هل السعادة قابلة للقياس؟… افريقيا في التقرير العالمي حول سعادة الشعوب للعام الحالي

حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: ليس هناك تعريف جامع مانع للسعادة، فلكل عالم وفيلسوف تفسيراته وتعريفاته لها، لكن تبقى السعادة بعد ذلك أمرا مطلقا لا يمكن أن يحاط به، وقضية متفلتة لا تقبل التعريف ولا الحصر.
وذهب بعض المغرمين بتحديد مفهوم السعادة مذاهب شتى منها أن السعادة تكمن في حصول كل منا على ما حرم منه ولذا تكون عند الفقراء حصولهم على الثروة، وعند المرضى هي التماثل للشّفاء، وتكون السعادة عند العشاق انغماسهم في ليالي اللقاء والوصال، وهي عند الغرباء العودة للوطن، وعند السّجناء الخروج لأجواء الحريّة.
وإذا كانت هذه هي حقيقة السعادة، فهل هي قابلة لأن تنقاس أو توزن؟ ذلكم ما ركب موجته التقرير العالمي حول السعادة لعام 2017 الذي نشر قبل أيام والذي قدم مؤشرات عن نسب السعادة في مجتمعات العالم.
ويعتبر التقرير العالمي حول السعادة «World Happiness Report» ثمرة تحقيق طلبت الأمم المتحدة إجراءه لقياس سعادة المواطنين في 155 دولة.
وانطلق العمل في هذا التقرير عام 2012 وصدرت للتو دوريته السنوية الخامسة.
ومع أن الأرقام التي تضمنها هذا التقرير أثارت جدلا كبيرا لاستحالة حساب عواطف الإنسان المعبرة عن سعادته وعن شقاوته، فقد تصفحت «القدس العربي» الجانب الخاص بالقارة الافريقية في هذا التقرير، وذلك لكون افريقيا من أفقر قارات العالم ولأن سكانها أكثر سكان المعمورة طموحا للوصول إلى السعادة المستعصية.
وبالرغم من عدم الاجماع على مؤشرات تقرير السعادة، فإن حكومات كثيرة ومنظمات مجتمعية عبر العالم تستأنس بها في وضع سياساتها الاجتماعية والاقتصادية.
لكن ما هي الطريقة التي تحسب بها السعادة في هذا التقرير؟
حسب المنهجية المتبعة في التقرير، فإن حساب السعادة يتم بالتحقيق في عينة من ألف شخص من كل بلد. ويركز التحقيق على مجموع السكان المدنيين غير المنتظمين في هيئات، وبالتحديد على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة. وقام المحققون السنة الماضية بإجراء مقابلات مباشرة مع عينات من جميع سكان منطقة افريقيا ما وراء الصحراء ومع غالبية سكان شمال افريقيا.
واستخدم الباحثون في تحقيقاتهم مؤشرات واستبيانات تتعلق بالدخل والصحة والتأطير الاجتماعي وحرية الاختيار والكرم والثقة.
وعبر المشمولون بالتحقيق عن عواطفهم الإيجابية عبر الضحك والفرح، وعن عواطفهم السلبية بالغضب والحزن والشعور بالألم.
لكن كل هذا أظهر استحالة الوصول لمعادلة حقيقية وواقعية عن السعادة. وأظهرت أرقام التقرير العالمي حول السعادة مؤشرات رفاه متميزة للقارة الافريقية حيث أبرزتها بعيدة في القرن الواحد والعشرين، عن أنماطها السلبية وعن آلامها التي اشتهرت بها مثل المجاعات والأوبئة والديكتاتوريات الدموية.
وأكدت مؤشرات التقرير أن افريقيا تتوفر على سوق حضرية ذات معدلات تنموية متوسطة، كما تتوفر على شبيبة واعدة، وعلى سكان متوسطي الشيخوخة، وعلى ثروات معدنية وزراعية، تنضاف لاستثمارات خارجية متدفقة.
ومع هذا كله فما تزال القارة الافريقية تحتل المؤخرة بين قارات العالم في مجالات عديدة مرتبطة بمؤشرات الرفاه والسعادة.
وتصدرت الجزائر سلم السعادة حيث أظهر التقرير أنها أكثر بلدان القارة سعادة مع أنها تحتل الرتبة الثالثة والخمسين عالميا، وقد تلتها جزيرة موريس ثم ليبيا ثم المغرب ثم الصومال ثم نيجريا. وتتابعت بعد ذلك دول القارة السمراء منتظمة على سلم السعادة لتكون جمهورية افريقيا الوسطى آخرها وبالتالي أقلها سعادة محتلة الرتبة الخامسة والخمسين بعد المئة.
وبالنسبة للدول العربية الافريقية الأخرى، فقد احتلت تونس الرتبة الثامنة عربيا والرتبة الاثنتين بعد المئة عالميا، واحتلت مصر الرتبة التاسعة افريقيا والرابعة بعد المئة عالميا.
وظهرت موريتانيا أسفل السلم محتلة الرتبة التاسعة عشرة افريقيا والثانية والعشرين بعد المئة عالميا، وتلتها السودان ذات الرتبة الرابعة والعشرين افريقيا والثلاثين بعد المئة عالميا.
والحقيقة، بعيدا عن تهويمات التقارير العالمية، أن السّعادة شبح نسمع به ولا نراه أو لا نعيشه، ولو أخذ كلّ شخصٍ منّا ورقةً وقلماً، وكتب فيها الأشياء التي تسعده لوجدها عديدة بل وقريبةً منه، ولن يجد مشقّةً في تحقيقها، لكن المشكلة تكمن في وضع هذه الأمور المسعدة داخل المنظومة النفسية التي يستبطنها كل واحد منا في حياته.
فليعلن كل منا، في خضم البحث عن السعادة الحاضرة الغائبة، الأشياء التي تسعده لعله أن يفتح بذلك الباب أمام من يفتقد السعادة، فكم كلمة طيبة وفكرة نادرة أخرجت الكثيرين من دوامة اليأس إلى نور السعادة.

هل السعادة قابلة للقياس؟… افريقيا في التقرير العالمي حول سعادة الشعوب للعام الحالي

عبد الله مولود

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية