نواب مصر انصرف بعضهم لحضور المآتم والأفراح وتفرغ آخرون للفضائيات وبرامج «التوك شو»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شدت اهتمامات الأغلبية الضربة التي قامت بها القوات الامريكية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، التي تناولها أغلب الصحافيين والمعلقين. أما الموضوع الرئيسي الذي لا يزال يستحوذ على اهتمامات الاغلبية فهو الأسعار وارتفاعاتها، وتصريحات الحكومة بوجود مخزون كبير من جميع السلع استعدادا لشهر رمضان المقبل، التي ستطرح في المجمعات الاستهلاكية بأسعار اقل من أسعار السوق.
وإعلان وزارة الزراعة أنها كلفت الهيئة العامة للثروة السمكية التابعة لها بطرح كل إنتاجها في الأسواق لمواجهة ارتفاع أسعار الأسماك بصورة صدمت الجميع. كما أن الحكومة بدأت في تقليل نسبة التصدير للخارج وطرح كميات منه في الداخل، رغم انه من الاصناف غالية الثمن. بعكس سمك البلطي الرخيص. وهناك أخبار عن تعليمات صدرت بسرعة للانتهاء من الأعمال في بركة غليون في محافظة كفر الشيخ التي سيكفي إنتاجها من الأسماك، الاستهلاك المحلي كله، ووجود فائض للتصدير.
وبالإضافة لارتفاع الأسعار المتواصل إلا أن الاهتمام الجماهيري لم يتوقف عن متابعة مباريات كرة القدم. وفيما عدا ذلك فالوضع على ما هو عليه كل فئة تهتم بمصالحها وبما يخصها، فأصحاب المعاشات وعددهم تسعة ملايين اهتموا بتصريحات غادة والي بأن زيادة المعاشات أكثر من 10٪ ستضمنها الميزانية الجديدة في شهر يوليو/تموز المقبل. واللصوص الذين استولوا على أراضي الدولة بعد ثورة يناير/كانون الثاني وكذلك من قاموا بالبناء على الأراضي الزراعية، في حالة قلق بسبب اعلان اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب باسترداد ممتلكات الدولة، إنها حصرت مساحات الأراضي التي تم التعدي عليها وحالات البناء على الأراضي الزراعية، وجار تطبيق القانون على الجميع بدون أي استثناء. في الوقت الذي تواصل فيه قوات الشرطة حملاتها في المرور وإزالة الاعتداءات على الأرصفة وتصفية أوكار البلطجة والقبض على الهاربين من تنفيذ الأحكام القضائية.
واهتمت الصحف كذلك بيوم اليتيم ومشاكل دور الأيتام. وتواصل الاهتمام بالأزمة بين القضاة ومجلس النواب. وإلى ما عندنا من أخبار..

مصر وأمريكا

ونبدأ بالعلاقات المصرية الأمريكية والزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا، وما لقيه من ترحيب لا من دونالد ترامب فقط وإنما من قادة المؤسسات الأخرى والشخصيات المؤثرة في السياسة الأمريكية حيث حذر زميلنا عبد الناصر سلامة يوم السبت في مقالة اليومي في «المصري اليوم» من الثقة في أمريكا وقال: «مصر بحكم العقل والمنطق لا يمكن أن تكون أبداً رأس حربة لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة، مهما كان حجم المديح والإطراء والثناء، الذي بدا خلال قمة واشنطن، والذي كان يجب أن يثير الريبة منذ اللحظة الأولى، خاصة أنه لا يوجد ما يبرره، حتى مع توافق الكيمياء الثنائية التي يجب أبداً ألا تكون وحدها كافية لتغيير العقيدة القتالية للجيش المصري مثلاً تجاه إسرائيل، التي لا تخفى أطماعها التوسعية من النيل إلى الفرات، أو تغيير العقيدة الشعبية تجاه الولايات المتحدة، التي قتلت أكثر من مليون مواطن عراقي، أو تغيير العقيدة التاريخية للسياسة المصرية بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والأهم من كل ذلك، تغيير العقيدة الدينية إلى التشدد والتطرف والطائفية، لذا يجب ألا يُلدغ المؤمن من جحر 100 مرة حتى يبدأ الاستيعاب».

الدعاية المصرية
في الولايات المتحدة فقير للغاية

أما رئيس تحرير «المصري اليوم» محمد صالح فإنه في بابه الأسبوعي كل يوم سبت فقد وجه نقدا للأداء المصري في أمريكا أثناء زيارة الرئيس لها ومما قاله: «أداء شركتي العلاقات العامة المسؤولتين عن الدعاية المصرية في الولايات المتحدة فقير للغاية.
لم تظهر قوتهما خلال الزيارة. لقد هالني حجم الانتقادات والأوصاف التي طالت مصر وزعيمها خلال الزيارة في صدر الصحف الكبرى.
هناك اهتمام رسمي في بعض الصحف الكبرى، لكنني لم ألمس ردوداً قوية ومقنعة صاغتها الشركتان وقدمتاها للصحف. في هذه المناسبة، أعتقد أن الزيارة أكدت لنا أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وأن الفروق بين ترامب وأوباما ليست عميقة، ربما الفارق فقط أن الكيمياء والتفاعل بين السيسى وترامب أقوى.
ولكن تبقى قضايا الحريات وحقوق الإنسان عنوانًا مهمًا لديهم. أتوقع أن يزيد الحديث عنه في المرحلة المقبلة، ولابد أن يكون لدينا في المقابل شيء قوى ومقنع لنقوله.
لن يقتنع المسؤولون هناك ولا إعلامهم بما نقتنع به نحن هنا. وبهذه المناسبة، لقد أفزعنى حجم التركيز على قضية آية حجازي في وسائل الإعلام الأمريكية. وللأسف، لم نستطع أن نترجم معظمها لحدته على الرئيس وعن مصر. ولكنّ لي سؤالا مهما: هل إنهاء قضية كهذه ولو على طريقة «التمويل الأجنبي» ليست أولوية في هذا التوقيت لإنهاء الذرائع التي تطول سمعة مصر بسببها؟».

الأمل والمحاذير

ومن «المصري اليوم» إلى «الشروق» ومقال إكرام لمعي أستاذ مقارنة الأديان بعنوان «السيسي وترامب والأمل والمحاذير» وقوله فيه: «هناك بعض الإيجابيات التي يجب التركيز عليها، من أهمها العلاقة الثنائية بين السيسي وترامب، وإشادة ترامب بالسيسي. وعلينا ألا نقف عند هذه المشاعر الشرقية، لكن يجب تحويل هذه العلاقة إلى علاقة مؤسسية، وهي الأكثر استدامة وعمقا وهكذا تصبح لدينا علاقة مؤسسية ثنائية دائمة ومتراكمة، كما نجحت إسرائيل في فعل ذلك، وإن كنا نستبعد الدرجة بالطبع، لكن لابد ألا تتأثر علاقتنا بأمريكا بسبب أي علاقة مع دولة أخرى، بعد ما عانيناه من سياسات أخرجت مصر من علاقاتها، بسبب مغامرات وشعارات سياسية ومخاوف من اعتبارنا خونة للقضية الفلسطينية أو الأخوة العربية، ثم اكتشفنا أن من يُخوِّنوننا هم أول المتعبدين في محراب الغرب. كما أن هناك قضايا في منتهى الأهمية يجب أن يكونا قد ناقشاها: الأولى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقد أعلن ترامب أنه يفكر في هذا الأمر، والثانية تخليه عن حل الدولتين، وكذلك السياسات التمييزية تجاه المسلمين والعرب، التي قد تؤدي إلى إحراج الحكومات العربية. وعادة في الزيارات الأولى بين رئيسين تكثر عبارات الإعجاب بينهما، ثم يحاول كل طرف أن يسحب الآخر إلى أرضيته، ولذلك أرجو ألا يفرض ترامب أجندة إسرائيل على السيسي بقضاياها لكن أن يحدث العكس بقدر الإمكان؛ فقضية الحرب على الإرهاب وقضية الاقتصاد هما مربط الفرس لدى مصر».

لك الله يا سوريا

ونترك «الشروق» ونتوجه إلى «الوفد» ورئيس تحريرها الأسبق مجدي سرحان الذي قال في عموده اليومي «لله والوطن» عن موقف مصر الآن: « صار المشهد عبثيا ومحزنا في سوريا، الأسطول البحري الأمريكي يقصف أهدافا تابعة للجيش السوري بصواريخ «توماهوك».. وبعدها بساعات قليلة تقوم الطائرات الحربية الروسية بشن غارات مكثفة على مواقع ميليشيات المعارضة المسلحة في إدلب.. وتعلن دول غربية عدة وأيضا دول عربية- للأسف- تأييدها ومباركتها لهذا العدوان.. بينما تبدو دول أخرى.. معظمها عربية حائرة عاجزة حتى عن اتخاذ موقف بالشجب أو التأييد. وهكذا.. تقف سوريا وشعبها الشقيق على أعتاب اكتمال سيناريو التقسيم.. في تكرار واضح لسيناريو إسقاط العراق.. بالحجج الواهية نفسها دون تقديم دليل واحد على استخدام الجيش النظامي للأسلحة المحرمة.. ودون الحصول على إذن أو غطاء سياسي دولي. الموقف المصري أصبح الآن في منتهى الحساسية والدقة.. وليس أدل على ذلك من أن هذا الهجوم الأمريكي وقع بينما كان الرئيس عبدالفتاح السيسي في طريق عودته من زيارته لواشنطن.. بما قد يوحي- على عكس الحقيقة- أن مصر والأردن أيضا التي زار ملكها الولايات المتحدة في الوقت نفسه.. كانا على علم مسبق بهذا الهجوم.. وهو ما يعيد إلى الأذهان ما فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن مع الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981.. عندما أمر طيرانه بدك المفاعل النووي العراقي بينما كان السادات عائدا إلى القاهرة بعد اجتماعهما في مدينة «بئر السبع» الفلسطينية. ألم نقل لكم بالأمس أن الدبلوماسية المصرية تمر الآن باختبار صعب في سعيها المشروع والمنطقي للحفاظ على توازناتها الدولية والإقليمية في ظل تعقيدات الوضع السوري؟».
المعونة الأمريكية
والكرامة الوطنية

وإلى «الأهرام» وأحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة» الذي حذر فيه من الاعتماد على أمريكا في مجال التسليح واكد وجود عداء شعبي لها وقال: «جرَّبت مصر، عندما ضيَّق أوباما عليها بتأخير الأسلحة وقطع الغيار المتفق عليها وفق جداول زمنية، فلجأت لبدائل أخرى، مثل روسيا وفرنسا، وكان هذا مدعاة ارتياح وطني عام، شاع فيه جو الاطمئنان إلى أن هنالك إصراراً على إعلاء الكرامة الوطنية. في هذا السياق، تظل مسألة المعونة الأمريكية المستمرة لمصر منذ اتفاقيات كامب ديفيد عالقة، في سبيل توفير أهم شروط الهدف المرجوّ، ويظل الإحساس الوطني المصري مؤرقاً من تطاول بعض أعضاء غرفتي الكونغرس كل موسم تطلب فيه الإدارة التمديد للمعونة، وهو ما ينبغي أن تعمل مصر على التحرر منه، وسوف يكون يوماً تاريخياً عندما تطلب مصر رسمياً وقف المعونة، ليس في إطار المواجهة ضد أكبر قوة في العالم، وإنما من باب إزاحة أكبر شبهة تطال استقلال القرار الوطني».

إعادة انتخاب السيسي

وإلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ستنتهي فترة رئاسته العام المقبل، وسيتقدم بترشيح نفسه لإعادة انتخابه مره ثانية، دون أن تظهر في الأفق حتى الآن أسماء سوف تتقدم لمنافسته وقال عنه المؤرخ صلاح عيسى في مقالة الأسبوعي في الصفحة الأخيرة من «المصري اليوم»: «ما يتوجب على الكثيرين الذين أتوقع أنهم سوف يدعون الرئيس السيسي لأن يعيد ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن يضعوا في اعتبارهم، وما يتوجب عليه هو نفسه أن يضعه في اعتباره، أن الظروف التي أدت إلى فوزه في الانتخابات السابقة قد تغيرت، لأن الناخبين الذين منحوه أصواتهم تقديراً للدور التاريخي الشجاع، الذي قام به حين ساند ثورتهم للتخلص من سرطان كان يوشك أن يتمكن من قلب وعقل الوطن، وثقة في شخصه، واحتراماً للدور الذي لعبته المؤسسة التي ينتمى إليها في تحرير الوطن، قبلوا آنذاك – لهذه الأسباب – أن يمنحوه أصواتهم من دون أن يتقدم لهم ببرنامج أو رؤية، ربما تقديراً منهم بأن من واجبهم أن يمنحوه الفرصة لكي يستكمل دراسة المشاكل التي يعانون منها، ويختار معاونيه، ويضع معهم الخطط الكفيلة بالتغلب عليها، أما وقد انتهت هذه المرحلة، التي وصفها هو نفسه بأنها كشفت له عن حقائق مذهلة، لم يكن يتصورها، وبدأ بالفعل تنفيذ بعض خطوات الإصلاح المهمة، فقد جاء الوقت لكي يتقدم لهم ببرنامج واضح لرئيس سوف يكون عليه في الفترة الثانية من رئاسته، أن يرتفع بالأعمدة الرئيسية لبناء دولة مدنية ديمقراطية عصرية».

القضاء ومجلس النواب

وإلى أزمة القضاة مع مجلس النواب بسبب موافقة المجلس على الاقتراح الذي تقدم به عضو المجلس محمد أبو حامد بتعديل قانون السلطة القضائية بحيث تنخفض سن عمل القضاة من 70 عاما إلى 65، وفي مرحلة لاحقة إلى 60 سنة وما رفضته كل الهيئات القضائية وتحدته وقد أخبرنا في «أخبار اليوم» محمد عمر في عموده «كده وكده» بالحوار الذي دار بينه وبين أحد القادة الكبار وهو: «سألت أحد الفقهاء الدستوريين والقانونيين «اللي بجد»‬.. مش ‬«الكفتجية» بتوع اليومين دول عن رأيه في الخلاف الدائر بين البرلمان والقضاء. فقال لي، سؤال البرلمان مستقل ولا لأ (مستقل يا باشا).. والدستور كفل له سلطة إصدار القوانين ولا لأ (كفل).. يبقى إحنا بنتكلم في إيه؟ البرلمان من حقه يطلع القانون اللي عايزه (أيوه يا دكترة بس المفروض قبل ما يطلع قانون يراعي رأي الجهة اللي حيطبق عليها) كلامك مظبوط.. لكن فيه فرق كبير قوي بين.. أني اخد رأيك وأني أمشي رأيك.. وإلا نقعد البرلمان في بيتهم وكل واحد عاوز قانون على مزاجه يجي يشرع.. (أيوه يا دكتور بس).. مفيش بس.
هو البرلمان يقدر يغير أو يلغي حكم طلعته محكمة (لا طبعا ما يقدرش) يبقي اشمعني.. هو إحنا عاوزين البلد تمشي بالقانون ولا بالصوت العالي.. وكل اللي نفسه في حاجة يعملها ولو ما اتعملتش يقلب الترابيزة (بس أنت كده يا دكترة متحامل شويتين على القضاء).. يا ابني أنا با أقول لك «‬الصح».. أنا بتاع قانون مش «‬منجد كنب». لكن في الوقت نفسه أنا مش «‬طرشجي» علشان ما أبقاش «‬واعي» أن قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية و«‬المختلفين عليه ده».. فيه حتة سياسة ‬»تخزق العين» (أيوة.. حط أيدي بقى عليها).. شوف يا كابتن لما الدستور اتعمل وقلب لنا نظام الحكم من رئاسي لشبه برلماني.. فيه كتير من السلطات مابقتش في إيد الرئيس (تمام).. بعض أعضاء البرلمان «‬الشرفاء» شايفة أن السلطات دي لازم ترجع للرئيس.. تقوم تعمل إيه تعدل قانون زي ده.. ولو مشي «‬خير وبركة» ولو ما مشيش تبقى الرسالة وصلت للقضاة «‬انتم» مش بعيد عن إيد الحكومة. فهمتها (طب ما كده يا دكترة يبقى البرلمان بيلعب سياسة مش تشريع والقضاة عندهم حق) يا سلام ومن أمتي البرلمان ماكنش بيلعب سياسة.. ولا أمتى ماكنش بيخدم على السلطة انت بتستعبط (أه.. اشمعني أنا يعني)».

(أين أنت يا حمرة الخجل؟)

وإلى «الأهرام» وعبد العظيم الباسل الذي نزل إلى مجلس النواب الحالي وتحسر وهو يقارنه بما سبقه من مجالس وقال: «زمان كان لدينا نواب يشار اليهم بالبنان، إذا تحدث أحدهم اهتزت القاعة وإذا تقدم الآخر باستجواب ارتبكت الحكومة. رأينا كثيرين من أمثال هؤلاء قبل الثورة وبعدها، ومن بينهم علوي حافظ، رحمه الله، الذي طالب بإخلاء القاعة من النساء عند استجواب وزير الثقافة حتى لا يخدش حياءهن، ومنهم أيضا سيد رستم ومحمود زينهم وفكري الجزار وغيرهم. ومن ينسى الدكتور رفعت المحجوب البرلماني (المعين) الذي كان يترك المنصة ليشارك برأيه في ما يعرض على البرلمان من مشروعات قوانين، ومن ينسى مقولته الشهيرة (أين أنت يا حمرة الخجل؟) معقبا على استجواب شقيقه عبد الخالق المحجوب وتاركا المنصة حتى يأخذ المستجوب حقه في تلاوة استجوابه. وحتى في التاريخ القريب رأينا «فرسانا» للمعارضة يقودهم أبو العز الحريري، رحمه الله، وسعد عبود ومحمود السقا، في ظل وجود البرلماني المخضرم الدكتور فتحي سرور الذي كان يدير المنصة باحتراف وتوازن بين نواب الحزب الحاكم ونظرائهم في المعارضة. تلك المشاهد يستحضرها المتابع للمشهد البرلماني اليوم، الذي يتسم أحيانا بشيء من الارتباك، وقد يوصف بالأداء المتخبط في غياب بوصلة ترشد بعض أعضائه إلى الأداء المستقيم، وفي ظل هيمنة تبدو حكومية على البرلمان.
وبناء عليه أعطت فئات من الشعب ظهرها لبرلمانه بعد أن انقسم نوابه إلى قسمين أحدهم انصرف للمناسبات كالمآتم والأفراح في دائرته تاركا «همومها» (على ما تفرج)، والنصف الآخر تفرغ للفضائيات «متنقلا» بين برامج التوك شو في محاولة للظهور من قبيل إثبات الذات ألم نقل لكم من البداية أن هناك فرقا بين نواب ونواب».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء حيث أبدى محمود حامد دهشته من تصريحات كل الوزراء التي قالوا فيها إنهم سيضربون من يرفع الأسعار دون مبرر بيد من حديد، وقال في مقاله في جريدة «البوابة»: «توقفت كثيرًا أمام حكاية «الضرب بيد من حديد على الذين يرفعون الأسعار».. يا ترى الوزير هيضرب مين ولا مين؟ وهل من اللياقة أن يضرب زميله الجالس بجواره أو بالقرب منه في اجتماع مجلس الوزراء؟ ذلك أن الوزير، الذي تستهويه فيما يبدو رياضة الملاكمة، عليه إذا أراد أن ينفذ تهديده، أن يمد يده على زميله وزير النقل الذي رفع سعر تذكرة المترو، و«مفيش مانع يطولها شوية» لتصل إلى وزير البترول الذي رفع سعر البنزين والسولار، لترتفع بذلك أسعار النقل والتنقل، وإذا كانت لا تزال لديه قدرة على الضرب فلا ينسى عفوًا زميله وزير المالية صاحب قانون ضريبة القيمة المضافة التي أدت إلى زيادة في أسعار العديد من السلع والخدمات، ولا أعتقد أن الوزير الملاكم سيكون قادرًا على الاقتراب من الراجل الكبارة وزير الكهرباء الذي أعلن عن برنامج زمني لتقليل الدعم تدريجيًا عن الكهرباء لترتفع فواتيرها بشكل غير طبيعي، وما زال الناس ينتظرون الزيادة الجديدة في يوليو/تموز المقبل. تضرب مين ولا مين يا سيادة الوزير.. وأنت سيد العارفين وتعلم كما يعلم جميع زملائك أن سياسات حكومتك هي المتهم الأول والأساسي فيما يعانيه الناس من غلاء»

مهلة الشهور الستة أوشكت على النفاد

ومن تبادل الوزراء اللكمات مع بعضهم بعضا إلى اللكمات التي وجهها في «أخبار اليوم» هشام عطية في عموده «قلب مفتوح» إلى الحكومة ورئيسها بالقول عنها: «لا تغيظني كلمة أكثر من كلمة السيطرة على الأسعار وضبط الأسواق التي تكررها الحكومة في كل اجتماعاتها وتزين بها بياناتها غير الصادقة، التي حتماً ستكون في يوم الحساب تأشيرة هذه الحكومة لدخول النار.
شعارات فارغة عصية على التطبيق، تتحايل بها حكومة شريف إسماعيل على عجزها عن إيقاف براكين جشع التجار مصاصي دماء الغلابة في الأسواق. وسط تسونامي الغلاء الذي أغرق الجميع فقيراً وغنياً، كلما تحدثت الحكومة عن خفض للأسعار تحسس المصريون جيوبهم وأيقنوا أنهم في انتظار موجات غلاء عاتية مقبلة. أمام هزل الحكومة في التعامل مع قضية الأسعار، رغيف العيش أصابه الهزال ويكاد يقترب حجمه من حجم الجنيه المعدني، والسكر الذي اختفى لشهور طويلة عاد للظهور من جديد وتكدس بالأطنان في المحلات والسوبر ماركت، بعد تضاعف سعره، ألا يدعونا ذلك إلى سؤال غير بريء لماذا اختفى السكر وكيف ظهر بكل هذه الكميات، وهل كان المقصود رفع أسعاره وليذهب الغلابة للجحيم؟
الحكومة في احصاءاتها الرسمية تعترف بزيادة نسب التضخم إلى أكثر من 30٪ ولا تحرك لها هذه الأرقام المفزعة المذهلة ساكناً. أم الأزمات‬ من وجهة نظري أن هذه الحكومة لا تجد حلاً لعجزها وعجز ميزانيتها وفشلها وإهدارها، إلا من جيوب المطحونين الذين ذاقوا الأمرين من تقاعس الحكومة عن ضبط الأسعار من فواتيرها الحارقة. تتهم هذه الحكومة العاجزة المصريين بقلة الإنتاج وهو اتهام قد يكون صحيحاً، ولكنها لا تتحدث عن فشلها في إعادة فتح المصانع المغلقة أو إنقاذ المصانع المتعثرة، لا تصارح هذه الحكومة نفسها بأن عزوف المصريين عن الإنتاج قد يكون نوعاً من الاحتجاج الصامت على وجودها، ورسالة غضب ضد أدائها. مهلة الشهور الستة التي تحدث عنها الرئيس السيسي نهاية العام الماضي لتخفيف الأوضاع الخانقة التي باتت تعصف بالمصريين أوشكت على النفاد فهل تتحقق المعجزة إنا لمنتظرون؟».

خطة رئيس الوزراء ضد المواطن الفقير

ونظل في عدد «أخبار اليوم» لنكون مع رأفت الكيلاني في بابه «بهدوء» الذي وجه فيه رسالة إلى رئيس الوزراء عبر فيها عن خيبة أمله فيه حيث قال: «عرفت المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء وتعاملت معه عن قرب، وقت أن كان وزيرا للبترول، والحقيقة أن الرجل يتمتع بخلق عال ببساطة مقننة تشعرك بقربة من العوام، فضلا عن حضوره الذهني ومعلوماته الشاملة، وما أن تولى الرجل رئاسة الوزراء، استبشرت خيرا، إلا أن الأمور انقلبت رأسا على عقب بتبني الرجل خطة إصلاحية للاقتصاد المصري أتت جميع أركانها على المواطن الفقير وكأنه هو من دمر الاقتصاد خلال السنوات الفائتة، فنزلت خطوات الإصلاح على رأسه واحدة تلو الأخرى، بداية من زيادة الكهرباء والمياه ثم الوقود، انتهاء بصاعقة تحرير سعر الصرف التي أحدثت دوي انفجار هائل في الأسعار ما زال نزيفه مستمرا حتى اليوم».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وأولها الحالة التي يعيشها المجتمع المصري الآن، بحيث أصبح في حالة توهان والتي وصفها يوم الأحد أستاذ الاعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في مقالة اليومي «وطنطن»: «وسائل الإعلام تائهة، وحالة «التوهان» تضرب أيضاً مساحات وقطاعات متنوعة من المجتمع، النوافذ الإعلامية، إلا قليلاً، أصبحت تؤثر السلامة وتبتعد عن الشأن السياسي، وأصبح بعض الإعلاميين يجدون أنفسهم في «الكلام الاستهلاكي» الذي يبتعد بالإعلام عن دوره الأبرز في الرقابة على مؤسسات الدولة، وكانت النتيجة أن تاهت وسائله في هذه الموضوعات التي تستجلب له بعض الجماهيرية، بسبب شذوذها، وقدرتها على فتح شهية الجمهور للحديث والنميمة، ثم جلد الذات ولعن الجميع! الجمهور هو الآخر «مخبوط على دماغه»، غلاء وعسر حياة، وهم بالليل وانسحاق في النهار أمام الارتفاعات غير المسبوقة في الأسعار، «الخبطة» التي دوت على رأس الكثيرين أفقدتهم توازنهم وجعلتهم لقمة سائغة في فم «غول الإحباط»، أما من يقترفون هذه الجرائم فهم في النهاية أفراد، لكنهم كثر، وما يتناوله الإعلام هو – في تقديري- قطرة في بحر، لأن البيوت والأحياء ومؤسسات الدولة مغلقة على ما هو أكثر، والنفوس قد تكون مغلقة – في ظني- على ما هو أكبر. علينا أن نعترف أن مجتمعنا في أغلبه يعيش حالة يمكن وصفها بـ«التوهان الأخلاقي» أساسها أن العديد من أفراده «مش قادرين يستحملوا وفي الوقت نفسه مش قادرين يواجهوا»، تلك حالنا باختصار بعد ست سنوات من قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني، طيلة هذه السنوات ونحن نواجه صدمات عديدة، كان من الطبيعي أن تضربنا بعد ثورة، سكتنا قبلها عقوداً طويلة أمام الفساد والاستبداد، صدمات اقتصادية، وأخرى سياسية، وثالثة اجتماعية، ورابعة أخلاقية، وبدلاً من أن نستوعب الأمر، إذا برؤوسنا تلف وتدور، وفي الوقت الذي يعبر فيه سلوك أغلبنا عن عدم القدرة على تحمل ما أصابنا، فإن هؤلاء لا يجدون في المواجهة حلاً أو أملاً في تصحيح أوضاعهم، مثلث الحل للخروج من حالة «التوهة» التي وقع فيها هذا المجتمع، أضلاعه ثلاثة: التحمل، لأن كل الأفراد والأمم تتحمل، والمزيد من الاجتهاد في التغيير والإصلاح، والأمل في غد أفضل».

أخلاق الزمن الجميل

طبعا لا بد أن يكون المجتمع في حالة توهان بسبب انتشار الانهيار الأخلاقي الذي أصاب فئات منه ودفعت حسن الرشيدي في «الجمهورية» لأن يقول في عموده «كلام محظور»: «أين الزمن الجميل الذي كان فيه الشباب يحافظ على بنت الحتة.. أو الطالبة الجامعية التي تمشي بحرية وترتدي ما تشاء بلا حجاب أو نقاب، بدون أن يجرؤ أحد على المساس بها؟ اتذكر عندما كنت طالبا في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، لم يكن بين فتيات الكلية سوى طالبة واحدة محجبة، ولم تحدث حالة تحرش واحدة داخل الجامعة، التي كانت تحتضن تحت قبتها نجمات وجميلات يتنافسن على ارتداء أجمل الأزياء وعلى أحدث موضة.. فالحجاب كان نادرا والنقاب لا وجود له.. بينما كانت الأخلاق سائدة. فالحجاب لم يكن ماركة مسجلة للإيمان والنقاب لم يكن دليلا على التقوى وحسن الخلق».

الأزهر والنظام

وإلى القضية التي نسيها الناس واعتبرها النظام كأن لم تكن وهي ما بدا من أنه خلاف بين الرئيس السيسي وشيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، عندما اقترح الرئيس بحث توثيق الطلاق الشفهي للحد من انتشاره. لكن محمد الباز رئيس تحرير «الدستور» اليومية المقربة من النظام شن هجوما عنيفا ضد شيخ الأزهر وجعله الموضوع الرئيسي على الصفحة الأولى وبعناوين مثيرة مثل «لا يزال مصرا على موقفه مخالفا العقل والمنطق في قضية الطلاق الشفهي تضليل شيخ الأزهر»، ومما قاله عنه ردا على ما قاله الشيخ الدكتور أحمد الطيب في حديثة يوم الخميس الماضي على القناة الفضائية المصرية: « أولًا: يقول الدكتور الطيب أن هيئة كبار العلماء انتهت إلى أن وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية، أي ليس واقعًا تحت ضغط نفسي أو غضب شديد، وبالألفاظ الدالة على الطلاق مثل «أنتِ طالق» – هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي، حتى الآن، دون اشتراط إشهاد أو توثيق. الكلام حتى الآن لا عيب فيه من الناحية الفقهية، لكن ما أضافه الطيب بعد ذلك يعتبر تضليلًا كاملًا، يقول: لم يثبت في عصر النبي أن أحدًا من الصحابة حين كان يطلق زوجته يقال له وثّق هذا الطلاق بالكتابة أو أشهد عليه، وحين يقال إن الطلاق دون إشهاد لا يقع فهذا حكم على أمة كاملة بتاريخ كامل بأن كل حالات الطلاق التي حدثت لا تقع، وهي بالملايين. لم يكن الدكتور الطيب أمينًا معنا، وهو يرفع في وجوهنا حجة عدم الإلزام بتوثيق الطلاق لأنه لم يثبت أن أحدًا من الصحابة حين كان يطلق زوجته يقال له وثّق هذا الزواج بالكتابة أو أشهد عليه، الزمن تغير يا مولانا، وما كان يقال منذ أكثر من ألف و400 سنة، يجب ألا يقال الآن، ويجب ألا نقيس عليه أمور حياتنا.
وقبل أن يحتج شيخ الأزهر والذين معه، ويقولون إن التوثيق كان موجودًا «يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه».. سأقول إن هذا كان في البيع والشراء وما فيهما من تعقيدات، وهي تعقيدات لم تكن موجودة في أمور الزواج، الذي أصبح في جوانب كثيرة منه الآن أقرب إلى عمليات البيع والشراء، للأسف الشديد. ثانيًا: ذهب شيخ الأزهر إلى أن اللجنة التي نظرت أمر الطلاق الشفوي كانت تضم أحد القضاة المشتغلين بقضايا الزواج والطلاق والأحوال الشخصية، بصفته أقدر الناس على تقييم الواقع الأليم الذي تشهده محاكم الأسرة.
ثالثًا: دخل بنا شيخ الأزهر مساحة أعتقد أنه يضيق بها، قلنا إنه يتحدى الدولة، يسبح عكس التيار، وإذا به يقول إن هيئة كبار العلماء لم تركب رأسها، ولم تقف ضد الدولة، وهذا كلام لا يمكن أن نقر له به، فما حدث على الأرض يدل على عكس ذلك تماما، والمصيبة أنه تحدى الدولة بالمجان، فلم يطلب منه أحد أن يخالف الشرع، ولم يوجهه أحد ليخرج على الدين، كل ما طلب منه أن يبحث، فاعتقد أن الدولة تريد رأيًا معينًا، فأخذ ومازال يصر على ضده، ربما ليبعد عن المؤسسة الكبيرة شبح التبعية، الذي لا نرضاه لها بالمناسبة».

نواب مصر انصرف بعضهم لحضور المآتم والأفراح وتفرغ آخرون للفضائيات وبرامج «التوك شو»

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية