هل تحسم معركة دير الزور الحرب في سوريا لصالح آيات الله؟

حجم الخط
0

بعد نجاح الجيش السوري وحلفائه في فك الحصار عن مدينة دير الزور، وحتى قبل انتهاء المعارك فيها لاستعادتها بشكل كامل، وجه الرئيس السوري بشار الأسد رسالة إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أشاد فيها بدور طهران في دعم سوريا بالحرب ضد الإرهاب، مشيداً بشكل واضح بما وصفها بتضحيات الشعب الإيراني الذي قال إنه ضحى بدمائه في محاربة الإرهاب و «نعتبره شريكاً لنا في الانتصار». وكانت رسالة الأسد وكأنها ترسم ملامح مرحلة جديدة بعد انتهاء الحرب بقوله إن «سوريا وإيران (ستواصلان) العمل معا لأجل إقامة نظام إقليمي ودولي قائم على أساس العدل والمساواة والكرامة لجميع الشعوب والدول».
وإذ وصف الأسد فك الحصار عن مدينة دير الزور بالانجاز التاريخي، فقد ناقش المتحدث الأسبق لوزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي رسالة الأسد في مقال له نشرته أمس السبت جريدة «جام جم» الإيرانية وتطرّق فيه إلى بدايات التدخل الإيراني في سوريا وكأنه مثل الأسد، يتحدث عن نهاية الحرب وهو يكشف عن تفاصيل هذا الدور في سوريا.
واللافت في آصفي وهو المحسوب على تيار الاصلاحيين، أن مقاله عن رسالة الأسد إلى خامنئي قد يكون تضمن اعترافاً بخطأ قراءة التيار الاصلاحي للدور الإيراني في سوريا والذي كان يرفض التدخل المباشر، والذي تجلى بوضوح في الشعارات التي أطلق خلال مظاهرات الاصلاحيين الاحتجاجية على نتائج الانتخابات الرئاسية في العام 2009 والتي تزامنت فصولها الأخيرة مع بدايات اندلاع الأزمة السورية في آذار/مارس 2011 ، وأبرزها شعار «لا غزة لا لبنان روحي فدى لإيران» الذي تجاوز مجرد التدخل في سوريا إلى رفض عموم الدور الإيراني في لبنان وفي فلسطين أيضاً.

لصالح آية الله

رآى الدبلوماسي الإيراني المخضرم أن رسالة الأسد إلى خامنئي «تضمنّت نقاطاً هامة ستبقى خالدة في تاريخ العلاقات بين إيران وسوريا» معيداً إلى الأذهان في جردة تقييم لما كان يحصل قبل 7 سنوات «حتى يتم إدراك فحوى هذه الرسالة» مشيراً إلى واقعة انتحار «البوعزيزي» في تونس قائلاً «إن تلك الحادثة أدت إلى اندلاع ثورة في تونس أطاحت بالرئيس التونسي الذي فر إلى السعودية مع عائلته، ثم توالت الأحداث في العالم العربي لتسقط بعدها حكومات مصر وليبيا».
ولفت المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى في المنطقة «حاولوا ركوب موجة الحركات في المنطقة التي أصبحت تُعرف باسم حركات الصحوة الإسلامية، ثم عمدوا إلى إدارة الأزمة ونقلها إلى سوريا التي كانت تُعتبر في الخط المقاوم الأول ضد الكيان الصهيوني وذلك بهدف تدمير الدولة العربية الأكثر ثوريّة ولكيّ يكون ذلك درعًا يحمي الدول في المنطقة».
وحسب قراءة آصفي لاندلاع الأزمة السورية كتب في مقاله إن «عشرات المجموعات الإرهابية بدأت أعمالها بإدارة أمريكية ودعم مالي سعودي، لتتشكل تنظيمات إرهابية كداعش والنصرة وغيرها وتدخل في حرب وكالة عن الإدارة الأمريكية والسعودية ضد الحكومة السورية حيث تستمر حتى الآن بعد مضي 7 سنوات من عمر الأزمة».
ولا يشك آصفي «أن هدف الإدارة الأمريكية كان تجريد بشار الأسد من السلطة بدون ذكر أي سبب منطقي أو حتى وضع خيار ثان مناسب بديل عنه»، وألمح إلى أن أفضل المتفائلين، لم يكن يتوقع انتصار الأسد بهذه الحرب ماعدا طهران التي قال إنها «لم تكن ترى في بادئ الأمر ضرورة التدخل وكانت تكتفي بالدعم المعنوي للحكومة السورية بسبب شرعيتها، وكانت تعتقد أن بشار الأسد وبسبب الدعم الشعبي له يستطيع التغلّب على معارضيه».
لكن وحسب المقال المنشور السبت، «وفي ظل التدخل الغربي وحروب الوكالة التي شنتها الدول الإقليمية والدولية، أعلن خامنئي عن ضرورة مساعدة الدولة والصديق الأقدم لإيران وهي سوريا». وبالفعل كما يقول آصفي «فالتواجد الاستشاري لإيران بالإضافة إلى التواجد الروسي شكّلا قدرة سياسية أفشلت المخططات الأمريكية في الميدان وفي مجلس الأمن، حتى وصلنا إلى هذا اليوم الّذي نشهد فيه هزيمة المجاميع الإرهابية التي كانت ترتكب المجازر ضد الإنسانية».
ولم يتحدث عن معركة دير الزور والأهداف الإيرانية التي رسمها الحرس الثوري في الميدان وبناء قواعد عسكرية داخل سوريا ليفتح ممرا بريا يصل إيران عن طريق حلفائه في الحشد الشعبي العراقي بالحدود السورية ويتلاقى هناك بالجيش السوري وحلفائه من الجهة السورية، لكنه تناول الشق السياسي في الأزمة المتمثل في استمرار المفاوضات في جنيف التي قال إنها شهدت في جولاتها الأولى تكبرا من قبل الإدارة الأمريكية في مواجهة الحكومة السورية، ومستنتجاُ أن جولة المفاوضات «استانا 6» باتت تؤكّد حسب قوله على شرعية الحكومة السورية في حين يؤكّد الجميع على ضرورة الحفاظ وحدة سوريا وعلى أولوية مواجهة الإرهاب فيها.
وختم مقاله بالقول «لقد أقر المسؤولون الأمريكيّون مؤخرا أنه لا يمكن إزاحة بشار الأسد، وحسب تعبير البعض منهم فقد انهزموا في الحرب لصالح آية الله خامنئي».

من أقنع خامنئي؟

ما ذكره آصفي عن حكمة آية الله خالفه قليلاً حسن نصر الله أمين عام حزب الله لبنان بقوله «أنا الذي أقنع الولي الفقيه بالتدخل في سوريا» وذلك في لقاء جرى عشية حلول شهر محرم، ولكن من زاوية أخرى إنه في بداية الأزمة السورية زار طهران، والتقى خامنئي، ليقنعه بدعم الجيش السوري، مؤكداً أنه أوضح لخامنئي رؤية حزب الله «للمشروع المعادي» على حد تعبيره وقال له «إننا إذا لم نقاتل في دمشق فسنقاتل في الهرمل وبعلبك والضاحية والغازية والبقاع الغربي والجنوب» فأكمل خامنئي موافقاً «ليس في هذه المناطق فقط بل أيضاً في كرمان وخوزستان وطهران».
وأضاف نصر الله نقلاً عن خامنئي أنه قال إن «هذه جبهة فيها محاور عدة: محور إيران ومحور لبنان ومحور سوريا، وقائد هذا المحور بشار الأسد يجب أن نعمل لينتصر وسينتصر. ونتائج عظيمة ستغيّر المعادلات لمصلحة الأمة».

تغير المعادلات

ترى طهران على لسان كبار المسؤولين أن تغير المعادلات يعني أن تكون لديها قوات متواجدة على الأرض السورية أو أن تكون قادرة على الوصول بريا عبر العراق إلى سوريا، ومن هنا وعلى الرغم من الضجة التي أثارتها صفقة القلمون حول نقل نحو 300 عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، والتي أثارت حفيظة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بزعم أنه لم يكن على يعرف شيئاُ عنهأ، إلا أن ما يتم تداوله هذه الأيام عن معركة دير الزور من الجانب الإيراني يكشف عن تنسيق وتعاون يجري على قدم ساق مع العراق كطرف أساس في الحرب على الإرهاب.
فقد جاء في رسالة بعثها الثلاثاء 5 أيلول/سبتمبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إلى نظيره السوري اللواء علي مملوك، بمناسبة تحرير مدينة دير الزور، مهنئاً سوريا حكومة وشعبا وجيشاً بإنجازاتهم في دحر الإرهاب، أن «التعاون الفعال الحقيقي والقريب بين إيران وسوريا والعراق وروسيا إلى جانب حزب الله حقق نتائج كبيرة في محاربة «داعش» والإرهاب وأفشل المؤامرات الخارجية ضد دول المنطقة الهادفة إلى زعزعة أمنها واستقرارها»، حسب وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا».
ومن هنا أيضاً يأتي إعلان مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية رئيس الوفد الإيراني إلى أستانا، حسين جابري أنصاري، الجمعة، عن ثقته باقتراب انتهاء الأزمة في سوريا عندما قال: «بمساعدة الدول الضامنة للتسوية في سوريا ــ روسيا وتركيا وإيران، سنرى تقدما إيجابيا في سوريا وتنفيذا لجميع البنود، التي تخص مناطق خفض التصعيد». مضيفاً «ونأمل أن النجاح في ساحة القتال والنجاح السياسي في أستانا سيسرعان المفاوضات بين الأطراف المتنازعة في سوريا لتنتهي الأزمة». كما أعلن – وهنا بيت القصيد في معركة دير الزور- «أن الدول الضامنة بعد المشاورات ستدعو عددا من الدول للانضمام إلى عملية أستانا كمراقبين» ما يشير إلى تسوية ما يجري ترتيبها على الأرض.

هل تحسم معركة دير الزور الحرب في سوريا لصالح آيات الله؟

نجاح محمد علي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية