«القدس العربي» ـ منهل باريش: تستمر «هيئة تحرير الشام» في ما يبدو أنه قرار «القضاء على فيلق الشام» في محافظتي ادلب وحماة، اذ سيطرت على مقر «مركزية الفيلق» التابعة لقاطع حماة، الواقعة في قرية ركايا جنوب محافظة ادلب، بالإضافة إلى مقر» الأمنية» بالقرب من قرية مدايا. وعلمت «القدس العربي» أن الهيئة أفرغت كامل المستودعات الحربية، والإنسانية، ونقلت آلاف قذائف الهاون ومئات صواريخ الغراد والسلاح المخزن، وأخلت مستودعات الطحين والسلل الإغاثية وطعام نقاط الرباط. وقال مصدر محلي إن قائد المركزية العقيد أبو شهاب، لديه أخ في هيئة تحرير الشام، وما حدث هو «تسليم دون قتال، فلم يحدث أي اشتباك، سواء في المركزية أو الأمنية، بل قامت عناصر المركزية بمساعدة عناصر الهيئة بافراغ المستودعات».
في السياق، أعلن لواءآن يتبعان المركزية انشقاقهما عن فيلق الشام، وأعلن لواء القعاع انشقاقه عن الفيلق، والنأي عن أي اقتتال داخلي والتفرغ لقتال النظام، حسب البيان.
ومن اللافت كذلك انشقاق لواء جند الإسلام المكــلـــف بحماية المركزية والذي يقوده النقيب أبو سيف، وهو ما يدلل أن نية تسليم المقرات وعدم الدفاع عنها كانت معدة سابقة ومتفقا عليها.
في التزامن، انفجر خلاف بين «حركة نور الدين الزنكي» أبرز فصائل ريف حلب المنضوية في هيئة تحرير الشام، من جهة، وفيلق الشام من جهة أخرى. وقامت «الزنكي» بالسيطرة على عدة مقرات تابعة للفيلق في المنطقة التي تبسط سيطرتها عليها. وكان سبب القتال هو اعلان النقيب رامي قوجا، قائد لواء الشمال والمعروف باسم «مغاوير الإسلام»، أكبر الألوية العسكرية التابعة لفيلق الشام، التحاقه بالهيئة مطلع حزيران (يونيو) الجاري.
الأمر الذي نفاه مسؤول المكتب الإعلامي في فيلق الشام، الملقب أبو عمر فيلق الشام، حيث نشر على تويتر قرارا سابقا يعلن فيه اعفاء النقيب قوجا من قيادة اللواء المذكور. وقال: «بعد دراسة المخالفات والشكاوى الداخلية والخارجية للواء الشمال التابع لفيلق الشام بقيادة الأخ النقيب رامي قوجا تم اتخاذ قرار بفصل قائد اللواء ولواء الشمال وترك الخيار لباقي الكتائب بالبقاء في صفوف الفيلق أو الذهاب إلى أي فصيل بعد الحصول على براءة الذمة من قيادة الفيلق». ودعا القرار، الموقع باسم القائد العام لفيلق الشام، إلى «تسليم الممتلكات والسلاح العائد إلى قيادة الفيلق والحصول على براءة الذمة أمام الله والثورة والشعب والقيادة»، حسب ما جاء في نص القرار.
وخلال فترة الإفطار الرمضاني اقتحمت أرتال «الهيئة» مدينة معرة النعمان، أحد أبرز معاقل فيلق الشام في ادلب، وداهمت منزل القيادي في الفيلق مروان نحاس، واعدمت ميدانيا نائب قائد شرطة ادلب الحرة، العقيد تيسير السماحي (حسب صورة حصلت عليها «القدس العربي» يظهر فيها رأس السماحي مهشما)، شقيق العقيد علي السماحي رئيس أركان جيش ادلب الحر، الذي اغتيل في كمين نفذته هيئة تحرير الشام له وللمقدم احمد سعود قائد الفرقة 13 بينما نجا الثاني.
ومن الجدير بالذكر أن «فيلق الشام» يتعرض إلى حملة تصفية واغتيالات لقادته وأفراده، بدءا من قائده السابق مروان نحاس الذي تعرض إلى تفجير سيارته قضى على إثرها ولده، إلى محاولة اغتيال الرائد ياسر عبد الرحيم، قائد غرفة عمليات فتح حلب، الذي رفض توقيع إيران على اتفاق المدن الأربعة في أستانة، إلى استهداف القائد العسكري في قطاع ادلب النقيب يوسف الدغيم في الأول من هذا الشهر، واغتيال ستة عناصر آخرين بتفجير سيارتهم قرب خان السبل على طريق دمشق-حلب، بعدها بأيام.
«فتح الشام» أو «جبهة النصرة» بنسخها المعدلة، تواصل ما اعتبرته «سياسة الإستئصال» التي بدأت فيها منذ مطلع عام 2014 ضد فصائل الجيش الحر. وكان متوقعا منذ بدء عملية وقف إطلاق النار في اتفاق أنقرة أن الفيلق، الذي لعب دورا هاما في الاتفاق، سيكون هدفا لابي محمد الجولاني، وأن سياسة المداورة والفوائد غير المباشرة التي يجنيها بسبب وجود فصائل الجيش الحر والتي تشارك في المعارك وتتحمل الانفاق الحربي عليها ستتوقف وستنتهي، مع شعوره الدائم أن أي هدنة أو وقف للقتال سيؤول لاحقا إلى التفرغ لقتاله وقتال جماعته باعتبارها «ذراع القاعدة في سوريا».
ولن تنجح كل محاولات التحول والتلون وفك الارتباط، فيما يقوم بسلوك عملي على الأرض مختلف عن خطابه، حيث يحاول التنظيم السيطرة على الموارد المحلية في أغلب المناطق في الشمال السوري. ولجأ مؤخرا إلى بيع الكهرباء التي يستأجرها من المحطات الحرارية لدى النظام السوري مقابل السماح بوصولها إلى مدينة حلب.
وتخشى تحرير الشام أيضا من استعدادات تركية لدخول نقاط محددة في ادلب قرب حدودها، وزادت تلك التخوفات مع تشكيل تركيا لجيش في منطقة درع الفرات. وتلوح في الأفق رغبة تركية بنقل هذا الجيش إلى ادلب لمحاربة الإرهاب، في ظل التعاون التركي الروسي حسب مقررات أستانة.
ويرى كثير من المراقبين ان «الفيلق» هو الذراع التركي القوي في المناطق المحررة، وأن تفكير «الهيئة» بالقضاء يأتي في سياق انهاء الرغبة التركية في لعب دور داخل الحدود، خصوصا في ادلب. وان أي تدخل سيأتي للقضاء عليها وإنهاء وجودها.