مواد الدستور حبر على ورق فتطبيقها يحكمه الكيف وأعلى درجات المزاج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : فجأة تدخلت الطبيعة لتجتذب اهتمامات الأغلبية نحوها على حساب الموضوعات والأخبار الأخرى، وركزت صحف أمس الاثنين 25 مايو/أيار على تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية من موجة حارة شديدة جدا ستصل يوم الاثنين (أمس) إلى أربعين درجة وتستمر في الارتفاع لتصل إلى أربعة وأربعين غدا الأربعاء، وهو ما وضع الحكومة في اختبار حقيقي لمعرفة صدق تصريحات رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ووزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر بأن هذا الصيف لن يشهد مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، أو تخفيف الأحمال بعد إضافة قدرات جديدة للشبكة ووحدات متنقلة، وأهمية هذا الامتحان أن الموجة الحارة المفاجئة تأتي في وقت امتحانات الجامعات والمعاهد العليا، وإذا حدث وانقطعت الكهرباء فستخلق مشاكل لعشرات ملايين الأسر، بالإضافة إلى المصانع والمحلات التجارية.
كما استمر تركيز اهتمامات الأغلبية على متابعة خطط الحكومة لتوفير السلع في شهر رمضان المقبل، وبدأت الفضائيات تذيع من وقت لآخر أغانيه، خاصة للمطرب والفنان الشعبي محمد عبد المطلب «رمضان جانا» وأغنية المطرب والفنان الراحل محمود عبد العزيز «مرحب شهر الصوم»، بالإضافة للإعلانات عن المسلسلات التلفزيونية الجديدة وكذلك الإعلانات عن عمرة شهر رمضان، خاصة العشر الأواخر منه.
في ما عدا ذلك فلم يكن هناك اهتمام مواز للأخبار والموضوعات الأخرى، رغم ما تثيره من معارك صاخبة، ورغم أهميتها السياسية الكبيرة، مثل تعيين المستشار أحمد الزند وزيرا للعدل ومن معه ومن ضده، وقراره بتعيين أربعمئة من الحاصلين على الماجستير في مصلحة الطب الشرعي، وتصريحات المخرجة السينمائية إيناس الدغيدي، وزيارة الرئيس المقبلة لألمانيا واجتماعات رؤساء أركان الجيوش العربية ومحاكمة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي وآخرين في قضية التخابر مع قطر، وقرار النيابة العامة بالتحقيق في حادث مقتل الطالب الإخواني إسلام عطيتو، وإعلان وزير الكهرباء قرب البدء في إنشاء المحطات النووية في منطقة الضبعة، فبعد الاتفاق مع روسيا تتم المفاوضات مع الصين وكوريا الجنوبية، لأن المطلوب إنشاء ثماني محطات لا محطة واحدة، والاستعدادات للاحتفال في السادس من أغسطس/آب المقبل بافتتاح قناة السويس الجديدة. وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

رئيسا حزبي «الوفد»
و«مصر بلدي» لا يسعيان لمنافسة السيسي

ونبدأ بالمعارك العنيفة التي اندلعت ولا تزال مستمرة حول الرئيس السيسي معه وضده وتحذيرات ومطالب منه باتباع إجراءات معينة وتجنب أخرى، وبسبب بعض القرارات التي أعجبت البعض وأغضبت آخرين وأثارت تساؤلات فريق ثالث، بحيث يصعب الآن تحديد من مع السيسي بوضوح ومن ضده، بعد أن نستبعد الإخوان المسلمين وبعض القوى المساندة لهم، فموقفهم واضح ولا يحتاج إلى أي تساؤلات أو تحليل، إنما المشكلة الحقيقية أن مؤيدي السيسي هم جماهير عريضة لا اتجاهات، سياسية أو طبقية محددة لها تنظمها أحزاب سياسية أو حتى نقابات قوية، والأحزاب الموجودة ضعيفة ولا قواعد جماهيرية لها، بحيث يمكن القول إن تأييدها للرئيس تعبير عن هذه الجماهير، إنما قوتها مستمدة من قوة العائلات أو الأفراد الذين سترشحهم في الانتخابات، باستثناء حزب النور السلفي، الذي له قاعدة لا ترتبط بالأشخاص بصرف النظر عن حجمها. وزاد الأمر ارتباكا أن الرئيس لا حزب له ولا ينوي تأسيس حزب، وإن كان يعتمد على الصورة التي وصلت للأغلبية، وهو أنه امتداد لعبد الناصر بشكل أو بآخر، مع مراعاة المتغيرات في مصر والعالمين العربي والدولي، وهو ما أدى فعلا إلى عدم ارتياح عدد كبير من رجال الأعمال إليه، بينما يرى غيرهم أنه امتداد لنظام مبارك الداعم لهم مع بعض التغييرات، وإذا كان هذا الارتباك يشمل الأحزاب والقوى السياسية فإنه سيمتد إلى الرئاسة بعد انتخابات مجلس النواب المقبلة، وإسناد تشكيل الوزارة إلى الحزب الذي حقق الأكثرية بتحالف مع أحزاب أو تكتلات أخرى، وإذا حقق الأغلبية فإنه سيشكلها وحده، إذا أراد، من دون استعانة بآخرين. وبما أن الدستور قيد سلطات رئيس الجمهورية إلى حد ما، وأعطى الوزارة والمجلس سلطات تمكنها من معاكسته إذا لم يكونا على وفاق معه، فإن مشكلة الرئيس كما قلنا ستبدأ من لحظة انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة ومع من سيتعامل.
الواضح أنه لا يتمنى حصول حزب أحمد شفيق «الجبهة الوطنية» على الأكثرية أو الأغلبية، وإنما يريد حصول «الوفد» و»مصر بلدي» عليهما معا، لأن الوفد ومصر بلدي لا يطمح رئيساهما السيد البدوي وقدري أبو حسين إلى منافسة السيسي أو معاكسته أو التخطيط للترشح أمامه بعد ثلاث سنوات في الانتخابات المقبلة، بعكس الحال مع أحمد شفيق، لكن مشكلة شفيق الأهم ستكون مع حزبه، الذي إن حقق وجودا ملموسا في الانتخابات فإنه لن يسايره في أي معاكسة للسيسي، لأن قياداته من رجال الأعمال وبعض رجال نظام مبارك تحركهم مصالحهم أولا وأخيرا، بل سيكونون على استعداد للتخلي عن شفيق إذا دفع بهم لطريق الصدام مع السيسي. والأمرنفسه سيكون مع حزب المصريين الأحرار، الذي أنشأه ويرعاه رجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس، الذي سيتنافس على جميع المقاعد الفردية، أي أربعمئة واثنين وأربعين مقعدا في مواجهة الوفد والجبهة الوطنية ومصر بلدي. الصورة غامضة وستظل كذلك انتظارا لبروز أحزاب حقيقية وهذا رأي وربكم الأعلم.

محمد أمين المصري: أشخاص
يهاجمون الحكومة تقربا من الرئيس

أما زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري فقد بدأ المناوشات حول الرئيس بقوله يوم السبت عن نوعية معينة من المنافقين: «شن السيد حسن حسان مؤسس حملة «مين بيحب مصر»، هجوما لاذعا على رئيس مجلس الوزراء ليتقرب من الرئيس، فهو استضعف محلب ووصف أساليب إدارته للحكومة بأنها لا تصلح للمرحلة الحالية، ثم يدعي أن الحكومة في الوقت الراهن تحتاج إلى أشخاص لديهم رؤية للتفكير خارج الصندوق، فمصر حسب وصفه تحتاج لكفاءات خاصة لتجاوز النفق المظلم الذي تعيشه، ثم يمدح اختيارات الرئيس السيسي لبعض الوزراء وأبرزهم وزراء الدفاع والخارجية والداخلية. ويواصل السيد حسان النفاق بتهكمه على محلب باعتبار افتقاره لاختيار الوزراء المناسبين مثل البيئة والزراعة والإسكان، فقد أجهضوا خطط الرئيس في القضاء على العشوائيات واستصلاح أربعة ملايين فدان ومشروع المليون وحدة سكنية والألف قرية للقضاء على الفقر، ثم يتهم محلب بنجاحه فقط في حل مشاكل رجال الأعمال.
وما نسيه السيد حسان أن أداء الحكومات مرتبط تماما بمؤسسة الرئاسة، فلا رئيس يعمل وحده، ولا رئيس حكومة يعيش في معزل عن الرئيس والفشل يصيب الاثنين معــــا، وكذلك النجـــاح، وليس من اللائق كيل التهم لشخص رئيس الحكومة ومن لديه شجاعة أدبية توجيه النقد للجميع، وما لا يعلمه حسان أن الرئيس يكره تلك الأساليب الرخيصة».

يا ريس لا تركز في البنيان وتنسى الإنسان

وهجوم أمين المصري على حسين حسان و»مين بيحب مصر» لم يؤثر في أستاذ العلوم السياسية الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، لأنه في اليوم التالي مباشرة، أي الأحد وفي مقاله اليومي في جريدة «الوطن» قال مخاطبا السيسي وطالبا منه إلقاء نظرة وقراءة ما يقترحه عليه، ويذكره بأنه سبق ونقد له فكرة طالب بها وقال له محذرا إياه من كل الناس ما عدا هو: «أتذكر أن السيد الرئيس قال إنه سيعمل على إعداد جيل جديد من الإداريين والشباب، من خلال معهد متخصص في هذا الغرض وكان ذلك بعد عدة أيام من مقال متواضع لي في هذا الموضوع. لا أعتقد أن هناك علاقة سببية وغالبا هي مصادفة هذه قضية مهمة يا ريس، لأن فيه مشكلات عايزة التفاعل مع «عصب المشكلة». يا ريس أنا حضرت اجتماعات حكومية كثيرة، سواء في عهد المجلس العسكري أو في فترة حكم الإخوان، أو الآن، أنا قلقان يا ريس الناس مش مستعدة الناس «مأنتخة» الناس بتربط الطور مطرح ما يحب صاحبه، الناس بتسجل مواقف مش بتبحث عن حلول عملية للمشكلات، الناس حتى مش عارفة تدير اجتماعاتها ونقاشاتها بشكل منضبط، ومجلس النواب مقبل واحنا بنستخدم الشبكة نفسها لاصطياد السمك نفسه من البحيرة نفسها. يا ريس حضرتك معك فريق عمل محترم، ومعك ناس أفاضل في المجالس الاستشارية، لكنهم وحضرتك معاهم بتعوموا في حمام سباحة من الماء اللزج وليس حمام سباحة فيه مياه عادية غير المياه يا ريس هتاخد وقت لكنها ضرورة ممكن يا ريس تقول أغير المياه أزاي؟ يا ريس مصر بحاجة لجيل جديد من الإداريين والسياسيين ناس تكون متعلمة بجد يا ريس، أبوس أيدك يا ريس ما تخليهم يضيعوا منك الفرصة ويخلوك تركز في ما هو «ملح» وتنسى ما هو «مهم»، وغلاوة مصر عندك ما تركز في البنيان وتنسى الإنسان. في فرنسا وفي الصين وفي دول تانية بس كفاية الاثنين دول فيه مؤسسة اسمها المدرسة الوطنية للإدارة أحنا عايزين نعمل زيها هذا كلام قديم أكرره بناء على طلب بعض الجماهير».

النظام الجديد يتعامل بأريحية
مع عصر ورجال ما قبل يناير 2011

وهكذا كشف لنا معتز، الذي كان قد قال من عدة أيام إنه قابل الرئيس، عن وجود حمام سباحة مياهه لزجة يعوم فيه الرئيس ومستشاره «فهل هذا صحيح؟
وفي العدد نفسه من جريدة «الوطن» فإن مستشار الجريدة وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة وخفيف الظل الدكتور محمود خليل قال في عموده اليومي «وطنطن» من دون أن يتطرق إلى ظاهرة طلاب المناصب على طريقة المطرب والفنان الراحل محمد فوزي في أغنية شحات الغرام مع ليلي مراد أديني ميعاد لله: «منذ الموجة الثانية لثورة يناير/كانون الثاني في 30 يونيو/حزيران 2013، وهناك سحابات متراكمة من الحيرة تلف من آمنوا بيناير وصدقوا بها حول موقف «السيسي» من فلول «المخلوع». كان ثمة سؤالان أساسيان يسلم أحدهما إلى الآخر، أولهما: ما موقف نظام ما بعد 30 يونيو من «المخلوع» ورموزه ورجاله وسماسرته ودهاقنته؟ وثانيهما: ما اتجاهات رمز النظام الجديد الفريق أول عبدالفتاح السيسي حينذاك، من ثورة يناير؟ إشارات سريعة بدأت تلوح فى الأفق بعد 30 يونيو تدلل على أن النظام الجديد يتعامل بدرجة عالية من الأريحية والقبول مع عصر ورجال ما قبل يناير 2011، فهم البعض هذا الأمر فى سياق «التسامح»، وهو أمر مطلوب ولا شك، لكن حالة من التوتر بدأت تسيطر على «المزاج الينايرجي» جراء ما أبداه النظام من تشدد مع غير «الفلول»، ومن بين هؤلاء الشباب المحسوب على ثورة يناير، الذي يقبع حالياً فى السجون. أخذت الإشارات تتقاطر وتتواتر بعد ذلك، وبدأت البراءات ترف على القتلة والفاسدين من أبناء عصر «المخلوع»، وظهر بعضهم متحدثاً عن ثورة الشعب بمنتهى التبجح، في ظل خطاب إعلامي وسياسي دعمته مجموعة من «اللقطاء» و«أيتام» عصر المخلوع، يصف «يناير» بالمؤامرة. في ظل هذا المشهد تساءل الكثيرون عن موقف «السيسي» من ثورة يناير، لأن الإجابة عن هذا السؤال ستجيب بالتبعية عن السؤال المتعلق بموقفه من الفلول. كان كلام المرشح الرئاسي والرئيس بعد ذلك حول هذا الموضوع عائماً وغائماً ولا تعوزه المراوغة. وقتها قلنا إن المسألة توازنات، وإن من حق الرجل أن تكون له حساباته، وهو أدرى بحاله، ثم كان أن ألقمونا تلك الجملة التي تخاوي بين ثورتي (يناير – 30 يونيو) في الدستور، فرضينا بها، وقلنا إن ذكر يناير بخير في الدستور يحصن فكرتها ودورها في التغيير والإصلاح، لكن بمرور الوقت تأكد للجميع أن مواد الدستور حبر على ورق، فتطبيقها يحكمه الكيف وأعلى درجات المزاج. تعيين فلول مبارك من رجال الصفين الثاني والثالث في الحزب الوطني وصبيان جمال مبارك وحملة مباخر التوريث في مواقع الوزراء والمحافظين ليس أمراً جديداً، فحكومة «محلب» فلولية بامتياز، وكل توجهاتها منقولة عن الملفات التي تقبع في درج جمال مبارك في لجنة السياسات، ربما كان تعيين «الزند» وزيراً للعدل هو الأكثر فجاجة، لكن ذلك لا ينفي الفلولية عن الحكومة الحالية برمتها. والسؤال الآن: ما الوضع بالنسبة للرئيس؟ وإذا كان هو صانع القرار الأوحد حالياً في البلاد فهل نفهم من مثل هذه الخطوات أنه يؤسس لنظام حكم على الطراز المباركي من جديد؟ موقف «السيسي» يثير حيرتي فعلاً، فإعادة دولة «مبارك» أو تأسيس حكم على طرازها ضرب من ضروب المستحيل، وأقول له من الآن: لن تستطيع، والتجربة السياسية بعد الثورة تشهد أن كل من تحرك عكس اتجاه التاريخ كان مصيره الفشل. لا أستطيع أيضاً أن أتخيل أن الرئيس يريد إرضاء الفلول، ليتخذ منهم أداة أو قاعدة لحكمه، لأن هؤلاء لن يرضوا بأقل من السلطة كاملة. وليس بعد مبارك ونجل مبارك عزيز لدى هؤلاء، عموماً الحياة اختيارات، لكن الاختيار مسؤولية، والمسؤولية حساب، ويوم الحساب آتٍ لا ريب في ذلك».

للحياة الخاصة حرمة
وهي مصانة حسب الدستور

ولو تركنا «الوطن» واتجهنا إلى «التحرير» في اليوم نفسه سنجد زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير يحذر السيسي قائلا: «واضح أن هناك من يريد إحراج الرئيس، فليست تلك المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، أن يكون هناك انتقاد حاد لسياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة شؤون البلاد، وفي ظل الظروف والتحديات التي يمر بها الوطن فهناك من يريد أن تستمر الأزمة ومن دون علاج أو رؤية للخروج منها ولعل تصريحات رئيس البرلمان الألماني تأتي في هذا السياق. وهناك من يريدون أن تمر مرور الكرام، وهذا ليس علاجا، خصوصا أنه سبق أن أدلى السفير الألماني في القاهرة بالتصريحات نفسها تقريبا، وهناك أيضا عدد من المسؤولين الألمان يكررونها وهي متعلقة بأحكام القضاء والانتقال الديمقراطي «المؤجل»، فالأحكام التي تصدر عن المحاكم خصوصا عدد حالات الإعدام «الجماعية»، يسبب إحراجا كبيرا، وعلى الرغم من أن معظم تلك الأحكام تنقض أمام محكمة النقض، وتعاد المحاكمة من جديد فإن الصورة تنتقل إلى الخارج على أنها أحكام بالجملة ومن دون مراعاة للأصول القانونية.
أيضا قصة التسريبات وبث المكالمات التليفونية المسجلة، التي تنتهك الحياة الخاصة وقد نفى السيد الرئيس نفيا قاطعا لرئيس حزب الوفد السيد البدوي أي علاقة له بتلك التسريبات، واكتفى بذلك دونما أي قرار ولا تحقيق ولا يحزنون، فلماذا يمتنع الرئيس عن تطبيق الدستور الذي ينص بالحرف على أن للحياة الخاصة حرمة، وهي مصانة ولا تمس، وللمراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يثبتها القانون إذن هناك تعمد لإحراج الرئيس فمن يحرج الرئيس؟».

لا ثوابت في السياسة
فكل شيء ممكن ومحتمل

وآخر محطة لنا في هذا القضية ستكون في اليوم نفسه في جريدة «المصريون» وصاحبنا عزام أبو ليلة، الذي شن هجوما ضد السيسي ودافع عن مرسي قائلا: «طالعتنا جريدة «المصري اليوم» بمانشيت، بأمر المحكمة مرسي مش راجع، وذلك في اليوم التالي للحكم عليه وإخوانه بالإعدام، وإحالة أوراقهم إلى المفتي، ولأن الإعلام في مصر بصحفه وفضائياته أصبح ينشر أحلامه وخيالاته أكثر من ذكر الحقائق أو النظر في التاريخ، فمع تأكيدهم على عدم عودة مرسي وعلى تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن تبقى إرادة الله ومشيئته فوق كل الظنون، وأحداث التاريخ العالمي تكشف لنا عن تجارب مشابهة لحكام وصلوا لحبل المشنقة، وانقلب عليهم الجنرالات وكانوا على بعد قاب قوسين أو أدنى من الموت، ولأنه ليست هناك ثوابت في السياسة، فكل شيء ممكن ومحتمل، فقد كتبت لهم النجاة والحياة ليعودوا مرة أخرى إلى سدة الحكم، أقوى مما كانوا. وفي تاريخنا العربي الحديث نموذج لحاكم مرّ بما يمرّ به الرئيس الأسبق مرسي من العزل والحكم بالإعدام والوصول إلى المقصلة، لكن تكتب له النجاة ويعود للرئاسة بالإرادة الشعبية مرتين وليست مرة واحدة فقد نجا الرئيس السوري الأسبق شكري القواتلي من الموت المحقق بعد الحكم بإعدامه ثلاث مرات، من قبل المحتل الفرنسي ولدوره في الثورة من أجل تحرير سوريا، حيث صدر عام 1920 حكم الإعدام الأول عليه، ثم صدر حكم آخر بإعدامه عام 1922، وحكم ثالث عام 1925، ولكن هروب القواتلي إلى السعودية أنقذه من حبل المشنقة، فعاد إلى سوريا ليشارك في الحكومة. وفي عام 1943 تم انتخابه رئيسا للبلاد ليقود الثورة وتنال سوريا استقلالها، كأول دولة عربية تتخلص من المحتل الأجنبي عام 1946 وفي 26 يونيو/حزيران 1949 تذكروا سهرة 30 يونيو قام العقيد حسني الزعيم بالانقلاب على الرئيس القواتلي، حيث اعتقله الحرس الخاص وتم وضعه في المستشفى بحجة تأمين حياته والحفاظ على سلامته، كما حل البرلمان والحكومة والمؤسسات المنتجة، وكان الرئيس شكري القواتلي قد عين العقيد الزعيم للجيش في سبتمبر/أيلول 1948».

إيناس الدغيدي
تجاوزت كل خطوط المعجزات

أما زميلنا دندراوي الهواري فإنه اندهش في «اليوم السابع» من تشبيه إيناس نفسها بسيدنا موسى عليه السلام وقال: «المبدعة العبقرية مخرجة أفلام «غرف النوم» إيناس الدغيدي تجاوزت كل خطوط المعجزات، واستطاعت أن تقف كتفا بكتف مع سيدنا موسى، حيث تكلمت مع الله سبحانه وتعالى ولم تكتف بهذه المعجزة ولكنها تقمصت دور ناشطة ثورية من ثوار 25 يناير/كانون الثاني واعترضت وخاطبت الله سبحانه وتعالى وقالت له نصا: «ربي فيه حاجات من اللي بيقولوها الأنبياء مش مقتنعة بيها».

إيناس ارتدت العمامة وأفتت

أما زميله عبد الفتاح عبد المنعم فسخر في العدد نفسه من «اليوم السابع» من تقدم إيناس في السن وكذلك من مفيد فوزي بقوله عنهما: «ربما ننسى تخاريف مخرجة أفلام الجنس إيناس الدغيدي عندما ارتدت العمامة وأفتت بأن ممارسة الجنس قبل الزواج حلال، وربما نغض البصر عن مطالبتها الملحة بضرورة ترخيص بيوت الدعارة والبغاء وجملتها الشهيرة «عن الشباب مش قادرين يمارسوا حياتهم الطبيعية، وأن مصر كانت في قمة التحضر عندما كانت بيوت البغاء مرخصة. إن ترخيص بيوت البغاء سيحل أزمة التحرش في مصر». وربما لا نعلق على أكاذيبها وتحريفها لكلام الله، عندما تزعم أن الدين الإسلامي لم يحرم الشذوذ الجنسي، حيث قالت بنت الدغيدي «ووعدوهم في الجنة بالغلمان»، نعم من الممكن أن ننسى كل البجاحات والآراء الشاذة للمخرجة إيناس الدغيدي، التي تجاوز عمرها الخمسة والستين عاما، وحتى الآن ما زالت تقدم لنا وجبة فاسدة من الآراء والفتاوى التي تهدم مجتمعنا وتؤدي لو طبقت إلى انحلال المجتمع ونشر الرذيلة، فهل هذا ما تريده تلك المخرجة التي لا تحترم سنها ولا دينها ولا وطنها ولا مجتمعها الذي يعاني من الفساد والإفساد. وآخر تخاريف تلك المخرجة، حين روت خلال لقائها في برنامج «مفاتيح» للإعلامي الشهير مفيد فوزي، الذي أذيع مؤخرا على «قناة دريم» أنها حلمت بأنها كانت تسبح في نهر وتعبت فرأت صخرة توقفت للاستراحة بجوارها، وعندما نظرت حولها لم تجد أحدا سوى الكون، ولم تشاهد حولها أحدا وبعد ذلك كلمت ربنا وقلت يا ربي في حاجات من أقاويل الأنبياء وأنا مش مقتنعة بها، وإذا كان ده غلط فسامحني فعقلي مش قادر يجيبها» وقولها إن حلما جاءها ليلا يخبرها عن ماهية جسمها وروحها وكيف طلعت في السماء وأزاي انصهرت معها».
انتهت تخاريف إيناس الدغيدي والغريب أن الإعلامي مفيد فوزي لم يناقش تخاريف المخرجة، ولا أعرف هل وصلت بجاحتها إلى أن تكذب على الله بأنها حلمت به، بل ورفضت أقاويل أنبياء الله فهل هذا يعقل؟ نعم ربما ننسى كل بجاحات إيناس الدغيدي من مطالبتها بترخيص بيوت الدعارة إلى دعوتها بضرورة ممارسة الجنس قبل الزواج ولكن أن تكذب على الله بأنها حلمت به فهذا كلام فارغ».
هذا وقد أخبرنا زميلنا الرسام الكبير محمود حسين في جريدة روز اليوسف أمس الاثنين أنه كان في زيارة قريب له وزوجته وكانا يشاهدان برامج توك شو وفوجئنا بخروج شيطان من شاشة التلفزيون وجري مسرعا وهو يقول الله يكون في العون .

الإعلام العربي وظفته
الأنظمة للحرب المعلنة على الإرهاب

من بين الأخبار «غير المهمة» التي لم يشر إليها الإعلام المصري أن ثمة تعبئة عالية الصوت في إسرائيل دعت المستوطنين إلى الاحتشاد لاقتحام المسجد الأقصى (الأحد) احتفالا بما يسمونه عيد «شفوعوت» (ذكرى نزول التوراة) وأن ثمة دعوات مقابلة من الفلسطينيين للاحتشاد أمام المسجد الأقصى للحيلولة دون ذلك هذا ما ابتدأ به الكاتب فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد أمس الأثنين مواصلا كلامه: « من تلك الأخبار أيضا أن نحو ألفين من مسلمي الروهينجا الهاربين من جحيم بلادهم (ماينمار) عالقون في عرض البحر منذ أربعين يوما. يعانون من الجوع والمرض، ويبحثون عن مأوى لهم. ليست جديدة مخططات الإسرائيليين لا لتهويد القدس ولا لاقتحام المسجد الأقصى. من ثم فإن أي خطوات تصدر عنهم في هذا الاتجاه أو ذاك، فقدت قيمتها الإخبارية، رغم فداحتها السياسية والحقوقية والتاريخية. مع ذلك فإن الوجع الناشئ عن ذلك كان شديدا خلال الأسابيع الأخيرة. إذ جرى الاستنفار لإنشاء القوة العربية، وتذكر الجميع أن هناك اتفاقية للدفاع المشترك بين الدول العربية، وتنادى البعض لاجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية. في الوقت ذاته تحركت أطراف عدة لوقف استيلاء الحوثيين على اليمن، من خلال «عاصفة الحزم»، التي أعقبتها «عاصفة الأمل»، وانتشرت في سماء اليمن أسراب الطائرات العربية المقاتلة، التي ألقت حممها في الفضاء اليمني وأحدثت ما أحدثته من دمار وترويع. وفي تلك السياقات لم يشر أحد ولو من باب المجاملة إلى ما كان يسمى القضية المركزية. حدث ذلك في الوقت الذي تسارعت فيه خطى الاستيطان. وتداعى الإسرائيليون للاحتفال بما وصفوه ذكرى توحيد القدس (يقصدون احتلال القدس الشرقية)، واقتحمت جماعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى وهم يهللون ويرقصون ويؤدون الشعائر التلمودية. وبعد أن انتهوا من مراسم ذلك الاحتفال في الأسبوع الماضي، دعوا هذا الأسبوع إلى اقتحام الأقصى في ذكرى عيد «شفوعوت». خلال يومي الأحد والاثنين. وكانت الرسالة التي أعلنت على الملأ أنهم لن يهدأ لهم بال قبل أن ينجزوا مهمتهم في اقتحام واحتلال المسجد الأقصى تمهيدا لما بعد ذلك.
كان المشهد مستفزا ومفارقا. العرب يتقاتلون في ما بينهم ويلوحون بالعضلات في اليمن وفي غيرها، والإسرائيليون يهللون ويرقصون أمام المسجد الأقصى. إزاء ذلك فإن المرء لا يستطيع أن ينسى أن العالم العربي والإسلامي اهتز حين أشعل أحد الإسرائيليين حريقا أتى على منبر نور الدين زنكي في المسجد الأقصى في شهر أغسطس/آب عام 1969. فدعى رؤساء الدول الإسلامية لاجتماع في الرباط خلال شهر واحد، أسفر عن تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي التي أنيطت بها مسؤولية رعاية شؤون المسلمين والتخفيف من أحزانهم.
بالمقارنة، لابد أن يدهش المرء حين يقارن استنفار الأمن قبل نحو 45 عاما لأن منبرا تاريخيا في المسجد الأقصى تم إحراقه، بالصمت والبلادة المخيمين على العالم العربي والإسلامي إزاء جهود اقتحام المسجد الأقصى ومحاولة الاستيلاء عليه كله.
العالم العربي مشغول بصراعاته عن كل ذلك… والإعلام العربي وظفته الأنظمة للحرب المعلنة على الإرهاب، الذي أصبحت مواجهته «أم المعارك» التي حجبت ما عداها. ولأن الأمر كذلك فلا عاد اقتحام المسجد الأقصى خبرا مهما. ولم يعد هناك مجال في نشرات الأخبار لذكر شيء من هموم المسلمين الأقربين فما بالك بالأبعدين؟ من ثم فلم تعد الكتابة تعبر عن أمل في فعل شيء. وإنما صارت لا تطمح أكثر من مجرد الحفاظ على الوعي والدفاع عن الذاكرة».

حكايات وروايات

حكايتنا لهذا اليوم رواها المخرج السينمائي الشهير على بدر خان الزوج السابق للفنانة الراحلة سعاد حسني وجاءت في حديث له يوم الخميس في جريدة «التحرير» أجرته معه زميلتنا الجميلة فايزة هنداوي، ومما قاله عن سعاد وأسباب طلاقه منها وانتحارها، وقال عن فيلم الكرنك الذي أخرجه ولعبت دور البطولة فيه سعاد ونور الشريف عن قصة الأديب نجيب محفوظ: «في « الكرنك « لم أقصد الهجوم على عبد الناصر فأنا أحبه وتاريخي وانحيازاتي تؤكد ذلك، إلا أنني كنت أناقش قضية إنسانية، وهي قضية القهر الذي يؤدي إلى انهزام المجتمعات، كما حدث في نكسة 1967، فالفيلم صرخة ضد القهر لكنني لست مسؤولا عن توقيت عرضه ولا عن موجة الأفلام التي بدأت بعده، وبعد أحد عشر عاما من الزواج مرت علاقتنا العاطفية بمرحلة فتور، ما جعلني أرتبط بعلاقة عاطفية مع فتاة أخرى، وصارحت سعاد بهذه العلاقة واقترحت عليها أن تسمح لي بالتجربة لعلها تكون نزوة ثم أعود إلى علاقتنا مرة أخرى، إلا أنها رفضت وغضبت وطلبت الانفصال، وبعد فترة من الانفصال أصبحنا صديقين، وكنا على اتصال مستمر حتى قبيل وفاتها في لندن. ليست عندي معلومة يقينية، ولكن بحكم علاقتي بها أتوقع أن تكون قد انتحرت بالفعل، خصوصا أنها كانت حزينة بسبب تغير شكلها حيث أصبح جمهورها لا يعرفها، وكانت لا تريد أن تعود إلى مصر في هذا الشكل. لا توجد بديلة لسعاد حسني لأنها تمتلك روحا متفردة ولكن تعجبني من هذا الجيل ياسمين عبد العزيز لأنها موهوبة».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية