نفي وجود ضغوط سعودية للتصالح مع تركيا… وحبس ضابطين بالأمن الوطني بتهمة تعذيب محام حتى الموت

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الموضوعات والأخبار المهمة، جاء على رأسها الزيارة الرسمية الأولى للرئيس السيسي للسعودية، بعد تولي الملك سلمان الحكم لإجراء محادثات معه.
وما سبق الزيارة من نشر أخبار وتحليلات عن أن السعودية غيرت موقفها من جماعة الإخوان المسلمين، وتطالب النظام بالتحاور معها والتصالح، وأنها تعد لمصالحة بين مصر وتركيا وترتيب لقاء يجمع بين السيسي والرئيس التركي أردوغان، الذي يزور السعودية أيضا في الوقت نفسه، وهو ما أحدث ضجة ودهشة أيضا، ما أدى إلى نفي النظام كل هذه الأخبار التي نشرتها الصحف الخاصة المصرية، التي أخذت تقوم بعمليات ربط بين بعض التصريحات والأحداث لتؤكدها، بينما لوحظ أن الصحف الحكومية القومية لم تتورط في عمليات الربط هذه.
ونشرت صحف الأحد ما جاء في الحديث الذي أدلى به الرئيس لصحيفة «الشرق الأوسط» وكذلك لقناة العربية ونفي فيه وجود أي اتفاق أو ترتيب للقاء أردوغان، أو وجود أي نية في التصالح مع الإخوان وأحال الأمر إلى الشعب.
ونشرت الصحف عن إصدار محكمة الجنايات حكمها في قضية أحداث مكتب الإرشاد في المقطم التي قتل فيها ثمانية مواطنين، وقضت بإعدام أربعة من الإخوان وبالسجن المؤبد على أربعة عشر من بينهم المرشد العام الدكتور محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر والمرشد السابق خفيف الظل محمد مهدي عاطف وصديقنا عصام العريان، وإصدار النيابة العامة أمرا بحبس ضابطين في جهاز الأمن الوطني خمسة عشر يوما للتحقيق معهما في اتهامهما بتعذيب المحامي كريم حمدي في قسم شرطة المطرية، ما أدى إلى وفاته.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام في جريدة «الوطن» إسلام عن أنه شاهد شابا يبكي وهو يعلق صورة لكريم بجوار صورة لخالد سعيد ويقول:
– شبه بعض الخالق الناطق.
وواصلت الصحف الاهتمام بالترتيبات النهائية للحكومة لعقد المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر القمة العربي، والحكم المتوقع للمحكمة الدستورية العليا في الطعون المقدمة على قانون الانتخابات.
ونفي وزارتي الداخلية والأوقاف ما نشر عن مفاوضات في السجون مع الإخوان المسلمين للقيام بمراجعات. وسفر وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي على رأس وفد عسكري إلى روسيا للتفاوض على شراء منظومة دفاع صاروخي أس 300 وطائرات سوخوي 300، وحكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية مارست إرهابا في مصر والحكم قابل للطعن عليه ولن يغير من الأمر شيئا في تعامل مصر معها عن طريق المخابرات العامة، كما حدث من قبل بالنسبة لحكم اعتبار كتائب القسام إرهابية.
وإلى بعض مما عندنا….

واجب مصر مساندة الخليج
والاقتراب من إيران بتفاهمات مسبقة

ونبدأ مع زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي، وهو مقرب من الرئاسة، الذي خصص مقاله يوم السبت في «الشروق» للحديث عن التصريحات التي تتحدث عن محاولة السعودية تقريب وجهات النظر بين مصر وتركيا قائلا: «إننا أمام مراجعة في العمق لطبيعة العلاقات المصرية السعودية، ومن دون تحرج، فالحقائق تعلن عن نفسها. هناك «انقلاب قصر أبيض»، أزاح كل شيء يرتبط بفترة حكم العاهل الراحل، لعله الانقلاب الأسرع في التاريخ. في اللحظات الأولى تبددت الإشارات.. لا دفء ولا فتور مع مصر، لا رهان كامل ولا انفصال تام، ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن التطورات الجديدة. في لحظة الانقلاب بدت أمام نخبة الحكم الجديد خطورة التهديدات الإيرانية على حدودها المباشرة مع اليمن، والحوثيون الموالون لطهران وصلوا إليها. ورغم أن تركيا لا تملك أوراقا مؤثرة في الملف اليمني، إلا أن أدوارها الأخرى في المشرق العربي تساعد على إنهاك طهران، فاللاعب التركي رئيسي وفاعل في ملفي سوريا والعراق، وله حدود مباشرة يمر من خلالها مقاتلون وأسلحة. هناك خشية فعلية من أن يفضي رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، بعد الاتفاق المحـــتمل على تســـوية أزمـــة ملفها النووي مع الولايات المتحدة إلى مزيد من تمدد أدوارها الإقليمية.
نقطة الخلل الجوهرية في هذا التفكير أنه لا ينظر إلى حسابات الأطراف الأخرى في التحالف المقترح، الذي قرر التصرف من دون أن يراجع شركائه، هذا لا يصح ولا يستقيم ولا يستمر. لا يعني حاجة مصر إلى أن يتعافي اقتصادها المنهك أن ترهن وجودها لتحالفات إقليمية تضر بمصالحها العليا وبأي أدوار محتملة في عالمها العربي. هناك فارق جوهري بين خفض مستوى التوتر مع تركيا، والدخول معها في تحالف. بعبارة صريحة فإن التحالف المقترح ينطوي على مشروع صدام جديد في الإقليم المنهك بالحروب والحرائق والزلازل والبراكين، بلا مصلحة مصرية واحدة وإعلان عداء مع إيران بلا مبرر. أمن الخليج مسألة أمن مصري بغض النظر عن أي مساعدات اقتصادية، من واجب مصر أن تنهض لمساندة أشقائها في الخليج، وأن يكون اقترابها من إيران بتفاهمات مسبقة، غير أن ذلك يستدعي المعاملة بالمثل في الشأن التركي، وهذا كلام نهائي لا يصح الخلاف عليه وإلا فإنها مقدمة أزمة تؤذي الخليج قبل غيره. مصر ليست دولة صغيرة وقادرة على النهوض بطاقة أبنائها».

تنسيق الجهود بين مصر
والسعودية لمواجهة الإرهاب

لكن الموقف الرسمي كان خلاف ذلك التصور إذ نشرت «الأهرام» في يوم السبت نفسه لزميلنا محمود النوبي الخبر التالي في الصفحة الأولى: «أكد عفيفي عبد الوهاب سفير مصر في المملكة العربية السعودية أهمية المباحثات التي سيجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال زيارته للمملكة غدا، وذلك في ضوء القضايا التي تتطلب تنسيقا وتشاورا بين القيادتين، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وتعزيز ودعم العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية. وتعد المحادثات فرصة مناسبة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بتدهور الأوضاع في اليمن وضرورة تداركها وتلافي آثارها على أمن الخليج والبحر الأحمر. وأوضح السفير عبد الوهاب أن القمة العربية المقبلة ستكون على جدول أعمال الزيارة، خاصة أن الوضع الحالي يتطلب تفويت كل محاولات بث الفرقة والانقسام بين الدول العربية، والتكاتف لمواجهة المخاطر المتسارعة التي تتعرض لها».

محمود خليل: الحكم الأموي
والعباسي أصّلا لنشأة «داعش»

أما ما يتعلق بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) فإن أبرز ما نشر عنه وعن دمويته وقيامه بالذبح، ما واصل به الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن ما بدأه بأن حكاية الذبح ليست من الإسلام، وإنما هي من اختراع أجدادنا العرب، وقال يوم الخميس في عموده اليومي «وطنطن»: «يكاد يكون بنو أمية هم أول من أصّل لثقافة ذبح المعارضين في الرأي، على مستوى الحكم. ويكاد يكون الخوارج أول من أصّل لهذه الثقافة على مستوى المعارضة. أراد معاوية أن يورث الحكم لابنه يزيد على غير رغبة الكثير من أبناء كبار الصحابة، وفي مجلس حكمه قيلت تلك العبارات الفارقة التي أسست لـ«الذبح».
يحكي ابن كثير في «البداية والنهاية»، أن يزيد بن المقنع قام في مجلس ضم معاوية وكبار رجاله لبحث مسألة توريث الحكم فقال: «هذا أمير المؤمنين، وأشار إلى معاوية، فإن هلك فهذا، وأشار إلى زيد، ومن أبى فهذا وأشار إلى سيفه».
فقال معاوية: «أجلس فأنت سيد الخطباء، طبعا سيد الخطباء». ومن رحم هذه العبارة خرجت مأساة «سيد الشهداء الحسين بن علي»، فكان من أوائل من مورست عليهم عقيدة الذبح، التي كرستها الثقافة العربية ليعيد إلى الذاكرة من جديد قصة جده محمد «صلى الله عليه وسلم « الذي كاد أن يموت أبوه ذبحا وفاء لنذر عبد المطلب. ظلت الرؤوس تطير عند الانتقال من خليفة إلى آخر طيلة حكم الدولة الأموية، ثم نشأت الدولة العباسية على يد أبو العباس السفاح. فكّر قليلا في لقب السفاح الذي أمطر الأرض بدماء مخالفيه، وقطع رقاب معارضيه ولم يستثن منهم بعض من ساعدوه في الوصول إلى السلطة».
أمريكا عدوة العرب

لكن زميلنا في «الأهرام» سيد علي اتهم أمريكا في يوم الخميس بأنها وليس بني أمية السبب في نشأة تنظيم «الدولة الإسلامية» قال: «كما سلمت أمريكا العراق لإيران سوف تسلم سوريا لـ«داعش» وكل يوم يتأكد للعرب أن أمريكا هي عدوتهم الأولى».

«داعش» آلة حرب أمريكا وإسرائيل الحديثة

أما زميله إبراهيم البهي فقال في الصفحة نفسها: «جميع العمليات الإرهابية التي قام بها «داعش» حتى الآن، هل أصيب فيها إسرائيلي واحد؟ لماذا؟ لأن الأهداف واحدة. مَنْ الذي يمول «داعش» بالسلاح والمال؟ إنها أمريكا وإسرائيل، تريدان تشتيت الجيش المصري شرقا في سيناء على حدود إسرائيل، وغربا في اتجاه ليبيا باستخدام آلة حربهم الحديثة «داعش» اللعبة الأمريكية أصبحت مكشوفة للجميع. والغريب في الأمر أنهم يضحكون علينا بتكوينهم تحالفا دوليا لمحاربة «داعش» وتناسوا أنه صناعة أمريكية 100٪. على من تضحكون لقد أدركنا وتأكد العالم أن «داعش» في الضلع الثالث لمثلث خبيث تكمله أمريكا وإسرائيل. من ساند ظالما سلطه الله عليه وقريبا ستتحول الهجمات الإرهابية لـ«داعش» إلى كل من ساندوه وساعدوه».

خلفية القهر والظلم وراء ظهور «داعش»

لكن زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي اتهم نظام صدام حسين والبعث بأنهما السبب وهو ما جاء في قوله في «الشروق» يوم الخميس: « إذا فشلنا في تحديد مصدر البلاء المسمى «داعش»، فلن نتمكن من فهم ظاهرته أو التصدى لها. هذه ملاحظة دفعني إلى تسجيلها تعدد الآراء واختلافها بخصوص منشأ الظاهرة ومصدرها. وما استوقفني في تلك الآراء أن أغلبها ــ في مصر على الأقل ــ يشير إلى عوامل الخارج، باعتبارها الجهة التي صنعت التنظيم وأطلقته، ورغم أننا اعتدنا أن نشير إلى إسرائيل في مثل هذه الحالات لأسباب مفهومة لا داعي للإفاضة فيها، إلا أنني لاحظت أن مدارس التفسير في الإعلام المصري كانت هذه المرة أكثر تجاوبا مع اتجاهات الريح السياسية. إذ ندُرت الإشارة إلى الدور الإسرائيلي، في حين تعددت الإحالات إلى الدور الأمريكي، الذي يحظى بنصيب وافر من الهجوم والاتهام من جانب الإعلام المصري، ولا أعرف ما إذا كانت تلك مصادفة أم لا… في الظواهر الاجتماعية نخطئ إذا أرجعناها إلى سبب واحد، لأن السلوك الإنساني تتداخل في توجيهه عوامل عدة، بعضها ذاتي موروث وبعضها مكتسب، والبعض الثالث بفعل عوامل ومتغيرات تطرأ على البيئة السياسية.
وربما انضاف إلى تلك العوامل عنصر الضرورة الناشئ عن ضيق الخيارات أو ندرتها. وهو ما يعني أن الظاهرة قد تفرزها عوامل محلية، فتزكيها عوامل أخرى إقليمية، وتتلقفها قوى خارجية لتستفيد منها وتوظفها لخدمة مصالحها، بل أن ما تعتبره بلاء يثير فينا مشاعر الرفض والنفور، قد يبدو هدية مجانية لأطراف محلية أخرى، حين تهول من شأنها وتثير فزع الناس منها، لتبرر بذلك إجراءاتها القمعية وتغطي به فشلها على جبهات أخرى. إن الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية على رأسها، رغم أنها قد لا تتمنى لنا خيرا، إلا أنها ما عادت مضطرة للتآمر علينا، أولا لأن ما يحدث في العالم العربي جراء صراعاته الداخلية يحقق للشامتين والكارهين مرادهم بغير جهد من جانبهم. وثانيا لأن أنظمة العالم العربي لم تعد تشكل مصدر إزعاج للدول الكبرى. وأيا كانت مواضع الاختلاف في بعض المواقف والسياسات فالثابت أن العلاقات والمصالح الاستراتيجية ثابتة ومستقرة. ولا تلوح في أفق المنطقة أي بوادر للمساس بالاستراتيجيات والمصالح الغربية، الأمر الذي قد يضطر بعض تلك الدول إلى زعزعة الأوضاع في أنظمة المنطقة لتوجيه رسائل من أي نوع إلى قادتها.
إذا حاولنا تنزيل هذه الخلفية على أرض الواقع فسوف يلفت نظرنا ان تنظيم «داعش» الذي يعد جيلا متطورا من تنظيم «القاعدة» نشأ في العراق الذي كانت بيئته مواتية تماما لاستنبات ذلك المشروع، إذ رغم تعدد فضائل العراقيين، إلا أن أحدا لا ينكر أن ثقافة القسوة والعنف لها جذورها في بلادهم….
لا يسرنا بطبيعة الحال أن يكون «داعش» صناعة محلية، ذلك أن «داعش» قدم أكبر خدمة للنظام السوري، لأنه اقنع قطاعات عريضة من السوريين بأن جرائم نظام الأسد أهون من الفظائع التي أقدم عليها «داعش» أو «القاعدة»، ثم أنه روع العرب بصورة أنستهم قضية فلسطين ووضع مسألة الإرهاب على رأس التحديات التي تواجههم. ذلك فضلا عن أنه شوه صورة الإسلام والمسلمين في العالم، من أوروبا وأمريكا إلى اليابان، بل أن المسلمين في العالم الغربي أصبحوا ضمن ضحاياه، بسبب تنامي الحملات العدائية التي دعت إلى طردهم.
قل ما شئت في التداعيات البائسة التي ترتبت على ظهور «داعش» في العالم العربي، ولك أن تضيف ما شئت من أطراف حاولت أن تشيع الخوف منه، وتستثمر ذلك الخوف لخدمة أغراضها، لكنك لن تستطيع أن تتجاهل أنه خرج من بيئتنا، وان خلفية القهر والظلم هي التي استدعته، بحيث استخرجت من شرائح المتعصبين وأنصاف الأميين أسوأ ما فيهم لكي يشوهوا أعز ما عندنا».

تنظيم «الدولة الإسلامية»
يكمل ما بدأته أمريكا وإسرائيل

لكن كان لرئيس تحرير «الشروق» التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رأي آخر عبّر عنه بالقول يوم السبت وكأنه يرد على هويدي الذي أغفل دور إيران: «ما يفعله «داعش» الآن هو استكمال ما بدأه الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق في 19 مارس/آذار 2003، حينما اجتاحت جحافل الغزاة هذا البلد العربي الكبير، بحجة أنه على علاقة بـ»القاعدة» ويخطط لتصنيع قنابل نووية وهو ما ثبت كذبه تماما.
نصبت عملاءها حكاما، فككت الجيش الوطني، وأقصت غالبية السنة، وتركت إيران وعملاءها يعيثون فسادا هناك، والنتيجة المنطقية هي ظهور جماعات مقاومة وطنية محترمة، وأخرى متطرفة تسعى للثأر، كان من بينها جماعة «التوحيد والجهاد» عام 2004 بقيادة أبو مصعب الزرقاوي التي تحولت لاحقا إلى «داعش».
الآن هذا التنظيم يقوم بإكمال ما بدأته أمريكا وإسرائيل، معتقدا أنه يطبق صحيح الدين الإسلامي بتدمير الآثار، فهل الأمر مصادفة.. أم أن الجميع وجوه بعملة واحدة، وهي تدمير المنطقة العربية مستغلين جهلنا وتخلفنا ومرضنا وانقسامنا؟» .

في الإعلام المصري كل شيء مباح!

وإلى المعارك الخاصة بالإعلام والصحافة والصحافيين، التي ازدادت في الفترة الماضية وحتى الآن، بسبب ما يثيره الإعلاميون على شاشات الفضائيات، أو الصحافيون على صفحات الصحف، من مشاكل تعاني منها هي والفضائيات، وكذلك بمناسبة انتخابات نقيب الصحافيين، والتجديد النصفي، أي انتخاب ستة أعضاء لعضوية مجلس الإدارة المكون من اثني عشر عضوا وذلك يوم الجمعة المقبل. وبدأت المعركة يوم الاثنين الماضي زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني بقولها: «ظهر المحامي خالد أبو بكر في برنامج « القاهرة اليوم» على قناة «اليوم» في مشهد بائس، حين ذكر أن المصريين الذين تم ذبحهم في ليبيا «آخر حاجة قالوها هو أشهد ألا إله إلا الله محمد رسول الله» ليتدارك زميله المذيع عمرو أديب «محدش كان بيتشاهد يا خالد دول كلهم أقباط كانوا بيقولوا تراتيل». ورغم أن الإعلامي سيد علي على فضائية «أل. تي. سي» لم يمل إلى خيار دخول مصر الحرب في ليبيا، إلا أنه من دون وعي أيضا أطلق عبارته الغريبة «بأن مصر قادرة على إبادة ليبيا لكنها لن تفعل»، وهو بالتأكيد يقصد إبادة «داعش» لا إبادة ليبيا، لكن في الإعلام المصري كل شيء مباح».

المطالبة بلائحة أجور جديدة للصحافيين

وسيد علي هو زميلنا في «الأهرام». وفي العدد نفسه اختار زميلنا الإخواني خفيف الظل ورئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» الأسبق سليمان قناوي مناقشة ما يتعهد به بعض المرشحين لانتخابات نقابة الصحافيين بقوله: «شيء جميل أن يطالب الزملاء المرشحين لمنصب النقيب المجلس بلائحة أجور جديدة، تراعي ما حدث من تدهور في أجور زملائهم على مدى سنوات، (آخر لائحة وضعت عام 1976)، لكن يجب أن يعلم هؤلاء أن هذا هو عرض المرض، أما أصل الداء فهو تدهور عائدات المؤسسات الصحافية نتيجة قلة حصيلة الإعلانات، بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية. تحملت فيه هذه المؤسسات ما تنوء بحمله أقوى المؤسسات المالية. لذا على كل المرشحين أن يضمنوا برامجهم الانتخابية وسائل زيادة موارد هذه المؤسسات. فمن الغريب أن نقابة الصحافيين لم تعقد مؤتمرا أو ندوة عن هذه المشكلة. من السهل أن يدبج كل من الزملاء برنامجا يطالب فيه بخمسة آلاف جنية حدا أدنى لأجر الصحافي، لكن عليه أن يقول لنا من أين؟ فالمؤسسات الصحافية تدبر حاليا رواتب العاملين فيها بالكاد، فكيف سترفع الأجور وعائداتها في حالة يرثي لها».
لولا الدعم الحكومي للمؤسسات
الصحافية القومية لأغلقت أبوابها

وما ذكره سليمان عن المشاكل المالية التي تعاني منها المؤسسات الصحافية القومية أقل بكثير من الواقع الحقيقي، لأنه لولا الدعم الحكومي المتواصل لأغلقت أبوابها، يكفي أن تعرف أن الدولة تقدم دعما شهريا لكل صحافي مقيد في النقابة قدره ثمانمئة جنيه، سواء كان في مؤسسة عامة أو صحافية خاصة، على شكل بدلات يرسلها المجلس الأعلى للصحافة شهريا لكل مؤسسة صحافية، وهي تصرفها له مع المرتب الذي يتقاضاه. وفي بعض الصحف يكون المبلغ الذي تدفعه الدولة أكثر من المرتب، بالإضافة إلى الدعم الذي تقدمه الدولة لصندوق العلاج والمعاشات للنقابة. وأكثر المؤسسات الصحافية التي تعاني مشاكل مالية خطيرة هي، دار الهلال التي تصدر مجلات «المصور» و»الكواكب» و«طبيبك الخاص» و»ميكي» و«سمير» و«حواء»، ووصلت ديونها العام الماضي إلى حوالي ثمانمئة مليون جنيه. وكذلك مؤسسة روز اليوسف التي تصدر صحيفة «روز اليوسف» اليومية ومجلتي «روز اليوسف» و«صباح الخير» الأسبوعيتين. وهاتان المؤسستان تعانيان كل شهر أزمة في صرف المرتبات، بينما مشكلة دار التحرير التي تصدر «الجمهورية» و«المساء» و«عقيدتي» ومجلة «حريتي» مشكلتها أقل وتتأخر في صرف المرتبات إلى أن تحصل على تسهيلات من البنوك، بينما «الأهرام» و«أخبار اليوم» أكثر تماسكا لكنهما تعانيان أيضا.
أما الصحف الخاصة فإنه لولا دعم أصحابها من رجال الأعمال لها، خاصة في هذه المرحلة التي انخفضت فيها الإعلانات، لأغلق الكثير منها أبوابه.

إعلام يجذب الزائرين على حساب الضحايا

وعودة إلى «الشروق» عدد يوم الأربعاء حيث شن زميلنا محمد موسى هجوما على أداء بعض الفضائيات بقوله: «قائمة العار في المواقع والإعلاميين. هنا بالفيديو حصريا ريهام سعيد وأول لقاء مع فتاة معاقة ذهنيا اغتصبها أمين شرطة، لن تصدق ماذا سنرى من فضيحة إخراج. وائل الإبراشي يعرض فيديو اغتصاب فتاة الثانوية في شبرا الخيمة ضحية محاولة الاغتصاب في شبرا تروي تفاصيل الواقعة، فيديو ضحية لاعب الزمالك تكشف تفاصيل اغتصابها وتصويرها عارية.
عينات حقيقية من أسلوب إعلامنا في جذب الزائرين على جثث الضحايا في عام 2010 كنت أراهن زملائي على وضع كومة الصحف اليومية على المكتب في صورة مروحة لنحصي كم مانشيتا يبدأ بكلمة مبارك، فهل تغير الوضع كثيرا الآن؟ تخضع الصحيفة المصرية غير الحكومية لتدريبات ترويض قاسية، على غرار ما يحدث لحيوانات السيرك أيضا حتى تصبح «على كيف» النظام السياسي والمعلنين وأصحاب المصالح وجماعات الضغط».

هل ستدخل الصحف المطبوعة متحف التاريخ؟

وفي يوم الأربعاء نفسه توقع زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف في آخر عهد مبارك، كرم جبر، وهو رئيس تحرير «الشرق أونست الآن» الأسبوعية التي تصدر كل أربعاء ما هو آت من مصير مظلم: «أتوقع خلال خمس سنوات على الأكثر أن تدخل الصحف المطبوعة متحف التاريخ، لتكون مثل الحيتان والديناصورات المنقرضة في متاحف الأحياء المائية، ورغم ذلك فالزملاء العاملون في الصحف الإلكترونية أصبحوا مثل عمال التراحيل، لا حماية قانونية أو مهنية ولا تأمينات، ولا تعترف بهم نقابة الصحافيين، وتتركهم تحت رحمة أصحاب المواقع يتحكمون في مصيرهم ويستغنون عنهم إذا رغبوا ويرمونهم في الشارع، من دون سند أو نصير. وهذا معناه أن صحافة المستقبل مجهولة المستقبل والهوية والمصير، وصحافيوها يعيشون أوضاعا مهنية ومعيشية بالغة السوء. أساس المشكلة أن المواقع الإلكترونية تعمل في عالم تحكمه الفوضى، من دون قوانين أو نظم تحكم عملها وعددها بالآلاف، ومن حق أي إنسان أن ينشيئها وينشر ما يحلو له، واكتسبت سمعتها السيئة من تحول بعضها إلى مدفعية للقذف والسب والشتائم والبذاءات، ونشر الأكاذيب والافتراءات والنيل من سمعة الأبرياء، علاوة على التعليقات الفاضحة التي يخجل القلم من ذكرها. وأعتقد أن نقابة الصحافيين يمكن أن تعمل قانونها وتقصر حق إصدار الصحف الإلكترونية على المؤسسات القومية والخاصة، بحيث تخضع لقانونها وتصدر بترخيص، ويكون من حق صحافييها الانضمام لعضوية النقابة، بعد استيفاء شروط القيد وتلتزم بميثاق الشرف الصحافي وإحكام وضوابط المهنة».
رؤساء تحرير في كبريات
الصحف في العالم لا يكتبون مقالاتهم

أما الكاتب أسامة غريب فقام يوم الخميس في مقاله في «المصري اليوم» بشن هجوم ساحق ماحق قال فيه عن الصحافة والصحافيين العرب: «انعكست الوكسة العربية الشاملة التي أحاطت بكل شيء في حياتنا على مستوى الفكر والتعبير، لدرجة أن أكثر من تسعين في المئة ممن يكتبون في الصحف والمجلات لا يقدمون سوى السخافة والملل. وهنا نجد أن الموهوبين عبارة عن قلة ضئيلة، وحتى أنصاف المواهب محدودون أيضاً، فالسوق لا يملؤها سوى «المضروب من الكواحيل» الذين صاروا كُتَّاباً. وهناك خصوصية عربية في هذا الشأن تتعلق بأن الصحافي لا يعتبر نفسه صحافياً كفئاً إلا إذا صار كاتباً أيضاً، وهذا لعمري من عجائب الأشياء، فالصحافي الشاطر هو في حد ذاته جوهرة نادرة ولا يحتاج إلى أن يكون كاتباً حتى تتأكد موهبته.. وربما السبب في ذلك أن السادة رؤساء التحرير يتصورون أن رئيس التحرير الحاذق هو الذي يستطيع كتابة مقال يملأ صفحة وتكون له تكملة بالداخل! مع أن الحقيقة أن رؤساء التحرير في كبريات الصحف في العالم لا يكتبون مقالات ولا يرون في ذلك عيباً.. بالعكس، العيب هو أن يكتبوا كلاماً تافهاً أو يستعينوا بمن يكتب لهم، وهذه مسألة معروفة في الصحافة العربية، ولدينا في مصر نماذج لرؤساء تحرير كان لهم طاقم ممن يكتبون بدلاً منهم وبعضهم مشهور بأن كُتَّابه أكثر من قرائه. والسادة الموقرون كتاب المقالات والأعمدة لهم تكنيك معروف ومضمون، فهم لا يفعلون سوى أن يعيدوا على القارئ ما سبق أن قرأوه في صحف اليوم السابق.. فإذا غرق مركب في النيل فإنهم جميعاً يتحدثون عن خطورة المراكب التي تعمل بلا رقابة وتحمل فوق الحمولة المقررة، وإذا تصادم قطار مع أتوبيس كتبوا عن مشكلة المزلقانات التي تتسبب في الحوادث بلا أمل في الحل، وإذا وقع حادث إرهابي في سيناء أخذوا يسردون وقائع الحادث، كما نقلتها الصحف مع بعض التحابيش الخاصة بالتنديد بالإرهاب والتحذير من التهاون معه، وإذا وقع حادث قتل لجمهور مباراة كرة قدم رأيناهم ينقلون بالنص الخبر الذي تحدث عن الحادث مع امتداح المسؤول الذي يحبونه وتبرئته من المسؤولية، ومهاجمة المسؤول الذي لا يستلطفونه وتحميله المسؤولية.. وهكذا.. هناك مقالات عن أنفلونزا الخنازير وأخرى عن أنفلونزا الطيور، ومقالات عن العمارات التي تسقط فوق رؤوس سكانها وأخرى عن البناء على الأرض الزراعية ومقالات عن مشكلة المرور وأخرى عن رغيف العيش أو أزمة الأنابيب. هراء فوق هراء وحبر يملأ الورق وكأنه يلطخه…. والأعمدة التي يكتبونها اسمها أعمدة رأى، فمن النادر أن نقرأ لهؤلاء رأياً حقيقياً مستقلاً، لكن ما يكتبونه إما عبارة عن تعليق يروي ما حدث مع خُلوّه من الرأي، أو يتضمن رأياً هو رأي صاحب الدكان سواء كان هذا الدكان مملوكاً للحاكم شخصياً أو بعض أجهزته، أو رأي ولي النعم صاحب الجريدة. دائماً السماجة المتوارثة نفسها التي يسلمها جيل للذي يأتي بعده، فالأمر في حقيقته غير مقصور على هذه الأيام أو هذا العصر، والحالة هي هي منذ عشرات السنين.. فيا للملل».

نجوم «التوك شو» يلتهمون
أجور موظفي الفضائيات

ويوم السبت وفي عموده «خارج النص» في «الوطن» صاح الطبيب خالد منتصر يا للمأساة بدلا من صيحة أسامة يا للملل قال: «ارتباك شديد في الفضائيات.. اضطراب إداري وإنتاجي ومالي، كل القنوات الفضائية المصرية تعاني من مشاكل مالية رهيبة، مرتبات تتأخر بالثلاثة والأربعة شهور نجوم «التوك شو» يلتهمون الميزانية، بينما ينهار البناء التحتي للفضائيات من مصورين ومونتيرين ومخرجين وفنيين، الذين يتسولون حقوقهم المهدرة، وأحيانا لا يملكون أجرة التاكسي الذي يركبونه للعودة إلى بيوتهم أو الذهاب للقناة. لا تأمين صحي يغطيهم ولا قوى عاملة تحميهم، إغلاق لقنوات وضغط لميزانيات، استغناءات وخصومات، قرارات فصل ورفد وتشريد. حرب تكسير عظام ما بين وكالات إعلانية على كعكة متهرئة بايتة وحمضانة، صفقات سرية لخطف مذيعي البرامج السياسية من أجل أن تضرب وكالة منافستها وتذل أنفاسها وتجرسها وتغيظها في معركة أشه بخناقات الحواري وشجار العيال وردح العوالم».

الظرفاء

وإلى الظرفاء ومنهم زميلنا وصديقنا الإخواني في «أخبار اليوم» محمد حلمي وقوله في الفقرة الثانية من عشر فقرات في بابه «مسائية الصايع» في ملحق «أخبار اليوم» يوم السبت « النهاردة إجازة»: «دائما ما تشدد النصائح الطبية والصحية في وسائل الإعلام المختلفة في هذه المرحلة من العمر النصائح حول أفضل طريقة للنوم، كانت أكثر ما جذب انتباهي، قرأتها بعناية شديدة وكانت بين حالات النوم على الجنب الأيمن والجانب الأيسر والظهر وعلى البطن ومدى ارتفاع المخدات وليونة المراتب، وفي نهاية المطاف خرجت بأفضل طريقة للنوم على الإطلاق وهي أن تأخذ من صاحبك ألف جنيه وتنام عليها. وفي الملحق نفسه قالت الفنانة الجميلة والمحجبة عفاف شعيب في حديث مع جميلة أخرى هي زميلتنا أسماء الشرقاوي: «الفنانة الراحلة مريم فخر الدين كان دمها خفيف وفي إحدى المرات ذهبت أنا وهي للشيخ الشعراوي وقالت له: أنا ما بعرفش أتوضأ فقال لها: «أبقى استحمي». فردت ضاحكة «يعني استحمى 5 مرات في اليوم». فما كان من الشيخ الشعراوي إلا أن قال لها «يا تتعلمي الوضوء يا تستحمي». وكان ذلك من أكثر المواقف الطريفة التي لن أنساها. وعلى فكرة فإن الشعراوي، عليه رحمه الله، كان يتمتع بخفة الظل وابن نكتة وكانت ميوله منذ كان طالبا في كلية دار العلوم مع الوفد ورئيس للجنة الطلبة الوفديين .

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية