رام الله ـ «القدس العربي»: عاد المشهد الفلسطيني للتأزم من جديد على كافة الصعد. فمن جهة قطاع غزة الذي شهد هدوءا ملحوظا ما بعد الحرب الأخيرة عادت المناوشات بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف متبادل وإن كانت وتيرته خفيفة حتى الآن. وفي الضفة الغربية استحوذت قرارات تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية بتطبيق قرارات المجلس المركزي الخاصة بتحديد العلاقة مع إسرائيل على اهتمام الشارع. لكنها عكست إحباط القيادة الفلسطينية من كل ما هو مرتبط بالسلام مع إسرائيل. وبرزت في الوقت ذاته عودة الأحاديث في الشارع والصالونات السياسية عن الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية في ظل الدائرة المفرغة التي يدور فيها الفلسطينيون.
بالنسبة لدولة الاحتلال فهي تعتقد أن عمليات إطلاق النار من قبل حركة حماس على حدود قطاع غزة تهدف للحصول على تسهيلات على الحصار المفروض على قطاع غزة. خاصة وأنها تأتي بعد مهرجان كبير نظمته حركة حماس وذراعها العسكري «كتائب القسام» حمل عنوان «رفع الحصار أو الإنفجار».
لكن المدون الفلسطيني محمد أبو علان المختص في الشأن الإسرائيلي أورد قراءة لما يجري على حدود قطاع غزة مفادها أنه «لا يمكن أن يتم على قاعدة 1+1=2. لأن أي إجراء أمني غير محسوب كفيل بجر الأوضاع وتطورها إلى مواجهة شاملة».
ورغم الأحاديث الفلسطينية خاصة من حركة حماس عن دور قطري وآخر مصري في محاولة لتهدئة الأوضاع وإعادتها إلى الهدوء، ومع استمرار الحديث عن دور تركي ومفاوضات مع إسرائيل تتعلق بفك الحصار عن قطاع غزة، إلا أن تطور ما يجري على الأرض هو الحكم والفيصل في كيفية سير الأمور خلال الأيام المقبلة.
وهاجمت حركة فتح الاحتلال الإسرائيلي واعتبرت التصعيد الجاري هناك محاولة من دولة الاحتلال لجعل غزة حديقة خلفية لتنفيذ أهدافها ومآربها السياسية وتحديدا لترسيخ حالة الانقسام وإحكام سيطرتها على الضفة الفلسطينية وخاصة القدس الشرقية. واعتبرت فتح التصعيد الإسرائيلي هو أحد المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى قطع الطريق على المبادرة الفرنسية ودعوة الأخيرة لاجتماع تحضيري نهاية هذا الشهر لوزراء خارجية دول العالم للتحضير والدعوة للمؤتمر الدولي للسلام، الأمر الذي لا يروق لدولة الاحتلال.
وعلى الجانب الآخر في الضفة الغربية فالوضع على الأرض لا يختلف كثيراً وإن بدا كذلك. فالاقتحامات الإسرائيلية العسكرية للمناطق الخاضغة للسيادة الأمنية الفلسطينية مستمرة بل ورفضت إسرائيل رسمياً وقفها. كما أعلنت رفض المبادرة الفرنسية قبل أن تطرح رسمياً حتى في اجتماع تحضيري أواخر أيار/مايو الحالي. وهو ما دفع السلطة الفلسطينية وقيادتها «سواء مركزية حركة فتح أو تنفيذية منظمة التحرير» إلى اتخاذ قرار بالبدء الفوري في تطبيق قرارات المجلس المركزي التي اتخذت في آذار/مارس من العام الماضي والخاصة بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال وعلى رأسها وقف التنسيق الأمني واللقاءات الثنائية الإسرائيلية الفلسطينية.
كما قررت القيادة التوجه على الفور بعد انتهاء المشاورات إلى مجلس الأمن سواء لإدانة الاستيطان الإسرائيلي ومحاولة وقف تمدده على الأرض الفلسطينية أو بطلب توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني. وتصاعد قلق إسرائيل من توجه الرئيس أبو مازن إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة الطلب الفلسطيني توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن سفير دولة الاحتلال في الأمم المتحدة أنه هاجم السلطة الوطنية الفلسطينية وقال انها تتوجه للمؤسسات الدولية بدلاً من المفاوضات الثنائية.
لكن الشارع الفلسطيني ورغم اعتباره أن قرارات تنفيذية المنظمة متأخرة جداً خاصة وانها أتت كردة فعل على رفض إسرائيل وقف اقتحاماتها للمدن الفلسطينية وعلى رفضها للمبادرة الفرنسية كذلك، إلا أنه ما زال يعتقد أن السلطة الفلسطينية ستماطل في تنفيذ هذه القرارات والسبب في ذلك هو تواصل الحديث عن حشد الدعم الدولي للمبادرة الفرنسية حتى بعد رفضها من إسرائيل. وكذلك تشكيل لجنة لتنفيذ قرارات المركزي وهو ما يعتبر بمثابة المزيد من إهدار الوقت قبل التنفيذ الحقيقي.
وعلى صعيد آخر وكلما ضاق الأفق السياسي في فلسطين بالنسبة للقيادة عامة والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص تعود من جديد أحاديث ارتباط الأردن وفلسطين في فكرة الكونفدرالية القديمة الجديدة. ووضعت صحيفة «الحدث» المحلية استطلاعاً على موقعها الالكتروني يسأل: هل أنت مع خيار ضم الضفة الغربية إلى الأردن «الكونفدرالية»؟ ووصلت نسبة المصوتين بنعم إلى 75 في المئة فيما بلغت نسبة الرافضين 24 في المئة أما نسبة من لا يعلمون فكانت واحد في المئة فقط.
وتوجهت «القدس العربي» بسؤال إلى رئيسة تحرير الصحيفة رولا سرحان حول سبب اختيار هذا السؤال بالذات ورأيها في النتائج. فأجابت «قمنا بالاستفتاء على السؤال المتعلق بالكونفدرالية لعدة أسباب أبرزها: تجدد طرح الموضوع وتداوله في أوساط مختلفة على إثر طرحه من قبل شخصيات مؤيدة للفكرة مثل رئيس جامعة القدس سابقاً سري نسيبة ما خلق حالة من الجدل بشأنه فيما يتعلق بالتأييد أو المعارضة».
كما أنه من خلال رصدنا لتطور العلاقة الميدانية على الأرض، تقول سرحان، وجدنا بعض التسهيلات والإجراءات التي بدأت تشير لوجود حراك جدي على الأرض يسهل تطبيق الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين من قبيل التسهيلات على الحركة سواء حركة البضائع أو الأشخاص. وأضافت، أن هنالك وسائل إعلام إسرائيلية بدأت أيضاً بالإشارة إلى الموضوع مثل صحيفة «يديعوت أحرونوت».
أما فيما يتعلق بالنتيجة فانها تعكس أكثر من أمر رغم أن العينة المستخدمة في الاستطلاع قد لا تكون علمية: أولاً أن الشارع الفلسطيني فقد الأمل في إمكانية تحقق فكرة الدولة الفلسطينية نظراً لإنسداد الأفق السياسي. وثانياً فقدان الثقة في القيادة الفلسطينية وفي إمكانية تحقيقها أي إنجاز ميداني على الأرض. وثالثاً الوصول إلى حالة الإشباع من الحصار والقيود على الحركة المفروضة على الفلسطينيين.
وبحسب سرحان فإن الأمر الرابع هو أن الفلسطيني ينظر إلى الأردن على أساس أنها بوابته إلى العالم الخارجي بالتالي فهو يرحب بكل ما من شأنه أن يســـهل خــــروجه واتصــاله بالعــالم. والأمر الخامس والأخير أن الفلسطيني قد لا يكون مدركاً لمعنى الكونفدرالية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية.
فادي أبو سعدى