وثائقي «الميادين» عن حافظ الأسد: بثينة شعبان شاهد وحيد… لماذا يخشى النظام «الخوذ البيضاء».. غزاوي يحرق نفسه: هل من «ربيع» لأهل القطاع؟

حجم الخط
3

بدأت قناة «الميادين» عرض سلسلة وثائقية بعنوان «الرجل الذي لم يوقّع»، وهي تقصد حافظ الأسد. وكما هو متوقع، لن تذهب القناة في عملها الوثائقي الجديد أبعد مما يسرده أي اجتماع بعثي في أقصى البلاد. أي وثائقي هذا الذي لا يريد حتى أن يتصنّع الحياد، حين يعتمد بلا لبس مصطلحات النظام وتسمياته، مثل أن يسمي انقلاب العام 1970، عندما انقض الأسد الأب على السلطة منقلباً على رفاق الدرب بـ «الحركة التصحيحية»؟
أي حقيقة موضوعية ومحايدة يتوخاها المشاهد حين يعتمد وثائقيٌ عن حافظ الأسد المستشارةَ الإعلامية في القصر الرئاسي الآن بثينة شعبان شاهدة وضيفة أساسية تملأ الشاشة طولاً وعرضاً!
إن ذهب البرنامج أبعد قد يستعين بماهر الطاهر، عضو المكتب السياسي لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، متحدثاً عن حرب تشرين، مكرراً عبارات مستهلكة للغاية من قبيل «الحرب التي أسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر»، أو إلى مساعد وزير خارجية مصري، أو سوفياتي، للحديث عن بطولات حرب تشرين 73، وكيف غدر السادات بخطة الحرب، وكيف مدّت الولايات المتحدة إسرائيل بجسر جوي خلّص إسرائيل من قبضة الأسد.
لا يعوّل وثائقي «الميادين» على حقائق وأسرار جديدة يقدمها للناس، حسبه أن يكرس العنوان «الرجل الذي لم يوقّع»، في إشارة إلى أن حافظ الأسد لم يتلوث بتوقيع اتفاق مع الإسرائيليين.
بإمكان الأسد أن يحتفظ بحدود آمنة مع إسرائيل لأربعين عاماً، وقبل ذلك أن يضيّع الجولان عندما كان وزيراً للدفاع العام 67. أن يطارد المقاومة الفلسطينية، ما تبقى منها بعد العام 82، أن يحوّل الفصائل الفلسطينية إلى مجرد دكاكين، أن ينقلب على رفاقه ويزجّهم في السجون لأعوام مظلمة رهيبة، أن يرتكب مجزرة يذهب ضحيتها عشرات الآلاف، أن يورث الحكم لابنه الذي سيدمر البلاد ويهجر نصف السوريين ويقتل الآلاف في السجون تحت التعذيب، ومئات الآلاف بمجازر متنقلة، وسيبقى مع ذلك «الرجل الذي لم يوقع».

بروباغندا الممانعة

آخر ابتكارات الإعلام الممانع تعبير «بروباغندا الخوذ البيضاء»، إذ تقول النظرية أن نموذج «الخوذ البيضاء» صنع بحرفية وفقاً لمعايير سينمائية، تجذب المتابعين»، و»استفادت من مواهب وتقنيات ومؤثرات الإعلام الغربي، من دون تجاهل أن مساحات هذا الإعلام كانت مفتوحة لهم دوماً».
«الخوذ البيضاء» منظمة للدفاع المدني نشأت على الأرض بعد أن استهدف النظام السوري كل المؤسسات الإغاثية والمدنية والمشافي الميدانية والصحافة الأجنبية، هكذا كان لا بدّ من أن يتطوع أبناء المناطق الخارجة عن سيطرة النظام لإنقاذ الضحايا، ما أفضى لاحقاً إلى تأسيس «الخوذ البيضاء»، التي جرى تمويلها بالمعدات من حكومات المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.
كيف يقال عن منظمة إغاثية بروباغندا إذاً! إنها محاولة للقول بأن تلك البساطة والعفوية التي ظهرت عليها فيديوهات «الخوذ البيضاء» وهم يخرجون الناس من تحت الأنقاض ويسعفون الضحايا ما هي إلا فبركة، ومصنوعة بقوة السينما.
تندرج تلك المنظمة إذاً ضمن عناصر المؤامرة الكونية على النظام السوري، تلك القائمة على مجسمات لمدن سورية يجري فيها تمثيل المظاهرات السلمية، والتي تشترك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا والعالم كله، وأخيراً «الخوذ البيضاء». ومع ذلك سينهزم كل هؤلاء ويصمد النظام.
لكننا رأينا من بقي، رأينا من هُزم وُشرّد وذبح، وكان عرضة في النهاية لمؤامرة صمت كوني.
لكن لماذا يخشون «الخوذ البيضاء» إلى هذا الحدّ، حيث يستنفر ضدها النظام كله، من رأسه، إلى صحافييه، وشعرائه؟ إنها الشاهد الأول على الجريمة، هؤلاء الذين رأوا بأم العين من الذي قصف بالبراميل المتفجرة العشوئية، ومن هم الضحايا. إنهم يخشونهم لأنهم بالضبط الشهود الأنقياء.

ربيع غزة!

تعرض «بي بي سي» فيديو يتحدث عن الانتحار في قطاع غزة. يبدأ بصور غزاوي يحرق نفسه في الشارع، ويقضي بعد يومين في المشفى. أبوه يقول لا بد أن الشاب سأل نفسه ما هذه الحياة التي نعيشها. ويتابع «أنا أفكر السؤال نفسه، وكل فلسطيني أيضاً».
ينسب التقرير نسبة الانتحار العالية إلى عقود من الفقر والحصار والاحتجاجات، من مياه غير صالحة للشرب، وكهرباء تأتي ثلاث ساعات في اليوم فقط.
الانتحار حرام في الإسلام، يؤكد التقرير، ويقول «لكن نسبته هي الأعلى في غزة».
لكن الأمر لا يتوقف على غزة الراهنة، فهذه جمعية «أنقذوا الأطفال» تطلق صفارات الإنذار: «أنقذوا الجيل القادم، حيث 95 بالمئة من أطفال غزة يعانون من مشاكل نفسية».
في تلك «الأزمنة السحيقة»، مع بدايات «الربيع العربي» الذي بدأ بإحراق المواطن التونسي محمد البوعزيزي لنفسه، كان الناس يسأل بعضهم بعضاً إن كان أحد ما أحرق نفسه في هذه الجهة أو تلك، كناية عن انتظار ربيع ما في بلدهم. كانوا يتوقعون أن مجرد إحراق أحد ما لنفسه سيعني تلقائياً اندلاع الربيع.
اليوم، صار بالإمكان أن يحترق بلد بأسره، من دون أن يهتم أحد، من دون أن يتوقع أو ينتظر أحد أي ربيع.
كاتب فلسطيني سوري

7gaz

 

وثائقي «الميادين» عن حافظ الأسد: بثينة شعبان شاهد وحيد… لماذا يخشى النظام «الخوذ البيضاء».. غزاوي يحرق نفسه: هل من «ربيع» لأهل القطاع؟

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية