موسى مصطفى موسى: مبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر في الانتخابات لآخر لحظة وأشارك بهدف الفوز

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 10 و11 مارس/آذار بالكثير من التحقيقات والمقالات عن الاحتفال بيوم الشهيد والعيد العالمي للمرأة. والمعروف أن الاحتفال بيوم الشهيد أقيم في يوم استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة في التاسع من مارس سنة 1969، أثناء حرب الاستنزاف، وكان قد تقدم إلى أقرب نقطة عسكرية على الضفة الغربية لقناة السويس، أثناء تبادل نيران المدفعية بين القوات الإسرائيلية والمصرية، وسقطت قذيفة إسرائيلية بالقرب من الموقع وأدت الشظايا التي أصيب بها إلى وفاته. ما سبب صدمة لعبد الناصر لأنه كان عقلية عسكرية فذة وله قدرة هائلة على التخطيط وكان يطلق عليه وصف الجنرال الذهبي.
كما اهتمت الصحف أيضا بالاحتفال باليوم العالمي للمرأة وكثرت المقالات والتحقيقات عن أمهات وزوجات شهداء الجيش والشرطة، والحقوق التي تتمتع بها المرأة الآن في جميع المجالات، وأصبحت تتولى ستة مناصب وزارية. والمعروف أنه عند قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952، كانت المرأة محرومة من حق التصويت في الانتخابات والترشح لها، وفي عام 1956 تم منحها هذا الحق، وعند تشكيل أول مجلس أمة عام 1957 نجحت سيدتان، هما راوية عطية وأمينة شكري، ثم أصدر جمال عبد الناصر قرارا بتعيين أول امرأة وزيرة للشؤون الاجتماعية، هي أستاذة الجامعة الدكتورة حكمت أبو زيد.
ومن الأخبار التي وردت في صحف السبت والأحد، زيادة ملحوظة في عدد المؤتمرات في جميع المحافظات المؤيدة لترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وكذلك في القنوات الفضائية، التي تدعو المواطنين للمشاركة في التصويت. وسعادة الحكومة بانخفاض آخر في عجز الموازنة. وبدء التنقيب عن الغاز والبترول في البحر الأحمر، تنفيذا للاتفاق مع السعودية على ترسيم الحدود البحرية. والآمال في اكتشافات هائلة. والأزمة التي ظهرت فجأة في النقص الكبير في الحديد والإسمنت واتهامات للشركات بتعمد تعطيش السوق لرفع الأسعار. ومطالبة الحكومة بسرعة فتح باب الاستيراد حتى لا يؤدي ذلك إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار البناء، وابطاء حركته. والاستعدادات للاحتفال بعيد الأم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي.
لكن القضية الأكثر اجتذابا للجمهور هي انتظار ما ستتخذه الدولة من إجراءات ضد أولتراس النادي الأهلي، بسبب أعمال التخريب التي قاموا بها وترديد هتافات ضد الدولة ومؤسساتها والاعتداء على رجال الشرطة. وهل ستوجه ضربة إليهم باعتبارهم مخربين؟ أم ستخشى من شعبية النادي؟ ولأن الأغلبية الساحقة من المصريين ينتظمون في حزبين رئيسيين هما الأهلي أولا ثم الزمالك فانهم ينتظرون ما الذي سيحدث. وإلى بعض مما عندنا….

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على انتخابات رئاسة الجمهورية، التي يستمر التصويت فيها على مدى ثلاثة أيام 27 ـ 28 ـ 29 من مارس/آذار الحالي واقترحت داليا جمال في «أخبار اليوم» على الرئيس أن يختار سيدة لتكون نائبة له، بدلا من اقتراح رئيسة المجلس القومي للمرأة ترشيح امرأة لمنصب الرئاسة بعد انتهاء الفترة الثانية للسيسي ومما قالته دعما لاقتراحها:
«في تصريح مفعم بالأمل والتفاؤل صرحت الدكتورة مايا مرسي رئيسية المجلس القومي للمرأة أن المجلس سيدعم ترشح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية، في انتخابات 2022، وهي أمنية ضمن أمنيات تمنت لو تراها أو تسمع عنها في المستقبل. وحقيقة فأنا لا أخفي إعجابي بأسلوب تفكير الدكتورة مايا، وآرائها التي تحمل طابعا مميزا في الفكر والأداء، إلا أن كلماتها قد ألهمتني فكرة قابلة للتنفيذ اليوم وليس غدا، وبدون حاجة لانتظار سنوات وسنوات، وهي ماذا لو تفضل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب الانتخابات المقبلة بتعيين نائبة لسيادته؟ تكون مهمتها الأساسية الاهتمام بشؤون المرأة والطفل، لترتقي بأهم عناصر بناء المجتمع، لعلها تصلح كثيرا من أحوالهم للأفضل. وصحيح أنه سبق لزوجات رؤساء سابقين القيام بهذا الدور وكانت لهن أدوار بارزة استحققن عنها كل الشكر والتقدير إلا أنه آن اﻷوان لأن تقوم بهذا الدور سيدة ذات منصب رسمي وصلاحيات واسعة، في إطار دولاب العمل بالدولة حتى يتفرغ الرئيس لمهامه الأكبر في الحرب على الإرهاب والشؤون السياسية والاقتصادية، وبناء الدولة، وتتفرغ المرأة بالنيابة عن سيادته لمتابعة أحوال نصف المجتمع والنهوض بمستوى أطفال مصر الذين يوليهم الرئيس كل الدعم والرعاية».

حزب النور السلفي

وشارك حزب النور السلفي في حملات تأييد انتخاب الرئيس السيسي ونشرت «المصري اليوم» يوم السبت تغطية لعدد من المؤتمرات قالت عن أحدها: «في المنيا طالب الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، أعضاء حزب النور والدعوة السلفية بالخروج والتصويت للرئيس السيسي قائلا: «سيأتي يوم تقولون الله يرحم أيام السيسي». وأضاف برهامي خلال كلمة في المؤتمر الجماهيري في مدينة المنيا: «علينا جميعاً الخروج للتصويت في الانتخابات المقبلة لمنح الرئيس الشرعية الدولية، فعدم الخروج سيمنح أعداء الوطن التشكيك في شرعية الرئيس» وتابع: «على الشعب تحمل الغلاء والدول المجاورة التي تعرضت للفوضى والبلطجة يتمنون العيش في حالة فقر وغلاء مقابل الأمن والسلام لشعوبهم».

منافس السيسي: لا اكتفي بالفرجة

وعقد موسى مصطفى موسى مؤتمرا صحافيا في مقر حزب الغد، وقام مع عدد من أنصاره بمسيرة من مقر الحزب في ميدان طلعت حرب إلى ميدان التحرير، الذي يبعد عنه حوالي مئتي متر ثم عادوا إليه. ونشرت له «الأهرام» حديثا اجرته معه عبير المرسي، كان أبرز ما ورد فيه قوله: «تلقيت بالفعل اتصالات كثيرة من وسائل أجنبية مختلفة إجراء لقاءات، منها «رويترز» و«بي بي سي» لكنني رفضت جميعها، لأنني أعرف توجهاتهم، ولا أريد إجراء لقاءات أو حوارات مع قنوات أو وسائل إعلام أجنبية في مرحلة مليئة بالريبة، وفيها وضع غير مفهوم. ولا أعرف كيف سيستثمرون ذلك اللقاء، رغم علمي بأنهم لن يستثمروا اللقاء ضدي، بل ضد الرئيس السيسي، وضد الدولة. وهناك أهداف لديهم كلها شر، سواء الإخوان كانوا يحركونهم أو أي جهات أخرى، ولا توجد لديّ رقابة عليهم، وأرى خطورة تكمن في أفكارهم، فهم يتعاملون مع من يدعون للمقاطعة ومع الإخوان، بما يمثل خطورة على البلد. لم أفكر في الانسحاب مثلما ردد البعض، ولا يوجد شيء يهزني، أو سيجعلني أتراجع، لأن مصلحة مصر تقتضي ذلك، ومبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر بالانتخابات لآخر لحظة، وأشارك بهدف الفوز ولا اكتفي بالفرجه ولا يهم عدد الأصوات التي سأحصدها قدر رغبتي في تمثيل مشرّف، لكنني أيضا أتمنى أن تكون النسبة 50/50».

قتل جاذبية الانتخابات الرئاسية

أما جمال سلطان في «المصريون» فيبدأ مقاله بالقول: «أصبحنا على مسافة أسبوعين تقريبا من موعد التصويت في الانتخابات الرئاسية التي تدشن مرحلة جديدة من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأرجح، فهو ـ تقريبا ـ بلا منافس في الحلبة التي تم اعتمادها من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، ووجود المهندس موسى مصطفى يعتبر على نطاق واسع مسألة شكلية، وتم الدفع به في آخر عشر دقائق قبل غلق باب الترشح، وبالتالي فمسألة دخول السيسي فترة حكم ثانية أصبح أمرا مقطوعا به، وإنما الكلام هو في التفاصيل والصورة التي تخرج بها الانتخابات في يومها، وكذلك الأسئلة المتعلقة بالسياسات التي يمكن أن يتخذها السيسي في فترته الرئاسية الثانية، وهل ستكون متطابقة مع ما حدث في الفترة الأولى من «تحزيم» الحياة السياسية وتجفيف منابعها وبسط السيطرة الأمنية على المؤسسات والأحزاب والجمعيات والإعلام والنشاطات كافة؟ أم سيكون هناك تفكير في انفراجة تخفف الاحتقان الذي يشهده المجتمع وتفتح أفقا جديدا لقيادة الدولة ومشكلاتها المعقدة. عمليا لا يوجد تحد للسيسي في مجال المنافسة، بعد أن خرج من السباق كل من فكر فيه من أصحاب الثقل السياسي المحتمل، لسبب أو لآخر، ولكن من الواضح أن حالة التوتر هي السائدة ـ رغم ذلك ـ تجاه هذا الحدث القريب، وهو توتر لا يمكن فهمه في ضوء المعادلة الانتخابية القائمة، فالمسألة محسومة، ولذلك يذهب البعض إلى «التخمين» عن الأسباب التي أدت إلى هذا التوتر، وأغلب التقديرات تذهب إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات، هي التحدي الأهم والذي يسبب كل هذا التوتر، لأن إعلان النتائج بنسبة مشاركة ضعيفة أو هامشية ستكون أشبه بإعلان هزيمة سياسية، حتى لو فاز، أو كما يقولون: فوز بطعم الهزيمة، خاصة أن جدل الشرعية لم ينقطع طوال السنوات الماضية، وبذلت الدولة جهدا كبيرا ومضنيا ومكلفا لها وللوطن، من أجل فرض القبول الدولي بتلك الشرعية الجديدة، وبالتالي فأي هزة أخرى في تلك الشرعية ستكون بالغة الأثر على أداء الدولة، وعلى قوة مقام رئيسها دوليا على الأقل، ومن ثم فالسيسي في حاجة ماسة إلى الفوز بنسبة تصويت عالية، ولذلك كان الحديث الدائم الآن عن المشاركة وأهمية المشاركة، والغضب الشديد وبالغ العنف تجاه أي دعوة للمقاطعة أو الإشارة إليها، على غير ما جرت به العادة سابقا. بكل تأكيد، ليست هذه هي الأجواء الانتخابية التي تعبر عن مجتمع عاش ثورة كبيرة في يناير/كانون الثاني 2011 وعاش في زخمها السياسي والشعبي الهائل ثلاث سنوات تقريبا، كما أن المقارنة بين الانتخابات الحالية وانتخابات 2012 مثلا، التي شهدت معركة ضروسا بين مرسي وشفيق وأبو الفتوح وحمدين صباحي، تغنيك عن شروح كثيرة، وهو ملمح جزئي من مجمل أزمة المشهد السياسي في البلد خلال السنوات الأخيرة، إنها أزمة واسعة ومتشعبة ومترابطة، وفي ظل الظروف والتوازنات الحالية للقوى يصعب تصور حل عقدها وجبر كسورها في المدى المنظور».

شارع معدوم الوطنية

وقد اخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد رجلا في الشارع يصرخ بغضب ويقول لسكان الشارع: «يا شارع معدوم الوطنية خالي من المسؤولية مفكش غير يافطة تأييد واحدة».

نتائج زيارة الأمير السعودي

وإلى أبرز ما نشر عن زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر والإشادة به وما أحدثه من تغييرات في بلاده، حيث نشرت مجلة «روز اليوسف» مقالا لحسام سعداوي استعرض فيه تدخل مؤسسات دينية سعودية في الأزهر والترويج للتطرف الديني، واتهم الأزهر بأنه أصبح متخلفا عن فكر الأمير ومما كتبه: «أغدقت المؤسسات الخيرية السعودية على نشر الفكر المتشدد في كل العواصم، ومن بينها القاهرة، وشيئا فشيئا تحجبت المصريات، ثم انتشر النقاب في شرائح اجتماعية متنوعة، وأطلق الرجال لحاهم وارتدوا الجلاليب البيضاء القصيرة، وفي جيبها عود السواك. لم يكتف حملة الفكر البدوي باختراق المجتمع المصري صبغه باللونين الأبيض للرجال والأسود للنساء، وإنما تسللوا إلى قلب الوسطية في المجتمع، فأصابوا الأزهر نفسه في أعز ما يملك، وهو منهجة القائم على ترجيح العقل، وبالفعل باتت قيادات نافذة في المؤسسة تحمل أفكارا متطرفة بعضها إخواني الهوى، والآخر سلفي المزاج، حتى قضية الطلاق الشفوي التي نادى بها الرئيس وهي لا تتعارض مع أي نص ديني ولا تتعارض مع العقل والمنطق، لم يتحمس لها الأزهر وأصدر بيانا يطالب الرئيس بالاهتمام بإطعام الناس وترك الأمور الدينية لأصحابها. ومات الأمر حبيسا في الأدراج كغيره من القضايا والموضوعات، لكن يبقى السؤال هل أدركت المملكة حقيقة ما فعله رجالها في المؤسسة الدينية الأهم في العالم؟ الحقيقة أننا لن نجد إجابة تماما مثلما حدث عندما رحنا نسأل مشايخ السلفية عما فعله بن سلمان في زيارته للقاهرة فوجدناهم وقد أطبق عليهم الصمت وكأن على رؤوسهم الطير».

المراهنة على الأمير

وإلى «المصري اليوم» التي قال فيها رئيس تحريرها محمد السيد صالح في إحدى فقرات بابه «حكايات السبت» عن اللقاء الذي جمع بين الأمير محمد وعدد من المثقفين والصحافيين في منزل السفير أحمد قطان، وقال عنه كاشفا عن أن المخابرات العامة المصرية راهنت على الأمير منذ سنتين: «أعتقد أن الأمير محمد بن سلمان استفاد من زيارته للقاهرة أكثر مما استفدنا نحن بكثير. هناك حديث عن استثمارات بالمليارات، ترميم للجامع الأزهر مشروع «نيوم» العملاق الذي ستشمل أجزاء منه ما يقارب ألف كيلومتر في المنطقة القريبة من شرم الشيخ، استثمارات في هضبة الجلالة وفي وسط سيناء ووعود بتسهيلات مادية، وفي صفقات البترول، لكنه نعم هو استفاد أكثر منا بكثير، استطاع أن يحصل من مرجعيات فكرية وسياسية في القاهرة على أنه مؤهل لقيادة «المملكة». فارق كبير بين أن تسمع عن سياسي أو حاكم، وأن تستمع إليه أو تجادله، هو يعلم أنه قادم لمصر وسيلتقي قادة و«نخبة» كارهة للإخوان، فاستفاض الرجل في شرح دورهم السلبي في المملكة ومصر منذ عهد عبدالناصر، وكيف أنهم ابتلعوا في أوقات سابقة مؤسسات الدولة، وهم نواة الجماعات الإرهابية، وليست الوهابية التي انطلقت كمنهج إسلامي قبل ثلاثمئة عام، ولكن الإرهاب عمره عقود طويلة، أي أن الإخوان في نظره وليست الوهابية هي المسؤولة عن التطرف. لديه منطق وفهم ـ ومن ورائه مرجعيات دينية سعودية ـ يذهبون تجاه «التحديث» وبناء الدولة العصرية وبفتاوى لها وجاهتها حول «حفلات الأغاني» وفي ما بعد نشر المسارح ودور العرض السينمائي. منهجه في مواجهة المتطرفين هو تجفيف منابعهم وتقليص أعدادهم، خاصة في الهيئات الإسلامية الكبرى، وبعد ذلك للمتطرفين طريقان فقط «إما أن يعتدلوا أو يصمتوا». هذه انطباعات محدودة عن لقاء ولي العهد الذي كان مقررا له ساعة واحدة، لكنه بسبب رغبته في البقاء وعدم رفضه أي سؤال تسبب في تأخره عن الوصول إلى «الأوبرا»، وأعتقد أن الرئيس وصلها قبله. في المقابل أعرف أن مصر تعلم جيداً مع من تتعامل وبأي وسيلة، نحن دولة مؤسسات والقيادة العليا تعي جيدا مصالحها، سمعت ذلك قبل عامين في إحدى المؤسسات السيادية «بأننا نراهن عليه» وكان يقصد الأمير محمد بن سلمان، وحين يلتقيه الرئيس خمس مرات خلال ثلاثة أيام ضمنها الاستقبال والوداع، ويجعل أقدم وزراء الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيساً لبعثة الشرف، في خرق كامل للبروتوكول فإننا بذلك نعلم جيداً على من نراهن».

الأسئلة المحرمة

وكتب أشرف البربري في «البديل» عن مشروع «نيوم» قائلا: «في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 جلس الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أمام المشاركين في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة السعودية الرياض ليعلن، عن مشروع إقامة منطقة اقتصادية خاصة تمتد عبر السعودية ومصر والأردن تحت اسم «نيوم» بدون أي إشارة إلى التشاور مع مصر والأردن قبل الإعلان عن المشروع. ومر حوالي 100 يوم على الإعلان السعودي عن ضم أراض مصرية إلى مشروعها من جانب واحد، التزم خلالها المسؤولون المصريون الصمت، ولم نر نائبا واحدا من نواب الشعب الموقرين يطرح هذا الملف للنقاش، فيخرج علينا مسؤول سعودي ويعلن في 5 مارس/آذار 2018 وعلى هامش زيارة بن سلمان لمصر، تعهد مصر «بتقديم ألف كيلومتر مربع من أراضيها في جنوب سيناء لتكون ضمن مشروع نيوم» الذي لا يعرف عنه الشعب المصري، وربما الحكومة أيضا، شيئا. ويبدو أن السلطة في مصر أدركت مؤخرا أن إعلان المسؤول السعودي من جانب واحد عن «تعهد مصر بألف كيلومتر مربع من أراضيها لصالح مشروع نيوم»، أعاد إلى الأذهان، قرارها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بدون سابق إنذار فخرجت كتائب التطبيل والموالاة الإعلامية والسياسية لتقول إن «أرضي جنوب سيناء ستكون حصة مصر في مشروع نيوم، في حين ستقدم السعودية المال». المأساة أن البرلمان المصري مازال يلتزم الصمت تجاه هذه القضية المهمة التي تتعلق بمساحة قدرها 1000 كيلومتر مربع من أراضي مصر، منذ إعلان السعودية من جانب واحد عن المشروع وإقامته على أراض مصرية، وحتى إعلان التعهد بتقديم الأرض، رغم أن هذا المشروع بكل ما يحيطه من غموض، يثير أسئلة بالغة الخطورة خاصة إذا علمنا أن السعودية تعتزم إقامة نظام قضائي وتشريعي مستقل لمنطقة نيوم. فهل ستكون الأراضي المصرية الداخلة ضمن المشروع خارج سلطة القضاء والتشريع المصرية وفقا للرؤية السعودية للمشروع؟ وهل ينطوي المشروع بصورته المطروحة على انتقاص من سيادة الدولة المصرية على مساحة من أراضيها ستكون جزءا من مشروع سعودي عملاق؟
وإذا كان المشروع سيقام على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع حسب البيانات السعودية، فمعنى هذا أن الأراضي المصرية تمثل نحو 3.7٪ من مساحة المشروع، وهو يعني أن حصة مصر فيه صغيرة للغاية، وهو ما يفرض السؤال عن مدى قدرة مصر على التأثير في عملية صناعة القرار الخاصة بالمشروع، وهل ستكون مصر في هذه الحالة مجرد تابع للسعودية صاحبة حصة الأغلبية الساحقة في المشروع؟ وإذا كان مشروع نيوم يستهدف الاستثمار في 9 قطاعات أبرزها السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والإعلام والإنتاج الإعلامي، فهل درس المسؤولون المصريون التأثيرات السلبية المحتملة لهذا المشروع على المشروعات المصرية المماثلة القائمة، التي يقول المسؤولون إنها ستكون بوابة خروجنا من دائرة الفقر؟ هل ستجهض منطقة نيوم كمشروع عالمي لخدمات النقل واللوجستيات حلم تحويل منطقة قناة السويس إلى مركز لوجستي عالمي، حيث لا يمكن إقامة مركزين للخدمات اللوجستية العالمية بمثل هذا التقارب؟ وهل ستسحب المشروعات السياحية التي ستقام على الساحل السعودي البساط من تحت أقدام المقاصد المصرية في شرم الشيخ والغردقة وغيرهما بعد أن أنفقنا عليها مليارات الدولارات؟ وهل ستقضي منطقة نيوم على أحلام تطوير مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية وجعلها مركزا دوليا للإنتاج الإعلامي والفني؟ أخيرا وليس آخر، فإن نظرة واحدة على الخريطة الأولية لأراضي المشروع وامتداداتها ستكشف عن وجود إسرائيل ضمن هذه المنطقة وبالتالي، هل سيتم دمج ميناء إيلات الإسرائيلي وسواحله إلى المشروع حتى تصبح أراضيه متصلة على امتداد أراضي مصر والسعودية والأردن؟ الأسئلة كثير والصمت الحكومي والنيابي المصري يطلق قطيعا من الفئران في عب كل مواطن معني ومهموم بمستقبل هذا الوطن الذي لا يرى إلا نيوم في السعودية ونوم عميق للمسؤولين في مصر».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وأولها في «أخبار اليوم» لخفيف الظل محمد عمر الذي قال ساخرا تحت عنوان «ميزان حسناته» وقوله: «من واقع أوراق وزارية يجلس «نفر»‬ من مشايخ في شبه دائرة يلفهم السكون داخل حجرة مغلقة في جوار صحن المسجد وأمامهم «‬صندوق» يبدو خشبيا في مظهره لكنه «‬سحري» في مخبره، ودقائق ويصيح كبير القعدة «‬إفتح يا سمسم» ويفتح «‬سمسم» كاشفا عما فيه من عملات ورقية بين الخمسة والمئتي جنيه، ويسحب الكبير ما في داخل الصندوق بكلتا يديه ويلقيها على الجالسين لعدها بعد البسملة عليها وتستيفها، وعلى ورقة تدون الحصيلة النهائية وتوضع جانبا، وهنا يصيح الكبير «إقفل يا سمسم» ليعود الصندوق «‬وش الخير» لمكانه المختار في حضرة ضريح مولانا صاحب الكرامات والشفاعات، بعدها يتحول الكبير من شيخ بعمة إلى مراقب حسابات، ويبدأ في خصم وشطب نسبة من الحصيلة «‬لنفسه أولا ولمن فتح الصندوق ولمن أغلقه ولمن حملوه ولمن عدوا ما فيه ومن كتبوا ما كان فيه، ولكل من حضروا القسمة ولم يقتسموا بالصلاة على النبي». فالقرار الوزاري المنظم لتوزيع أموال صناديق النذور، حدد المستفيدين منها بوضوح لا لبس فيه، أولهم العاملون في الجوامع أيا كانوا وأيا كانت شغلتهم «‬لأن طباخ السم بيدوقه». وثانيهم الوزارة باعتبارها «‬المهيمنة على تلك الصناديق»، ومن حقها أن تكافئ منها من تريد. وثالثهم مشايخ الطرق الصوفية «‬ليه ما تعرفش» وما يتبقى بعد ذلك من أموال يعاد للوزير للصرف منه و«‬بمعرفته» على تجديد المساجد وسجاجيدها وطلاء واجهاتها وليضعها ضمن «‬حسناته» في ميزان حضرة رئيس الحكومة. وهنا نطرح السؤال هل يدرك من يتزكون ويتصدقون ويوفون النذر «ابتغاء مرضاة الله» أن أموالهم لم تخرج لمقاصدها، وإنما «‬اتحسبت» لهم وعلى غير إرادتهم «‬سبوبة حكومية» «‬من كتاب ناس لها ربنا وناس لها وزير».

مشروعات التنمية في سيناء

وثاني المعارك من نصيب فاروق جويدة في «الأهرام» الذي قال: «اتصل بي الدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق، حول ما كتبت عن مشروعات تنمية سيناء، التي لم تكتمل وأهملناها كثيرا، حتى سكنتها خفافيش الإرهاب. واليوم تعود سيناء إلى مصر مرة أخرى من خلال خطة طموح لاستثمار كل جزء فيها. كما أن جيش مصر الآن ينتشر في كل ربوع هذا الجزء العزيز من الوطن.
قال لي الجنزوري هناك مشروعات ضخمة لم تنفذ في سيناء، بدأت حين كنت رئيسا للحكومة، ويكفي أن نتحدث عن ترعة السلام، وتوصيل مياه النيل، وهو مشروع توقف وتحولت الترعة إلى تربية الأسماك، رغم أن المشروع كان يهدف إلى زراعة 500 ألف فدان وقد امتدت القناة 70 كيلومترا ثم توقفت. هناك أيضا مشروع السكة الحديد الذي بدأ تنفيذه وتوقف وتعرضت قضبانه للسرقة. وقال الجنزوري إن تنمية سيناء لم تغب عن فكر الكثيرين من أصحاب القرار ولكن كانت هناك أشياء خفية أرى إنها كانت وراء وقف الكثير من المشروعات بعد البدء في تنفيذها، كانت هناك خطة لانتقال ثلاثة ملايين مواطن من الوادي إلى سيناء لأنه لم يكن من الحكمة أن نترك هذه المساحات الشاسعة من الأراضي لأعداد قليلة من البشر لا تصل إلى 400 ألف مواطن على مساحة تزيد على 60 ألف كيلو متر مربع».

كل نظام وله رجال

وثالث المعارك لها صلة بعهد عبد الناصر والنظام الحالي والتشابه بينهما بالنسبة للإعلام وهو ما عالجه يوم السبت أيضا أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» وقوله تحت عنوان «نخبة في محنة»: «بصراحة وبدون مواربة النخبة الإعلامية الحالية في أغلبها تنتسب إلى «عصر مبارك» فقد صنعها نظام مبارك على عينه، واختار لها الأدوار التي احترفت لعبها، فمنهم من تحدّد دوره في التأييد، ومنهم من تبلورت مهمته في المعارضة. تمكن مبارك من جعل المعارضة وظيفة وليست قناعة، سواء على مستوى السياسة أو الإعلام. ورث نظام 30 يونيو/حزيران النخبة الإعلامية «المباركية»، كما ورث الكثير من معطيات هذا العصر. وتقديري أن الخطأ الجوهري الذي وقعت فيه النخبة الإعلامية الحالية أنها ظنت أن النظام الحالي يمثل محاولة لإعادة إنتاج عصر مبارك، وبالتالي تصوروا أن أدوارهم التي دأبوا على لعبها، ومواقعهم التي اعتادوا شغلها، سوف تظل قائمة كما هي. وتقديري أن ذلك هو الخطأ الحاسم الذي وقعت فيه تلك النخبة، وسر أساسي من أسرار محنتها الحالية، لأن نظام 30 يونيو يبدأ رحلة ثورة 1952 من أول سطر فيها، وليس من منتهاها. نظام 30 يونيو شأنه شأن نظام 23 يوليو 1952 بدأ رحلته بالبحث عن نخبته الإعلامية الخاصة، وهو يعدّها ويشكلها على عينه، وأظن أن أفراد النخبة الإعلامية الحالية يلاحظون ما يلاحظه الجميع ويفهمون أن بحث أي نظام عن أدوات إعلامية يعني بالتوازي البحث عن كوادر إعلامية خاصة به، ربما استعان ـ بشكل مرحلي ـ ببعض الوجوه القديمة، لكنه لا يتوقف بحال عن تشكيل نخبته المعبرة عنه. جمال عبدالناصر فعل ذلك فسارع منذ عام 1954إلى تصفية الأدوات الإعلامية القديمة بمن يصطف فيها من كوادر وأفراد معبّرين عن النخبة الإعلامية التي سيطرت على المشهد قبل الثورة لعب ناصر اللعبة بقدر كبير من الأناة والروية، وعلى مراحل، حتى تمكن من توجيه ضربته الكبرى عام 1960 عندما صدر قانون تنظيم الصحافة، حينها بدأت النخبة الجديدة في الظهور وترسيخ أقدامها، وعزّزت تمكنها بمرور الوقت، وعندما توفي عبدالناصر عام 1970 كانت النخبة الإعلامية الناصرية قد استوت على سوقها في كل المواقع، وقد شكّلت في ما بعد صداعاً في رأس الرئيس السادات، إذ كانت النسبة الأكبر منها ترى في الرئيس الجديد تعبيراً عن الثورة المضادة للتحولات التي أحدثها عبدالناصر في المجتمع، وكان يرى فيها «السادات» واحدة من العقبات الكبرى التي تحول دون مشروعه. وجود نظام حكم جديد يعني ببساطة البحث عن نخبة إعلامية جديدة، خصوصاً إذا كنا بصدد نظام له مشروعه الخاص، ويخطط للاستمرار لفترة زمنية طويلة. الكثير من أفراد النخبة الإعلامية الحالية نظروا إلى جانب واحد من الصورة، وهم يقيّمون أدوارهم ومواقعهم بعد 30 يونيو/حزيران 2013 فقد ركزوا نظرهم وتفكيرهم على الدور الذي لعبوه في التخلص من نظام حكم الإخوان، ورأوا أن من الطبيعي أن تتعاظم أدوارهم مع النظام الجديد، ونسوا أمرين في منتهى الأهمية، أولهما أن هذا النظام أعلن صراحة أنه ليس مديناً لأحد، ولا توجد لديه فواتير مستحقة لطرف أو لآخر. وثانيهما اختفاء الكثير من الأسماء الكبرى اللامعة التي كانت تتصدّر المشهد الإعلامي «القومي» خلال فترة حكم مبارك، وأن الدور قد يأتي عليهم. دروس التاريخ تقول إن كل عصر وله أذان وكل نظام وله رجال».

أولتراس الأهلي

وإلى «الأهرام» وأشرف محمود الذي رفض الدعوات إلى العودة لمنع الجماهير من حضور المباريات لانها ستؤكد ضعف الدولة، وطالب باستمرار حضور الجماهير بشرط تطبيق القانون بحزم ضد أي خروج عن النظام وقال: «تأتي أفعال بعض الخارجين على القيم قبل القانون بما لا يشتهى المدافعون عن حق الجماهير في الوجود في الملاعب، إذ قامت قلة لا تهمها المباراة ولا تكترث بالقواعد المنظمة للحضور، ولا يرهبها قانون العقوبات، بتعكير صفو الملعب بهتافات، أظهرت انتماءها للجماعة المحظورة وتوابعها من المنظمات التي انكشف سرها وتفرق شملها بفعل افتضاح امرها على الملأ، وهتف هؤلاء المرتزقة بهتافات لا علاقة لها بالمباراة وقام بعضهم بإشعال الشماريخ وتحطيم مقاعد المدرجات، ليخرج بعدها من يطالب بمنع عودة الجماهير لأي الملاعب. وفي رأيي المتواضع أن هذا المقترح يأتي كردة فعل انفعالية لا تليق بدولة تملك كل الإمكانات لضبط الأمور وتطبيق القانون على الجميع، إذ لا يعقل أن يكون الحل السهل والسريع لأي مشكلة في حياتنا هو السلبية وعدم المواجهة، وبالتالي تستمر هذه المشكلة».

موسى مصطفى موسى: مبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر في الانتخابات لآخر لحظة وأشارك بهدف الفوز

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية