نشطاء ضد تركيا: «يا جار نحن أهل الدار»!

حجم الخط
0

منهل باريش: تتعثر عملية إجلاء «جيش الإسلام» والمدنيين من مدينة دوما في الغوطة الشرقية منذ خروج أول قافلة في ليل الاثنين، 9 نيسان (أبريل) الجاري. فبعد أسبوعين من إقرار الاتفاق الذي يجبر مقاتليه على الخروج ببنادقهم الخفيفة، بلغ مجموع المهجرين وأسرهم وبعض المدنيين قرابة 14 ألفا فقط، بينهم 1500 مقاتل.
وتعيق تنفيذ الاتفاق مسائل إجرائية، جزء منها متعلق بمسألة الأسرى من جنود النظام وضباطه، إضافة إلى مئات الأسرى من المدنيين الذين أسرهم جيش الإسلام في منطقة عدرا العمالية، ويقدر عددهم بنحو 4 آلاف معتقل، نصفهم من الأطفال والنساء.
واحتجزت الشرطة العسكرية الروسية وقوات النظام القافلة الأولى من المهجرين لأكثر من عشرين ساعة، حتى أفرج جيش الإسلام عن 300 من معتقلي عدرا العمالية وآخرين مخطوفين من أماكن متفرقة من الغوطة وجوارها. وبعد إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين والمخطوفين سمحت القوات الروسية للقافلة العاقلة في منطقة الإسكان قرب مخيم الوافدين بالتحرك باتجاه منطقة جرابلس في ريف حلب الشمالي أو ما بات يعرف بمنطقة «درع الفرات»، وهو اسم العملية العسكرية التي شنتها تركيا ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال سوريا بعد موافقة روسية في آب (أغسطس) 2016، وما زالت تلك المنطقة منذ انتهاء العملية العسكرية ضد التنظيم في آذار (مارس) 2017 تحت النفوذ التركي المباشر.

جيش الإسلام إلى جرابلس

يبدو أن قيادة «جيش الإسلام» أجبرت على خيار الخروج إلى جرابلس، أي إلى القبول بالخيار الروسي. مصدر في هذه القيادة نفى ما أشيع عن خروج المدنيين إلى جرابلس والمقاتلين إلى جبل الزاوية في إدلب أو المناطق التي يسيطر عليها «صقور الشام»، حيث تجمع قائدها أحمد الشيخ علاقة جيدة مع جيش الإسلام منذ قيادة زهران علوش للفصيل الأخير.
ومع وصول قافلة مهجري دوما إلى معبر أبو الزندين العسكري غرب مدينة الباب، رفض عناصر المعبر السماح للقافلة بالدخول متذرعين بعدم وجود تعليمات من القيادة وتنسيق مسبق معهم، ما أثار غضب عشرات النشطاء من منطقة الباب واعزاز الذين تجمعوا أمام المعبر مطالبين بالسماح للمهجرين بدخول المنطقة. وتكرر الأمر مع إعاقة دخول القافلتين الثالثة والرابعة، ما دفع النشطاء لحرق الإطارات احتجاجا على هذا المنع، ورفع بعضهم لافتات احتجاج على الدور التركي في تأخير دخول المهجرين: «يا جار نحن أهل الدار، لا نحن المهاجرين ولا أنتم الأنصار»، و»الدول الضامنة مهمتها مراقبة جبهات القتال لا إقامة حواجز لمنع دخول المهجر».
إلى ذلك قام جهاز «قوات الشرطة والأمن الوطني» بتسلم سلاح مقاتلي جيش الإسلام وجرده حسب الرقم المتسلسل لكل بندقية، ومنع دخول أي من المقاتلين حاملي السلاح إلى مخيم «البل» ومراكز الإيواء الثلاثة. وهو خلاف واقع حال كل المخيمات المنشرة في منطقة «درع الفرات» ومدينة اعزاز التي تضم عشرات آلاف النازحين. إذ ينتشر السلاح بأنواعه في مخيمات النزوح على الحدود السورية التركية.
على الصعيد الإنساني، يشرف الهلال الأحمر التركي ومنظمة إدارة الطوارئ والحروب التركية، «افاد»، بشكل مباشر على استقبال المهجرين قسراً من مدينة دوما في الغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية دمشق. وأنشأت المنظمتان التركيتان مخيماً في قرية البل التابعة لبلدة صوران، وسط منطقة «درع الفرات»، لاستقبال المهجرين من المدنيين والعسكريين في جيش الإسلام.
وأشار رئيس لجنة إعادة الاستقرار في محافظة حلب، منذر السلال، في حديث إلى «القدس العربي»: «تبلغ مساحة مخيم البل الواقع شمال ناحية صوران قرابة ستة هكتارات، شيد فيه قرابة 550 خيمة، على أن يبلغ مجموع الخيام 700 خيمة كحد أقصى». وأضاف: «جهزت المنظمات الإنسانية، التركية والسورية، ثلاثة مراكز إيواء مؤقتة في شبيران قرب مدينة الباب، ومركز مرام في اعزاز، ومركز شويرين قرب اعزاز».  وعن مقدرة المخيمات الصغيرة على استيعاب عشرات آلاف المهجرين المحتملين من دوما، نوه إلى أن «منظمة إدارة الطوارئ التركية تعمل على تجهيز مخيم جديد بمساحة كبيرة تصل إلى 30 هكتارا في قرية الطوقلي شمال بلدة صوران، بطاقة استيعابية تصل إلى عشرين ألف مهجر من دوما، أي سيكون أكبر مخيمات النزوح في منطقة درع الفرات على الإطلاق».
في السياق، قال رئيس «مؤسسة مرام للإغاثة والتنمية»، يقظان الشيشكلي، والذي تشرف مؤسسته على مركز مرام – اعزاز والذي يضم نحو ألفي نازح من المهجرين: «نقدم الطعام والإيواء والعلاج الطبي أيضا، ويقدم الفريق دعما نفسيا للأطفال الخارجين من الحصار المستمر منذ عدة سنوات». واستقبلت المنظمة عددا مماثلا من مهجري القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية في مخيم إيواء جديد في ريف حلب الغربي في منطقة مزناز.
جيش الإسلام الذي خسر أكبر ترسانة عسكرية تملكها المعارضة السورية، وخصوصا معامل التصنيع الحربي التي تفرد بها عن كامل فصائل المعارضة السورية، يسلم اليوم سلاحه الفردي على أعتاب منطقة «درع الفرات» ليختبر نوعا جديدا من أنواع الضغط والولاء لدول الجوار التي غابت عنه منذ تأسيس «سرية الإسلام» على يد بضعة شبان يؤمنون بالسلفية العلمية خرجوا معا من سجن صيدنايا العسكري. ومع خروج «جيش الإسلام» إلى منطقة النفوذ التركي ينعدم هامش المناورة بشكل شبه نهائي، فأغلب فصائل المنطقة تخضع للإرادة التركية مع تباين ذلك الخضوع.
الرغبة الروسية بنقل مقاتلي «جيش الإسلام» إلى منطقة درع الفرات كان هدفها تحطيم تلك النواة الصلبة من قيادات الصف الأول والثاني وترويض مقاتليه. فالمؤشرات الأولية تنبئ بأن الجيش (كما يحلوا للبعض تسميته) قد انتهى عسكريا وأن شرط إعادة قيامه وبعث الروح فيه يحتاج إلى قرار تركي أمني عالي المستوى، يشترط أن تنسى قيادة جيش الإسلام الحرب ضد النظام وتندرج في أولويات الأمن القومي التركي والاستعداد ليكون إلى جانب الفصائل في عملية محتملة في منبج ضد «قوات سوريا الديمقراطية»(قسد).
بالطبع، تصح القراءة أعلاه إن سلّمنا أن عشرة آلاف مقاتل ومنتسب مدني إلى جيش الإسلام سيخرجون من دوما مع اسرهم بشكل نهائي، ولن تحدث أي مفاجأة مع الضربة الأمريكية المحتملة ضد نظام الأسد وحليفته إيران في سوريا. وهو ما سيؤخر اتفاق الإجلاء من دوما ويعيقه، وربما سيلغيه في حال تطور الصراع وتوسعه إلى اشتباك إقليمي.

نشطاء ضد تركيا: «يا جار نحن أهل الدار»!
أجواء غير ترحيبية قابلت «جيش الإسلام» في مناطق «درع الفرات»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية