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين في ضرورة رفع الدعم عن الوقود لتخفيف عجز الميزانية، خاصة وقد سبق هذا القرار قرار آخر للرئيس بمنع أي زيادة على الشرائح الثلاثة الأولى من إستهلاك الكهرباء وهو ما سيضع على الحكومة تخفيف دعم الطاقة، وسبق ذلك أيضا قرار الحكومة بتأجيل تطبيق فرض ضريبة على الأرباح في البورصة تحت ضغوط رجال الأعمال لمدة عامين وهو ما دفع البنك الدولي لمهاجمة الحكومة، لأن فرض الضرائب على أرباح البورصة معمول به في أعتى الدول الرأسمالية فهل كان قرار السيسي للنسبة لشرائح الكهرباء والكروت الذكية موازنة لقرار البورصة ولوقف الهجمات على الحكومة أم أن استقرار الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة يتحمل فيها ضغوط الدعم فترة أخرى أن تأجيل هذه القرارات لما بعد إنتخابات مجلس النواب حتى تتحملها الحكومة المقبلة؟ ربكم الأعلم.
وعموما فإن إهتمام الأغلبية إضافة إلى هذا القرار لا يزال موجها لامتحانات الثانوية ولشهر رمضان الذي سيحل أول أيامه يوم الخميس وانتظار المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي بدأت الإشارة إليها منذ مدة وتوفير السلع في المجمعات بأسعار أقل من القطاع الخاص وخاصة أسعار الياميش وأنواع البلح، حيث تم طرح نوع هو الأغلى إسمه «بلح السيسي».
وقد أخبرنا زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس أنه ذهب لشراء بلح من سوق روض الفرج فشاهد عددا من رجال الأمن واثنين من التجار يقول أحدهما للثاني: يا دين النبي يا عوضين كل ده علشان «بلح السيسي» نازل السوق.
والأهم أيضا استمرار التحسن البارز في حالة الكهرباء وتوزيع الخبز، أما الأخبار الأخرى، رغم أهميتها فلا تزال تلقى التجاهل أو اللهفة عليها مثل قرار محكمة النقض رفض حكم الجنايات بإعدام عادل حبارة وآخرين في قضية قتل خمسة وعشرين من جنود الأمن المركزي وإعادتها إلى دائرة أخرى والإعلان عن تجهيز محطة مترو أنفاق السادات بميدان التحرير للافتتاح وهو ما يعكس ثقة كبيرة من الأمن والتحقيقات في حادث الكرنك الإرهابي وأعراض شبه تام عن متابعة ما ينشر عن محاولات للوساطة بين النظام والإخوان تقوم بها أطراف عربية.
وإلى بعض مما لدينا:
الأحزاب والإنتخابات
ونبدأ بالإشارة لأبرز ما نشر عن الأحزاب السياسية وحظوظها في انتخابات مجلس النواب التي ستجرى قبل نهاية العام الحالي لتنتهي بها كل خطوات المرحلة الإنتقالية ونبدأ من يوم الأربعاء من جريدة «التحرير»، التي نشرت حديثا مع جراح القلب الشهير ونقيب الأطباء الأسبق وعضو مجلس الشعب الأسبق دورات عدة في دائرة مصر الجديدة في القاهرة عن الحزب الوطني صديقنا الدكتور حمدي السيد وأجراه معه زميلانا محمد حمدي ومحمد سليمان، ومما قاله عن توقعاته لنتيجة انتخابات مجلس النواب المقبلة: «تركيبة البرلمان المقبل ستكون ثلاثين في المائة، منها للسلفيين ومثلها لبقايا الحزب الوطني، خصوصا أن هناك عددا من أعضاء الحزب الوطني المحترمين وغير الفاسدين ولهم شعبية ولهم عائلات تساندهم والأربعون في المائة الباقية ستوزع على الأحزاب بواقع واحد إلى ثلاثة مقاعد لكل حزب والنتيجة النهائية ستكون هناك صعوبة في تشكيل حكومة متجانسة عبد المنعم أبو الفتوح وحزبه شخصية لها وزن سياسي واجتماعي، وكان لدي أمل في أنه سيتمكن من سحب البساط من تحت الإخوان لكن موقفه من النظام الحالي سبب لي خيبة أمل فهو الآن يدافع عن الإخوان وكنت أتصور أن يكون نصيرا للنظام الحالي لأنه ليس نظاما عسكريا وهذه الفترة التي نمر بها لا يصلح فيها أحد سوى السيسي».
الأحزاب المدنية أغلبها هشة وتافهة وعائلية
لكن في اليوم التالي الخميس تعرض حزب النور السلفي إلى غارة جديدة من زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير «المقال»، وتأكيده على ضعف الأحزاب الأخرى التي حدد لها حمدي الحصول على مقعد أو ثلاثة وقال متهما «النور» بعد أن مر بيده على شاربه: «نعم الأحزاب المدنية في مصر أغلبها هشة وتافهة وعائلية وشخصانية محورها رئيس الحزب مالك أو الممول وطبعا بلا أي جماهيرية، ولكنها اللي حيلتنا نجيب منين؟
هذا حال مصر في غياب الرجال وغلبة أنصاف الموهوبين على حياتنا السياسية عموما وهذه البضاعة الوحيدة الموجودة في السوق، وإذ كان عاجبك وربما لأن هذه الأحزاب تريد أن تكسب أصوات السلفيين لأنها أحزاب تعاني من فقر جماهيري مدقع وتقريبا لا يعرف بوجود هذه الأحزاب إلا ولاد خالة رئيس الحزب وإبن عمه والموظفون عنده في المصنع أو الشركة، سواء من الطيبة المفرطة أو التنفيذ الغبي للتعليمات ومن السذاجة المتذاكية أو الإنتهازية الفجة هو نفسه ما حدث حين تحالف حزب الوفد بزعامة فؤاد سراج الدين مع الإخوان عام 1984 في إنتخابات البرلمان فأحدث شرخا أنهى «الوفد» به ليبرالية وبدا هزيلا ملحقا بجماعة الإخوان ثم تكرر من حزب العمل بقيادة إبراهيم شكري، الذي انتحر باشتراكية تحت أقدام الإخوان في قوائم مشتركة معهم في 1987 وغيرها ثم حتى مع الأحزاب الصغيرة، التي جلست على فخذي الإخوان في إنتخابات 2011 فكشفت خواءها وهراءها وهو ما يتكرر الآن مع هذه الأحزاب التافهة جماهيريا والتي تسعى للتحالف مع السلفيين والأفكار السلفية الوهابية المتخلفة فوق أعناق هذه الأحزاب، التي تتحول عارا على المدنية ثم هي نفسها التي تسلم مصر مرة أخرى إلى سطوة وسلطة التيار الإسلامي السياسي الذي ثارت مصر كلها ضده في ثلاثين يونيو/حزيران وتنفذ تعليمات الأمن المتوافق والمتواطئ مع حزب النور في صفقة جاهلة فاشلة تكرر بها مأساة تبني أجهزة الأمن للسلفيين قبل «ثورة يناير» حتى فوجئوا بعدها بتلك الشخصيات والقيادات والحركات نفسها تعطيهم شلوتا عظيما يبدو أن الدولة استمرأتها ولا تمانع في مازوشية مدهشة من أن تكرر لعبتها/ لكنه يبقى الذيل الذي لا ينعدل أبدا».
تحالف «الوفد» مع «الإخوان»
وفي الحقيقة فإن صديقنا إبراهيم يبالغ بشكل ملفت في جانب من المعلومات، فمثلا قوله أن تحالف الوفد مع الإخوان في انتخابات 1984 أحدث شرخا داخله أنهى به ليبراليته وجعله هزيلا ملحقا بالإخوان هذا قول بعيد تماما عن الواقع ولا أعلم من أين جاء بمعلوماته تلك لأن المعلومات الصحيحة كانت منشورة ومعلنة أولا بأول وشاءت ظروفي واتصالاتي وقتها أن أكون في قلب كل هذه الأحداث، سواء مع الوفد أو الإخوان في أعلى قياداتها وكل الأطراف التي شاركت في إتمام التحالف بدءا من صديقينا فؤاد سراج الدين زعيم الوفد وإبراهيم فرج سكرتيره العام وصديقنا الشيخ صلاح أبو إسماعيل، الذي كان في الوفد وقتها، وكذلك المرشد الثالث للجماعة المرحوم عمر التلمساني والسادس محمد المأمون الهضيبي وغيرهم عشرات من الجانبين والسعي بدأ من جانب الإخوان للترشح على قوائم حزب الوفد، لأن النظام الانتخابي وقتها تغير من الدائرة الفردية إلى القائمة، وبالتالي لم تكن هناك فرصة لأن يقدم الإخوان أو غيرهم مرشحين فرديين، وأصبح عليهم البحث عن أقرب حزب لهم للترشح على قوائمه واختاروا الوفد وقابل التلمساني فؤاد سراج الدين وعرض عليه الأمر فاشترط عليه فؤاد باشا أن يقدم الإخوان أسماء عشرة فقط وأن يكتبوا استمارات عضوية في الحزب، طبعا كانت شكلية حسب القانون والأهم أن يلتزموا تماما بسياسات الحزب ومواقفه داخل المجلس وبالفعل نجح منهم تسعة وأوفى التلمساني بما التزم به وصدرت تعليمات منه إلى الأعضاء بعدم تأييد أي مشروعات قوانين تدعو لتطبيق الشريعة أو الحدود والتي كان قد تقدم بها صديقنا وعضو المجلس عن الوفد والإخواني السابق الشيخ صلاح أبو إسماعيل وأدى موقفه هذا إلى أن أصدر سراج الدين قرارا بأن يكون المستشار ممتاز نصار هو زعيم المجموعة البرلمانية للوفد والمتحدث باسمها وليس الشيخ صلاح وإعلانه أن الوفد لا يوافق على المشروعات الخاصة بالشريعة ولما استنجد بأعضاء الإخوان في المجلس أخبروه بأنهم وفديون وأن المرشد طلب منهم صراحة عدم مناصرته بل وصل الأمر إلى التلمساني أخبر الشيخ صلاح عندما اشتكى له بأنهم لا يعتبرونه منهم وأنه ملتزم بتنفيذ ما أتفق عليه مع فؤاد باشا وانتهت الأزمة بأن قام الوفد بإسقاط عضوية الشيخ صلاح من الهيئة العليا للحزب، وعلى العموم فقد أصدرت المحكمة الدستورية عام 1987 حكما ببطلان المجلس وتم حله.
تحذير من حزب النور
ومن الإخوان و«الوفد» إلى النور والوفد، ففي اليوم نفسه، قال زميلنا في «الوفد» ورئيس تحريرها التنفيذي وجدي زين الدين مهاجما النور: «لا أعتقد أبدا أن المصريين من الممكن أن يركنوا إلى حزب النور ويخطئ من يظن أن هذا الحزب لا يتحرك بأجندة دينية، رغم أن هذا مخالف للدستور والقانون تصرفات حزب النور لا تبشر بخير ولا اطمئنان وما يقوم به كوادر الحزب في المحافظات يجعلنا نطرح ألف علامة استفهام؟ أبرز هذه العلامات أن الحزب الذي يؤيد ثورة 30 يونيو ويزعم أنه مع المشروع الوطني للبلاد أفعاله تقول خلاف ذلك، كما أن هناك علاقة وطيدة جدا الآن بين النور وجماعة الإخوان الإرهابية بل يتم إجراء تنسيق على أعلى مستوي بين القيادات الوسطى للإخوان وكوادر من النور لخوض الإنتخابات تحت عباءة النور.
لقاءات «النور» مع الأمريكان
هذا ما اتهم وجدي النور وهو أخف كثيرا من الإتهامات التي وجهها في اليوم نفسه الخميس زميلنا وصديقنا عبد الرحيم على رئيس مجلس إدارة وتحرير «البوابة» وهو يهاجم نادر بكار المتحدث الرسمي باسم الحزب بسبب لقاءات مع أمريكان: «السؤال الأول الذي يبدو ساذجا بماذا تسمي يا سيد بكار تناول وتوصيف الأوضاع الداخلية لمصر مع سياسيين وصحافيين ورجال أمن واستخبارات تابعة لدولة أجنبية داخل سفارة تتمتع أرضها بكل ما تتمتع به الأرض الأمريكية من خصائص باعتبارها أرض أجنبية ذات سيادة إذ لا يجوز مراقبة ما يدور داخلها أو التعرض لمن فيها أو اقتحامها حتى، وإن مثل ما يحدث داخلها جريمة بكل ما تعنيه الجريمة من معنى ومغزى؟ والسؤال الأكثر أهمية: ألا يعلم السيد بكار أن عددا ممن جالسهم هم رجال استخبارات يعملون تحت غطاء دبلوماسي كما هو متعارف لدى كل السفارات في العالم أجمع وأنهم يقومون بجمع المعلومات لصالح تلك الأجهزة التي يعملون لصالحها وأن مناقشة الوضع الداخلي للبلاد معهم يقع في إطار خانة لا نريد توصيفها والسؤال الأخير: لماذا لم يذكر السيد نادر بكار وهو يتحدث عن الأحزاب التي أجرت مقابلات مثل تلك التي أجراها قادة حزب النور مع الأمريكان سوى حزب المصريين الأحرار التابع للمهندس نجيب ساويريس رجل أمريكا الأول في مصر وهل هذا يعني أن هذين الحزبين فقط هما من شاركا في تلك اللقاءات وإلى ماذا يرمز ذلك؟
هذه الأسئلة وغيرها كان لا بد أن يجب عنها السيد نادر بكار قبل أن يتبجح في وجه المصريين بالقول نعم قابلنا سياسيين أمريكيين في السارة الأمريكية، وإذا كان ذلك يعتبر تجسسا فلتقدمونا إلى النائب العام تلك البجاحة التي تحمل تحديا لإرادة أمة تخوض حربا ضروسا مع أجهزة استخبارات عدة تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمتها».
«اليوم السابع»: أحزاب مصر عبارة
عن «عم أحمد وابنه واثنين أصحاب»
وما أن ذكر عبد الرحيم أسم رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار خفيف الظل نجيب ساويريس حتى خرج له ساويريس يوم السبت في جريدة «اليوم السابع» في حديث أجراه معه زميلنا محمد مجدي السيسي كان أبرز ما فيه قوله: «تسعون في المئة من الأحزاب عبارة عن «عم أحمد وابنه واثنين أصحاب» وكم حزب فاعل ومؤثر أو له تواجد على الساحة السياسية؟ من وجهة نظري لا يتجاوز 3 أو 4 أحزاب وهناك أحزاب تقوم بمجهودات بالطبع، ولكن لا يوجد حزب وصل لكل القواعد الشعبية، لأننا بعد «ثورة يناير» بنعيش سنة تالتة ديمقراطية «قائمة» في حب مصر، أحنا دخلناها حفاظا على الإصطفاف الوطني وتقديرا منا للظروف اللي البلد بتمر بيها، لكن لم نكن راضين عن الطريقة التي تم بها اختيار عدد من الأشخاص لضمهم إليها تحظى بقبول من كل أجهزة الدولة، لأن هذه الأجهزة شاركت في تجهيزها وهناك عقليات أمنية تتدخل في السياسة بشكل صحيح وهناك عقليات تتدخل بغباء شديد هناك تدخل محمود حينما يكون هناك خطر يحيط بالوطن، لكن أتمنى ألا يتحول الأمن إلى أن يكون أمن الرئيس فقط، وليس أمن الوطن نعم أمن الرئيس هو بالفعل أمن للوطن لكن يجب أن تكون مهمة أجهزة الأمن الأولي هي حماية الوطن إضافة إلى حماية الرئيس وأحمد عز عرض أموالا لمرشحين بالحزب عندي ليتركوا الحزب، لكنهم رفضوا وأنا أؤكد أنه لن يستطيع أحد هدم «المصريين الأحرار» لأنه أصبح واقعا مبنيا على أسس متينة ولديه هيكل وتنظيم قوي وصعب جدا أن حد يهدمه وأتوقع أن يكون الحزب الأول في البرلمان إن شاء الله مش علشان أحنا هايلين علشان كل الفرق اللي قدامنا ضعيفة طموحنا أننا نأخذ من عشرين إلى ثلاثين في المائة من البرلمان على الأقل».
علاقة حزب النور بالإخوان
ونظل في يوم السبت لكن من «اليوم السابع» إلى المقال وعودة إلى حزب النور مع زميلنا نضال ممدوح وقوله عنه: «حاول بكار اللعب بورقة أن آفة حارتنا النسيان وأننا لا نتذكر تلك الزيارة التي قام بها وفد من حزب النور وعلى رأسه ياسر برهامي في إبريل/نيسان 2013 في أثناء حكم المعزول محمد مرسي تحت غطاء إلقاء محاضرات دينية ودعوية للجالية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية ومهد للزيارة مندوب الأمريكان في مصر سعد الدين إبراهيم وهو من قنوات الاتصال سابقا بين الإخوان وواشنطن وقدم حزب النور وقتها نفسه على أنه البديل الشعبي لجماعة الإخوان في إبريل/نيسان 2014 توجه وقد من قيادات النور السلفي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جولة سياسية شملت لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الجالية المصرية لإزالة القلق الأمريكي تجاه أفكار وتوجهات الحزب فيما يخص الأوضاع العامة مثل وضع الأقباط وفي يوليو/تموز عام 2013 تسربت أنباء عن لقاء جمع بين السفيرة الأمريكية السابقة أن باترسون ويونس مخيون رئيس حزب النور وفيه تكررت الدعوة وقدم حزب النور بديلا عن جماعة الإخوان في حكم مصر وبحسب تلك التسريبات قال مخيون لباترسون «نحن أفضل بديل للإخوان وجاهزون للحكم»، وهو الأمر الذي نفاه نادر بكار جملة وتفصيلا وقال إن هذا الكلام عار تماما من الصحة وطالب الأخبار التي تهدف لتشويه الحزب وهو ما عاد وكرره للمرة الرابعة او الخامسة عب الفضائيات.
موقف الأزهر من الحركة العرابية
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء وبدأها يوم الثلاثاء الماضي الدكتور مصطفى الفقي بقوله عن الأزهر في مقال له في «الأهرام»: «الأزهر كان داعما في البداية «للحركة العرابية»، وعندما قامت ثورة يوليو/تموز 1952 قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإعادة تنظيم الأزهر الشريف وأدخل عليه الكليات الحديثة التي جعلت «جامعة الأزهر» أهم من «الجامع» ذاته، كمــــا أقام عبد الناصـــر إذاعة القرآن الكريم وهو الذي كان يأمل في تربية جـــيل من الدعاة الذين يجــــيدون علوم الدنيا والدين ويدعمــــون ســــياساته في الدوائر الأفريقية والعربية والإسلامية وعندما جاء الرئيــــس السادات قــــام بتعديل الوضع البروتوكولي لشيخ الأزهر ليجعله بدرجة نائب رئيس وزراء، وذلك بعد زيارة قام بها شيخ الأزهـــر الراحـــل الإمام «الفحام» إلى الجزائر، حـــيث التقى الرئيس «بومدين»، نظر الحكومة المصرية إلى ضرورة وضع الإمام الأكبر في السلم الهرمي للدولة المصرية حتى تحسن الدول الأخرى استقباله وجدير بالذكر أن أممية «الأزهر» قد جاءت ذات يوم بشيخ تونسي الجنسية جزائري الأصل هو الشيخ «الخضر حسين»، والذي اختاره الرئيس عبد الناصر شيخا للأزهر متجاوزا زملاءه من المصريين إيمانا بوحدة العالم الإسلامي وعالمية «الأزهر « وعالم شامي في شغل منصب عميد كلية الشريعة ومن هنا تأتي أهمية ذلك المركز الإسلامي الفريد الذي لا نظير له.
وفي حقيقة الأمر فإن مشروع تطوير الأزهر في القانون رقم 103 لسنة 1961 لم يكن مشروع خالد الذكر إنما استجابة لمطالب علماء ومشايخ كثيرون في الأزهر على مدى سنوات طوال حتي من قبل ثورة يوليو/تموز 1952 .
عين الفقي على الجامعة العربية
لكن في اليوم التالي الأربعاء تعرض الفقي إلى هجوم عنيف من زميلنا في جريدة «الأخبار المسائي» اليومية التي تصدر عن مؤسسة «أخبار اليوم» محمد القباحي قال فيه عنه والشرر يتطاير من عينيه على صفحة الرأي: «أتهم هذا الرجل بأنه رجل لكل الأنظمة في مصر فهو يجيد اللعب على كل الحبال في عهد مبارك أسندت إليه العشرات من المناصب السياسية والثقافية والنيابية وتم تزوير انتخابات مجلس الشعب لصالحه في محافظة البحيرة ثم تم تعيينه في مجلس الشورى قبل نهاية الفصل التشريعي في مجلس الشعب بأيام قليلة ومع ذلك خرج علينا عقب قيام ثورة يناير ليعلن أنه كان مضطهدا في عهد مبارك من الذي يصدق مصطفى الفقي فيما يدعيه رجل أسندت إليه العشرات من المناصب في عهد مبارك وفي عهد حكم الإخوان سارع الفقي بل هرول إلى الإخوان، حيث يبحث له عن منصب ويكفي الدليل على ذلك التسريبات التي أذاعها عبد الرحيم على في برنامجه «الصندوق الأسود» حول المكالمة التي تمت بين مصطفى الفقي وعصام العريان لم ينكر الفقي هذه المكالمة وإنما قال مبررا لذلك أن وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم من أول المهنئين للإخوان المسلمين، وقال مبررا لمكالمته الهاتفية إن هناك فرقا بين العلاقة الإنسانية والخلاف السياسي أي ما زال مصطفى الفقي مستمرا في خداعه وهذا دليلا على سذاجته ألم أقل أنه رجل لكل الأنظمة الغريب أن الفقي ما زال يفكر في الترشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية يا أخي خلي عندك شوية دم وكفاية عليك كده».
عبد المعطي حجازي يهاجم القومية العربية
وآخر المعارك ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا والشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي الذي نشرت له «التحرير» يوم الخميس حديثا على صفحتين أجراه معه زميلانا أنور الهواري ويوسف شعبان على صفحتين كاملتين جدد فيه هجماته السابقة في «الأهرام» على القومية والوحدة العربية وعلى ثورة يوليو وخالد الذكر وكأنه لم يكن ناصريا بعثيا عراقيا وتحدث عن أول مقابلة له مع مبارك في أول لقاء عام 1982 في العاصمة الفرنسية باريس مع المثقفين العرب المهم أن أنور ويوسف لم يسألانه عن أسباب وجوده في باريس وقتها وماذا كان يعمل ولا هو قال لهما إنه كان موظفا في الملحقية الثقافية العراقية لكنهما سألاه: «لكنك كنت دائما على يسار السلطة ومع ذلك تبوأت عديدا من المناصب في «روز اليوسف» و«الأهرام» ومجلة «إبداع»، فلماذا لم يكن هذا مسلكا لكثير من المثقفين حفاظا على الاستقلال وتقويما لمسار النظام؟ فقال: «نعم قد كنت دائما محافظا على قدر الإمكان على استقلالي لكن لا أدعي أنني كنت راغبا في الصدام مع السلطة، ولم يحدث لأنني نشأت في أسرة بسيطة وأعتقد أن ما أتمتع به منذ أن اشتغلت بالصحافة حتى الآن لم يكن يحلم به آبائي وأظن أن هذا كان كافيا بالنسبة إلى وكان كافيا لي أكثر من المتعة المادية».
حسنين كروم