مهدي عاكف ليس آخر من دخلوا السجون أحياء وخرجوا منها جثثا محمولة على النعوش والدولة لا تضمن حقوق مواطنيها

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوعات التي سيطرت على اهتمامات الأغلبية الشعبية كانت فوز فريق النادي الأهلي بكرة القدم على الترجي التونسي، وصعوده إلى نصف نهائي بطولة الأندية الإفريقية. والثاني بدء العام الدراسي لواحد وعشرين مليون تلميذ في المرحلة الإعدادية والثانوية، وإعلان الشرطة حالة الطوارئ ووقوف سيارتها أمام المدارس، خاصة مدارس البنات لمنع التحرش بهن، وإبعاد الباعة الجائلين، ووقوف التلاميذ لتحية العلم، وزيارات المحافظين للمدارس في الصباح وتفقد استعداداتها.
لدرجة أن الرسام في صحيفة «الوفد» عمرو عكاشة أخبرنا أنه شاهد ناظرا ممسكا بعصا كبيرة ويقف على باب المدرسة والتلاميذ تغني وتقول: تاني تاني تاني.. راجعين للحيرة تاني.. للنار.. والدروس.. من تاني!
ومن الموضوعات المهمة الأخرى التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 24 سبتمبر/أيلول، تأكيد رئيس الوزراء شريف إسماعيل على أنه سيتم الانتهاء من نقل الوزارات من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة في نهاية العام المقبل. وزيادات كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي، بحيث سيقل الاستيراد إلى حد كبير. وكتاب يؤكدون أن عمرو موسى انتحر سياسيا بهجومه على عبد الناصر بسبب خلافات عائلية. والاستفتاء في كردستان العراق. واتهام الحكومة بإعداد قانون لإسقاط الجنسية عن معارضيها وهجوم على موقف مصر من القضية الفلسطينية ودفاع عنها. ونتائج محادثات الرئيس السيسي في نيويورك مع قادة الدول، وأثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما لا يزال الاهتمام متواصلا حول مذكرات عمرو موسى. وذكرى وفاة عبد الناصر. ووفاة مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف، وإصدار وزير الأوقاف قرارا لجميع المساجد بعدم إقامة صلاة الجنازة عليه في أي منها.
وإلى ما عندنا من أخبار أخرى متنوعة..

الفتاوى الغريبة

وإلى توالي ردود الافعال على فتوى الدكتورة سعاد صالح بجواز معاشرة الانسان للبهيمة وفتوى الدكتور صبري عبد الرؤوف بجواز ممارسة الزوج الجنس مع زوجته فور وفاتها على أساس أنه نكاح الوداع، حيث نشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حديثا مع الدكتور الشيخ عباس شومان وعدد من أطباء علم النفس، أجرته رشا حافظ جاء فيه: «قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، أن هذه الفئة من الناس منهم من يبحث عن الشهرة والمال بعدما رأوا الشيخ محمد حسان وصلت قيمة ثروته إلى ملايين الجنيهات، ومن ثم فهم يبحثون عن الفتاوى الغريبة، أو التشدد في الدين، على اعتبار أن ما هو تشدد فهو صحيح، واصفا مثل هؤلاء الناس بأنهم ليسوا أسوياء، وأنهم مضطربون نفسيا ويعانون من اعتلال الآلية النفسية، أي المرض النفسي، ويحتاجون لعلاج نفسي، ومنهم من هو شخصية سيكوباتية، التي تتمثل أركانها في السلبية واللامبالاة وعدم إدراك توابع المواقف، لاسيما أيضا افتقاد الأحاسيس والمشاعر في المواقف وخرق القوانين والقواعد والقيم، والشخص في هذه الحالة يكره نفسه وبالتالي يسعي لأن يكره المجتمع في الحياة. مؤكدا أن صاحب هذه الشخصية ليست لديه مبادئ والأولوية عنده لرغباته الدنيوية، لتحقيق بعض المكاسب من وجهة نظره. وقال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف أن هذه الفتاوى الغريبة من شأنها إثارة الخلافات والجدل بين الناس، والبلبلة والفوضى وتكدير الأمن والسلم الاجتماعي وشغل المجتمع عن قضاياه الرئيسية والبحث عن لقمة عيشه، وهي معروفة وتظهر من وقت لآخر لكن هؤلاء المشايخ تافهون لذا يسهل تأجيرهم وتكليفهم لتشويه المجتمع. مشيرا إلى أن هؤلاء وأمثالهم عقوبتهم السجن أو العزل مثلما ورد في أبواب الفقه في المفتي الماجن يعاقب بالسجن أو العزل».

إعلام هابط

ومن مجلة «الإذاعة والتلفزيون» إلى الصفحة العاشرة من «الأهرام» ومقال عبد العظيم الباسل وقوله في بابه «في الموضوع « تحت عنوان «فتاوى شاذة وإعلام هابط»: «إذا كان وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعه قد هاجم هذه الفتوى في اجتماع اللجنه الدينية في مجلس النواب مطالبا «بسرعة إصدار قانون الفتوى المحبوس في أدراج البرلمان منذ الدورة الثانية» فإن الضرورة تقتضي أن يدرج هذا القانون على رأس الأجندة التشريعية في الدورة الثالثة، التي ستبدأ بعد أيام، خاصة أنه يحصر الجهات المختصة بإصدار الفتاوى في جهات أربع لا خامس لها، وهي دار الافتاء، ولجنة الافتاء في الأزهر الشريف، وإدارة الفتوى في وزارة الأوقاف ومجمع البحوث الإسلامية. ومن يأتي من خارجهم يعتبر باطلا ويدخل في دائرة الفتنة بعيدا عن الفتوى، ويبقى على الإعلام بكافة اشكاله مسموعا ومقروءا ومرئيا أن يلتزم بضوابط القانون الجديد، ويلزم من يفتي بالقاعدة الشرعية الصحيحة، ولا ينشر أو يروج لتلك الفتاوى الشاذة، من قبيل الإثارة وجذب المشاهدين، وخلق حالة من الجدل والصخب لا طائل من ورائها، سوى تشويش الرأي العام وانقسامه بين مؤيد ومعارض، بدون أسس علمية أو دينية. وحتى يتوقف هذا اللغط نقترح على المشرع البرلماني أن يضيف إلى القانون الجديد تجريم الوسيلة الإعلامية التي تنشر مثل هذه الفتاوى بهدف الإثارة ومساءلة من يستضيف أو ينشر لأصحاب تلك الفتاوى المغلوطة، حتى تستقيم الرسالة الإعلامية وتحقق هدفها بدلا من الجدل في حلقة مفرغة بين فتاوى شاذة وإعلام هابط».

النقل لا العقل

وفي الصفحة الحادية عشرة من «الأهرام»وفي عموده اليومي « كلمة عابرة « قال أحمد عبد التواب تحت عنوان «هل نحجر على أصحاب الفتاوى»: استقبل الكثيرون باستحسان وتفاؤل موقف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ضد الفتاوى الأخيرة التي صدمت الرأي العام، والتي وصمها فضيلته بأنها شاذة وكانت كلماته واضحة بأنه لا يصحّ الترويج للأقوال الضعيفة المبثوثة في كتب التراث، وطرحها على الجمهور. وكان من المأمول أن يرى الناس إجراءات عملية سريعة تشفي الغليل بالتعامل الحاسم والعاجل مع جذور المشكلة، ولكن ومع كل الاحترام للمقام الرفيع لفضيلة الإمام ولشخصه الكريم، إلا أن طلبه بضرورة الحجر على أصحاب هذه الفتاوى، ربما لن يكون الحل المجدي لعدة أسباب، أولها أن للحجر شروطاً يجب أن تقبلها المحكمة، بناء على تقرير طبي يثبت أن هناك علّة أصابت العقل، وأن آثارها تتجلَّى في تصرفات طائشة، كما أن أسباب الحجر وفق القانون هي صغر السن أو الجنون أو العته أو السفه أو الغفلة، وهي جميعاً تخرج عن الحالات التي نحن بصددها، بل أن أصحاب الفتاوى المثارة عقلاء من هذا النوع الذي لا يستخدم العقل، وإنما يتباهى بالتزامه بالنقل وأن هذا هو ما تلقنه عبر نظام التعليم الذي أثبت تفوقه فيه بحصوله على أعلى شهاداته».

المعنى والدلالة

«كما كان متوقعًا، توفي المرشد الأسبق مهدي عاكف، داخل السجن ولم يشفع له سنه «90 عامًا» ولا مرضه «السرطان»، وظلت السلطات المصرية، متشددة إزاء حملة مناشدات إنسانية واسعة للإفراج الصحي عنه هذا ما بدأ به محمود سلطان مقاله في «المصريون» مواصلا أنه
لا يوجد تفسير منطقي لمثل هذا التطرف الرسمي، سواء مع عاكف أو مع آخرين ينتظرون مصيرًا مشابهًا، مثل الخضيري ومجدي حسين وهشام جعفر، خاصة أن قرارًا سياديًا صدر بـ«الإفراج الصحي» لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي أدين بقتل مغنية لبنانية، في جريمة هزت المجتمع المصري، لفصولها المثيرة التي اختلطت فيها السياسة بالنفوذ والثروة والسلطة والجنس! بعدها شوهد القاتل «المريض» بالشورت وهو في استقبال وزيرة في الحكومة على يخت مملوك لرجل أعمال خليجي شهير، وبدت عليه حيويته واسترجاع شبابه مجددًا، ما أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، سخرت من قرار الإفراج عنه، وقد تواترت أخبار تحدثت عن أن القاتل المفرج عنه، تصرف ـ قبل إطلاق سراحه ـ بسخاء، مع مشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة. المفارقة هنا، كاشفة لوجود فرز في قرارات الإفراج الصحي، لا تستند بالتأكيد إلى أسباب إنسانية وإنما إلى أسباب أخرى، خارج إطار القانون.. تشبه التصفية بدون رقابة قضائية. من يعيد قراءة آخر تقارير حقوق الإنسان، التي أدانت السلطات المصرية، يلحظ تلميحها إلى ما أشرت إليه في ما تقدم، ورجحت تعرض المعتقلين لـ»الابتزاز».. والأخيرة بكل حمولتها، أبرقت رسائل إلى العالم، تشير إلى وقوع المصريين تحت تهديد حقيقي، لغياب وجود الدولة بمعناها كضامن لحقوق مواطنيها. قد يعتقد «الهواة» في السلطة، أن هذا التشدد الارتجالي والانفعالي، يعزز من هيبة الدولة.. فيما هي في واقع الحال، نوع من الطيش السياسي، الذي يهدر الاثنين معا: الهيبة والدولة. فالدولة توجد حيث ينزل الجميع عند حكم القانون.. والهيبة لا تأتي من الخوف والترويع وتصفية المعارضين.. وإنما من الاحترام. متابعة الأداء الرسمي، في كل الملفات، لا يجعلنا نتفاءل، بشأن أمور كثيرة، من بينها بالتأكيد ملف حقوق الإنسان، ولن يكون عاكف، آخر من دخلوا السجون أحياء وخرجوا منها جثثا محمولة على النعوش.. ففرص تحسين الصورة أهدرت.. مثلها مثل ما أهدر من ملفات بعضها ماس بالكبرياء الوطني».

لماذا توقف الرئيس؟

وفي «المصري اليوم» كتب محمد أمين مقاله تحت عنوان «خاص للرئيس» ومما جاء فيه: «لا أعرف مَن تواصل مع رجل الصناعة هانى قسيس، أمس. ولا أعرف إن كان قد تلقى اتصالاً من رئيس الوزراء أم وزير المالية؟ ولا أعرف إن كان مكتب الرئيس قد تواصل معه أم لا؟ لكن ما أعرفه أن قضية الاستثمار ليست قضية هانى قسيس وحده، أو غيره من كبار المستثمرين.. قضية الاستثمار قضية وطن، ومن العجيب أن نطرق باب الاستثمار الأجنبي، ونعامل المصريين كأسرى حرب للأسف. وربما لا أتجاوز حين أقول لوزيرة الاستثمار العزيزة سحر نصر: غريب أمركم أيها الوزراء، تقاتلون حتى يأتي مستثمر أجنبي واحد، وتقتلون الاستثمار في بلادكم بأيديكم. وكنت أنتظر منها أن تتحرك لحل مشكلة المناطق الحرة.. وكنت أنتظر منها أن تذهب إلى رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، فإذا لم تجد عنده حلاً تذهب إلى الرئيس مباشرة، ولا تعود إلا وقد تم إنهاء الأزمة، هذا دورها أصلاً. مصر تحتاج إلى وزراء مقاتلين حتى تنهض، وتحتاج إلى قانون يحكم الجميع بلا تمييز.. وتحتاج إلى شفافية.. مصر ينبغي أن تواجه دولة الفساد.. وهنا يُعلّق الصديق الدكتور خالد حسن: «إن مؤشر الشفافية يتراجع.. والمستثمر الأجنبي يراجع هذا المؤشر، قبل أن يُخاطر بأمواله، وأرجو ألا يخرج علينا مَن يقول إن مؤسسة الشفافية الدولية تتلقى أموالاً من الإخوان لتشويه صورة مصر». فلا تنسوا أن الاستثمار حياة أو موت.. رجل أعمال من الوزن الثقيل قال: هناك فرق كبير بينه وبين رجال الأعمال الأجانب.. الأجنبي لا يأتى قبل أن يطمئن أولاً، وكيف يُخرج أمواله ثانياً؟ أما المصرى فإنه «أسير».. استثماراته وأرضه وأمواله وأولاده.. ولا مفر من العمل في ظل القوانين الموجودة، وفي ظل الفساد الموجود.. كان المعنى «قاسياً»، لكنه يعكس إحساس المستثمرين في مصر. وعلى فكرة، ينبغي أن نفرق بين رجال الاستثمار والسماسرة.. وينبغى أن نفرق بين رجال الصناعة وجماعات «تسقيع الأراضي».. «هناك ناس كان ممكن تعمل ودائع مليونية، وتعيش زي الملوك بعد رفع سعر الفائدة 20٪».. لكنهم لم يفعلوا.. عندهم مسؤولية وطنية، وعندهم مسؤولية أخلاقية.. وعندهم مسؤولية اجتماعية. هؤلاء ينبغي أن لا نتركهم للإحباط.. الأصل أن نتحرك إليهم، لا أن يأتوا إلينا. كان الرئيس السيسي قد بدأ عهده يستمع إلى رجال الأعمال والمستثمرين، ويستمع إلى الكتاب والمثقفين.. كانت بادرة رئاسية طيبة جداً، لا أعرف لماذا توقف الرئيس؟ مَن نصحه بعدم تكرار اللقاءات؟ فماذا حدث أصلاً؟ هل سيعود ليلتقى بهم قبيل الانتخابات الرئاسية؟ مصر لن تنهض بإدارة حكومية مكبلة فقط.. مصر سوف تنهض بالاستثمار والصناعة والإنتاج، وساعتها ستنخفض الأسعار فوراً. ويبقى السؤال: ماذا يفعل المجلس الأعلى للاستثمار؟ ومتى يتدخل لحل مشكلات الاستثمار بالفعل؟ وكيف نحمي المستثمرين حتى لا يتحولوا إلى «سماسرة»، أو «كبار مودعين» ويريّحوا دماغهم؟ الاستثمار هو الحل لكل معضلات الوطن وأخيراً: هل ننتظر حتى يتدخل الرئيس في كل مرة؟ فما معنى هذا؟».

تأليه الحاكم

«هل الميل إلى تأليه الحاكم القوي عادة لدى المصريين ترتبط بتراثهم الفرعوني؟ هذا السؤال أثاره محمود خليل في «الوطن» ويجيب: قد يكون، لكن يبقى أن تعميم الحكم على جميع الناس يفتقر إلى الموضوعية. نعم استجاب كثير من الناس لفرعون موسى حين أعلن ألوهيته، لكن آخرين عبروا عن ضجرهم من هذا السفه، وعبّروا عن رفضهم له، مثل مؤمن آل فرعون التي تجد قصته كاملة في سورة «غافر». الأيام الأخيرة شهدت حالة من الشد والجذب، والهجوم والدفاع عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. في مذكراته عن حقبة جمال عبدالناصر، ذكر عمرو موسى وزير الخارجية المصري وأمين الجامعة العربية الأسبق، أن عبدالناصر كان يأتيه طعام خاص بالطائرة من الاتحاد السوفييتي، ليحافظ على «الريجيم»، بعد إصابته بمرض السكري، فثار عليه كثيرون، واتهموه بالافتراء على الزعيم، بعدها أثيرت ضجة حول كتاب «الملاك» الذي صدر في إسرائيل، ويكشف مؤلفه أن أشرف مروان زوج ابنة جمال عبدالناصر عمل جاسوساً لحساب إسرائيل، فأضيف المزيد من النار على الجدل الذي استعر حول الرجل. جمال عبدالناصر زعيم أحبه أغلب أبناء الشعبين المصري والعربي، هذه مسألة لا جدال فيها، ومؤكد أن الشعوب لا تحب (بالساهل)، وعادة ما تكون لديها مبرراتها عندما ترفض أن يوصم من تحب بأية نقيصة حتى بعد رحيله، أحب الكثيرون جمال ورأوا فيه شخصاً قوياً قادراً مقتدراً، رأوه أذكى من الجميع، وأقوى من الجميع، وأحكم من الجميع. يتعجب الكثيرون من ظهور صور جمال عبدالناصر في بعض المظاهرات حتى الآن، ورفعها في أيدى أجيال ربما لم يعاصر آباؤهم فترة حكم عبدالناصر. هذا الأمر يبدو طبيعياً في تقديري لسبب بسيط، هو أن عبدالناصر أعطى الناس أشياء في يدها، ما زالوا ينعمون بخيرها، جيلاً بعد جيل، حتى الآن، ومن العبث أن تطلب من إنسان أخذ أن يكون محايداً في حب من أعطاه.
لكن هذا أمر والتأليه أمر آخر. عبدالناصر شأنه شأن أي زعيم أخطأ وأصاب، نجح وأخفق، أجاد وأساء، هكذا البشر دائماً. ووجه من وجوه العظمة أن يعترف الإنسان بخطئه حين يخطئ، وقد فعلها جمال عبدالناصر عندما ألقى بمسؤولية هزيمة 1967 على نفسه، وقد كان بالفعل مسؤولاً عنها. ليس من الحكمة في شيء أن تقدّر إنساناً بصورة ترفعه إلى مرتبة الآلهة أو أنصاف الآلهة، رغم أنه لم يطلب من أحد ذلك. ماذا يضير عبدالناصر أن يأكل من الخارج؟ إن كل رؤساء العالم يفعلون ذلك، وبالنسبة لموضوع أشرف مروان، علينا أن نعترف بما اعترف به جمال عبدالناصر نفسه بعد 1967 من أن مؤسسات الدولة تعرضت لاختراق، وعاشت حالة من الهشاشة لم تزل تعاني منها حتى الآن، وإلا لماذا وقعت الهزيمة؟ وعلينا في كل الأحوال ألا ننسى أن المتاح دائماً من معلومات حول الأحداث الكبرى أو الشخصيات الكبرى التي لعبت دوراً في صناعة الأحداث في مصر محدودة بشكل كبير، بصورة لا تساعد في أغلب الأحوال على الحكم الموضوعي. والظاهر من تجربة عبدالناصر أنه رجل انشغل بشعبيته بصورة تتفوق على انشغاله بمؤسسات الدولة».

«الكفر البواح»

وفي «الشروق» قال خالد سيد أحمد في عموده «مسافة» تحت عنوان «ريجيم عبد الناصر وحراس المعبد»: «شخصية عبدالناصر التي نعرفها تجعلنا لا نتصور أن يرسل لشراء طعام خاص بالريجيم من سويسرا، وإن كنت لا أمتلك معلومات موثقة توحي بغير ذلك، إلا أن السياق العام لحياة الزعيم الراحل وتواضعه واقترابه من الفقراء، وحرصه على وضع قضية العدالة الاجتماعية على رأس أولوياته، تجعلنا على يقين بأنه حتى لو قام بهذا الفعل فليس من قبيل البذخ أو الترف أو الرفاهية التي «يدمنها» ساكنو قصور الحكم، وإنما لضرورة صحية ملحة، لم يكن متاحًا تلبيتها في ذلك الوقت إلا من «برن». القضية الأهم والأخطر التي فجرها هذا الجدل المثار وتعتبر»بيت الداء المزمن» في المشهد السياسي المصري، هي محاولة البعض بلا غضاضة «تقديس الرئيس» أي رئيس منذ ناصر وحتى السيسي بشكل يصبح مجرد نقد مواقفه وقراراته، أو حتى تقييم سياساته نوعًا من «الكفر البواح» الذي يجب معاقبة صاحبه عليه بلا رحمة، بل أن البعض لم يكتفوا بهذا فقط، بل جعلوا من أنفسهم حراسا لما يتصورون انه «معبد الرئيس» الذي لا ينبغى لأحد الاقتراب منه بأي شكل من الأشكال، ومن يجرؤ على الاقتراب فعليه تحمل العواقب التي تكون في أغلب الأحيان «غير آمنة». الرئيس ــ أي رئيس ــ ليس «قدس الأقداس» ونقد سياساته وتقييم عصره ليس «ذنبا عظيما» طالما كان ذلك يحدث بلا تجاوز، وفي إطار من الاحترام والالتزام بالقانون والرد على آراء المخالفين أو المعارضين، ينبغى أن لا يكون بالنهش في الأعراض أو التشكيك في الانتماء الوطني، وإنما عن طريق مواجهة المعلومة بالمعلومة والرأي بالرأي الآخر، حتى لا نواصل بناء معابد لأشخاص وحراستها ثم نفاجأ بسقوطها بلا مقدمات».

«خطيئة» عمرو موسى

وفي الصفحة العاشرة من «الوطن كان عنوان مقال أحد مديري تحرير «الأهرام» السابق عبد العظيم درويش عنوانه «عمرو موسى وفول الصين العظيم» وهو مشتق من اسم فيلم الفنان محمد هنيدي وقول عبد العظيم: «إذا كان موسى قد تراجع أخيراً وحاول إنكار ما أقدم عليه فور تعرضه لهجوم مضاد: «إنني من مؤيدي الزعيم الراحل ولكن من حقي أن أنتقده» هكذا سعى في اتجاه مغاير تماماً لما خطه بيديه في «كتابيه» غير أنه فات عليه أن يعي أن ما وجّهه للزعيم من اتهامات باطلة قد تجاوز بمسافات طويلة «حق النقد»، الذي يقول عليه ليصل إلى محاولة هدم أحد رموز التاريخ، بادعائه أنه اعتاد إصدار أوامره بإحضار طعام من «سويسرا يومياً» لأنه كان ينتظم في «ريجيم لإنقاص الوزن» وهو أمر يعلم هو نفسه أي «موسى» أنه مجرد افتراء على رجل حيّر أجهزة الاستخبارات الأمريكية في إغرائه، ويكفي هنا «برج الجزيرة» -الذى بُنى بأموال الـ«CIA» التي ظنوا أنها رشوة له – شاهداً على كذب ادعاءاته. إضافة إلى أن جميع من كانوا يحيطون بالزعيم، وفي مقدمتهم السيد سامي شرف قد كذّبوا هذه الافتراءات جميعها. أعتقد أن هذا «التراجع الباهت» من جانب موسى لا يكفي، ولن أطالبه بسحب نسخ «كتابيه» من الأسواق، بل إن الأمر يستوجب عليه إصدار بيان رسمي يؤكد فيه صراحة أنه قد ارتكب «خطيئة» في حق زعيم باقٍ في ضمائر الملايين، بدون محاولة تبريرها أو التماس أي عذر لنبشه في قبر الزعيم، حتى لو كان هذا النبش قائماً على حقائق ثابتة، فما بالك وأنه كله افتراءات كاذبة، وإذا كان استرداد الأضواء هو الهدف فلو كان الأمر بيدي لكنت قد تعهدت له بأن تطارده كاميرات الفضائيات، وتلمع في عينيه «فلاشات» الصحافيين ليهنأ بما يتمنى استرداده من حياة عاشها نجماً ساطعاً».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والبدعة التي أخبرنا بها في «الوفد» علاء عريبي، بأن الحكومة تخطط لها بقوله في عموده «رؤى» تحت عنوان «إسقاط الجنسية عن المعارضين»: «للأسف الاقتراح المقدم من الحكومة لتعديل قانون الجنسية، يتضمن بندا على قدر كبير من الخطورة، وأظن أنه لن يحظى بقبول عاقل في البرلمان، أو خارجه، لأنه ببساطة سوف يقضي على أي شكل من أشكال المعارضة الوطنية. المقترح يتضمن عبارات مطاطة يمكن مطها لكي تضم أي شخصية، فقد نصت على التالي: «صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة، أو أي كيان أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة». فهو هنا فتح الباب على مصراعيه ليشمل أي جماعة أو كيان أو جهة، وهي مسميات يمكن أن تشمل الأحزاب، ناهيك عما سماه في المقترح بالمنظمة والجمعية، وهو ما قد يشمل المنظمات الحقوقية والجمعيات التعاونية والزراعية والفئوية. كما تضمن المقترح فقرة تتسع لكل شيء وهي، «أي كيان أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي»، وهو ما قد يشمل النقابات والمؤسسات الصحافية، وأي كيان معترف ومستقر قانونا. وأخطر ما في هذا الاقتراح أن الحكومة تسعى لإسقاط الجنسية حتى عن الذين ينتقدون أو يتناولون بالنقد النظام، أو القرارات الاقتصادية والحياة الاجتماعية، فانتقادك للقرارات الاقتصادية أو الاجتماعية سيعد تحريضا على قلب نظام الحكم. خطورة هذا الاقتراح كما سبق وقلت إنه لا يستهدف من يحملون السلاح ويسفكون الدماء، بل يشمل جميع أشكال وصور المعارضة، وهو ما قد سيترتب عليه تحويل المصريين إلى مجموعة من العبيد وتفريغ البلاد من المعارضة الوطنية الشريفة والإبقاء فقط على الهتيفة وكله بالقانون يا سيد».

«هكذا تكلم ساويرس»

أما في «الأخبار» فكان مقال أميمة كمال في صفحة الاقتصاد وفي عمودها «لذا لزم التنويه» تحت عنوان «هكذا تكلم ساويرس» قالت فيه: «أدهشي كثيرا التفسير الذي قدمه رجل الأعمال نجيب ساويرس لكونه من أغنى الأغنياء، وهناك ملايين من الفقراء في مصر، كان رده المثير للعجب «في أحد البرامج» هو أن الله يوزع الأرزاق، وهذا رزقه الذي أراده الله له. والحقيقة أننا لم نعتد من السيد ساويرس الاستناد إلى التأويلات الدينية لتفسير ظواهر سياسية واقتصادية، خاصة أنه كان من أشد المعارضين لنظام محمد مرسي الذي كان يستند لسلطة دينية تعتمد مثل تلك الأقاويل. وما دام السيد ساويرس مقتنعا بأن الله يوزع الأرزاق، فلماذا لم يصدق أن الله كان يريد أن يقتطع جانبا يسيرا من رزق عائلته وهو 7 مليارات جنيه، قيمة الضرائب التي تم فرضها على أخيه ناصف المستحقة على الأرباح التي حققها من عملية بيع إحدى شركاته في البورصة، وربح منها المليارات، ونجحت العائلة بالفعل في استرداد المبلغ، ولماذا وقف مستميتا ضد فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية التي يحققها المستثمرون في البورصة، حتى نجح هو وغيره من أصحاب المصالح والنفوذ في إسقاط تلك الضريبة العادلة، بعد أن تم إقرارها، والعادلة هنا باعتراف المسؤولين في صندوق النقد الدولي، وهذه الضريبة بالإضافة لبعض السياسات الأخرى مثل الضريبة التصاعدية، أو زيادة فاعلية الضرائب العقارية أو الضرائب المقترحة على تسقيع الأراضي أو اقتطاع جانب من دعم الصادرات لرجال الأعمال كلها سياسات كفيلة بتوزيع عادل للأرزاق، إلا أن السيد ساويرس وأقرانه وقفوا دوما ضد تلك السياسات، ولم يقل أحدهم إنه ربما أراد الله أن يوزع مزيدا من الرزق على الفقراء».

مصر وفلسطين

وإلي مصر والقضية الفلسطينية واللقاء الذي تم بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقيام الدكتور عمرو الشوبكي أمس في عموده اليومي «معا» في الصفحة الرابعة من «المصري اليوم» بمهاجمة الموقف الرسمي وقال تحت عنوان «مصر وإسرائيل»: «الخطاب الرسمي الحالي غاب عنه أي إدانة صريحة أو مستترة للاحتلال الإسرائيلي، وأصبح يتكلم عن شعبين متناحرين، أو بلدين متصارعين يتحملان المسؤولية نفسها في مآسي الشعب الآخر، وليس دولة احتلال تقهر شعبا وتحتل أرضه وترفض إعطاءه حقوقه في بناء دولته المستقلة، ولذا بدا غريبا أن يطالب الرئيس السيسي في كلمته في الأمم المتحدة الشعب الفلسطيني «المقهور والواقع تحت الاحتلال» بأن يقبل العيش بأمان مع الشعب الإسرائيلي، ثم طالب الأخير: «بأن يقف وراء قيادته لإنجاح عملية السلام». في حين أن الواقع يقول إن القيادة الإسرائيلية لا ترغب في أي سلام وتنتهج سياسة قائمة على التوسع والاستيطان تحت غطاء أمريكي ودولي. يقينا ما شهدته مصر من انقسام سياسي وظهور جماعات العنف والإرهاب التي باتت تهدد الجميع، جعل الكثيرين يرون أن خطر هذه الجماعات أكبر من خطر إسرائيل، وبالتالي يجب تجاهل جرائمها. ليس مطلوبا محاربة إسرائيل ولا إسقاط كامب ديفيد لأن معركة مصر هي معركة بناء داخلية، ولكن المطلوب عدم الاستمرار في هذا الخطاب الذي يساوي بين شعب محتل وسلطة احتلال، إذا كنا نرغب في بناء مجتمع عادل في مصر فعلينا ألا نقبل بغياب العدل في فلسطين، وفي أي مكان في العالم، حتى لو كنت ضحية إعلام موجه كرّهك في فلسطين وحببك في دولة احتلال».

الخروج عن النص

لكن زميله عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام قال في مقال له أمس في الصفحة الخامسة من «المصري اليوم» عنوانه «الخروج عن النص في نيويورك»: «صحيح أن اليمين المتشدد هو الذي يحكم إسرائيل الآن بقيادة بنيامين نتنياهو، لكن الصقور أحيانا يمكن التواصل معهم والوصول إلى حلول، كما حدث مع مناحم بيغن، أثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد. وكما حدث مع إسحاق رابين في اتفاقية أوسلو. ليس هذا وحسب، بل كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في لقاءات الرئيس السيسي في نيويورك سواء من خلال اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو الرئيس الأمريكي ترامب وغيرهما من قادة دول العالم المختلفة من أجل المساعدة في التوصل إلى خريطة سلام حقيقية تنهي سنوات طويلة من العذاب والمعاناة بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

مهدي عاكف ليس آخر من دخلوا السجون أحياء وخرجوا منها جثثا محمولة على النعوش والدولة لا تضمن حقوق مواطنيها

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية