مهرجان «المحرس» يكرم الطفولة و«بول كلي»: أطفال الضفتين يبدعون في تونس

حجم الخط
0

تونس- «القدس العربي» : فتح المحرسيون أبوابهم للطفولة، حيث خصص المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس، في تونس في دورته (27)، التي استمرت من 10 إلى 22 آب/ أغسطس 2014 لإبداعات الأطفال، وتحت شعار »أطفال الضفتين يبدعون بالمحرس» ودعي لهذا الغرض أطفال من فلسطين، والأردن، والمغرب، والجزائر، ومصر، وفرنسا، وموناكو، للمشاركة في الورشات المشتركة مع الفنانين المحترفين، فتلاقف الأطفال الفرصة للتعبير عن مواهبهم، وبحرية بصموا خطوتهم الأولى في مشاركة دولية ستسجل لتاريخهم الفتي في الفن، بل كانوا هم محور المتلقى وعنوانه الأكبر.
ومصادفة تزامنت هذه الدورة مع مئوية زيارة الفنان السويسري الكبير «بول كلي» (Paul Klee) لتونس، هذه الزيارة التي كان لها دور حاسم في تجربة الفنان، حيث سعى بعدها إلى تكثيف بهجة اللون في أعماله انحيازا للشمس التي مست جسده بدفئها، وللمدينة العتيقة التي تجول فيها، منبهرا من قبابها، وسجاجيدها الزاهية الألوان، والتي تمثلت فيما بعد في أعماله بملمح تجريدي، مستلهما كل العناصر البصرية التي شكلت ذخيرة عوالمه ومفرداته التي اشتغل عليها، وبزخم وحرارة الألوان التي قال عنها كلي: »لقد استبد بي اللون، لم أعد بحاجة لملاحقته» وبشغف طفولي رسم »كلي» عوالمه البريئة، مستعيرا زهد الطفولة، وفعل خيالهم الخصب.
ولهذا كله فتح مهرجان المحرس منابر حوارية حول فن الطفولة، وتأثيرها في نتاج الفنان (كلي) حيث أشار الفنان التونسي سامي بن عامر، والذي أشرف على هذه المنابر، الى سبب استلهام المهرجان للطفولة بقوله: «تتجلى أهمية العناية بقدرة الطفل الإبداعية في مهرجان المحرس من خلال تفعيلها، أثناء دوراته المتعاقبة من خلال تنظيم ورشات للأطفال وتثمين إنتاجهم، مؤسسا بذلك تقليدا أفضى إلى ظهور أجيال من الشباب في الجهة متحمسا للفن ومقبلا عليه»؛ أما عن الاحتفال بمئوية «بول كلي» فأكد الفنان بن عامر: »لقد وضع مهرجان المحرس منابر للحوار تحت عنوان »بول كلي المولود الجديد الدائم» لتكريم هذا الفنان الذي وجد في بلادنا غذاء بصريا وروحيا في ممارسته الفنية التي كان لها وقع كبيرعلى الفن الحديث عموما».
لقد دعي لهذه المنابر باحثون، وفنانون لتقديم مداخلاتهم حول تجربة »بول كلي» وعلاقتها بالفن الطفولي، فشارك كل من الفنانين التونسيين: معز سفطة، خالد عبيدة، خليل قويعة، رؤوف الكراي، بالإضــافة إلى علي رشـــيد من العراق، و امانووال بوتياي من فرنسا، وماريا بالايا من رومانيا.
كان الاطفال فرحين، وهم يرسمون بعفويتهم ويشكلون عوالمهم؛ فرحون وهم يلونون البياض جنبا الى جنب مع نخبة كبيرة من الفنانين المشاركين، والذين حضروا من مختلف البلدان، فبالإضافة إلى الفنانين التونسيين كان هنالك فنانون عرب وأجانب من سوريا، والمغرب، والعراق، وليبيا، والجزائر، والأردن ، ومصر، ورومانيا، وفرنسا، و لبنان، وفلسطين، والسودان، وموناكو، وجزر الموريس. فبقدر ماكان الأطفال يسترقون النظرات إلى طرق الاحتراف في التعامل مع العمل، كان الفنانون يستعيرون طفولة الصغار وحريتهم في تلوين البياض أو رسم أشكالهم، بكل خبراتهم تيمنا بالطفولة المستعادة داخلهم وهي ترسم جنبا الى جنب مع الطفولة البكر.
تخللت أيام المهرجان فعاليات ثقافية وترفيهية، فبالإضافة الى الطرب والغناء، كانت هنالك عروض شعرية ممسرحة ومصاحبة للموسيقى، كذلك قراءات شعرية، وختم المهرجان بإقامة معرض للوحات التي أنتجت خلال أيام المهرجان، افتتحه مسؤولون من مدينة المحرس وممثل عن وزارة الثقافة، كذلك تضمن حفل الاختتام توزيع ميداليات وشهادات تقديرعلى الفنانين المشاركين، وتم تكريم عدد من الفنانين ممن كانت لهم مشاركات سابقة، ولهم بصمة في تاريخ المهرجان ومراحل تشكله، حيث كرم: الفنان الجزائري محمد بوكرش، والفنان السوري سهيل بدور، والفنانين التونسيين امحمد مرزوق و عمر كريم، واختتمت السهرة بحفل موسيقي.
لقد كرس مهرجان المحرس بصمته كفعالية عربية، ليس فقط عبر فاعليته لأكثر من عقدين من الزمن، ومرور أغلب الفنانين العرب من خلال واحته، بل وعبر تقديم فاعلية فكرية وبصرية، وتقديم مقترحات في غاية هذه المهرجانات وديمومتها.

علي رشيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية