القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 20 أغسطس/آب بالأخبار والموضوعات التي شدت انتباه قطاعات واسعة من المواطنين، مثل عملية دهس مشجعي فريقي ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا ومقتل ثلاثة عشر شخصا، واصابة العشرات.
وكانت الملايين في مصر قد تابعت المباراة لأن هناك تعصبا من جانبهم للناديين، وكذلك عقد الجمعية العمومية للنادي الأهلي يوم الجمعة المقبل لانتخاب مجلس الإدارة. واستمرار إضراب عمال شركة غزل المحلة، وبدء العام الدراسي الجديد في الحادي عشر من الشهر المقبل. والاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، وكثرة الاعلانات في القنوات التلفزيونية عن أسعار الاضاحي، ومطالبة بعض الجمعيات الخيرية اشتراك أكثر من فرد في شراء عجل، لأنه أوفر في السعر، ويعطي كمية أكبر من اللحوم، وتقسيط المبلغ على سنة كاملة.
واهتمام عدد من سكان المحافظات بإعلان وزير الصحة قرب الانتهاء من بناء سبعة مستشفيات جديدة في سبع محافظات، واهتمام مواطني محافظة كفر الشيخ بقرب انتهاء الحكومة من بناء المحطة الكهربائية الجديدة، التي ستكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط كله، وستنتج نصف ما يتم إنتاجه حاليا، وستوفر عشرات الألوف من فرص العمل لأبناء المحافظة. كما أعلنت الحكومة مواصلة عملية توسعة مصانع كيما في أسوان، ورصد أكثر من عشرة مليارات جنيه لها. والاتفاق مع روسيا على تحديث مصنع الحديد والصلب في حلوان بما يؤكد استمرار مخطط النظام في زيادة تواجد الدولة في الاقتصاد. وإعادة وزير النقل هشام عرفات التأكيد على أنه لا صحة للأنباء عن مطالبته بخصخصة مرفق السكة الحديد.
وأبرزت الصحف نفي الفنان عمرو يوسف ما نشرته وسائل التواصل الاجتماعي عن إلقاء الشرطة القبض عليه وزوجته الفنانة السورية كندة علوش ومعهما مواد مخدرة، وقال إنه في القاهرة لأعمال فنية وكندة تقضي إجازة في الساحل الشمالي. ولوحظ أن الصحف تجاهلت تماما خبر ضبط حلوى فاسدة في محلات لابوار المملوكة لرجل الأعمال وصاحب صحيفة «المصري اليوم» صلاح دياب، باستثناء جريدة «الجمهورية» التي نشرت الخبر يوم السبت وتجاهلته أمس بينما أبرزته أمس صحيفة «روز اليوسف» وهو ما يكشف عن تدخل حاسم، إما من الرئاسة أو من أحد الأجهزة السيادية، بعدم إثارة هذا الموضوع، ما يكشف عن صراعات بين هذه الأجهزة أو تضارب في التعليمات. وأبرزت الصحف وفاة المؤلف والسيناريست محفوظ عبد الرحمن، كاتب سيناريو فيلم «ناصر 56» ومسلسل «أم كلثوم» و«بوابة الحلواني» وغيرها من الروائع. وامتلأت صفحات الصحف بالمقالات عن وفاة الدكتور رفعت السعيد وإشادة بتاريخه النضالي في صفوف الحركة الشيوعية منذ الاربعينيات من القرن الماضي، حيث كان أصغر من اعتقل من الشيوعيين. وتولى رئاسة حزب التجمع اليساري فترة، ثم أصبح رئيسا للمجلس الاستشاري للحزب، ولم يكن سياسيا فقط، بل كاتبا ومؤرخا أيضا. وإلى ما لدينا من أخبار متنوعة.
فتنة تعديل الدستور
وإلى الخلافات التي لا تزال مستمرة بسبب مطالبة البعض تعديل الدستور وقال عنها رفعت السعيد في آخر مقال له في «أهرام» السبت: «ثم نأتى إلى بعض المخترعات البرلمانية التي تنبع من الوعاء الذي تجرعت منه الست مايا، التي تعلن عن ضرورة تعديل الدستور لمد مدد الرئاسة أو فتراتها. وصدقوني وأقسم لكم، أن كل ذلك يسيء للسيسي الذي لا يحتاج إلى تقربكم منه، بل لعلكم تؤذونه بهذا التقرّب، وسوف ينهل الخصوم الخارجيون وعملاؤهم المتمولون منهم في الداخل من هذه الاقتراحات غير المبررة الآن، بما يمكنهم من الإساءة إلى السيسي وإلى حملته الانتخابية المقبلة، التي أتمنى أن تدار باحترافية، وأن يمسك كل واحد ممن يعملون بها منشة يهش بها ذباب النفاق المتعجل، بقدر ما هو مؤذ وخال من الفطنة. وختاما يا دولة الرئيس أعرف ثقل المسؤولية وسوء تصرفات البعض، ولكن عتابي سيبقى بسبب نفوذ الشهبندر وافتقاد العدل الاجتماعي ولا أملك في الختام إلا القول وفقك الله إلى سبيل العدل والحق».
خدش الدستور
وفي الصفحة السادسة من عدد «الأهرام» نفسه قال محمد أمين المصري في مقال له تحت عنوان «خدش الدستور» مستنكرا الحملة لتعديله: «أمامنا تصريح الدكتور علي عبد العال، الذي أشار فيه إلى أن أي دستور يصدر، والدولة غير مستقرة، يحتاج لإعادة نظر، وربما يكون هذا تمهيدا فعليا لتفكير الدولة في تعديل الدستور، بما يتراءى مع رؤية المؤيدين لمد الفترة الرئاسية، والتجربة علمتنا أن نتخوف من تصريحات رئيس النواب، خاصة عندما أعلن أن البرلمان هو صاحب الحق الأصيل في الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وترك المعارضين يلهون في المحاكم. وللإنصاف لم يتحدث عبد العال عن فترة الرئاسة، ولكنه أشار إلى ضرورة تعديل بعض نصوصه. مؤيدو الرئيس لديهم كل الحق في إظهار ولائهم، وإن كان غير معلوم هل يطالبون بهذا من تلقاء أنفسهم؟ أم يخضعون لتوجيهات أطراف أخرى؟ بحيث يكون هؤلاء مجرد واجهة للتمديد، خصوصا أن إعلاميين هم الذين يتصدون لهذه المسألة حاليا، ولم تنف أي جهة ما قالوه. وقريبا من هؤلاء ثمة آخرون يتحدثون مجددا عن «مرشح الضرورة» وأن الرئيس السيسي أمامه الكثير الذي لم يقدمه للبلد حتى الآن، ومن الأفضل منحه الوقت الكافي للوفاء ببرنامجه، رغم أن الرئيس تقدم للانتخابات الماضية بدون برنامج معتمدا على شعبيته المرتفعة التي لن يرضى عنها بديلا في الانتخابات المقبلة، ولكن هذا أمر صعب نظرا لتراجع رضا الشعب عن السياسات الاقتصادية تحديدا، كما تبدلت مواقف المرأة المصرية التي ساندت الرئيس بقوة في الماضي، وعموما ليست هناك عجلة لخدش الدستور حاليا».
موافقون على طول الخط
وفي «المصري اليوم» قال عبد الناصر سلامة في عموده «سلامات»: «الغريب أن رئيس البرلمان نفسه يطالب بتعديل الدستور للحد من سلطات البرلمان، في ما يتعلق بتعيين الحكومة والوزراء على سبيل المثال. هو لا يدرك أنه بمجرد أن صرح بذلك يكون قد فقد شرعيته تماماً، ذلك أنه من المفترض أن رئيس أي برلمان يطالب بصلاحيات أوسع لذلك البرلمان، وليس العكس. الوضع نفسه ينطبق على النواب الذين حملوا على عاتقهم هذا المطلب الغريب الذي زاد من هوة الانقسام في المجتمع، وكأن المستشارين أو الناصحين يعجلون بأمر ما ليس في صالح النظام من كل الوجوه. إلا أن الأمر الأكثر غرابة هو أننا نستطيع مقدماً الإشارة بالبنان إلى هؤلاء الذين يؤيدون هذا المخطط تبعا لمواقفهم السابقة، بدون زيادة أو نقصان بمعنى أننا سوف نجد أن الموافقين على تعديل الدستور هم الموافقون على طول الخط، هم الذين وافقوا على التنازل عن جزيرتي البحر الأحمر «تيران وصنافير»، هم الذين يوافقون على قانون التظاهر، هم الذين يوافقون على كبت الحريات، هم الذين يؤيدون فرض مزيد من الضرائب، هم الذين لا يستنكرون تقصير الحكومة تجاه أزمات المواطن اليومية، هم الذين يصفقون ويهللون طوال الوقت، بمعنى أن شؤون الدولة أصبحت تدار من خلال هؤلاء، أو من خلال منظومة من شأنها استعداء الرأي العام ككل على النظام، وهو أمر في حد ذاته أيضاً في حاجة إلى دراسة. ما أود الإشارة إليه هو أن الاعتراض على تعديل الدستور، أو حتى تعليق العمل به لن يغير من الأمر شيئا، ذلك أن التجارب السابقة أثبتت أن الأوضاع تسير في اتجاه واحد ومحسوم مسبقاً، حتى لو اعترضت الغالبية، إلا أن المثير للدهشة وما لا أجد إجابة عنه هو ذلك السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا هذا الخوف وهذا الهلع من الانتخابات الرئاسية، في الوقت الذي تم التخلص فيه من جميع المنافسين المحتملين ما بين الوجود خارج مصر أو في السجن أو بالتشويه، أو بإمكانية المنع من الترشح لأي سبب، كما حدث مع الراحل اللواء عمر سليمان في مرحلة سابقة، أو حتى بما في جراب الحاوي من إبداعات متوقعة بدلاً من تلك الافتكاسات الممقوتة؟».
لحن قديم متجدد
وإذا تركنا سلامة في «المصري اليوم» وتوجهنا إلى خالد سيد أحمد في «الشروق» لنعرف رأيه سنجده يقول ساخرا في عموده «مسافة» من عدد من الداعين للتعديل: «تحولت الدعوات الأخيرة للمطالبة بتعديل الدستور، خصوصا في ما يتعلق بمد مدة رئيس الجمهورية لست سنوات، إلى ما يشبه السيمفونية الموسيقية التي انضم لعزف لحنها القديم المتجدد الكثير من نواب البرلمان والصحافيين والشخصيات العامة، لكن المنتج النهائي لما يمكن تسميته بـ»سيمفونية أربعة لا تكفي» لم يكن مقنعا للكثيرين، الذين يرون فيه انتهاكا واضحا وصريحا للدستور، الذي تم إقراره شعبيا وبأغلبية كبيرة مطلع عام 2014. الكاتب الصحافي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم» أول من كتب الحروف الأولى في هذه القضية، عندما قال في مقال له في صحيفة «الأخبار» في الخامس من أغسطس/آب الحالي إن « قطاعا لا يستهان به من الناس يتساءل لماذا 4 سنوات فقط للمدة الواحدة؟ ويرغب في زيادتها ولو للمدة الرئاسية المقبلة فقط، وهو مطلب لو حصل على توافق شعبي لا بد أن يكون ضمن بعض تعديلات للدستور تستوجبها التجربة، خاصة في مسألة التوازن بين السلطات». بعدها بأيام قال الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب إن «أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة»، مشيرا إلى أن «الدستور ينص على أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يعفي أيا من الوزراء الذين عينهم، وهو رئيس السلطة التنفيذية، من منصبه إلا بعد موافقة مجلس النواب، وهذا أمر خارج عن المنطق، فلو رفض مجلس النواب فكيف سيتعامل رئيس الجمهورية بعد ذلك مع الوزير؟». النائب إسماعيل نصر الدين عضو مجلس النواب دخل على الخط وقال إنه «سيعيد تقديم التعديلات الدستورية التي طرحها من قبل في بداية دور الانعقاد الثالث المنتظر انطلاقه مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل». مشيرا إلى أن «مصر في حاجة ماسة لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، خاصة أن الدستور الحالي وُضع في ظرف استثنائي وبنوايا حسنة، وأن المرحلة الحالية تستدعي تعديلات تتماشى مع الظروف السياسية». ما لا يدركه المؤيدون لتعديل مدة الرئاسة إلى ست سنوات أن آثارها السلبية لا تتعلق فقط بوضع مصر ضمن قائمة الدول التي لا تحترم الدستور، شأنها في ذلك شأن الكثير من الدول الإفريقية القريبة منا، وإنما ــ وهذا هو الأخطرــ تعطي انطباعا بأن الرئيس يريد أن يتحاشى «اختبار الصناديق في 2018»، وهي مسألة ينبغي أن يكون لمؤسسة الرئاسة رد حازم وواضح تجاهها، لأنها تتعلق بشرعية نظام الحكم الذي يحتاج إلى تجديد ثقة الشعب فيه نهاية المدة التي حددها له الدستور».
الوقت غير مناسب للتعديل
وفي «المصري اليوم» أيضا نشرت الجريدة حديثا مع محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ومدير مكتب عبد الناصر للشؤون الإفريقية ووزير الإعلام الأسبق، أجرته معه ليلى عبد الباسط قال فيه: «تعديل الدستور ليس وقته إطلاقا، واعتقد أن الرئيس نفسه لا يمكن أن يوافق أو يقبل بذلك في هذا التوقيت، واقتراح التعديل لا يأتي قبل إجراء انتخابات الرئاسة بشهور، فنحن على وشك التحضير لها وإجرائها، وربما يكون التعديل غير دستوري على الإطلاق ولا شك في أن رصيد الرئيس كبير، والسيسي لديه رصيد يؤهله للترشح، ومن الضروري أيضا أن يرشح نفسه لدورة تالية وذلك لا يمنع ترشح أحد لديه رصيد من الشعبية».
هيمنة الرئيس المطلقة
وفي «الشروق» كتب أيمن الصياد مقالا بعنوان «لماذا لا يحبون الدستور؟» قال فيه: «من اللطيف، أو الطريف مثلا أن يقول بعض «البرلمانيين» إن الدستور الحالي يفرض هيمنة غير مقبولة للبرلمان على قرارات وسياسات الرئيس. ووجه الطرافة لا يتمثل فقط في أن تجد برلمانيين يطالبون بالحد من سلطات البرلمان، وهو أمر لن تسمع عنه إلا في بلاد مثل بلادنا، بل أن تجد من يريدنا أن نغفل عن ما نراه من حقيقة الهيمنة المطلقة للرئيس وسلطته التنفيذية وأجهزته السيادية على مثل هذا برلمان، إذ لدينا برلمان حكى لنا بعض من اقترب في حينه كيف تم تشكيله، ولدينا برلمان يكفيك أن تعرف مفهوم رئيسه عن الدور المفترض للمجلس النيابي وأعضائه، وعن الدور المفترض للصحافة والإعلام، وعن العلاقة المفترضة بين السلطة التنفيذية وبرلمان كهذا، ولدينا برلمان لم ينفذ حكما باتا ونهائيا للمحكمة العليا يقضي بأحقية المواطن عمرو الشوبكي في عضويته النيابية. ولدينا برلمان لم يسمح لأحد أعضائه بأن يسأل، مجرد أن يسأل، عن جوانب خاصة بتطبيق قانون زيادة معاشات العسكريين، الذي كان يومها قيد المناقشة، أو بالأحرى الإقرار، إن أردنا واقعية التوصيف. أسقطت العضوية عن النائب في نهاية المطاف. وبعد أتعرفون أين يكمن جوهر المشكلة؟ ليس في أولئك الذين تمترست مصالحهم في خندق هذا النظام فأصبحوا جنوده بالحق أو بالباطل، أو بالظلم، بل هي تكمن في أولئك المخلصين الذين لا أشك في إخلاصهم، وفي أولئك الموهومين أو المخدوعين الذين نجح إعلام التوجيه المعنوي في غسل عقولهم فنسوا جميعا «هؤلاء وهؤلاء» أن ما يبحثون عنه من دولة قوية لا مكان لها في عالم اليوم، بدون احترام حقيقي للدستور فلا وطن قوي حر بلا مواطن حر».
إسماعيل نصر الدين:
مدة الـ4 سنوات تظلم الرئيس والشعب
ونشرت جريدة «الدستور» ما دار في الندوة التي عقدت مع عضو مجلس النواب إسماعيل نصر الدين، أبرز المطالبين بتعديل الدستور ومما قاله: «أؤكد أنني لا أنافق رئيس الدولة لأني لست محتاجا، وليست لديّ أي مصلحة من ذلك، حتى إنني لا أمتلك شركة أو مصنعا في مصر، لكنني مؤمن بأن مصر تتطلب من كل خبير أن يدلي بدلوه في مصلحتها. تقدمت بالتعديلات بدون الرجوع للائتلاف في المرتين، لكن هناك تنسيقًا بيني وبين نواب على رأسهم اللواء يحيى الكدواني عضو لجنة الدفاع والنائب أحمد حلمي الشريف، وكيل اللجنة التشريعية، وهناك أكثر من 30 نائبا حتى الآن يؤيدون تلك التعديلات. وسيكون هناك تواصل أكثر مع النواب بعد عيد الأضحى لشرح التعديلات وأخذ الموافقات عليها قبل تقديمها إلى هيئة المكتب مع بداية دور الانعقاد المقبل في أكتوبر/تشرين الأول. انتخاب رئيس الجمهورية الحالي تم على أساس 4 سنوات، ولا يجوز تغيير ذلك، لذا فإن التعديل يختص بالفترة المقبلة، وليست الفترة الحالية، ما يعني أن رئيس الجمهورية الحالي عبدالفتاح السيسي لن يستفيد من التعديل خلال فترة حكمه الحالية، التي لن تزيد على 4 سنوات، لكن يمكن تطبيق التعديل على الفترة الحالية من قبل مجلس النواب بإضافة: «أن تسري التعديلات على الفترة الحالية للرئيس» أو «العمل بالتعديلات فور إقرارها». الحالة النفسية التي خرج بها الشعب من حكم استمر 30 سنة ولدَّت اعتقادًا بأن الرئيس بعد مدة طويلة في الحكم يصبح ديكتاتورًا، فتم الاتفاق بين واضعي الدستور على أقل مدة في العالم كله وهي 4 سنوات، وأرى أنها غير صالحة لمصر في ظل أن خطط التنمية في الدول النامية تتطلب 5 سنوات والظروف الاستثنائية التي تم وضع الدستور فيها لم تتطرق إلى هذا المعيار. كما أن مدة الـ4 سنوات تظلم الرئيس والشعب، فالرئيس سيكون غير قادر على تنفيذ خططه بشكل كامل وصحيح خلال المدة القصيرة، وسيضطر إلى تسريع العمل وهو ما يكلف الشعب في النهاية إجراءات عنيفة».
اقتراح
وما أن قرأ الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» هذا الكلام بمناسبة اقتراح تعديل زيادة فترة حكم الرئيس ذهب لزيارة صديق له عضو في مجلس النواب فوجد ابنه الصغير يقول له : زهقت من لعب الكورة يا بابا أديني الدستور ألعب بيه شوية.
إضرابات العمال
وإلى إضرابات العمال في السكة الحديد احتجاجا على سوء حالة المرفق وكذلك استمرار عمال شركة المحلة للغزل في الإضراب وقول ناجي قمحة في «الجمهورية»: «لن يقبل الشعب المصري ـ بعد ثورة 30 يونيو/حزيران ـ محاولة البعض إعادته إلى الوراء وتهديد أمنه واستقراره ومسيرته التقدمية إلى المستقبل الأفضل، باستدعاء الدعاوى المشبوهة للإضرابات والاعتصامات مهما كانت دوافعها سياسية أو اقتصادية أو مهنية، أو معيشية أو مستغلة لمعاناة نشعر بها جميعا، ولكننا لا نسمح لها بالمساس بأمن واستقرار الوطن والتقليل من قدرته على الإنجاز والتقدم. إن اضراب بعض سائقي قطارات السكة الحديد بعد كارثة قطاري الإسكندرية مثيرة الجدل والشبهات، تعكس استغلالاً بشعاً لهذه الكارثة التي أودت بحياة مواطنين كثيرين لتحقيق أغراض خفية، لدى المنظمين والمنضمين لهذا الإضراب التالي لإضراب عمال شركة غزل المحلة الكبرى المستمر منذ عشرة أيام، رغم المفاوضات والاستجابات لبعض مطالبهم من جانب إدارة الشركة، حرصاً على استئناف دوران عجلة الإنتاج التي أسفر توقفها عن مأساة تمثلت في خسائر ضخمة للاقتصاد الوطني عامة، وميزانية الشركة خاصة، فهل يريد سائقو القطارات المضربون تكرار هذه المأساة في مرفق السكة الحديد، الذي يعاني هو الآخر من عجز سافر في تمويل عمليات الإصلاح والصيانة، وتحقيق أقصى درجات السلامة والأمان في القطارات، التي جعل المضربون المطالبة بها شعاراً لإضراب يرفضه الشعب كله مطالبا الدولة بالتدخل بسرعة وقوة لإنهاء هذه الإضرابات التي تنأي بأي مصري وطني واع بالتورط فيها أو الانسياق وراء شعاراتها المصنوعة في أوكار دعاة الشر».
لي ذراع الحكومة
أما وزير القوى العاملة وقطاع الأعمال فقد أكد في تصريحات للصحف أن المضربين عن العمل ليس لهم أي حق في مطالبهم، وأن أحدا لن يستطيع لي ذراع الدولة، ما دفع الدكتور محمود خليل في «الوطن» إلى أن يقول في عموده «وطنطن»: «الوزارة المختصة لم تزل تعاند، هذا المشهد يتشابه مع مشهد آخر تعاصر مع أواخر عصر حسني مبارك، حين تظاهر موظفو الضرائب العقارية أمام مبنى مجلس الشعب، وتحولت مظاهراتهم إلى اعتصام سُئل عنه وزير المالية – حينذاك- يوسف بطرس غالي فأجاب: «لن نستجيب لهم محدش يقدر يلوي دراع الحكومة». يظن بعض المسؤولين أنهم بهذا النوع من الأداء يحمون هيبة الدولة حين يتركون المواطن «يضرب رأسه في الحيط»، ويتهمونه بأنه لا يستحق أي شيء لأنه يريد أن يأخذ دون أن يعمل، وأنه أكسل خلق الله وغير ذلك من اتهامات أبدعها «قاموس المسؤولية» في مصر، وواقع الحال أن هذا النمط من الأداء لا يحمى هيبة الدولة، بل يهزها هزاً. مطالب العمال مفهومة في ظل حالة الغلاء التي دهمت حياة المصريين من جميع الاتجاهات، وأغلبها يقع في إطار تطبيق قرارات اتخذتها الحكومة. غير المفهوم حقيقة هو ذلك التعنت الذي تبديه وزارة قطاع الأعمال في الاستجابة لمطالب عمال المحلة! ربما ارتبط الأمر بتلك النظرة التي تختزنها الحكومة للعمال والموظفين في مصر، والتي تتهمهم بالكسل وعدم الرغبة في العمل ونهب المرتبات التي يحصلون عليها من دم الموازنة العامة في مصر، وليس في مقدور أحد أن يبرئ بعض الموظفين أو العمال من الإهمال، لكن أي مسؤول لو استمع إلى تفسير أي موظف أو عامل فسيشنف آذانه بالتالي: الكبار في المؤسسة التي نعمل بها كسالى ومهملون مثلنا، ورغم ذلك يقبضون ملايين الجنيهات في العام. نحن لا نعمل لأن الحكومة لا تعطينا حقنا إنها تعطي للواصلين فقط قد يكون في هذا الكلام مبالغة، لكنه يعكس وجهاً من وجوه الحقيقة، منظومة التوظيف في مصر تفتقر إلى العدالة وتآكل مبدأ الثواب والعقاب وعدم الصرامة في تطبيق اللوائح والقوانين، والنتيجة تراجع مستوى الأداء داخل كل المؤسسات. الموظف أو العامل الصغير المهمل يرقص مثلما يرقص بعض الكبار الفارق بينه وبينهم أنه لا يفوز بـ»نقطة مالية» بل بنوع آخر من النقطة».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والوزراء وحكايات محمد عمر في «أخبار اليوم» عن أحد الوزراء في عموده «كده وكده» وقال إنها من كتاب «يا مقفشين دلوني قشفكم فين أراضيه»: «قالت الحكومة إنها «تقشفت» ولم يعد هناك مجال «لتبذير» أو إسراف لمال عام. قلنا كلام جميل صحيح سمعناه بدل المرة مليون مرة، لكن ما «يضرش» نسمعه تاني لعلهم «يصدقون»! لكن ذات صباح «ماريني» ساحلي، أفاجأ بحركة غير اعتيادية ولا عادية، جحافل من عمال نظافة بكامل «عدة وعتاد» يمشطون الشارع بالمقشات في البداية، اعتقدت أن شكوى أهل «المنطقة» قد لاقت استجابة لدى المسؤولين «المارينز» وبناء عليها تحركوا لرفع القمامة وتنظيف الشارع من كل ما «ألقي فيه»، لكن لم تمض إلا دقائق وبدأت «الحركة» تتزايد وإذا بسيارة «نص نقل» عليها فرط من «نقاشين» يهبطون منها بجرادلهم وفرشهم لزوم «دهان» الرصيف وسور البحيرة التي يطل عليها الشارع، لكن كان الغريب أن حركة عموم النظافة والدهان والتلميع كانت كلها في مساحة لم تتجاوز «المئة متر» هنا بدأ «الفار» يلعب وبدأ معه الفضول يأكل نافوخي وزاد «الأكلان» في دماغي أكتر وأكتر حينما دخلت الشارع ثلاث سيارات مسرعة وتوقفت في حركة أفلام بوليسية و«ترجل» منها ستة أشخاص «أو لدقة الوصف شحوطة» كان واضحا من منظرهم وملبسهم أنهم موظفو علاقات عامة في مهمة حكومية رسمية، وفي أقل من دقيقة أفرغ الستة حمولة السيارات التي كانت عبارة عن «عجلة عيل» ولعبتين في كيس بلاستيك وشنطة »هاند باج» وبعدها غادرت السيارات موقعها، لكن لم تمض دقائق وحلت محلها سيارتان هبط منهما أربعة أشخاص وبدأوا في تفحص الشارع وتفقد «الزرع» الموجود في حديقة إحدى الفيلات، وبعدها وضعت حواجز مرورية أمام الفيلا نفسها، وعلى مدخل الشارع ومع كل «قمع» بلاستيك وقف شخص وانتشر آخر رايح جاي ،وكان طبيعيا بعد كل هذا المهرجان أن أحاول «الفهم» وجاءني الفرج في شكل «جنايني» تعبان فسألته عن ساكن الفيلا فقال لي ده الباشا الوزير يا راجل والله وزير إيه؟ ودلق لي المعلومة وأدركت «إني فهمت التقشف الحكومي غلط» الطريف بقى أن الباشا الوزير «بعد ده كله» لم يمض إلا ساعات الليل وغادر صباحا. «من كتاب يا مقشفين دلوني قشفكم فين أراضيه».
التعارض مع المصلحة العامة
وفي صفحتها الثامنة نشرت «الأهرام» في صفحة «تقارير محلية» في عمودها «من مصادرنا» معلومة خطيرة جاء فيها: «قالت مصادرنا إن الخلافات أطاحت بالمهندس محمد السادات نائب رئيس هيئة ميناء دمياط من منصبه، بعد أن اعترض على الإجراءات الخاصة بتأجير أحد الأرصفة والساحة الملحقة به لإحدى شركات القطاع الخاص، في الوقت الذي تم فيه رفض العرض الذي تقدم به جهاز الخدمات البحرية، الذي يتضمن الشروط والمبالغ المالية نفسها وهو ما يتعارض مع المصلحة العامة. وقالت مصادرنا إن تقريرا بهذا الشأن سيتم رفعه إلى الدكتور هشام عرفات وزير النقل للتحقيق في هذه القضية».
أزمة الصحف والإعلام
وإلى الأزمة الخانقة التي تعاني منها الصحف القومية وقال عنها محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» في بابه الأسبوعي «حكايات السبت»: «لا يعجبني حديث بعض الزملاء في المواقع الإخبارية أو على صفحات التواصل الاجتماعي عن حجم ديون المؤسسات الصحافية القومية. معظم هذه الديون، المسؤولون الحاليون، سواء أكانوا من الزملاء أم من رؤساء مجالس الإدارة أم رؤساء التحرير، ليسوا مسؤولين عن هذا الموضوع، ونحن نعلم ذلك. كان هناك تدليل سياسي مبالغ فيه طوال عهد مبارك لهذه المؤسسات. تولت هذه المهمة شخصيات بعينها. لم يكن صفوت الشريف وحيداً في هذا المجال، بل كان بعض الكبار وكذلك «المَرضِيّ عنهم» يحصل على مزايا بعينها، رغماً عن الشريف أو نكاية فيه المهم أنه ظهرت إصدارات وجُيِّشت أساطيل وأقيمت مطابع- لا فائدة لمعظمها- مقابل ديون للبنوك العامة والخاصة، أقيمت مقار لمؤسسات صحافية لا توزع ولا يهتـــــم بإصداراتها أحد، أما المؤسسات الكبرى ذات الأرضية الجماهيرية فقد توسـعت في إصدارات جديدة، ودخل المئات من الزملاء لسوق الصحافة من خلالها بمرتبات عالية، ثم جاء «الحساب» نهاية عصر مبارك، كان رئيس الوزراء أحمد نظيف أول مَنْ تحدث عن ديون الصحف القومية، وكذلك ديون «ماسبيرو» للدولة، وعلى ما أتذكر فإنه عقد اجتماعات مكثفة للبدء في جدولة الديون وتردد أنه وحكومته كانت لديهم خطة لهيكلة هذه المؤسسات ومعها ماسبيرو. تجدَّد الأمر في عهد حكومة محلب تولى وزير التخطيط السابق أشرف العربي الملف وقطع شوطاً مهماً هو اهتم بـ«ماسبيرو»، أكثر الدولة لديها توجُّه بالاهتمام بالفضائيات الخاصة على حساب التلفزيون الرسمي، رغم علمى بوجود خطط قيد التنفيذ لإحياء قناتين رئيسيتين في «ماسبيرو».
مسلمون وأقباط
وإلى أشقائنا الأقباط حيث طالب الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي بوضع تشريع جديد لمعاقبة من يهاجم المسيحية وقال في مقاله: «زمان زمان كانت خالتي الحاجة التي تعرف ربنا وزارت بيت الله الحرام كانت دائمة الزيارة لكنيستي مارجرجس وسانت تيريزا في شبرا للدعاء والتبرك والتحية والسلام، وكأنها كانت ترد زيارات إخواننا الاقباط للأضرحة وأولياء الله الصالحين، كسيدنا الحسين والسيد البدوي، قبل أن يظهر شيوخ التطرف، ليؤكدوا أن الاختلاط والتعامل والسلام على الأقباط حرام حرام. إن الدولة الرسمية مطالبة بوضوح باتخاذ الإجراءات الحاسمة وسن القوانين الرادعة للحد من التمييز ضد الاقباط الذين يتعرضون للاضطهاد العلني والتهديد مسموع الصوت. وعندنا قرى كاملة يسكنها أقباط تعيش على الهامش، وممنوع عليها ممارسة الطقوس الديمقراطية، كالانتخاب والترشح، وممنوع عليها بقوة السلاح الإدلاء بأصواتها، والمشكلة أن الدولة تخضع للابتزاز وعندما اختارت حكومة عصام شرف في عهد المجلس العسكري، وفي بداية سطوة الإخوان، عندما اختارات محافظا قبطيا، خرجت الجماعات تستعرض قوتها وتعلن بالصوت العالي رفضها للاختيار، وهددت بالحرق والتدمير. والوكسة أن الدولة لحست ترشيحها ولم تكرر عملتها مرة أخرى مع أن الظروف كانت سانحة بعد ذلك لتختار المحافظ القبطي في المحافظات المتفتحة على العالم كالقاهرة والإسكندرية ومحافظات القناة. إن التشدد في مواجهة أفكار التطرف ضرورة لصحة الأوطان والعالم كله يتعامل بالحسم والقسوة ضد ما يسمى بالعداء للسامية بحجة منع اضطهاد اليهود ومن باب أولي فإنني أحتاج في مصر لتعديل القوانين لتفعيل مادة اسمها العداء للقبطية تجرم من يحاول خدش مشاعر إخواننا في الوطن».
حسنين كروم