رام الله ـ «القدس العربي»: تعاني محافظة نابلس عموماً ومدينتها على وجه الخصوص حالة من الفلتان الأمني باتت تؤرق ساكنيها إذ أدت إلى الكثير من حالات القتل في صفوف أبنائها وأبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية سواء من سكان المدينة أو من محافظات فلسطينية أخرى. وتحاول الأجهزة الأمنية بين الفينة والأخرى إنهاء هذه الحالة والسيطرة عليها إلا أنها لم تنجح حتى الآن.
وقبل قرابة الأربعين يوماً شهد حي الضاحية في نابلس حادثة اعتداء على منزل أحد ضباط الأمن أسفر عن إصابة زوجته. وبعد أن وصل عناصر الأمن إلى المكان فتح مسلحون النار عليهم ما أسفر عن مقتل ضابط وجندي وإصابة شخص ثالث بجراح. وقتل الضابط عنان مصطفى طبوق 31 عاماً والجندي عدي أشرف الصيفي 25 عاماً وكلاهما من الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وبعدها بفترة قصيرة أعلنت قوات الأمن الفلسطيني إلقاء القبض على الفاعلين في عملية أمنية معقدة.
ولا يختلف الأمر كثيراً فيما يتعلق بمخيم بلاطة في مدينة نابلس. فقبل عشرين يوماً حاولت قوات الأمن الفلسطيني اقتحام المخيم وتنفيذ عمليات اعتقال لبعض الخارجين عن القانون سواء ممن يتهمون بحيازة السلاح أو لأسباب جنائية إلا أن مسلحين أطلقوا النار على قوات الأمن أكثر من مرة خلال العملية ما منع اعتقال المطلوبين. ويعتبر الكثيرون أن مخيم بلاطة خارج السلطة الفلسطينية لوجود الكثير من السلاح داخله، والمطلوبون لقوات الأمن يعيشون بحرية تامة.
وفي بلدة كفر قليل القريبة من نابلس وقعت خمس إصابات بينها ثلاث بين المدنيين وإصابتين في صفوف قوات الأمن، ووقعت الاشتباكات على خلفية قيام الأجهزة الأمنية بتنفيذ حملة تخللتها إزالة البسطات من ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس. وقبل يومين وخلال عملية أمنية لقوات الأمن لاعتقال عدد من الخارجين عن القانون من داخل البلدة القديمة في نابلس، تعرضت قوات الأمن إلى إطلاق نار كيثف ما أدى لمقتل اثنين من عناصرها وهما من خارج المحافظة واصابة اثنين آخرين بجراح مختلفة.
وأعلن اللواء عدنان الضميري المتحدث الرسمي باسم المؤسسة الأمنية استشهاد اثنين من عناصر الأمن والشرطة وإصابة عدد آخر في البلدة القديمة من نابلس جراء استهدافهم برصاص مجرمين. والشهداء هما: الشهيد شبلي إبراهيم بني شمسة من الشرطة الخاصة والشهيد محمود محمد طرايرة من قوات الأمن الوطني بسبب إصابات مباشرة بالرصاص في منطقتي الرأس والصدر.
وكشف الضميري أن هوية أعضاء هذه العصابة المجرمة معروفة تماما لقوى الأمن والشرطة وهي مجموعة خطيرة وقوات الأمن والشرطة تتحرك لضبط الأمن والنظام العام بتعليمات واضحة من القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطيني الرئيس محمود عباس ومن رئيس الوزراء وزير الداخلية رامي الحمد الله.
وأكد أن النشاطات الأمنية مستمرة لملاحقة تجار السلاح والمجرمين والقتلة وتجار المخدرات والفارين من العدالة في مختلف المحافظات وعدد الشهداء من قوات الأمن والشرطة وصل بارتقاء هذين الشهيدين إلى خمسة على مدار الشهرين الأخيرين.
وبعدها بوقت قصير أعلن المتحدث الرسمي باسم المؤسسة الأمنية أن الأمن الفلسطيني قتل اثنين من الخارجين عن القانون ومن المشتبه بهم بالتسبب باستشهاد عنصري الأمن ليل الخميس في البلدة القديمة من مدينة نابلس. وأكد الضميري أن البلدة القديمة تشهد نشاطا من قبل أجهزة الأمن الفلسطيني لملاحقة مقترفي جريمة قتل الشهيدين شبلي إبراهيم بني شمسة ومحمود طرايرة.
وكتب اللواء أكرم الرجوب محافظ نابلس على صفحته الشخصية في فيسبوك يقول «بدون مقدمات نابلس لم تكن إلا حاضنة للأحرار والشرفاء وأصحاب البنادق النظيفة ولن تكون إلا كذلك. نابلس لن تكون حاضنة لقتلة أبناء المؤسسة الأمنية. ألفظوهم ولا تسمحوا لهم أن يدنسوا الأزقه التي آوت ياسر عرفات وسقط على بلاطها الشهداء».
ولف الحزن مدينة نابلس بالكامل منذ وقوع الأحداث وخرجت أصوات كثيرة من داخل المدينة تطالب بحسم الفلتان الأمني فيها. وكتب القيادي في حركة فتح وعضو المجلس التشريعي السابق حسام خضر على صفحته في فيسبوك «لا بد من موقف أمني حاسم تجاه هذا التطاول والقتل بحق أفراد مؤسستنا الأمنية! إلى متى سيبقى هذا الجرح نازفا وخيرة شبابنا يقتلون بدم بارد؟. انا اطالب الاخ الرئيس ابو مازن أن يأتي شخصيا لمدينتنا الحبيبة نابلس ويتخذ منها مقرا لقيادته أمام حالة الفلتان الأمني السائدة فيها!». وهو الأمر الذي تحدث فيه القيادي الفتحاوي جمال الطيراوي من مخيم بلاطة وطالب هو الآخر بلجم الفلتان الأمني وفرض سيادة القانون على الجميع.
وكتب الصحافي علي دراغمة من نابلس يقول «نتفق أو نختلف، تثبيت الأمن والقانون عليه اجماع وهذا الاجماع يرفض فكرة التمرد وفكرة العصابات وفكرة التجمعات الجهوية والعصبية والثأرية. الأمن يجب ان يطبق على الجميع وأول من يطبق عليه القانون يجب ان يكون على رجال الأمن ـ الأفراد ـ فسلاح السلطة هو سلاح للشعب الفلسطيني وليس للشخص الذي يحمله».
من جهتها عادت الحكومة الفلسطينية للتأكيد أكثر من أي وقت مضى على الاستمرار في تأدية الواجب الوطني وتوفير الأمن لجميع أبناء الشعب ومحو ملامح الفلتان ومظاهر الخروج عن القانون. وثمن المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود وقفة جماهير شعبنا والتفافهم حول القيادة والمؤسسة الأمنية الباسلة في دفاعها عن أمن شعبنا وتفانيها في الحفاظ على حياة المواطنين.
واعتبر أن «الموقف الشعبي المطالَب باستمرار توفير الأمن وملاحقة الخارجين على القانون والمخالفين هو موقف يتسم بأعلى درجات المسؤولية والروح الوطنية السامية وليس غريبا على جماهير شعبنا العظيم أن تتحلى بمثل هذه المسؤولية العالية».
ووجهت الحكومة الفلسطينية الدعوة لكافة المخالفين بسرعة التوجه لتسوية أوضاعهم لدى جهات الاختصاص التي ستنظر في كيفية معالجة مخالفاتهم حسب القانون وتأمين عودتهم إلى صفوف أهلهم وشعبهم في خندق الصمود أمام التحديات الخطيرة التي تواجه الشعب والوطن والقضية.
فادي أبو سعدى