من وفاة أحمد زويل وبقاء مبارك إلى مؤيدين للإرهاب «كلهم داعش»

مثل عادتها الفرعونية القديمة، لا تدرك مصر قيمة أبنائها إلا بعد أن يدركهم الموت. وهكذا لجأت الحكومة إلى «إعادة اكتشاف» العالم الراحل أحمد زويل خلال اليومين الماضيين، رغم أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك منعه من تحقيق حلمه في إنشاء المدينة العلمية منذ العام 2001، عقابا على أنه كان يحلم بالترشح لانتخابات الرئاسة في العام 2005.
وتطلب الأمر اندلاع الثورة في 2011 لتعيد حكومة الثورة حلم مدينته للحياة. وكأن مبارك ونظامه، الذي طالما اعتمد على تحويلات أموال المصريين في الخارج، كان يشعر بعداء ضدهم لايختلف عن المقيمين في الداخل. وهكذا أصر نظامه على منع المصريين المقيمين في الخارج من حقهم الدستوري والطبيعي في المشاركة بالانتخابات، ناهيك عن أن يترشح أي منهم في أي موقع رسمي. ومن العجيب أن نظام مبارك أوحى إلى إحدى الجهات الرسمية بالإيحاء بقرار يشكك في مدى وطنية المصريين حاملي الجنسية المزدوجة في الوقت الذي كان لا يمانع في استقبال أموالاهم التي تعتبر أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر، وهو ما أصبح يبدو جليا بعد تراجع دخل السياحة، وكذلك الانخفاض في دخل قناة السويس التي يستعد النظام للاحتفال بذكرى توسيعها، التي كلفت قرابة خمسة وستين مليار جنيه، فشلت في زيادة الدخل، قبل أن يقر الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن الهدف من إنشائها كان (رفع الروح المعنوية للمصريين)(..).
وليت (الزفة الإعلامية) التي يروج النظام حاليا لاسم الدكتور زويل، وهو الذي يستحقها، تكون تعبيرا عن إعادة فهم حقيقي لقيمة أبناء الوطن في الخارج، وبالتالي إعادة النظر في القوانين التي تعمل على إقصائهم، ولكنه يبدو مجرد
استغلال للحــــدث لإبعاد الاهتمـــام عن قضية الأسعار ومشروع الاتفاقية المرتقبة مع صندوق النقد الدولي.
الحق أقول إن مصر لن تنهض إلا بفتح المجال أمام دور وطني لأكثر من أربعة عشر مليونا من أبنائها المقيمين في الخارج، بدلا من أن تنظر إليهم باعتبارهم مجرد مصدر للحصول على العملة الصعبة.
وعندما تتعامل معهم تعتبرهم مجرد (خواجات)، وهو ما أدى إلى الفشل الذريع في مشروع طرح الأراضي أمامهم للبيع بأسعار خرافية بالعملة الصعبة، وكأنهم لا يعرفون شيئا عن حقيقة الأسعار في مصر. إلا أن المشكلة الحقيقـــية تكمن في أن نظـــام مبارك الذي حارب المصريين في الخارج ومنعهم من مجرد التصويت، مازال في الحقيقة يتـــولى جــــزءا من الحكم، وهذا يستند إلى استراتيجية قائمة على الحقـــد والتشكـــيك ضدهم، إلى جانب خوف حقيقي من أن عودة الكفـــاءات النــــادرة إلى مناصب عالية في مصـر قد يشكل خطرا حقيقيا على بعض أركان الحكم نفسه.
إذ أن تلك الكفاءات التي ستترك مناصبها ورواتبها في الخارج وتقبل العودة خدمة لمصر سترفض أولا أن تكون جزءا من موسوعة الفساد التي تحولت إلى فساد حكومي في عهد مبارك، ثم لن يتورعوا عن إعلان الحرب ضد أولئك الفاسدين.
وبعيدا عن الاحتــفال بإنجـــازات زويل (الـــتي لم يكن ليحققها إذا لم يذهـــب للدراسة في الولايات المتحدة) يجدر بالحكـــومة أن تـتــذكر رسالة طـــالما كان يــــرددها، ولكن كأنه (يؤذن في مالطا) (ليسوا في الغرب أكثر منا ذكاء، ولكنهم يدعمون الفاشل حتى يصبح ناجحا، أم في بلادنا فإنهم يحاربون الناجح حتى يصبح فاشلا).

جرائم ضد الإسلام باسم الإسلام؟

بعد الهجمات الإرهابية التي تتوسع في دول أوروبية، مازال البعض يصر على أن يدفن رأسه في الرمال تجاه الأسباب الحقيقية لهذه الكارثة التي سيدفع الإسلام والمسلمون أنفسهم الثمن الباهظ لها. فمازال الأزهر يرفض اعتبار (مسلما) وليس (كافرا) من يقتل الأطفال والنساء والأبرياء، وبالتالي فإنه مازال يلقى عفوا من التواب الرحيم في الحياة الأخرى. في الجانب الآخر مازال شيخ سلفي سعودي تنتشر فتاواه في «اليوتيوب» يؤكد أن «سبي النساء أثناء الحروب من شرائع الإسلام».
بينما تشير الأمم المتحدة إلى أن الآلاف من الإزيديين في العراق أغلبهم من النساء والأطفال مازالوا مصيرهم لا يعلمه إلا تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) منذ أكثر من عام. وللأسف فإن البعض ينظر في إعادة تعريف الإرهاب والإرهابيين لأسباب سياسية أو طائفية، وهكذا فإن بعض من يقتلون الأطفال في سوريا (ثوار ومعتدلون) وليسوا (دواعش)، أو اعتبار المنتسبين إلى السنة أو الشيعة أقل أو أكثر إجراما(..).
الحق أقول إن المطلوب من المسلمين أن يتنصلوا من هؤلاء المجرمين كافـــة، إذ إن المستفيد الأكـــبر للأسف فهي الحكومة الإرهابية في إسرائيل التي تعتــــبر المقاومة الشعبية المشروعة لاحتلال حسب القانون الدولي (إرهابا). وهكذا فإن من يتغاضون عن إدانة الإرهاب، فإنهم في الحقيقة ليسوا إلا أحد أشكال (داعش)، ناهيك عن أنهم المساند الأكبر لإسرائيل وإرهابها في فلسطين.

٭ كاتب مصري من أسرة «القدس العربي»

من وفاة أحمد زويل وبقاء مبارك إلى مؤيدين للإرهاب «كلهم داعش»

خالد الشامي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية