نيويورك (الأمم المتحدة) -»القدس العربي»: في سابقة قد تكون الأولى من نوعها، قدم نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، بيانه الشهري حول تطورات القضية الفلسطينية بدل التقرير الكامل والشامل حول تنفيذ البند 12 من منطوق القرار 2334 الذي كرر مطالبة إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل فوري وكامل. وكان القرار قد اعتمد بتاريخ 23 كانون الأول/ديسمبر 2016. وينص البند المذكور على الطلب من الأمين العام تقديم تقرير عن مدى الالتزام بالقرار مرة كل ثلاثة أشهر.
وبدأ نيكولاي ملادينوف بيانه قائلا: «اليوم سأقدم احاطتي العادية لمجلس الأمن حول الأوضاع في الشرق الأوسط نيابة عن الأمين العام حول تنفيذ القرار 2334». ثم تابع «في هذا التقرير الأول سأركز على التطورات على الأرض حسب منطوق القرار بما في ذلك الجهود الإقليمية والدولية لدعم عملية السلام».
وذكر أن التطورات على الأرض لا يمكن أن تكون منفصلة عن السياق الأوسع الذي تحدث في إطاره، وبالتحديد تعطل عملية السلام وعدم إجراء الحوار وزيادة التشدد.
وأضاف في استعراضه نيابة عن الأمين العام حول هذه القضية: «يطالب القرار إسرائيل باتخاذ خطوات لوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية. لم تتخذ مثل هذه الخطوات خلال الفترة التي يغطيها التقرير. في كانون الثاني/يناير كان هناك إعلانان عن بناء 5500 وحدة سكنية في مستوطنات بالمنطقة جيم بالضفة الغربية المحتلة. خلال ثلاثة أسابيع تقدمت نحو 3000 وحدة سكنية إلى مراحل مختلفة من عملية التخطيط، ووصلت 240 وحدة إلى مرحلة الموافقة الأخيرة. وبشكل عام شهدت الأشهر الثلاثة الماضية معدلا مرتفعا للأنشطة الاستيطانية، خاصة بالمقارنة بعام 2016».
وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير أيضا أعمال تدمير على نطاق واسع لمبان فلسطينية وفي المجتمعات البدوية في المنطقة جيم بالضفة الغربية وفي القدس الشرقية، بسبب عدم صدور التصاريح الإسرائيلية للبناء والتي يعد حصول الفلسطينيين عليها شبه مستحيل
وأعرب ملادينوف عن القلق إزاء استمرار العنف المؤدي إلى وقوع القتلى في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وأبدى القلق أيضا بشأن زيادة إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، وقال إن مثل هذه الاستفزازات، التي قد تسفر عن وقوع قتلى، خطيرة وتهدد بتصعيد مدمر.
وقال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط: «إن الانخراط الدولي بشأن إحياء عملية السلام، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، جدد التأكيد على التوافق على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق التطلعات الوطنية للشعبين. من المهم استمرار الزخم الذي تم بناؤه خلال العام الماضي، وتطويره ليصبح رؤية ملموسة لإنهاء الاحتلال والصراع بشكل أوسع». وخلص ملادينوف إلى القول إن الجهود الدولية يجب أن تصاحبها خطوات ذات جدوى تتخذ على الأرض من قبل الأطراف والمعنيين لإيجاد حل عادل ودائم وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بناء على قرارات مجلس الأمن.
ووجهت «القدس العربي» عددا من الأسئلة للمراقب الدائم لدولة فلسطين، السفير رياض منصور، حول موضوع الإحاطة الشفهية التي لا ترقى لمستوى تقديم تقرير كامل ومنفصل حول تنفيذ القرار وكأن مسلسل التهميش للقضية الفلسطينية مستمر بعد سحب تقرير الإسكوا وسحب ترشيح سلام فياض فقال: «يجب ألا نركز على موضوع الأمين العام. فاليوم كان هناك نقاش حول القرار 2334 ومدى تنفيذه. يجب أن يكون التركيز حول من هي الجهة التي لا تنفذ ما جاء به القرار. من الذي ينتهك هذا القرار؟ من الذي لا يمتثل لما جاء في قرار مجلس الأمن؟ فالأمين العام يصر على أن القرار 2334 يجب أن ينفذ وعلينا ألا نغير وجهة اهتمامنا لأمور ثانوية. الأمر الرئيسي أن هناك تمردا إسرائيليا ضد إرادة المجتمع الدولي وضد القانون الدولي وضد قرارات مجلس الأمن… وملادينوف يعكس هذا الاصرار الذي يطالب به المجتمع الدولي والأمين العام وهو أن على إسرائيل أن تنفذ التزاماتها حسب ما جاء في هذا القرار».
عبد الحميد صيام