من القدس المحتلة إلى العواصم العربية «المحررة»

حجم الخط
0

نداء.. نداء نداء
من زهرة المدائن إلى العواصم العربية كافة من المحيط إلى الخليج.. من القدس الصامدة الصابرة إلى العواصم العربية التي «أنعم الله عليها بالربيع» طال أجله ولا أمل في أن ينتهي..
من القدس عاصمة فلسطين، إلى كل العرب.. نشد على أياديكم وقلوبنا معكم في ظروفكم الحالكة. من القدس «مسرى الرسول» إلى كل العواصم الغربية والإسلامية، نؤكد لكم أننا لسنا بحاجة إلى دعمكم ولا أموالكم ولا نفطكم ولا حتى جيوشكم بعد أن أصبحت جيوشا ليست ذات صلة وفقا للمعايير الدولية. من القدس «أولى القبلتين» إلى أكثر من مليار ونصف مليار مسلم.. عساكم أن تكونوا بخير ونحييكم على صمتكم وهو بالتأكيد أفضل من كلامكم. من القدس «ثالث الحرمين الشريفين» إلى كل الضمائر الميتة في العالمين العربي والإسلامي، نناشدكم إن كنتم سنة أو شيعة.. إن كنتم «داعش» أو «النصرة» أو الحشد الشعبي.. أن تواصلوا «نضالاتكم وبطولاتكم» ضد بعضكم بعضا وألا تأخذكم بابناء جلدتكم رحمة ولا شفقة، وأن تواصلوا التذابح والتناحر في ما بينكم، وتقطيع أوصال بعضكم بعضا كما شئتم وكما شاء لكم الراعون… فأنتم أسود على بعضكم بعضا ونعام في الحروب.
من القدس عروس عروبتكم.. إليكم يا من أبدعتم وتفننتم في استخدام بنادقكم ومدافعكم وصواريخكم وطائراتكم ضد بعضكم بعضا ولم نسمع عنها ولم نرها في ساحات الوغى من قبل. من القدس المحتلة إلى العواصم العربية «المحررة».. نطمئنكم على أحوالنا ونقول لكم لا حاجة للقلق فنحن بألف خير، ولا نزال تحت الاحتلال، الذي تسعون للتطبيع معه وتلهثون لنيل رضاه. من قدس الأقداس سنوافيكم بأخبارنا ونود أن نطمئنكم بأنها من الاخبار السارة التي تفرح قلوبكم وتبعث السعادة في نفوسكم وتريحكم من بقايا ضمير قد ينخزكم.. ولنزيد من فرحتكم نطمئكم بان القدس تدخل الحلقات الأخيرة من حلقات التهويد.
كان ذلك الموجز واليكم النشرة بالتفصيل:
– نير بركات رئيس بلدية الاحتلال في القدس يدعو شرطة الاحتلال إلى تفعيل قانون «منع الضوضاء» ضد المسؤولين عن رفع الأذان في المساجد القريبة من مستوطنات القدس بدعوى الإزعاج، ويخول القانون الشرطة باستدعاء مؤذنين للتحقيق وبدء إجراءات جنائية بحقهم وفرض غرامات مالية عليهم. سلطات الاحتلال تحظر أذان الفجر عبر مكبرات الصوت في 3 مساجد في بلدة أبو ديس، شرق مدينة القدس بعد مداهمتها، وكما يقول المثل «أول الغيث قطرة» وقد يكون الأذان في المسجد الأقصى الضحية الجديدة ولا غرابة، فقد منع الأذان في الحرم الابراهيمي في الخليل وسط صمتكم.. ويتوقع أن تتخذ حكومة نتنياهو في اجتماعها غدا قرارا بمنع رفع الأذان في مساجد القدس. وقد يضطر المسلمون من الفلسطينيين إلى العودة إلى السرية كما كان الوضع في الأيام الاولى لدعوة الرسول في مكة.
– مطالبات بتغيير الوضع القائم في حرم القدس وهذا يعني تغيير احد بنود اتفاق سلام عربة بين الاردن واسرائيل عام 1994 التي تنص بوضوح على ولاية الاردن على الاماكن المقدسة في القدس.
– تزايد الدعوات لتقسيم المسجد الأقصى مكانيا بعد تقسيمه زمانيا على غرار ما حصل في الحرم الابراهيمي في الخليل، أمام أعين وسمع الجميع بمن فيهم السلطة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي.
– مخطط لمد خط القطار السريع من تل أبيب إلى اسفل حائط البراق (الحائط الغربي للاقصى) في البلدة القديمة من القدس.
– إسرائيل تهدم أضرحة تاريخية في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للحائط الشرقي للحرم تعود إلى صحابة أبرزهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، وقبور التابعين إبان الفتح العمري والفتح الأيوبي. وتعتبر المقبرة من أقدم المقابر الإسلامية في القدس، ويعود تاريخها إلى 1400 سنة، في تحد سافر للمسيحيين خصوصا والفلسطينيين عموما، رفعت إسرائيل علمها على مدخل كنيسة القيامة. تخطط إسرائيل لتشييد مبنى قرب باحة حائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الاقصى) لتسهيل اقتحامات الأقصى.
– دولة الإمارات العربية المتحدة تستقبل مجددا صهيونيا آخر على أرضها.. وكما يبدو فإنها تختار دوما المسؤولين الصهاينة الأكثر تطرفا. طبعا الحجة جاهزة كما في السابق، المشاركة في مؤتمر أممي.. فمن قبل استقبلت دروري غولد مدير عام وزارة الخارجية قبل أن يستقيل من منصبه لأسباب لم يذكرها. أما الضيف الجديد فهو داني دانون سفير دولة الكيان في الامم المتحدة الذي يعتبر نتنياهو بالمقارنة به حمائميا. ويشارك في أعمال المؤتمر الدولي للتنمية في دبي بصفته الرسمية كرئيس لجنة القانون في الأمم المتحدة، وكسفير لاسرائيل، إلى جانب نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، والملكة نور حرم الراحل الملك حسين. زيارة السفير دانون تنسجم مع ما قاله مرارا نتنياهو، من أن دولا عربية عديدة تعتبر اسرائيل حاليا حليفة لها في مواجهتها لايران.
– وفد من سبعة من الصحافيين، خمس صحافيات وصحافيين، من المغاربة المشهورين حل يوم الاثنين الماضي ضيفا رسميا على وزارة الخارجية الإسرائيلية، «بهدف تحسين صورة دولة الاحتلال وتحطيم الآراء المُسبقة والسلبية في الإعلام العربي». وقد سبقهم إلى ذلك قبل بضعة أشهر، وفد من بعض الصحافيين العرب في اوروبا، لا سيما بريطانيا. وحسب الخارجيّة الإسرائيليّة، فإنّ أعضاء الوفد اجتمعوا إلى مسؤولين كبار من الجيش الإسرائيلي. وقاموا بجولةٍ على الحدود مع قطاع غزّة.
واتحفتنا إحدى الصحافيات، التي زعم موقع «يديعوت أحرونوت» إنّها من الإعلاميّات المشهورات والمعروفات جدًا في المغرب بالقول: «نحن نقع في إطار تأثير الإعلام العربيّ ورجال الدين، الذين يُشدّدون على دعم القضية الفلسطينيّة». وأضافت «إذا أيدّت إسرائيل، أو حتى عبّرت عن رأيٍ سلبيًّ بالنسبة للمشكلة الفلسطينيّة، فإنّ الردّ الشعبيّ سيكون صعبًا للغاية.
– وفي اطار تعزيز العلاقات العربية الاسرائيلية، رفرف علم دولة الاحتلال في بحر الاسبوع في سماء مراكش، بحجة المشاركة في مؤتمر المناخ «كوب 22» الذي نظمته الأمم المتحدة حول المناخ. لكن ما عكر صفو المؤتمر صدور بيان عن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أعلنت فيه رفضها «رفع العلم الصهيوني في مراكش، وحضور صهيوني على أرض المغرب». معلنة رفضها «لكافة أشكال التطبيع مع الصهاينة تحت أي ذريعة كانت، وضد استفزاز مشاعر المغاربة والمس بسيادة وكرامة الوطن ضد دعم الإرهاب والإجرام والعنصرية».
وفقط للتذكير فإن العاهل المغربي محمد السادس خلفا لوالده الملك الحسن الثاني، يرأس لجنة القدس التي شكلت بتوصية من المؤتمر السادس لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975، «بهدف حماية القدس من المخططات الإسرائيلية وخطر تهويدها».. وهذا يذكرني بقول الشاعر جرير «زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ابشر بطول سلامة يا مربع»… فها هي 41 سنة قد مرت وعملية تهويد القدس قائمة ومتواصلة وتدخل المرحلة قبل الاخيرة من اعلانها مدينة يهودية خالصة وعاصمة ابدية لدولة اسرائيل..
وأخيرا ما تقدم ما هو إلا غيض من فيض، والشيء المؤكد انها لن تجد آذانا رسمية صاغية وستقع على آذان صماء. لكن بامكانكم أن تتجاهلوا كما شئتم، بيد أن القدس ستبقى عروس عروبة الغلابة والناس الطيبين من المحيط إلى الخليج الذين لن ينسوها وسينتفضون من اجلها طال الزمان أو قصر ورغم انف الروائي» المبدع يوسف زيدان.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

من القدس المحتلة إلى العواصم العربية «المحررة»

علي الصالح

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية