موسكو توقع اتفاقية خفض التصعيد في ريف حمص الشمالي برعاية مصرية

حجم الخط
0

«القدس العربي» ـ منهل باريش: نجح التفاهم الروسي المصري بالتوصل إلى اتفاق جديد بشأن فرض منطقة خفض تصعيد جديدة في ريف حمص الشمالي بعد اتفاق الغوطة الشرقية. واعتبر البيان، حسب نص الاتفاقية التي حصلت «القدس العربي» على نسخة منها، أنه اعتمد على مخرجات وقرارات جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن 2254و 2118 واتفاق أستانة وانقرة.
وصرّح أستاذ القانون الدولي وعضو تيار الغد، الدكتور محمد شاكر، في اتصال مع «القدس العربي»، أن «الاتفاق مبني على القرار 2245 الذي ينص على وقف الأعمال القتالية ومن ثم البدء في العملية السياسية». وأضاف أن «التوافق الروسي الأمريكي واتفاق أستانة الذي تضمن أربع مناطق خفض توتر بضمانة روسية وضمانة تركيا وهو ضمن مشروعية القرار 2245».
وأضاف أن «محاربة النظام عسكريا انتهت وأصبحت من الماضي» و«لا دور في المستقبل إلا للمعارضة المعتدلة». وشدد شاكر على تسلسل الأمور حسب تفسير نص القرار الدولي: «وقف أعمال قتالية في المكان، مناطق إدارات محلية، مناطق فصل، تحييد القوة العسكرية، ومن ثم البدء في عملية سياسية».
وأشار مصدر مقرب من الوفد المفاوض الذي وقع على الاتفاق إلى أنه «مقبول جدا، والوفد الروسي أخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات التي طرحها الوفد، وبالأخص نقاط التماس لبعض القرى التي تتركز فيها الميليشيات الإيرانية غرب ريف حمص الشمالي».
وأكد أن الوفد «ضم مندوبا عن جيش التوحيد، ومندوبا عن دير بعلبة، ومندوبا عن الرستن». وأضاف أن «رئيس تيار الغد وقع بصفته شاهدا على نص الاتفاق».
ونص الاتفاق، الذي جرى برعاية الرئاسة المصرية ووساطة تيار الغد السوري وبضمانة جمهورية روسيا الاتحادية، على» تثبيت خطوط التماس بواقعها ساعة إعلان وقف إطلاق النار»، و«الإفراج عن المعتقلين بشكل فوري ومباشر ضمن ملحق يضمن آلية الإفراج وبضمانة روسيا».
كذلك نصّ الاتفاق على «نشر قوات لتثبيت نقاط مراقبة وقف إطلاق النار، وسيتم وضع ثلاث نقاط يتم الاتفاق عليها على أرض الواقع مع المعارضة المسلحة»، وستشرف الشرطة العسكرية على فتح معابر تجارية لإدخال كافة أنواع المواد بعد تفتيشها».
وراعى الاتفاق مسألة خروج الجرحى إلى المشافي الحكومية أو المشافي الروسية.
ويتضمن نص الاتفاق عدة ألغام سيتضح أثرها في وقت لاحق بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وأهمها الاعتماد على المجالس المحلية كطرف شريك في إدارة ريف حمص الشمالي مع الجانب الروسي، حيث ربطت حركة المعابر بالتفاهم والتنسيق بين الجانبين، إضافة إلى ادخال مواد البناء. وترك نص الاتفاق حرية فتح مكاتب السجل المدني والكاتب بالعدل وكوادر التعليم والمدارس مرهونة برغبة المجالس المحلية.
وضمنت الاتفاقية «حق المجالس المحلية بإعادة المهجرين من ريف حمص الشمالي إلى بيوتهم».
وتعتبر هذه الاتفاقية الأولى من نوعها فيما يخص بلورة أفكار واضحة بخصوص التوجه الروسي لإعادة ربط المجالس المحلية بـ«حكومة» النظام السوري. ومن هنا تأتي خطورتها.
كذلك تسمح الاتفاقية للنظام السوري وقواته الحليفة بقتال تنظيم «جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة الإسلامية»، رغم تأجيل أي عملية ضدهما إلى ما بعد يوم العاشر من أيلول/سبتمبر المقبل. وهذا سيؤدي إلى احتراب داخلي تبدأه «هيئة تحرير الشام» ضد الفصائل الموقعة على الاتفاقية، على غرار هجومها على الفصائل المشاركة في أستانة 1، اذ شنت هجوما على كل من الفصائل التالية: «صقور الشام» و«جيش المجاهدين» و«تجمع فاستقم» و«الجبهة الشامية».
وتعتبر اتفاقية خفض التصعيد في ريف حمص الشمالي أول اتفاقية تدخل حيز الاختبار الروسي وضمانته بشكل مباشر، وتفردها بضمانة الاتفاق. ومن المرجح أن موسكو ستبذل جهدا مضاعفا لإنجاح الاتفاق، ولن تسمح بخرقه خصوصا من جهة النظام. ويساعد روسيا أن إيران ليست لديها أي مصالح مباشرة في ريف حمص الشمالي، فهو بعيد عن منطقة القصير والشريط الحدودي اللبناني، وهو خارج طريق الميليشيات الإيرانية وحزب الله الواصل من القلمون إلى البادية السورية عبر طريق دمشق بغداد، أو طريق حمص تدمر وصولا إلى السخنة ودير الزور، حيث تتركز العمليات العسكرية الآن ضد تنظيم» الدولة» في منطقة السخنة. ذلك يعني أن إيران لن تعيق الاتفاق كما حصل وقت تسليم حلب وخروج المقاتلين منها، عندما اشترطت خروج الجرحى وعائلاتهم من بلدتي كفريا والفوعة، وأجبرت الأطراف على قبول طلبها بعد اعتراض قافلة خارجة من حلب عبر معبر الراموسة.
ومن المتوقع أن تقوم وزارة الدفاع الروسية بنشر خمس نقاط تفتيش ومراقبة في القبو وكراد والداسية، وجبورين إلى الغرب من تلبيسة بمسافة 7 كم، إضافة إلى الأشرفية جنوب شرق تلبيسة. وكانت بعض الفصائل تحفظت على الاتفاق واعتبرت وجود تركيا شرط قبولها، إلا أنها سرعان ما رضخت للأمر، فيما غابت «حركة أحرار الشام» عن المفاوضات أو التعليق على الاتفاق، وبقيت «هيئة تحرير الشام» صامتة ولم تبد رأيا.
الاتفاق الذي تقصدت موسكو إبرامه بعيدا عن أنقرة، هو بمثابة رسالة قوية ضد تركيا، فهو لم يرتب بعيدا عن عيون أنقرة فقط، بل جرت مفاوضاته في القاهرة التي تمر بأسوأ أوقات بين البلدين بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي. ويدلل الاتفاق، وهو الثاني من نوعه في أقل من أسبوعين بعد اتفاق الغوطة الشرقية، على احتمال عودة مصر إلى الملفات الإقليمية بالأخص في الأزمة السورية، وهو في طبيعة الحال يأتي في مناخات عربية سيئة للغاية.

موسكو توقع اتفاقية خفض التصعيد في ريف حمص الشمالي برعاية مصرية
تشدد على دور المجالس المحلية وتحاول ربطها بحكومة النظام:

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية