الخرطوم-»القدس العربي»: صلاح الدين مصطفى: قال الشفيع عبد الله، نائب المنسق الأمني في منسقية النازحين بدارفور، إن الوضع الأمني متدهور بشكل كبير في كل الإقليم، مشيرا إلى استمرار جرائم القتل والنهب في مناطق واسعة من دارفور.
وأضاف في حديث لـ»القدس العربي» أن منسقية النازحين في دارفور، انتقدت تخفيض قوات البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد) وفقا لقرار أممي بحجة إنتهاء الحرب بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة.
وأقرت الأمم المتحدة في نيسان/ابريل الماضي، إعادة تشكيل اليوناميد على مرحلتين تمتد كل منهما إلى ستة أشهر، ينتج عنهما خفض قوة المكوّن العسكري بـ 44% والمكوّن الشرطي بـ 30%، وإغلاق 11 موقعاً ميدانياً في المرحلة الأولى وسحب المكوّن العسكري من 7 مواقع ميدانية في المرحلة الثانية.
وانتقد الشفيع بشدة تقليص قوات اليوناميد في دارفور بحجة إنتهاء الحرب، مؤكدا استمرار الهجمات ضد المدنيين خاصة النساء والأطفال في كل المناطق وفي معسكرات النازحين، مشيرا إلى أن منسقية النازحين تقف بقوة ضد هذا القرار.
وقال إن البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي بدارفور(يوناميد) رغم عيوبها المتعددة، تشكل رقابة دولية وعينا للعالم في المنطقة، مشيرا إلى اتجاه الحكومة السودانية لتقنين وضع الميليشات وإعطائها حصانة بعد ضمها للقوات المسلحة كما حدث في السابق لقوات الدعم السريع (الجنجويد) والآن لقوات حرس الحدود.
وفنّد الشفيع مبررات الحكومة وسعيها لإقصاء البعثة المشتركة، مؤكدا أن الحرب لم تنته والسلاح منتشر وأضاف: «لا يمكن القول بوجود سلام في دارفور إلا إذا انتهت الأسباب التي أدت لحمل السلاح، ورغم زعم الحكومة بتوقيع العديد من اتفاقيات السلام، لا تزال الحرب مشتعلة في الإقليم».
وأكد سعي الحكومة الدؤوب لتفكيك معسكرات النازحين ومنعها للمنظمات الطوعية من تقديم المعسكرات رغم عدم استتباب الأمن، وشدد على أن الحال لن يصلح بالاتفاقات الثنائية مع بعض الفصائل غير المؤثرة في الميدان، مؤكدا أن إنهاء الأزمة نهائيا لن يتم إلا من خلال تسوية شاملة تتضمن تقديم مجرمي الحرب للمحاكمة.
على صعيد متصل، اجتمع الممثل الخاص المشترك لليوناميد، جيرمايا مامابولو، بقادة المجتمع في معسكر أبو شوك للنازحين في الفاشر شمال دارفور لتنويرهم بشأن الإغلاق المتوقع لفريق البعثة الميداني في المنطقة.
ووفقا لتعميم صحافي، أشار السيد مامابولو إلى التفويض الجديد لليوناميد الذي صادق عليه مجلس الأمن في 29 حزيران/يونيو2017. وذكر أنه «بالنظر للتطورات الهامة التي حدثت في دارفور وفي السودان خلال العقد المنصرم فإن البعثة تقوم حالياً بعملية إعادة تشكيل شاملة». وأكد أن تركيز عمليات البعثة سيتحول إلى عمل ثنائي الأبعاد يجمع بين حفظ السلام وبناء السلام.
وأوضح الممثل الخاص المشترك لليوناميد، لممثلي النازحين من معسكري أبو شوك والسلام، أن أعداد الأفراد العسكريين وأفراد الشرطة ستتقلص، مشيرا لتخطيط البعثة لإغلاق 11 موقعا ميدانيا، وأشار إلى أن البعثة ستستمر في التواصل وتقديم الدعم المطلوب لسكان المنطقة.
وأشار تقرير لمجلس الأمن والسلم الافريقي إلى أن «الوضع الأمني في دارفور يظل هشاً بسبب استمرار أنشطة الميليشيات المسلحة، وانتشار الأسلحة وتفشي أعمال النهب المسلح والجرائم إضافة إلى استمرار حدوث النزاعات القبلية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجذور مسببات النزاع».
وأقرّ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي في وقت سابق بوجود عدد من التحديات التي قد تعيق الإسراع في استعادة السلام المستدام والأمن والمصالحة، إضافة للتعافي الاجتماعي والاقتصادي في إقليم دارفور.
وتشير تقارير دولية إلى نزوح قرابة 2,7 مليون شخص، في دارفور، نصفهم في حاجة للمساعدات الإنسانية، إضافة إلى 300ألف لاجئ سوداني من الإقليم نفسه يعيشون في تشاد المجاورة للسودان.