القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت اهتمامات أغلبية الصحف المصرية الصادرة بوم أمس على محادثات صندوق النقد الدولي، التي وصلت الى القاهرة والقرض الذي سيمنحه لمصر، وما هي شروطه. ومسارعة الحكومة إلى نفي شائعة فصل مليوني موظف أو سحب الدعم كله وأكدت أنه لا مساس بحماية محدودي الدخل، كما لوحظ اجتماع الرئيس مع وزير الكهرباء، وطلبه منه أن لا تمس الزيادات، التي ستحدث في أسعار الكهرباء محدودي الدخل، بالإضافة إلى التوصل إلى حل يضمن تحصيل الكهرباء من الذين يسرقونها وهم يكلفون الوزارة أموالا طائلة. أما الأهم في اجتماعه مع الوزير هو الإعلان عن أنه تمت تسوية كل نقاط الخلاف مع الجانب الروسي بشأن الاتفاق النهائي على إنشاء محطة الضبعة النووية وأن الاتفاق سيعرض على مجلس الدولة لمراجعته، وهذا المشروع يعتبره النظام نصرا سياسيا واقتصاديا له، لأنه سيدخل مصر إلى عصر استخدام الذرة في توليد كهرباء رخيصة جدا وتحلية مياه البحر وهو ما يفيد حماسة الأغلبية بالتأكيد .
واهتمت الأغلبية كذلك بانتهاء المرحلة الأولى من عمل مكاتب التنسيق والاستعداد للمرحلة الثانية، وباقي الاهتمامات كانت خاصة بكل فئة لها مصلحة مع الدولة فمزارعو الأرز اهتموا بقرار الحكومة عدم تصديره للخارج، ومن استولوا على أراضي الدولة لاستثمارها في الزراعة وحولوها لأنشطة أخرى، ومن سرقوا الأراضي ينتابهم الفزع من جدية الدولة الظاهرة حتى الآن في إجبارهم على تسوية أوضاعهم بالرضا وإلا فالمحاكمات والمصادرات في انتظارهم، وهو الأمر نفسه في فضيحة سرقات صوامع القمح، حيث يبدو موقف الحكومة متشددا، أما مرضى «فيروس سي»، فقد أصبحوا أكثر راحة بعد الإعلان عن خلو قرية «ميت حلاوة» من الفيروس وإعلان وزارة الصحة أن كل الموجودين على القوائم ويتم علاجهم سيتم الإعلان قريبا عن شفائهم، وفي ما عدا ذلك فلم يعد هناك أي اهتمام بارز بأحداث الفتنة الطائفية خاصة من جانب المسلمين لأنهم لا يحسون بها لانحسارها في بعض القرى في الصعيد بعكس اهتمام أشقائنا الأقباط بها، رغم أن معظم من يهاجمون النظام ويتهمونه بالتراخي في التصدي لأعمال الفتنة هم من المسلمين، كما بشرت الحكومة الناس بأنها تعمل من الآن لتوفير لحوم الأضاحي في عيد الأضحي المقبل، كما بدأت الحكومة في الطلب ممن يريد الحج استخراج «فيش وتشبيه» خاص بالحج فقط وإحالة أستاذ بكلية الطب البيطري في جامعة بني سويف إلى مجلس تأديب لمهاجمته الرئيس وقيامه بسب الدين أمام زملائه .
وإلى بعض مما عندنا:
إبن رجل الأعمال وعارضة الأزياء البرازيلية
ونبدأ بالمشاكل التي تثير أعصاب الكثيرين وتكاد تقتلهم من القهر، ومنها ما أثاره يوم الأربعاء في «الأهرام» زميلنا شريف عابدين في عموده «في المواجهة» من استفزاز رجل الأعمال الذي أقام حفل زواج لابنه على عارضة أزياء برازيلية والفنان محمد رمضان بعد حصوله على ثلاثين مليون جنية من مسلسل «الأسطورة» فقال :»قد يكون من حق الغني أن يستمتع بالمال كيفما شاء، لكن دون مخالفة للقانون أو استفزاز للبشر، وخصوصا في بلد يئن من وطأة أزمة اقتصادية طاحنة لا يعلم إلا الله متى سنتخطاها، بل أصبحنا نتوق إلى سنوات ماضية لم تكن رخاء، ولكن على الأقل كانت أقل قسوة مما نعيش الآن! لكن ماذا يعني خروج أحد رجال الأعمال المصريين ليتفاخر بأن نجله تزوج من عارضة أزياء برازيلية في حفل أسطوري أقيم في إحدى الجزر اليونانية تكلف 5 ملايين يورو «50 مليون جنيه» أنفقت على استضافة 600 ضيف أقاموا في عشرات الفيلات والفنادق الفاخرة التي حجزت بالكامل للضيوف الذين وصلوا في طائرات خاصة تحت حماية ألف من «البودي غارد»؟ وماذا يعني أن يخرج علينا الممثل الملقب بالأسطورة ليزف لنا خبر امتلاكه لسيارتين فاخرتين يبلغ ثمنهما 9 ملايين جنيه من عائد مسلسله الرمضاني، الذي جنى منه 30 مليون جنيه؟ لن تصدق كم الكمد والقهر، الذي حملته مئات التعليقات على الخبر في مواقع التواصل الإجتماعي، فما الذي جناه هذا الممثل الذي نسي وهو ينكأ جراح جمهوره ومعظمهم من البسطاء أنه كان قبل سنوات قليلة صاحب أدوار هامشية بجنيهات قليلة؟
هناك نماذج شتى ربما أفدح من النموذجين السالفين في مجتمعنا يصدق معها قول مصري شديد البلاغة «شبع من بعد جوع»، في المقابل تجد نماذج مثيرة للإعجاب في الغرب لأثرياء لم تدر الأموال رؤوسهم، فقد ضاعفوا ثرواتهم وخصصوا أجزاء منها لخدمة المجتمع والأهم أنهم تغلبوا على النزعة الشيطانية للتفاخر بالمال أو التبذير، من هؤلاء مارك زوكيربرغ مؤسس «فيسبوك» وتقدر ثروته بـ35 مليار دولار، لكنه اعتاد ارتداء الجينز البسيط وارتياد المطاعم العادية ويمتلك سيارات رخيصة الثمن. أما الأمريكى جيم والتون فهو من أغنى أغنياء العالم بثروة تقترب بـ 40 مليار دولار، لكنه يلتزم بوصية والده بالتواضع وترشيد الإنفاق» .
أبو هشيمة إمبراطور جديد في عالم البيزنس
وإلى رجل أعمال آخر استفز زميلنا في مجلة «روز اليوسف» الحكومية التي تصدر كل يوم سبت محمد حمدي أبو السعود، الذي سدد نظرات نارية إلى رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، وقال عنه :»فجأة تحول إسم أحمد أبو هشيمة من رجل أعمال اشتهر بأنه زوج النجمة اللبنانية هيفاء وهبي إلى إمبراطور جديد في عالم البيزنس يقبض على جزء كبير من تجارة الحديد ثم إلى إمبراطور إعلامي يسيطر رويدا رويدا على المواقع والصحف والقنوات الفضائية المحلية، بدءا من موقع وجريدة «اليوم السابع»، ومرورا بشبكة تلفزيون «أون تي في» وليس انتهاء بموقع «دوت مصر»، وهناك أخبار متداولة حول اتفاقه على شراء جريدة «صوت الأمة» مقابل 8 ملايين جنية، واقترابه من الاستحواذ على صحيفة «الشروق»، إضافة إلى مد ذراعه في مجال الرياضة بتمويل صفقات لاعبي الفريق الأول لكرة القدم في النادي الأهلي، وتشير تجارب كثيرة سابقة إلى أن مثل هذا النموذج من أصحاب رؤوس الأموال الذين يبسطون أذرعهم في مجالات عدة في وقت واحد لا يلبثون أن يدخلوا عالم السياسة إن لم يكن بتولي المناصب الوزارية أو الحزبية أو البرلمانية فبقدرة الأذرع الإعلامية على توجيه قرارات الحكومة لمخاطبة الرأي العام بما يريده هو أو المسؤول المستهدف وهو ما يدعو إلى التساؤل عما إذا كان أبو هشيمة مؤهلا للعب هذا الدور»؟!
«الوفد»: السجون للمخربين والقتلة
وليس للمعارضين والشباب
وفي «وفد» يوم الأحد أثار زميلنا كامل عبد الفتاح مشكلة أخرى قال عنها : «مصر تواجه أزمة مصير ربما تكون هي الأخطر منذ نهايات القرن التاسع عشر عندما تدهورت الأحوال الاقتصادية والسياسية وانتهت بخنق مصر بالاحتلال الإنكليزى عام 1882 .
الحالة الاقتصادية الآن خانقة ومميتة والظرف السياسي إقليمياً ودولياً في غاية التعقيد والشراسة ولا يعترف بأي كيان لا يستطيع الدفاع عن مصالحه ولا يملك رؤية حقيقية للمستقبل، أمام هذه الصورة القاتمة ليس أمام النظام السياسي في مصر إلا أن يكون أكثر صراحة وواقعية في علاقته بالناس، خاصة في ما يتعلق بالشق الاقتصادي، وعليه أن يحدد الإجراءات القاسية التي سيلجأ إليها للجم انهيار العملة الوطنية والعجز المرعب في الموازنة العامة وتضخم الدينين الداخلي والخارجي لدرجة مخيفة. الناس على استعداد لتفهم خطورة اللحظة الراهنة، ولكنها ليست على استعداد لقبول التخبط في السياسات العامة.
الدولة المصرية بحاجة لتقوية مؤسساتها واحترام هذه المؤسسات لكي يحترمها الناس ويتعاملوا معها بما تستحق من إكبار، لأن من يرى بأم عينيه سلطات تضعف وتهان فلن يجد لديه مبرراً واحداً لاحترامها لكي تلملم الدولة المصرية نفسها وتضمد جراحها فليس المنتظر منها أن ترأف بالضعفاء، ولكن الأهم أن تقسو على الفاسدين والمفسدين ولن يحزن أحد لو امتلأت السجون بمن نهبوا وينهبون. شرف لأي نظام أن يبني سجوناً للمخربين والقتلة والفاسدين وليس للمعارضين والشباب».
«الأخبار»: منع النقاب
في المستشفيات الجامعية
وإلى مشكلة جديدة أثارتها يوم الأحد زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني في عمودها اليومي «نهار» عن نقابة الأطباء : «من يحكم نقابة الأطباء؟ من يوجه قراراتها ويحدد خطواتها؟ ما الذي يدفع نقابة من المفترض أن تحمي وتصون حقوق الأطباء وحقوق المرضي في القدر نفسه، ما الذي يدفعها إلى انتهاك القواعد الطبية والقواعد الأمنية والقواعد الإنسانية أيضا وتطعن في قرار د. جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة بمنع النقاب في المستشفيات الجامعية؟! سبق أن أصدرت وزارة الصحة قرارا مماثلا قبل أعوام بمنع النقاب من جميع مستشفيات مصر أثناء فترات العمل، خاصة مع تكرار حوادث خطف الأطفال والاعتداء على المرضى من خلال أشخاص متنكرين في زي المنتقبات! ما الذي يدفع نقيب الأطباء د. حسين رشدي (هو المشهود له بالعلم والخلق والاستنارة) إلى المغالطة والإدعاء بأن النقاب حرية شخصية لا يجوز منعه بقرار أو قانون».
«الوطن»: متخلّفون يقتل بعضهم بعضاً باسم الدين
وإلى مشكلة احتار فيها يوم الأحد زميلنا محمود الكردوسي، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن»، قال عنها في بروازه اليومي «كرباج»: «لماذا خص الله مصر بكل هذه المحن والمصائب؟ لماذا أصبحت عبقريتها «لعنة»؟ لماذا يتناقض حالها مع كل ما وُصفت به؟ لماذا قيل فيها «بلد السلام» بينما تخرج من حرب لتدخل حرباً غيرها؟ لماذا قيل فيها «بلد الأمن والأمان» وهي دائماً مهددة ومستهدفة؟ لماذا قيل فيها «بلد العلم والإيمان» وأهلها متخلّفون ويقتل بعضهم بعضاً باسم الدين؟ لماذا قيل فيها «بلد الحب والزهد» وأهلها متحرشون وجشعون؟ ليتها كانت «بلداً والسلام»: نصلحها ونصالحها على نفسها نحررها ونتحرر من ذنبها نحييها ونميت قلبها لتكون قوة عظمى ليتها كانت مصر أخرى غير التي نحبها ولا نعرف قدرها وقدراتها! عموماً: مصر هكذا فخُذها بذنبها وعلى عيبها واصبر مصرك الجميلة لم تأت بعد» .
«الأخبار»: عجائب المصريين وأخلاقهم
وإلى مشكلة أخرى أثارها أمس في «الأخبار» زميلنا سليمان قناوي الإخواني ورئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» الأسبق عن عجائب المصريين وأخلاقهم قال : «على المقاهي وفي الأندية ومكاتب الموظفين والجلسات العائلية ينتقد كل منا الشعب المصري وكأننا امريكان لا بد أنك كثيرا ما استمعت إلى أحدنا وهو يهاجم «هرجلة» المصريين وعدم احترامهم للدور والطابور وتجد كل من يردد ذلك هو أول من يتجاوز الدور، ويلجأ إلى الأبواب الخلفية لتخليص أشغالها،الكل يذهب لقضاء مصالحه شاهرا «كارت» التوصية أو يسبقه تليفون فلان بيه. تغير علينا منذ ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وحتى الآن سبعة رؤساء والشخصية المصرية في عمومها كما هي: فهلوية تريد تحقيق أقصى المكاسب بأقل مجهود لا تسعى لاكتساب مهارات جديدة (انظر كيف قاوم العديد من موظفي الحكومة وشركات ومؤسسات قطاع الأعمال العام في البداية فكرة ادخال الحاسبات الآلية في عملهم) هي شخصية غير منتجة غير مبدعة في غالبيتها ولا تقول لي «على قد فلوسهم»، فالكثير ممن يحصلون على رواتب كبيرة كسالى» .
مسلمون وأقباط وأحداث الفتنة الطائفية البشعة
وإلى ما يكسر روحنا الوطنية وهي أحداث الفتنة الطائفية في بعض المحافظات، والتي أثارت غضب المسلمين قبل الأقباط وقال عنها يوم السبت زميلنا خالد حنفي، رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» الحكومية التي تصدر عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون كل يوم سبت: «منذ شهرين تقريبا اشتعلت النيرات في قرية الكرم في المنيا، لقد جرت تعرية سيدة قبطية عجوز انتقاما من علاقة أقامها ابنها مع سيدة مسلمة قاموا بتعرية السيدة العجوز في مشهد عار علينا جميعا، جردوها من ملابسها وكشفوا عن عورتها دون رحمة أو خجل ودون إيمان جردوها وزفوها وسط تهليل وتكبير أي دين هذا، الذي يجعلنا نفضح ما أمر الله بستره لا يوجد في هذه القرية من لديه نخوة من الرجال ليرمي عليها ملابسه فيسترها؟ ألا توجد سيدة في هذه القرية لديها حياء تلقي بنفسها فوق جسد هذه السيدة فتسترها؟! وقعت الكارثة ليتاجر بها سماسرة الأزمات من إعلاميين ورجال أعمال ومسؤولين ورجل أعمال يتطوع بتوفير شقة لهذه السيدة في إشارة واضحة لحكم التهجير الذي قد يحدث.
الشقة ليست الحل، لن تطفأ النار التي اشتعلت ولن تشفي ما تمكن في الصدور من غل ورغبة في الانتقام، من يريد أن ينتقم لن تمنعه المسافات ولا الأماكن من ارتكاب جريمته، الغل تمكن من صدور الجميع خرج رئيس الجمهورية ليؤكد على تطبيق القانون وضرورة احترامه، لكن هناك من تحايل وتعامل مع الأزمة بالطريقة القديمة نفسها مر شهران على تعرية السيدة العجوز ولم نعد نسمع عنها شيئا» .
«الشروق» تطالب بوضع
رجال الدين في مكانهم الطبيعي
وفي اليوم التالي الأحد نشرت «الشروق» مقالا للدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة قال فيه: «الحل أخيرا بأن نضع جميعا شعبا ودولة علماء الدين ورجاله والمتحدثين باسمه في حجمهم الطبيعي في مساحتهم الصحيحة وهي مساحة الوعظ والتبشير والتواصل الروحي، لا مساحة صنع القرار أو الوساطة، إمام المسجد أو كاهن الكنيسة من المنظور المدني هم أشخاص عاديون مواطنون تُقيم وطنيتهم بمدى الالتزام بالقانون والدستور تُحسب إنسانيتهم بمقدار رقيهم الحضاري ويصنفون علميا بمقدار تبحرهم في العلوم المدنية، كما العلوم الشرعية أو الدينية قد يفقهون في الدين لا في العلم وإن فقهوا في العلم فهذا يتوقف على مقدار ما نهلوا منه، لبس العمامة أو الصليب لا يعني أفضلية مدنية وبالتالي فالجميع يجب أن يكونوا متساوين طالما نزلوا للساحة المدنية. مشكلة الأقباط هي جزء من مشكلة المواطنة والأخيرة هي جزء من مشكلة الحقوق والحريات في مصر ولا مجال لحل كل ذلك إلا بإصلاحات سياسية جذرية، فمتى نرى ذلك؟» .
«المصري اليوم» توجه نقدا الى السيسي
ومن «الشروق» إلى «المصري اليوم» والكاتب وجيه وهبة، الذي وجه نقدا للرئيس قال فيه : «في مواجهة مواقف الخزي الطائفية أرى أنه كان أحرى بالرئيس بدلا من الاجتماع بالبابا ورجال الدين المسيحي أن يجتمع بوزير العدل ووزير الداخلية بل وزير الدفاع إذا لزم الأمر وذلك للبحث في كيفية إنفاذ القانون بحزم في المحافظات كافة أو قل الإمارات السلفية في صعيد مصر» .
اختزال الدولة
للأقباط في الكنيسة!
ومن وجيه إلى زميلنا في «المقال» عماد حمدي، الذي قال عن هذا الاجتماع في اليوم نفسه مهاجما له :
أولا: اقتصار تعامل الدولة مع أزمات الأقباط من خلال الكنيسة يشير إلى عقيدة الأجهزة والمؤسسات باعتبار الأقباط أقلية دينية تابعة ولائيا إلى مرجعيتها الدينية حتى وإن ادعى المسؤولن عكس ذلك، وهذا المعنى في حد ذاته يعني تمييزا بغيضا ضد الأقباط يجرمه الدستور ويفتح على الدولة نفسها باب جهنم، لا سيما من زاوية التدخلات الخارجية لحماية الأقليات الدينية المضطهدة .
ثانيا: اختزال الدولة للأقباط في الكنيسة يعني إقرار الدولة بسلطة الكنيسة الدينية على الأقباط لتعطي بذلك الأجهزة الأمنية بغباء متناه الفرصة لتراجع الولاء الرئيسي لـ«الوطن» لصالح الولاء الفرعي لـ«الكنيسة» وهذا تحديدا ما يفسر وصف البعض للأقباط بأنهم شعب الكنيسة بدلا من التأكيد على أنهم جزء لا يتجزأ من شعب مصر .
ثالثا: مطالبة الدولة والرئيس للبابا والقيادات الكنسية بالسيطرة على غضب الأقباط لضمان عدم احتجاجهم على ما يتعرضون له من اعتداءات طائفية وتأجيل مطالبهم الخاصة بقوانين تحميهم وتسمح لهم بحرية ممارسة شعائرهم دون اضطهاد أو خوف تعني في حد ذاتها استخداما سياسيا للدين بكل تداعياته السلبية المعروفة .
رابعا: تعامل الدولة مع الملف القبطي من خلال السيطرة على مراكز التأثير على المسيحيين، سواء عبر احتواء الكنيسة أو عبر استقطاب القيادت القبطية في مقابل سيطرة الأجهزة الأمنية على تيارات وأحزاب الإسلام السياسي وقياداتهم يبرز استخدام الدولة ورقة الطائفية البغيضة لضمان الهيمنة بتخويف الطرفين من بعضهما بعضا ومن ثم تظل أجهزة الدولة بالنسبة للطرف الأضعف المسيحيين هي الحامي من اعتداءات الطرف الأقوى «المتطرفين الإسلاميين»، بينما تظل في نظر الإسلاميين هي الحليف الذي يقف ضد مطالب الأقباط وفي هذا تأكيد على ما يمكن تسميته بنظرية الراعي والذئاب التي تسخدمها الدولة مع الأقباط عبر إيصال رسائل لقياداتهم بان المسيحيين «القطيع» مستهدفون من المتطرفين «الذئاب» ولا يوجد غير أجهزة الدولة «الراعي» لكي توفر لهم الحماية .
خامسا: جدد لقاء الرئيس بالبابا وقيادات المجمع المقدس التأكيد على رغبة الدولة في تدجين كل الأطراف عبر استخدام الفزاعات للتخويف من خطورة انفلات الأوضاع في ظل ما تعيشه المنطقة من صراعات تجيد الأجهزة الأمنية استخدام صورتها في إسكات كل الأصوات المحتجة كل ذلك واضح من خلال عبارات الرئيس المكررة بان الدولة تواجه تحديات كثيرة تكاد تعصف بها لتمرير رسالة ضمنية خبيثة بأن «الحكاية ناقصة».
وأمس الاثنين سخرت زميلتنا الجميلة والمحجبة في «الأخبار» مديحة عزب من بيت العائلة المصرية، وقالت عنه : «بعد إذنكم ولو ما كانش فيها مضايقة نفسي أعرف بالضبط ما هو الدور الذي يلعبه بيت العائلة في مصر وما هي الإنجازات التي تحققت على يديه منذ نشأته قبل أكثر من عامين وحتى الآن، لقد كان المراد منه كما جاء في كلمتي شيخ الأزهر والبابا في أول اجتماع له أن تعود الصورة الجميلة للإسلام وأن ينفتح شباب الديانتين على بعضهما البعض اقتداءً، والسؤال أيها السادة هل استطاع بيت العائلة أن يحقق هدفا واحدا يوحد ربنا من جملة الأهداف التي قام من أجلها. إن الملاحظ ومن غير زعل أن وجوده مثل عدمه فلا هو استطاع أن يغير من ثقافة الشباب المتعصب دينيا ولا نزع القناع الديني عن المشاكل التي تتستر وتتخفي وراءه زورا وبهتانا، والدليل على ذلك هو جملة الاعتداءات التي وقعت في المنيا وبني سويف مؤخرا على الإخوة الأقباط، والتي تشكل حلقة من سلسلة حلقات طويلة دفع فيها الأقباط ثمنا غاليا للتعصب الأعمى لبعض شباب المسلمين، وخاصة في السنوات الأخيرة وبدلا من أن يأخذ القانون مجراه وأن يحاسب الجناة حسابا رادعا منعا لتكرار مثل هذه الحوادث الآثمة نجد العكس تماما» .
وأخيرا عرفنا السبب وراء الفتنة والفضل يعود الى زميلنا الرسام الكبير في «الوفد» عمرو عكاشة فقد أخبرنا أنه سمع ممثلا لأمريكا يسأل مصريا: مسلم ولا مسيحي؟ فرد عليه: وقد فتح قميصه ليرى صورة خريطة مصر.
الشيعة في مصر دعاة وسلام ومحبة
وإلى إخواننا الشيعة، الذين قال عنهم صاحبنا سالم الصباغ يوم السبت في مقال له في مجلة «روز اليوسف» الحكومية عنوانه «الشيعة في مصر دعاة وسلام ومحبة» اعتبر الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 هي النقطة التي بدأ منها سطوع نجم الشيعة في العالم وفي الوقت نفسه هي النقطة التي بدأت منها قوى الاستكبار العالمي والرجعية العربية حملتها لشيطنة الشيعة في المنطقة العربية والإسلامية فقبل هذه الثورة ومواقفها من العدو الصهيوني والاستكبار الأمريكي ودعوتها للوحدة الإسلامية واعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب وطرد السفير الصهيوني وإغلاق السفارة الإسرائيلية وتحويلها لسفارة دولة فلسطين بل واحتلال الطلبة للسفارة الأمريكية واعتبارها وكر التجسس في إيران والمنطقة إن الشيعة في المنطقة هم نسيج أساسي من شعوب المنطقة فليس الشيعة شعب تم جمعه من شتات الأرض ليستوطن في المنطقة العربية بل هم مع إخوانهم السنة وباقي المكونات الدينية أو المذهبية أو العرقية يكونون نسيجا واحدا يتعايشون في سلام ومحبة، فالمسلمون الشيعة والسنة يتزاوجون ويتصاهرون بعضهم من بعض وهذا موجود في الشعب العراقي قبل الغزو الأمريكي للعراق وقبل مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي وقبل دستور بريمر الحاكم العسكري للاحتلال الأمريكي للعراق الذي مهد لتقسيم العراق إلى مناطق متعددة بين الشيعة والسنة والأكراد. إن الصراعات المذهبية اخترعتها أمريكا ومولتها بعض الدول الخليجية وكذلك وفرت لها تركيا الدعم اللوجيستي استجابة للحلم «الأردوغاني» بإعادة الخلافة العثمانية» .
لا سنة ولا شيعة بل الولاء للأوطان
وهذا كلام جيد ومطلوب لتحقيق الوئام بين الشيعة والسنة، لكنه تجاهل حقائق تاريخية ثابتة ومعلنة فكل العرب أيدوا الثورة الإيرانية والإطاحة بحكم الشاة ليس لأنها ثورة أصحاب مذهب ديني وإنما لكراهيتهم لشاه إيران وانحيازه لإسرائيل، ولأنه كان يعامل عرب الخليج وكأنهم من رعاياه ويهددهم من وقت لآخر باعتباره القوة الرئيسية في المنطقة واحتلاله الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات وهي طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ولعمالة الشاه لامريكا، ولدرجة أن المصريين لم يرضوا عن الرئيس الأسبق أنور السادات لاتخاذه موقفا معاديا للثورة الإيرانية لدرجة أنه هاجم علنا المرحوم عمر التلمساني المرشد الثالث للإخوان بقوله «الله ده عايز يبقى زي الخميني» لكن الأمال التي كانت معلقة على انحياز النظام الجديد لقضية فلسطين وهو إنحياز حقيقي وتأييد الثورة ضد أمريكا سرعان أخذت تتلاشى بسرعة نتيجة العداء الذي أظهره الخميني بسرعة ضد العراق وحزب البعث الحاكم فقد أرسل له الرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر رسالة تهنئة بنجاح الثورة فرد عليه ببرقية بدأها بالقول «السلام على من اتبع الهدى» وهي لا تقال إلا للكافرين والعياذ بالله وبدأ الحديث علنا عن إزالة حكم البعث وعندما طلب العراق من إيران إعادة منطقتي زين القوس وسيف سعد، اللتين كان مقررا أن يعيدهما شاه إيران للعراق بناء على اتفاق الجزائر عام 1975 ووقف دعمه للتمرد الكردي مقابل اعتراف العراق بالمناصفة في شط العرب، نفذ الشاه تعهده بوقف دعم الأكراد مما أدى لإنهيار تمردهم إلا أنه لم يعد منطقتي زين القوس وسيف سعد، المهم أن إيران رفضت طلب العراق بل وقالت إنها ستزيح حكم البعث مثلما رفضت طلب الإمارات إعادة الجزر الثلاث، أي أن سياسة الثورة الإيرانية لم تختلف عن الشاه في السيطرة بل وبدأت في دعم حزب الدعوة للقيام بعمليات عسكرية في جنوب العراق خاصة في منطقة الأهوار ثم بدأت في تحريض الشيعة على الثورة والزعم بأنهم مضطهدون رغم أن أعضاء حزب البعث وقتها وصل إلى مليون ومئة ألف عضو كان من بينهم ثمانمئة إلى تسعمئة ألف شيعي وهو ما سمعته من سنوات من إياد علاوي نفسه في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات، بل أن الاهتمام الكبير بالمزارات الشيعية والعتبات المقدسة لم يحدث إلا في حكم البعث أيضا فإن الثورة في إيران عندما تضع في دستورها نصا بان المذهب الاثني عشر هو مذهب الدولة، ولن يتغير أبدا وينص دستورها على تصدير الثورة فإننا أزاء نظام طائفي ويريد تصدير طائفيته إلى عالمنا العربي وتقسيمنا إلى سنة وشيعة، أما حكاية الحاكم الأمريكي للعراق بريمر وتقسيم العراق فعلى صاحبنا سالم أن يعيد قراءة ما حدث، فقد دخلت مع قوات الغزو الأمريكي أحزاب شيعية هي الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ودخل معها سنة هم الحزب الإسلامي، الذي يمثل الإخوان المسلمين وكان المراقب العام محسن عبد الحميد وعينه بريمر عضوا في المجلس الانتقالي أي أن هناك سنة شاركوا مع أمريكا وبريطانيا في الغزو، وبدأ الحديث عن تقسيم العراق حسب المذاهب وهنا لا بد أن نجدد التحية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي تمسك بعروبة الشعب العراقي والمشكلة الحقيقية مع إيران هي أن تدرك أنه لا فائدة بالمرة من تقسيم العرب إلى سنة وشيعة وجذب ولاء الشيعة إليها وترك وطنيتهم وعروبتهم لأن الوطنية والقومية فوق المذاهب والأديان وغير ذلك لا مشكلة معها فهم أخوة للعرب ولا بديل عن تحقيق التعاون معهم» .
الشيخ إمام وحجازي ومن هو الخائن؟
وإلى المعارك المتميزة والتي لها دلالات وبدأها في مجلة «الإذاعة والتلفزيون»، التي تصدر كل يوم سبت عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون زميلنا أحمد عطا الله في مقال مؤثر للغاية عنوانه «لماذا خان الشيخ إمام؟» وهو عن المرحوم العبقري الشيخ إمام قال عنه وهو يغمز كل المثقفين الذين غيروا مواقفهم: «نعم هو خائن ألم يعارض السيد الرئيس عبد الناصر أولا ثم السادات من بعده؟ ألم تلهب أغاينه مشاعر شباب الجامعات فدفعهم للتظاهر مرارا وتكرارا من أجل المطالبة بالأرض؟ ألم يذهب إلى نقابة الصحافيين ليشعلها بألحانه؟ ألم يكن بين فلاحي كمشيش من أجل تحريضهم على الثورة؟ ألم يكن متهما دائما بمحاولة قلب نظام الحكم وتكدير السلم العام والتحريض ضد النظام؟ ألم يعتقل مرات متتالية من أجل ذلك؟ ألم يغني في السجن للحرية؟ ألم يكن ساخرا من رموز الدولة يصف السادات بـ«أبو برقوقة» وعبد الناصر بـ»عبد الجبار»؟ ألم يكن ضد الشراكة المصرية ـ الأمريكية وهو يستقبل نيكسون بـ«شرفت يا نيكسون بابا يا بتاع الووتر غيت»؟ ألم يطلب الحرية للدين وقد لفظته الجمعية الشرعية من أجل ذلك بعد أن ضبطته متلبسا على مقهى يسمع الشيخ رفعت من الراديو في وقت كان سماع القرآن فيه من الراديو بدعة ونحن نعلم أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؟
نعم هو خائن بمقاييس اليوم هو عميل قدم خدمات وحصل على المقابل بعد شهرين من ميلاده وضعت والدته على عينيه روث بهائم ليحصل في المقابل على فقدان بصره أحب الموسيقى فحصل في المقابل على مقاطعة الأب المتدين الذي منعه من زيارة أمه وأعطاه تذكرة جوع وتشرد في مساجد الحسين والأزهر غنى من قلبه لمصر وحصل في المقابل على اعتقالات دائمة ومطاردات مستمرة كيف الآن تعلق صوره في معظم الأماكن الثقافية في دول الوطن العربي؟ لماذا يحفظ الناس أغانيه في لبنان وفلسطين وتونس والمغرب والجزائر وكيف لنصف الفرق المستقلة في عالمنا العربي تنشغل فقط بإعادة تقديم ما غناه؟ كيف يحصل ذلك مع شيخ ضرير خائن»؟!
حسنين كروم