القاهرة ـ «القدس العربي» رغم كثرة الأخبار والموضوعات المهمة في صحف أمس الخميس 19 يونيو/حزيران وسخونة بعضها مثل، قرار محكمة جنايات الجيزة إحالة أوراق اثني عشر من كرداسة إلى المفتي، وإعلان الحكم في السادس من شهر أغسطس/اب القادم، بينهم ستة هاربين في قضية مقتل لواء الشرطة نبيل فراج ومثل، استمرار محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير/كانون الثاني. ورغم استمرار تحركات السياسيين ورؤساء الأحزاب استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة.
فإن اهتمام الغالبية الساحقة من المصريين تتجه إلى متابعة قضايا أخرى تراها أكثر أهمية ويأتي على رأسها، الحملات التي تشنها أجهزة الأمن لفرض السيطرة على عصابات البلطجية في بعض المناطق والتعامل معهم بمنتهى القسوة تنفيذا لتعليمات عليا، حتى يرى الناس جدية الالتزام بفرض هيبة الدولة والقانون، والقضاء على ظاهرة التحرش بالسيدات والفتيات، وإزالة الاعتداءات على أراضي وممتلكات الدولة أو المباني المخالفة، وحل مشكلة الباعة الجائلين الذين احتلوا شوارع وأرصفة وسط القاهرة، بنقلهم إلى المكان الجديد وسط العاصمة أيضا، مكان مصنع الثلج القديم على أطراف ميدان عبد المنعم رياض، كما سيتم تخصيص عدة طوابق في مول مبنى الترجمان لسيارات الأقاليم المجاور لمبني جريدة «الأهرام» وكان اسمه ميناء مبارك البري لنقل الباعة إليها لحل المشكلة نهائيا، وهو نتيجة اقتراح أحد المواطنين لرئيس الوزراء أثناء تفقده المبنى.
والاهتمام التالي للغالبية هو مسلسلات وبرامج شهر رمضان المقبل، خاصة إعادة عرض الفوازير التي تم عرضها من عشرات السنين، وبدأتها الفنانة نيللي ثم سمير غانم بشخصية فطوطة مع علا رامي، ثم شريهان لفوازير ألف ليلة وليلة، وكانت شديدة الإبهار أيضا أسعار الخضراوات واللحوم والياميش. أما الاهتمام الثالث الآن فهو متابعة مباريات كرة القدم في مونديال البرازيل، يلي ذلك كثرة نزول الوزراء في الصباح الباكر لمفاجأة الموظفين في الشركات والمستشفيات ومدى انتظام العمل وحسن معاملة الجمهور.
كما نشرت الصحف بيان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية عن أعمار الذين أدلوا بأصواتهم ومنهم نسبة واحد وأربعين في المئة من الشباب من سن الثامنة عشرة حتى الأربعين، وفقا لبيانات بطاقات الرقم القومي.
ومما نشرته الصحف خبر إصدار أحكام بالحبس على أعداد من الإخوان المسلمين والتحفظ على شركات إعلان ودعاية مملوكة لبعض المتهمين منهم، ومنها شركة المهندسون المتحدون المملوكة لأسعد شيخه ابن شقيقة الرئيس السابق محمد مرسي. والى بعض مما لدينا…
القبول بالأمر الواقع والتعامل معه
لا يزال مطلب المصالحة مطروحا على النقاش، وإن كان قد خف إلى حد كبير، نظرا لتركيز الاهتمام الآن على انتخابات مجلس النواب المقبلة. وحين نتحدث أو يتحدث الآخرون عن المصالحة فإن المقصود أساسا هم الإخوان المسلمون، لأن الآخرين من حلفائهم لم تتعرض أحزابهم إلى الحل أو التجميد مثل، الوسط والبناء والتنمية والجماعة الإسلامية والحزب الإسلامي الجهاد والوطن، المنشق عن النور، والمستقبل وغيرها.
وباب المصالحة لم يغلقه حتى الرئيس عبد الفتاح السيسي ولكن بشروط، أولها أنه لا عودة بالمرة إلى وجود جماعة الإخوان كجمعية، وثانيها لا تنازل عن المحاكمات التي تتم لقياداتها، وإذا صدرت أحكام تثبت المشاركة في أعمال العنف فلن تتم معهم أي مصالحات. وثالثها أن الجماعات التكفيرية والداعية للعنف ومن تورطت في أعمال إرهابية سوف تتم تصفيتها مهما حدث، وغير هؤلاء من الإخوان فإن المصالحة يمكن أن تتم معهم بفتح الأبواب أمامهم للعمل السياسي أو الدعوي، وهو موقف تتبناه الأجهزة الأمنية أيضا التي لا تريد التضييق عليهم أكثر من اللازم أو أخذ البعض بما يرتكبه آخرون من أخطاء.
ونفتح منافذ للمرتدين من أعضاء الجماعة للتعبير عن أنفسهم ورفع الحرج عنهم، حتى لا يتهموا بالخيانة من جانب زملائهم. ويراهن النظام وكذلك عدد كبير من الإسلاميين الراغبين في إنهاء الأزمة، على انضمام الكثيرين إلى المصالحة وقبول الأمر الواقع نتيجة ما يحدث على الأرض من استقرار النظام وزيادة قوته وحالة العداء الشديدة والمتصاعدة للمتطرفين الإسلاميين، بسبب ما يشاهده الناس لما يحدث في سوريا وليبيا والعراق وشكرهم الله أنه لم يحدث مثله في مصر.
ويوم الأحد كتب الإخواني السابق مصطفى كمشين مقالاً في «المصريون» دعا فيه الإخوان إلى قبول الأمر الواقع والتعامل معه بقوله:
«تجاوزنا الخلاف حول شرعية مرسي أو شرعية السيسي فقد أصبحت بيد المشير مقاليد حكم البلاد بالاسم والفعل، وأصبح رئيسا لمن صوتوا له ولمن صوتوا لغيره، ومن أبطلوا أصواتهم ولمن قاطعوا الانتخابات بقرار وسيسأل عنهم جميعا يوم القيامة «هل حكمت فيهم بالعدل أم لا؟».
يحب الإنسان مؤيديه وقد لا يحب معارضيه لكن يبقى الجميع مواطنين ولهم حقوق، سواء من يحب أو من لا يحب من يؤيد ومن يعارض حتى من أجرم وقتل وسرق ونهب تظل له حقوق قد يتهم بعض الناس بمرجعية من جاء إلى الحكم، ولكن في ظني يبقى الأهم أن يحكم بالعدل ويحقق الحكم الرشيد. فكم رأينا في تاريخنا من قال إنه يحكم بالإسلام كالحجاج بن يوسف الثقفي فضرب الكعبة بالمنجنيق وقتل الناس بها، وقام بصلب واحد من خير الناس عبد الله بن الزبير أمام الكعبة ولم يأبه لنداء أمه، أسماء بنت أبي بكر وهي من هي وقد تجاوزت التسعين من عمرها وهي تشير نحو جثمان ابنها المصلوب أما أن لهذا الفارس أن يترجل. وقتل الحجاج أيضا العالم الرباني سعيد بن جبير وغيره كثير، وهو يزعم أنه يحكم بالإسلام. ورأينا من الناحية الأخرى عدلا وتسامحا وصفحا من نيلسون مانديلا صوب خصومه الذين أودعوه سجنا تجاوزت مدته ربع قرن وكأنه يحقق بما فعل الله ومقاصد الشريعة.
نحن نريد حكما عادلا رشيدا، من دون النظر إلى من يحكم، ولعل هذا المعنى يلتقي مع طرح الراحل الفريد عمر التلمساني حين قال «نحن نريد أن نُحكم بالإسلام لا أن نحكم بالإسلام». الآن وقد أصبح المشير رئيسا فلنحكم بالعدل ولنعمل بمقتضياته فيزيل المظالم المفاسد وليحقق مصالح العباد والبلاد فإن فعل فإن الله الغفور الرحيم التواب الحكم العدل قادر على أن يحقق على يديه إصلاحا ورشادا وحسابه عند ربه».
والمعروف أن مصطفى كمشين ينتمي إلى مجموعة المرشد الثالث المرحوم عمر التلمساني التي ضمت الكثير من قادة الجماعة الذين تركوها مثل، صديقنا الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف والمحامي الكبير والكاتب مختار نوح عضو مكتب الإرشاد، وكذلك عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية وغيرهم من قادة الجماعة في الإسكندرية الذين تركوها.
هويدي يقترح استفتاء الشعب
المصري في مشروع الوئام
الملاحظ أيضا ان مصطفى بدأ دعوته لقبول الأمر الواقع باستخدام الحجج نفسها التي استخدمها حزب النور السلفي للدفاع عن موقفه الداعم للإطاحة بالإخوان. والميل نفسه لقبول الأمر الواقع ردده يوم الثلاثاء زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في مقاله اليومي المتميز في «الشروق» بقوله ساخرا من كثيرين:»أغلبهم يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها وقد وجدنا أن القوى السياسية لم تستطع أن تقدم رمزا له وزنه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ورغم خفة وزنها وضعف تأثيرها فإن تلك الطبقة عالية الصوت، وقد سبق أن قلت ان وجودها في القضاء الإعلامي أقوى بكثير من وجودها على الأرض، هذه الطبقة التي تقف ضد الوئام وضد السلم الأهلي والمصالحة، بما يعني معارضتها لأي حل سياسي ومساندتها للحل الأمني والإقصائي، لذلك فإنها لم تعد تمانع في استمرار الاحتقان والمراهنة على الإجراءات التعسفية التي اتسع نطاقها، بحيث طالت شباب الثورة وقد أصبح المئات منهم رهن الاعتقال والسجن في الوقت الراهن.
ولابد أن يدهشنا أن ذلك المعسكر المؤيد للسياسة الأمنية يضم ليبراليين وقوميين ويساريين وناصريين، وآخرين ممن ظننا أن المبادئ والقيم التي يتحدثون عنها تتناقض مع المواقف التي ينحازون إليها. في الوقت الراهن أهم حجة تساق في رفض فكرة الوئام المنشود هي أنه لا مصالحة مع الإرهاب والأيدي الملطخة بالدماء، ذلك أن أحدا لا يدافع عن الإرهاب أو الأيدي الملطخة بالدماء شريطة ان يثبت ذلك بحق المحتجزين من خلال تحقيق نزيه ومحاكمة عادلة مستقلة، وإذا ما تم ذلك فينبغي أن توقع على الإرهابيين الحقيقيين ما يستحقونه من عقاب.
واقتراحي المحدد هو أن يستفتى الشعب المصري لكي يقول كلمته في مشروع الوئام. وخبرة الجزائر في هذا الصدد فيها الكثير الذي يمكن الإفادة منه، ولا أعرف عاقلا يتصور إمكانية استقرار الأوضاع في مصر وعودة الأمن ودوران ماكينة الاقتصاد، قبل حل العقدة وإتمام الوئام والمصالحة وما لم يحدث ذلك فإن الاحتقان سوف يستمر وأسباب النقمة سوف تتراكم في الأعماق، منذرة بما هو أسوأ وهو ما لن تجدي معه أسلحة القوة والقهر التي تتوافر لسلطة الداخل، ولا مليارات الدولارات التي يوفرها حلفاء الخارج. ذلك أننا نريد أن نحتضن أبناء مصر في الداخل قبل أن نمد أيدينا إلى أصدقاء مصر في الخارج».
وفي الحقيقة فإن فهمي دعا إلى ذلك من قبل مستندا إلى تجربة الرئيس بوتفليقة في الجزائر، لكنه تعمد ألا يذكر أنه لم تكن هناك مشكلة مع الإخوان المسلمين الجزائريين، ويمثلهم حزب حركة مجتمع السلم، وإنما المشكلة كانت مع جبهة الإنقاذ بقيادة عباس مدني وعلي بلحاج، ثم مع الجماعات المتطرفة التي انشقت عنها ولم تمتد المصالحة مع الذين مارسوا العنف. المهم هنا هو أنه بدأ يدعو للاعتراف بالأمر الواقع وإن الجوهر هنا هو التصالح والتسامح السياسي بين الجميع، من لم يرتكبوا أعمال عنف أو تصدر ضدهم أحكام قضائية نهائية، وحق الجميع في ممارسة العمل السياسي بكل حرية، سواء كانوا إخوانا مسلمين، تحت أي يافطة سياسية مختلفة، أو أنصار نظام مبارك أو السلفيين، وكل من ينتمي لأي اتجاه سياسي حتى لو كان عددهم فردا واحدا، لأن الديمقراطية كل لا يتجزأ والتطورات في مصر تدفع في هذا الاتجاه.
الإسقاطات الجنسية إن جلبت
المشاهدة فهي لا تضمن الاحترام
وإلى القضية التي لا تزال محافظة على سخونتها وهي التحرش بالنساء واغتصابهن، والسبب هو توالي وقوع حوادث تحرش والاهتمام بها والتعليق عليها، وكذلك محاولات البعض دراسة الظاهرة وتحليلها، ونبدأ من «أهرام» الثلاثاء وزميلنا أنور عبد اللطيف وقوله متهما احدى مقدمات البرامج في قناة فضائية:»ركزت الكاميرا وسط الظلمة على عيني المذيعة العامرة بالكحل والرومانسية، ثم زحفت الكاميرا من عنقها إلى سمانة ساقها حتى ظهر للمشاهدين لون نعل الحذاء ودارت حول مقعدها وتحسست شعرها الفحمي اللامع المنسدل على الكتفين وكشفت تسريحتها الجديدة ثم عادت مرة أخرى إلى وجهها الذي تصدرته ابتسامة وغمزه من عينيها وهي تطالب المشاهدين ومجموعة من الشباب «استنونا» ولم يطل انتظارنا حتى حل موعد برنامجها المسائي. والتحرش قضية تهتك عرش الشارع المصري وتشوه حضارته وتهدد أمنه، وألقت التراب على فرحته هذه الأيام، ومن حق المجتمع كله وواجب أي مذيعة وعظ الناس لساعة او ساعتين للتوعية بقضية العنف ضد المرأة، لكني أشترط أن تعي صاحبة الرسالة أن لكل مقام مقال، وأن يعي صاحب البرنامج أن الإسقاطات الجنسية إن جلبت المشاهدة فهي لا تضمن الاحترام، وأن تكون المذيعة قبل غيرها قدوة في تطبيق الرسالة فلا تظهر بشكل لا يليق بالرسالة الإعلامية أو تشتم أو تسب إنسان بأمه وأبيه وبألفاظ خادشة للحياء مهما يكن الخلاف معه، للتدليل بالشتيمة على حبها للوطن، ولا تنصب نفسها قاضية وتكرر أنها ستضرب فلانا بالجزمة أكثر من عشرين مرة خلال الحلقة حتى لو كان مجرما. وأتساءل أليس من حقنا في البيوت أن نطالب بتطبيق العقوبة الجديدة الواردة في مادة المنفعة الجنسية السابقة على المذيعة لاستخدامها الكاميرا بطريقة مبتذلة تثير الغرائز للاستيلاء على المشاهد المجني عليه في هذه الحالة».
دراسة أسباب التحرش بشكل علمي تسهل القضاء عليه
أما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» فتحي محمود فقد تناول في العدد نفسه القضية من زاوية أخرى بقوله عنها:»المعالجة الأمنية لظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع والأماكن العامة ضرورية وأساسية لمواجهة هذه المشكلة وردع المتحرشين، لكنها لا تكفي للقضاء على هذه الظاهرة، بل لا بد من معرفة أسبابها بشكل علمي عن طريق جهة متخصصة مثل، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ومعالجة هذه الأسباب إذا كنا نسعى للقضاء على هذه المشكلة بشكل جذري وحقيقي. وعندما نجد أن نجمات الإغراء هن أبطال مسلسلات رمضان هذا الموسم، فلنا أن نتخيل الأثر الاجتماعي والتربوي الذي يمكن أن يتركه ذلك لدى شرائح المشاهدين. كما أن غياب الوازع الديني رغم حالة التدين الشكلي المنتشرة في المجتمع يسهم أيضا في هذه الظاهرة بعد أن تسببت جماعات الإسلام السياسي في إهمال الكثيرين الجانب الدعوي وتفرغهم للخلافات السياسية فضاع الاثنان.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال دور المدارس التربوي الذي لم يعد موجودا وينبغي أن نلتفت إليه بشدة خلال الفترة القادمة».
لم يعد أحد يخشى العيب
لكن لو نحن اتجهنا إلى «اللواء الإسلامي» لرصد بعض ردود أفعال الإسلاميين سنجد أن زميلنا وصديقنا حازم عبده يقول عن الظاهرة: «هناك تفلت أخلاقي شديد وفوضى عارمة، ولم يعد أحد يخشى العيب. وفي كثير من الأحيان أشعر بأن بعض الفتيات ذاهبات ليتم التحرش بهن، لكن نظرا لأن من أمن العقوبة أساء الأدب ونحن نحب الهيصة يقع ما يقع في الاحتفالات، لكن في وقائع معينة لها دلالات. لقد كان مكتبي في ميدان التحرير حتى أغسطس/اب الماضي، ورأيت العجب العجاب. وبعيدا عن التوظيف لبعض الوقائع المقصودة لذاتها مستثمرا الظاهرة ما بقيت أسبابها كالمخدرات تماما ما لم يتم معالجة الجذور والدوافع والأسباب وليس مجرد فقط العقوبات، فعقوبة المخدرات تصل للإعدام ومع ذلك قفز حجمها إلى نحو عشرين مليار جنيه سنويا».
انشغلت الأسرة بماديات
الحياة وتركت تربية أبنائها
أما زميله محمود الأمامي فكان رأيه هو: «انشغلت الأسرة بماديات الحياة وتركت تربية أبنائها لوسائل الإعلام التي اتخذت في معظمها طريق الدعوة للإباحية والضرب بالأخلاق عرض الحائط، كسبيل للشهرة وجذب الجماهير وتحقيق المكاسب المادية، فالأعمال الفنية وبكل أسف تركز على العلاقات العاطفية وقصص الحب وإثارة الغرائز، ولم يتوقف الأمر عند الأعمال الفنية، بل انتقل إلى البرامج والإعلانات، فأصبحنا نشاهد إعلانات تروج لمنتجات من خلال الإيماءات والإشارات الجنسية. كما أن دعاة المدنية والتحضر من المثقفين ومن العلمانيين لا يزالون يدافعون عن الإباحية بكل صورها وأشكالها، ويحاربون الفضيلة وكل طريق يؤدي إليها كل هذا يحدث في وقت أصبح الزواج فيه معضلة كبرى بالنسبة للشباب، بعد أن تجاوزت تكاليفه إمكانياتهم فعزف بعضهم عن الزواج وأخره البعض الآخر، فصارت العنوسة ظاهرة مجتمعية بحاجة إلى مواجهة أيضا».
بعض أجهزة الإعلام
ساهمت في قتل الحياء
أيضا وفي عدد «اللواء الإسلامي» نفسه قالت زميلتنا الجميلة أميرة إبراهيم: «المرأة المسلمة إذا التزمت سلوك الإسلام خارج منزلها، لاسيما في الزي الذي يشجع بعض المنحرفين على ممارسة هذا الفعل قولا وعملا، باعتبار الفتاة راضية أو أنها سوف لا تتخذ أي إجراء ضده، كما يجب ألا نغفل أن زيادة نسبة جرائم التحرش الجنسي يعود إلى شيوع الاختلاط، وهو الأمر المرفوض بصورته الحالية في الإسلام، إضافة إلى ذلك فقد ساهمت بعض أجهزة الإعلام، خاصة ما يعرض عبر الفضائيات الذي يسهم في قتل الحياء وهو الأمر المرفوض، فالحياء فضيلة إسلامية يجب أن تغلف بها التعاملات بين الرجل والمرأة، وعلى تلك الوسائل أن تعمل على الحفاظ على قيم المجتمع التي تستند إلى أساس ديني وخلقي».
تعذيب النفس
وجلد الذات صناعة مصرية
ونهاية الفقرة في التقرير ستكون من نصيب زميلنا زكريا أبو حرام في مجلة «آخر ساعة» الذي وصف الضجة بالمبالغة فقال:»تعذيب النفس صناعة مصرية نجلد أنفسنا بذكاء ومهارة نحسد عليها، ونصور لأنفسنا وللآخرين أننا مجتمع سيئ وفيه كل أوجه النقص والقصور، والمثال الأوضح هذه الأيام قضية التحرش، رغم أنها جريمة مدبرة ومفتعلة أرادوا بها تعكير صفو فرحة المصريين بتنصيب الرئيس، إلا أن الإعلام بمختلف وسائله المسموع والمرئي والمقروء بلع الطعم وراح يذرف الدموع على ما وصلت إليه الأخلاق في مصر. ووصف الأمر على أنه ظاهرة وأن مسلسل التحرش بدأ ينتشر في كل مكان بعد أن أصبح كل شباب مصر من وجهة نظرهم ذئابا بشرية. صوت العقل مطلوب فلا نصور أي حادث فردي على أنه ظاهرة ومسلسل لتصبح صورتنا أمام العالم وكأن كل أمراض الدنيا فينا، وأن المجتمع المصري باتت تسري فيه كل موبقات الدنيا. العقاب مطلوب لمن يخطئ، بل وتوقيع أقصى العقاب والضرب بيد من حديد على أيدي المخطئين ليكونوا عبرة لغيرهم. يا من تهيلون التراب على رؤوسكم وعلى المجتمع، تذكروا أننا دولة تدخل في سباق مع الزمن وعجلة التنمية تدور للأمام ولا مجال للتراجع أو التقصير، واعلموا أن مصر بخير ولو أردنا أو أدعينا بأنفسنا غير ذلك».
أوباما انحاز لآراء
مساعديه الشباب بشأن مصر
وإلى شيء من المعارك المتنوعة التي بدأها يوم الاثنين في «المصري اليوم» الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات في الحزب الوطني السابق الدكتور محمد كمال بمهاجمة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بقوله عنها: «هيلاري الحائرة تطرح مجموعة من الأسئلة، من دون أن تقدم إجابات عنها ومنها، كيف تستطيع الولايات المتحدة الموازنة بين مصالحها الإستراتيجية في مصر ومساندة القيم الديمقراطية، وما هو تأثير تأييد الولايات المتحدة لرحيل مبارك على هذه المصالح وعلى مصداقيتها بين حلفائها في المنطقة.
على الجانب الآخر هناك الرئيس أوباما الذي يجهل حقائق مصر والمنطقة، ويحيط نفسه بمجموعة من المساعدين الشباب في البيت الأبيض من عديمي الخبرة وأصحاب الأفكار المثالية البعيدة عن الواقع، الذين تأثروا بشكل أساسي بما تنقله شاشات التلفزيون عن الأحداث في مصر، وانحاز أوباما لوجهات نظرهم وضرب عرض الحائط بنصائح نائبه ووزير خارجيته ووزير دفاعه ومستشاره للأمن القومي الذين طالبوه بالتروي والحكمة في التعامل مع الموقف في مصر. وخرج أوباما في أول فبراير/شباط 2011 ليعلن ضرورة الانتقال الفوري للسلطة في مصر. إن الجهل ما زال هو سيد الموقف في إدارة أوباما التي تفتقد القدرة على القراءة الصحيحة للأحداث في مصر، ولا تملك الرؤية للتعامل معها، وعلينا ألا نخجل من تذكيرها بذلك، وأننا أدرى بشعاب بلدنا وما قاله مبارك لأوباما في محادثتهما التليفونية في 1 فبراير 2011 من أنه لا يفهم مصر والثقافة المصرية هو ما يردده الآن قادة الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، ولا يقتصر الأمر على مصر بل يتهمون أوباما بعدم فهم قضايا الأمن القومي وتبني سياسة خارجية فاشلة».
الشعب المصري
سئم الفوضى
أما زميلنا في «الأهرام» محمد السعدني ـ ناصري ـ فقد خاض في اليوم نفسه معركة أخرى هي: «قوة الدولة سوف تظهر في الأيام المقبلة وأي تطبيق صارم للقانون سوف يقابل من قبل دعاة الفوضى ومن يظاهرونهم من الخارج بمقولات خائبة عن الدولة البوليسية القمعية، ولا نريد أن نعيد ونزيد في الحديث عن قوة تطبيق القانون في الديمقراطية المستقرة في الدول الغربية وفي أمريكا، ولكن نريد فقط التأكيد على أن الشعب المصري قد سئم هذه الفوضى وأنه يريد لدولته الجديدة أن تمضي قدما في تحقيق قوتها وازدهارها، وأن يتصدي القانون بكل القوة اللازمة لدعاة هدم الدولة ولو كره الحاقدون. وفي مناسبة الحديث عن قوة الدولة كيف تسمح الدولة المصرية وهي تبدأ عهدا جديدا باستمرار هذا التخطيط للفوضى والتحريض عليه من قبل ما يسمي بـ»تحالف دعم الشرعية»، والغريب ان مخططات ودعوات هذا التحالف لا تتم فقط على مواقع التواصل الاجتماعي المشبوهة والمرتبطة بالتنظيم الإرهابي للإخوان المسلمين ولكنه يجد صدى لدى القنوات الفضائية والصحف الخاصة التي تتبارى في التنافس على نشرها».
مشكلة التحرش وسبل حلها
وما أن قرأ أستاذ الصحافة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة ومستشار تحرير جريدة «الوطن» اليومية الخاصة الدكتور محمد خليل عبارة القنوات والصحف الخاصة حتى صاح يوم الأربعاء في عموده اليومي ـ وطنطن ـ قائلا عن قوة الدولة واستعراضها لها:»لا خلاف على أن ثمة ضرورة للحملات الأمنية الأخيرة التي تقودها وزارة الداخلية لإزالة التعديات على أراضي الدولة أو إزالة إشغالات الطرق، لكن المواطن الذي يسكن بيتا تم بناؤه فوق أرض مملوكة للدولة أو يقف على رصيف ليبيع بضائع يتكسب منها بضعة جنيهات لا تسمن ولا تغني من جوع، يحتاج إلى حكومة تساعده على أن يجد حيطانا أربعة تؤويه، وفي أشد الحاجة إلى عمل يكسب منه قوته وقوت من يعول».
سجناء مضربون عن الطعام
يصرخون: أيقظوا ضمير العالم
وننهي الجولة لهذا اليوم مع نوتة اهاف سويف الصغيرة في «الشروق عدد امس الخميس: «انتصر الصحافي الشاب، عبدالله الشامي، وتم إخلاء سبيله بعد إضراب عن الطعام دام أكثر من 130 يوما. أما بالنسبة للشاب محمد سلطان، المضرب أيضا عن الطعام، والموجود في قصر العيني في حالة خطيرة، فقد أمر القضاء بالتحقيق في كيفية نقله من السجن إلى المستشفى بدون إذن القضاء.
هناك شباب آخرون مضربون عن الطعام، يسعني الوقت لأذكر منهم إبراهيم اليماني. تقول صفحة «الحرية للجدعان» على النيت: «ابراهيم اليماني مضرب عن الطعام لأكثر من 61 يوما احتجاجا على حبسه الاحتياطي. ابراهيم طبيب امتياز بجامعة طب الازهر.. اعتقل في احداث مسجد الفتح منذ عشرة شهور ونقل إلى سجن وادي النطرون. اضرب عن الطعام اعتراضا على الظلم الواقع عليه من يوم 25/12/2013 إلى يوم 23/3/2014 لمدة 89 يوما، واضطر إلى فك الاضراب لتدهور صحته وعدم اهتمام ادارة السجن. ثم أعلن الاضراب عن الطعام للمرة الثانية يوم 17 / 4 / 201 إلى الان، ليدخل في اليوم الـ62 من الاضراب. يقول إبراهيم في رسالة إلى اسرته: «إن كان العالم قد غض الطرف عن حقوقنا كبشر، وإن باتت قيمة الإنسان تتوقف على فكره وانتمائه، فأيقظوا أنتم ضمير العالم، وأعيدوا إلى الإنسانية قيمتها التى انتهكت..افعلوا شيئا فإننا نحب الحرية».
وأخيرا: مؤتمر حول المضربين عن الطعام:
تقيم لجنة التضامن مع محمد سلطان بالتعاون مع مركز هشام مبارك للقانون، ندوة حول «المضربين عن الطعام في السجون». تهدف الندوة إلى تسليط الضوء على اوضاع المعتقلين الذين يلجأون إلى سلاح الاضراب عن الطعام ـ آخر الأسلحة التي يملكونها في محبسهم ـ بحثا عن العدالة.
إبراز استمرار كل من الشرطة والنيابة والقضاء في انتهاك حقوق المعتقلين من خلال عرض لكيفية تعامل تلك السلطات مع المضربين عن الطعام.
تشارك فى الندوة اسر ثلاثة من المضربين عن الطعام لتقديم شهاداتهم…».
حسنين كروم