عواصم – «القدس العربي» : بينما تواصل الطائرات الحربية السورية والروسية استهدافها لمدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي بالغارات، وتدور اشتباكات عنيفة على محاور عدة أبرزها جنوب درعا، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان الذي وثق منذ بدء الهجوم في درعا مقتل نحو مئة مدني وتحدثت الأمم المتحدة عن نزوح عشرات آلاف الأشخاص داخل المحافظة، تتجه بلدات عدة في محافظة درعا إلى قبول المصالحة مع الجيش السوري، حسب ما افاد مصدر عسكري سوري في جنوب سوريا وكالة فرانس برس، في وقت تواصل القوات الحكومية مدعومة من الطيران الروسي عملياتها العسكرية في المنطقة.
وحذر مفوض حقوق الإنسان من كارثة إنسانية في منطقة درعا وجاء في بيان تلاه المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، نقلاً عن مكتب مفوض حقوق الإنسان، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، أطراف النزاع كافة في سوريا إلى وضع حد للعنف المتفاقم في محافظة درعا، وإلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتفادي تكرار إراقة الدماء والمعاناة التي شهدتها منطقة الغوطة الشرقية.
وحسب البيان الذي صدر أمس عن مكتب مفوض حقوق الإنسان أفادت التقارير بهروب الآلاف من منازلهم. وحذر البيان من أن يؤدي تصعيد الاقتتال إلى محاصرة العديد من المدنيين، بين نيران قوات الحكومة السورية وحلفائها من جهة، ومجموعات المعارضة المسلحة وتنظيم داعش من جهة أخرى. وكانت القوات الحكومية وحلفاؤها قد سيطرت على مدينة بصرى الحرير الحيوية، بالإضافة إلى العديد من المدن الأخرى التي تقع في الجزء الشرقي من درعا، بما فيها منطقة اللجاة.
ابتزاز المدنيين
وأشار مفوض حقوق الإنسان إلى ورود تقارير إلى مكتبه تفيد «بعدم السماح للمدنيين، خلال الأيام القليلة الماضية، بالانتقال إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة في مدينة درعا ومحافظة السويداء، عبر نقاط تفتيش حكومية تقع في المناطق الجنوبية الشرقية والغربية من درعا، إلا مقابل تسديدهم مبلغاً مادياً».
وأضاف البيان «زيادة في الوضع السوداوي المتأزم، أشارت التقارير إلى أنّ مقاتلي تنظيم الدولة، المسيطرين على منطقة حوض اليرموك في الجزء الغربيّ من محافظة درعا، لا يسمحون للمدنيّين بمغادرة المناطق التي تقع تحت سيطرتهم». وتابع المفوض السامي قائلا: «مازالت مختلف الأطراف في سوريا تستخدم المدنيين كرهائن. نذكـر كافة الأطراف في النزاع بأن القانون الدولي يفرض عليهم بذل أقصى جهد لحماية المدنيين، وندعوهم إلى تأمين ممر آمن لكل من يرغب في الفرار، وحماية كل من يرغب في البقاء في كافة الأوقات».
وجاء في البيان: «ونتيجة تصاعد القصف الارضي والضربات الجويّة، وثّق مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان 46 حالة وفاة على الأقل في العديد من المدن، ومن بينها مدينة الحراك، التي تعرّضت إلى قصف عنيف. كما أشارت التقارير إلى أنّ الهجمات الأرضيّة استهدفت المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في المدينة، فقتلت مدنّيَيْن اثنَيْن في 20 حزيران/ يونيو، وأربعة مدنيّين آخرين في 21 حزيران/يونيو.
وأفادت التقارير أيضًا بأنّ الضربات الجويّة قتلت ستّة مدنيّين في الحراك في 26 حزيران/ يونيو. وفي اليوم نفسه، أفيد بأنّ هجمات أرضيّة استهدفت سوقًا في نوى، فقتلت ستّة مدنيّين. وفي 27 حزيران/ يونيو، أفيد بأنّ والدَين وثلاثة أطفال قُتِلوا في مدينة داعل غرب درعا بغارة جويّة استهدفت سيّارتهم».
وختم زيد البيان قائلاً: «كنت قد أشرت في السابق إلى قساوة المفارقة بما يخص وضع الغوطة الشرقيّة كونها منطقة «تخفيف التوتر»، وكيف أنّ سير هذه الحرب مخزٍ منذ انطلاقته ووصمة عار علينا جميعنا. واليوم، هناك منطقة «تخفيف التوتر» أخرى على وشك أن تمسي ساحةً لوقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيّين».
150 ألف نازح
وكان تجمع أكثر من 150 ألف نازح من بلدات ريف درعا جنوبي سوريا قرب الحدود الأردنية، والشريط الحدوي مع إسرائيل قرب الجولان السوري المحتل. وقال عامر أبازيد مسؤول الإعلام في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في درعا، إن «أكثر من 150 ألفا هربوا من القصف العنيف للنظام السوري وحلفائه على مدن وبلدات ريف درعا، ولجؤوا إلى السهول القريبة من الحدود الأردنية»، وفق ما نقلته وكالة الأناضول. وأشار أبازيد إلى أن «معظم النازحين تجمعوا قرب الحدود الأردنية في بلدات غصم ونصيب والندى والسهول المحيطة، مشيرين إلى عدم تمكن النازحين من العبور إلى الأردن بسبب إغلاق سلطات هذا البلد للحدود».
وقال المعارض السوري «أبو غياث الشرع» لـ «القدس العربي»: الوضع الإنساني كارثي، وإن عشرات آلاف العائلات النازحة نحو ريف درعا الغربي، تعاني من انعدام كامل للمخيمات والمياه والمواد الغذائية والحمامات.
وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) أفادت عن التوصل خلال اليومين الماضيين إلى اتفاقات تسوية في ثلاث بلدات في ريف درعا الشرقي. وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان مفاوضات تجري الجمعة في بلدات عدة من محافظة درعا بين عسكريين روس والفصائل المعارضة للتوصل إلى تسويات. وتشن القوات الحكومية منذ 19 حزيران/يونيو بدعم روسي عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا بهدف استعادتها بالكامل، وحققت تقدماً سريعاً على حساب الفصائل المعارضة.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن المفاوضات «تجري بين الروس من جهة والفصائل المعارضة من جهة ثانية عبر وساطة وجهاء في ثماني بلدات في ريف درعا الشرقي». وقال إن «عناصر من الشرطة العسكرية الروسية يقودون التفاوض للتوصل إلى اتفاقات تسوية في كل بلدة على حدة»، مشيراً إلى أن «التوجه في غالبية البلدات هو القبول بالتسوية التي تتضمن تسليم المقاتلين سلاحهم الثقيل».
إسرائيل: لن نسمح بمرورهم
أما الناطق باسم الجيش الإسرائيلي «أفيخاي أدرعي»، قال عبر معرفاته الرسمية في مواقع التواصل: بإن الجيش الإسرائيلي لن يسمح بمرور اللاجئين السوريين الفارين من القتال في الجنوب السوري إلى داخل إسرائيل». وأضاف أدرعي إن «عملية خاصة، جرت الليلة الماضية في 4 مناطق لنقل مساعدات إنسانية مخصصة للسوريين الفاريين في مخيمات بالجانب السوري من هضبة الجولان»، وزعم أنه «تم نقل نحو 300 خيمة و13 طناً من الغذاء و3 أطنان من غذاء الأطفال، و3 منصات (شاحنات) محملة بالمواد الطبية والأدوية، و30 طناً من الملابس والأحذية».
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن روسيا وإيران والولايات المتحدة تتحمل مسؤولية هجمات النظام جنوبي سوريا، وأضاف خلال مشاركته في برنامج على قناة «إن تي في» التلفزيونية التركية، أن المنطقة الجنوبية أدرجت ضمن مناطق خفض التوتر في سوريا بموجب اتفاق أستانة، بين الدول الضامنة الثلاث تركيا وروسيا وإيران. واستدرك أن الولايات المتحدة وروسيا توصلتا إلى تفاهم منفصل حول المنطقة في وقت لاحق، مشيراً إلى أن النظام يهاجم المعارضة حالياً جنوبي سوريا، وعلى روسيا وواشنطن إيقاف ذلك، باعتبارهما طرفي التفاهم الأخير.