القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف الصادرة أمس الاثنين 9 مارس/آذار عددا من الأخبار والموضوعات التي اجتذبت اهتمامات الغالبية، وأولها سلسلة التفجيرات التي وقعت في أكثر من مكان وتفكيك عبوات ناسفة قبل انفجارها، ومن ضمنها واحدة بالقرب من منزل وزير الداخلية الجديد اللواء مجدي عبد الغفار، ومقتل مواطن في الإسكندرية بعد تفجير قنبلة وإصابة آخرين، وهو ما زاد من حدة غضب الناس واتهامهم للنظام بالعجز عن استخدام قبضته العنيفة ضد الإرهاب.
والقضية الثانية التي استحوذت على الاهتمام هي حكم المحكمة الدستورية العليا بإلغاء مادة في قانون الانتخابات، تمنع مزدوجي الجنسية من الترشح، واعتبار ذلك تهديدا للأمن القومي لمصر، بأن نجد أنفسنا وقد تم اختيار رئيس جمهورية أو رئيس وزراء معه جنسية أمريكية أو غيرها. وكان هذا الموضوع مثار مناقشات عنيفة في عدد من برامج الفضائيات، وأكثرها سخونة مساء الأحد على «قناة صدى البلد» في برنامج «على مسؤوليتي»، الذي يقدمه يوميا زميلنا وصديقنا في «الأهرام» احمد موسى، الذي يركز من مدة على طرح سؤال حول من الذي رشح هاني المسيري الحاصل على الجنسية الأمريكية لمنصب محافظ الإسكندرية، ومن وافق عليه؟ وفي حلقة أول أمس حدثت مداخلة من المحامي نجيب جبرائيل قرأ فيها على أحمد موسى نص القسم الذي يؤديه كل إنسان يحصل على الجنسية الأمريكية بجانب جنسيته الأخرى، وهو الولاء لأمريكا وجيشها وأمنها ولرئيسها والدفاع عنها، فصرخ موسى استنى .. استنى يعني محافظ الإسكندرية ردد هذا القسم فقال له أيوه، فصاح استنى .. استنى أمال القسم اللي أداه قدام الرئيس السيسي يبقى أيه؟
كما حدثت مداخلة أخرى من جانب زميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، ورئيس تحرير جريدة «الأخبار» وهو شديد القرب من الرئيس، هاجم فيها اختيار المحافظ، واستغرب من عدم إصدار الرئيس قرارا بعزله، واقترح حلا لمشكلة ازدواج الجنسية وترشحهم للانتخابات والمناصب بإصدار قانون يحظر الجمع بين الجنسية المصرية وجنسية دولة أخرى، ومطالبة ياسر الرئيس أن يصدر قرار إقالة المحافظ، ثم إلحاح احمد موسى منذ صدور قرار تعيين هاني المسيري محافظا على معرفة اسم المسؤول الذي رشحه ووافق عليه يدل على وجود صراعات أو خلافات داخل النظام. ومن القضايا التي اجتذبت اهتمامات الغالبية وفاة التلميذ المسكين إسلام شريف في مدرسة شهداء بورسعيد الابتدائية في السيدة زينب متأثرا بنزيف في المخ، بعد أن ضربه مدرس اللغة العربية على رأسه لأنه لم يعد الواجب، وكذلك استمرار أزمة أنابيب البوتاجاز، وعمليات قوات النخبة من الجيش والشرطة بالتعاون مع طائرات الآباتشي في قتل أعداد أخرى من الإرهابيين في شمال سيناء.. ومن الأخبار الأخرى التي تناولتها الصحف الاستعدادات التي تجري على قدم وساق للمؤتمر الاقتصادي الدولي في شرم الشيخ يوم الثالث عشر من الشهر الحالي، بمشاركة واسعة من الدول والمؤسسات والمستثمرين الأجانب، ونمو الاقتصاد بنسبة خمسة ونصف في المئة والاحتفال بيوم المرأة العالمي. وقد اخبرنا زميلنا الرسام في جريدة «روز اليوسف» احمد كامل أمس أنه وهو في طريقه إلى الجريدة شاهد رجلا يعاكس امرأة ويقول لها:
– لا حضرتك أنا مش بعاكس أنا بحتفل باليوم العالمي للمرأة.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا….
حزب النور ليس
له من اسمه نصيب
ونبدأ بالهجمات التي ازدادت الأسبوع الماضي ضد حزب النور السلفي لسببين، الأول السماح لعدد من قادة جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها، بإلقاء خطب الجمعة في المساجد وأبرزهم الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيسها، رغم أنهم خضعوا لكل شروط وزارة الأوقاف والأزهر وهو أن يتم عقد امتحانات تحريرية وشفهية لهم للتأكد من التزامهم بالفكر الوسطي للأزهر والسير على منهاجه، والالتزام بما تضعه الوزارة وهو ما اعتبره المهاجمون مساومة بين النظام والسلفيين. أما السبب الثاني فهو موعد انتخابات مجلس النواب التي سيخوضها الحزب منفردا، من دون أي ائتلاف مع أحزاب وكتل أخرى وضمه عددا من المسيحيين على قوائمه الأربع على مستوى الجمهورية.
ويوم الثلاثاء الماضي صرخ صاحبنا طلعت رضوان من داخل صفحات «الوفد» قائلا:
«الحزب الذي اتخذ لنفسه اسما لا يعبر عن حقيقة توجهاته «حزب النور»، بل إن تلك التوجهات تؤكد أن الحقيقة عكس النور تماما، حيث أن أعضاء هذا الحزب عندما دخلوا البرلمان في فترة حكم مرسي والإخوان طالبوا بإلغاء تدريس اللغات الأجنبية، وعلى رأسها الإنكليزية، وإلغاء تدريس العلوم الطبيعية، وعلى رأسها الفيزياء والكيمياء والأحياء، وضرورة استصدار القانون الذي يبيح زواج الفتيات القاصرات، بحيث يكون زواج الفتاة في سن تسع سنوات. وإذا كان من حق أي حزب المشاركة في الحياة السياسية وعقد المؤتمرات ودخول البرلمان والسعي إلى تشكيل الحكومة «وكلها مطالب ديمقراطية ومشروعة»، فكيف سمحت القيادة السياسية لهذا الحزب الظلامي في الاستمرار والاستعداد للانتخابات البرلمانية؟ وكيف انخدعت القيادة السياسية بما أعلنه بعض قيادات ذلك الحزب الظلامي، من أنهم مع الدولة المدنية. وهذا الإعلان فيه خداع سافر ويسهل اكتشافه بالأسئلة التالية: هل هم مع التعريف العلمي لمعني الدولة State التي لا تفرق بين مواطنيها على أساس ديني؟ هل يؤمنون بحق المواطن المصري «المسيحي» في الترشح لرئاسة الدولة؟ هل هم مع حق هذا المواطن في شغل أي مناصب قيادية؟ وهل هم مع مساواة المرأة «المسلمة» بالرجل؟».
الجمع بين العمل الدعوي
والسياسي جريمة في حق الوطن
ونشرت مجلة «آخر ساعة» القومية في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي تحقيقا لزميلنا خالد المسلماني جاء فيه: «يقول أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور سعد الدين هلالي، على وزير الأوقاف أن يخرج ويوضح للشعب المصري سبب سحبه ثلاثين بلاغا قدمها النائب العام ضد يونس مخيون وياسر برهامي، وأقنع المصريين بسوء تصرفاتهما. وياسر برهامي تنازل عن قضيته ضد وزير الأوقاف، إذن هي مسألة شخصية وليست عامة. الشعب المصري منح وزير الأوقاف شهادات التقدير والاحترام لمنعه السلفيين من المنابر، حتى قيل إنه أقوى وزير أوقاف. والآن يمنح التراخيص ليونس مخيون وياسر برهامي بالخطابة. إذا سمح للسلفيين باعتلاء المنابر لماذا لا يسمح للإخوان باعتلاء المنابر أيضا؟ كيف ينجح السلفيون الذين لم يتجاوز عمرهم مئة عام، بعد استيراد أفكارهم من الخليج في مواجهة فكر «داعش»، ويفشل الأزهر الذي يزيد عمره عن الألف عام. يقول عضو الهيئة العليا لحزب الوفد عصام شيحة، كفى تدليلا للسلفيين، الجمع بين العمل الدعوي والسياسي جريمة في حق الوطن ونتائجها كارثية يتعذر تداركها، القوة الدينية الراغبة في العمل السياسي لابد أن تترك العمل الدعوي فمن يجمع بين الاثنين يسيء للدين والسياسة. السماح بالجمع بين العمل الدعوي والسياسي خطأ وقع فيه الرئيس أنور السادات وحسني مبارك، ولا يزيده أن يتكرر بعدما عانيناه في عام حكم الإخوان. قال وزير الأوقاف الأحمدي أبو النور لم أطلع على حيثيات قرار وزير الأوقاف، ولكن من المؤكد أن هذا القرار مشروط بعدم الحديث في السياسة، فلا يمكن أن نضع السلفيين في سلة واحدة فمنهم الصالح ومنهم الطالح.
وأضافت عضو مجلس الشعب السابقة والمنسقة العامة لقائمة «في حب مصر» مارجريت عازر، حزب «النور» يلتزم بالقانون شكليا فهو يضم جميع أطياف المجتمع، ولكن فعليا قادته هم قيادات الدعوة السلفية الذين يزعمون مفاهيم مغلوطة في المجتمع، فالإرهاب ليس فقط من يمسك بندقية، ولكن أيضا من يزرع مفاهيم مغلوطة. أما عودة السلفيين في هذا التوقيت فهو دعاية انتخابية، والشارع المصري في حالة احتقان شديد فلا يجب أن نتهاون مع السلفيين حتى لا نخلق إخوانا جددا. السلفيون يحملون أفكار «داعش» نفسها فكيف سيواجه وزير الأوقاف الإرهاب بالإرهاب».
سعيد الروبي: من كانت عنده
مخالفة فليتراجع من الآن عن الترشيح
لكن أحد نواب رئيس جمعية الدعوة السلفية الشيخ خفيف الظل سعيد الروبي وجه نداء يوم الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية للمرشحين عن الحزب ناشدهم فيه بما هو آت: «من كانت عنده مخالفة فليتراجع من الآن، حتى لا يعطي فرصة للمهاجمين والناقمين والكارهين لتشويه صورة الحزب. هناك من يفتش عن العيوب ويبحث عنها ولا يسترها، وإنما ينشرها ويضخمها ويزيد عليها، ويضيف إليها للتشهير والهدم. نعم هناك نوعيات ونفسيات مريضة في الصحف والمجلات والإعلام عملها الكذب والفبركة واختراع التهم أو تضخيمها، فلا تعطوا لهم فرصة، سيبحثون في كل الملفات والمواقف، لذلك أكرر وأنبه وأذكر من كان عنده شيء يمكن استغلاله إعلاميا ضد الحزب فليتراجع ولينسحب في هدوء حفاظا على الصالح العام. أبناء الحزب ليسوا ملائكة وليسوا معصومين، وقد يكون الواحد زل زلة وتاب واستقام وأناب وأصلح وانتهى الأمر، ولكن الإعلام ليست عنده هذه الموازين، سيفتش في الماضي «الذي تبنا منه وتبرأنا منه»، ليتصيد الأخبار للتشنيع والتشهير، هذه كلمات عامة وعبارات عامة لا أقصد شيئا معينا محددا بذاته، ولا شخصا معينا محددا بذاته، فأنا لا أعرف عن مرشحي الحزب إلا الخير ولا أعلم عنهم شرا».
الكتب عدو لدود للتتار
وإلى معارك الإسلاميين حيث قام صديقنا العزيز الشيخ ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية يوم الخميس في «اليوم السابع» بالدفاع عن ابن تيمية بقوله: «هناك نصوص كثيرة له تنهي عن تكفير المسلمين، وتضع ضوابط قاسية جدا لذلك، وهو ينفي في الكثير من أقواله ما يظنه البعض عنه أنه يكفر المسلمين، فيقول في مجموع الفتاوى 229/3: من جالسني يعلم مني أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى، وأنني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وبذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا يكفر ولا يفسق ولا بمعصية. أما النقطة الثانية في العلاقة بين «داعش» و»القاعدة» وابن تيمية أن هذه الجماعات قرأت فتاوى ابن تيمية عن التتار وجيشهم وحاكمهم جنكيز خان، وطبقت وأنزلت هذه الفتاوى خطأ وظلما على جيوش وحكام المسلمين لقد قرر ابن تيمية في كتبه كفر جنكيز خان وخروجه عن ملة الإسلام التي لم يدخلها أصلا، وهذا أمر بديهي، إذ أن جنكيز خان كان وثنيا في الأصل، ولم يكن على دين أصلا، ثم بعد ذلك زعم لأتباعه أنه يوحى إليه، كما أنه حاكم طاغية جبار كان يدمر البلاد ويسلبها ويحرقها بعد احتلالها في سابقة لم تحدث من قبل في بلاد المسلمين، ولم تحدث من الروم أو الفرس في البلاد التي احتلوها. كما أن التتار كانوا يحرقون الكتب باعتبارها عدوة لدودة لهم ولذلك احرقوا مكتبة بغداد عن آخرها.
أما «داعش» و«القاعدة» فقد قرآ كلام ابن تيمية عن جنكيز خان، وسحبت هذه الفتوى على حكام العرب والمسلمين في غباء منقطع النظير. أيضا قاست جيش التتار على الجيوش العربية الوطنية من دون أن يكون هناك أي تشابه بينهما، فهذا جيش وثني جاء من أقاصي الدنيا يدمر بلاد المسلمين ويسفك دماءهم، ويفجر بنسائهم فهل يشبه عاقل بجيش وطني مسلم يدافع عن أرض الوطن ويحمي ترابه وحارب كل حروب الوطن ضد إسرائيل وغيرها».
جابر عصفور: نحتاج لتهذيب كتب التراث
والمعركة الثانية من نصيب صديقنا وزير الثقافة السابق الدكتور جابر عصفور الذي نشرت له جريدة «البوابة» يوم السبت حديثا قبل تركه منصبه أجراه معه زميلنا هيثم عبد الشافي قال فيه وكأنه يرد من دون أن يقصد على ناجح: «تنقية كتب التفاسير والأحاديث، أنا مسلم عقلاني وأوافق على هذا الرأي، لكن من خلال آليات محددة عن طريق تكوين لجنة من كبار علماء الأزهر الشريف لتهذيب تلك الكتب وتهذيب المؤلفات، يكون بحذف كل ما يتعارض مع القرآن والعقل السليم، وفي الأخير نبقي على أشياء بعينها صالحة للتداول ولا تفسد عقول البشر، بالفعل نحتاج لتهذيب كتب البخاري، فعلم الحديث قائم على الرواية والمقصود به السند، الذي تقسم على أساسه درجات الحديث، فلا بد أن نتأكد من أن الراوي أخذ عن رجل قبله وأن يكون عاصر زمن النبي. أما علم الدراية فيكون في مدى استخدام العقل وهل النص يتناسب مع القرآن أم لا، وأشك في أن تكون للأزهر هذه الجرأة ويقدم على تهذيب مؤلفات وصلت لحد التقديس عبر الزمن، ولكن هناك ضرورة ملحة على أن نستبقي فقط الأحاديث الصحيحة والسليمة، فآراء «داعش» ترجع لما كان عليه السلف في القرن السابع الهجري، كما كان لكتب ابن تيمية دور في تفريغ الدواعش هنا وهناك، مع العلم أن تلك الفترة كانت مظلمة مليئة بالانكسارات للأمة، إذ انتشر فساد المغول والتتار وكان الخطر الأجنبي دافعا وراء تشدد الأئمة وقتها».
معالي وزير الثقافة الجديد من فضلك قل لنا من أنت؟
وننتقل بسرعة البرق لمتابعة التعليقات على التغيير الوزاري الجديد وبالأخص التعليقات على وزيرين، الأول الدكتور جابر عصفور والثاني وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم مع استحواذ عصفور وعبد الواحد النبوي الذي حل محله على أغلبيتها ودارت معارك شديدة تتهم النظام بالإطاحة بعصفور تقربا للأزهر والسلفيين حين جاءت بأزهري مكانه.. فقال يوم الأحد في «اليوم السابع» زميلنا وصديقنا ناصر عراق:
«هل أقالت الحكومة الدكتور جابر لأنه تصدى لبعض الشيوخ المتشددين في الأزهر الشريف؟ هل تحاول هذه الحكومة إرضاء التيار المتشدد فأزاحت الرجل الذي تجرأ وأعلن عن رأيه الداعم لحرية الفكر والإبداع، والذي يخالف رأي حفنة من المشايخ ما زالت تعيش في العصور الوسطى؟ هل نحن أمام «ردة» ثقافية متوقعة، لأن الوزير الجديد أستاذ للتاريخ في جامعة الأزهر؟ أسئلة مشروعة أليس كذلك؟ لكن الغريب ألا أحد يعرف الوزير الدكتور عبد الواحد النبوي، لا في أوساط المثقفين والمبدعين، ولا في أجواء الرأي العام، ومع ذلك لم تجد حكومة محلب أي غضاضة في وضعه على رأس وزارة ينبغي عليها الارتقاء بالوعي الجمعي للمصريين، والارتقاء بالذوق العام، في ظل شيوع الأفكار التي تخاصم العصر، وانخفاض معدلات الذوق العام إلى مستوى مؤسف. أغلب الظن أن الوزير الجديد سيجد صعوبة في ممارسة مهام عمله وإثبات جدارته بالمنصب المرموق، إلا إذا سعى وبسرعة إلى إصدار خطته للنهوض بالعمل الثقافي في مصر من ناحية، والقضاء على الفساد المستشري في أجهزة الوزارة من ناحية أخرى، معالي الوزير الجديد من فضلك قل لنا من أنت؟».
مكتبة وزير الثقافة الجديد
فيها ثلاثة عشر ألف كتاب
وعلى طريقة حبا وكرامة يا ناصر سارع الوزير إلى الإجابة على سؤاله، ففي تحقيق في يوم الأحد ذاته، أعده زميلانا الجميلة رضوى هاشم من القاهرة وعبد الله مشالي من أسوان جاء فيه: «قال النبوي لـ«الوطن» إنه لم يمكث في قطر إلا ثلاثة أشهر، تولى خلالها تعديل مناهج التاريخ القطرية من بعض الأخطاء التي وصفها بـ«غير المقبولة» ورفض الاستمرار في العمل هناك بعد الثلاثة أشهر، وذلك ردا على الشائعات التي ترددت عن عمله في الدوحة لمدة عامين. وقال إنه لا توجد معارك أو خلافات بين وزارة الثقافة والأزهر، حتى يكون قدومه للوزارة بهدف إصلاحها، مشددا على أن الأزهر مؤسسة عريقة لها احترامها وتمثل الفكر الوسطي المنفتح. إن مهمة تجديد الخطاب الديني تقع في المقام الأول على عاتق وزارتي الثقافة والأوقاف، وإنه ليس محسوبا على أحد أو على اتجاه بعينه، كما أنه ليس منغلقا بل هو منفتح على كل أشكال الفنون والإبداع ويعشق القراءة، فلديه مكتبة في منزله فيها ثلاثة عشر ألف كتاب، ويقدر المسرح والسينما ويشاهد معظم الأفلام السينمائية».
النبوي: سنذهب بالثقافة
إلى كل شبر من أرض مصر
وفي حقيقة الأمر فلا أعلم إن كان هناك خطأ في نقل عبارته بحيث جاءت كالتالي: «مهمة تجديد الخطاب الديني تقع في المقام الأول على عاتق وزارتي الثقافة والأوقاف». لأنه استبعد الأزهر من المهمة، أم أنه حدث اختصار للتصريح وحذفت منه الإشارة للأزهر، أم أنه تعمد ذلك ليبعد عن نفسه تهمة دور الأزهر في الإتيان به مكتفيا بالقول بأن الأزهر مؤسسة عريقة تمثل الفكر الوسطي المنفتح، لأنه يرى أن يركز الأزهر على خطة تطوير مناهج التدريس فيه وتنقية كتب التراث؟ والله أعلم .
كما قدم الوزير نفسه مرة أخرى في تصريح لزميلتنا الجميلة في «الأخبار» أميرة شعبان أثناء حضوره في أسوان حفل ختام مهرجان السيمبوزيم الدولي للنحت، بحضور الجميلة وزيرة ثقافة البحرين قال الوزير: إن الأقدار ساقته ليكون نقطة الانطلاق من هذا المكان المهم الذي حمل دعوة لكل الأمم لترقى بأفكارها وترقى بمبادئها، في ظل هذا التطور الذي يحمله هذا المتحف. وأشار النبوي إلى أن مصر ماضية في طريقها نحو الاستقرار والتقدم، وسنذهب بالثقافة إلى كل شبر من أرض مصر، وإلى كل شبر من عالمنا العربي، وإلى كل شبر من العالم لنثبت أن الإنسان المصري هو إنسان حضارة قادر على صنع الخير. إن فن النحت الذي خلده المصري القديم والذي وصلت لنا آثاره أثبتت أن هذه الأمة عظيمة وراقية. وقال: إننا نستعيد مجدنا من خلال هذه الروائع التي نراها، وفي الوقت الذي تعاني فيه بعض الدول من محاربة هذا الفن والعمل على إقصائه، فإننا نسير بثبات في تنظيم هذا المحفل الدولي، ولن نتوقف في يوم من الأيام طالما الشعب المصري باق على أرضه، وها هو اليوم يكمل عامه العشرين لنبعث من هنا برسالة إلى معاول الفكر الهدام بأننا عازمون على ألا تصاب فنوننا بآفات التهميش التي يستهدفوننا بها».
جمال الغيطاني: وزير الثقافة
الجديد جاء من أعماق الشعب
ولذلك يبدو والله أعلم أن زميلنا وصديقنا في «الأخبار»والأديب جمال الغيطاني قال عنه في عموده اليومي «عبور» في اليوم نفسه: «لا أعرفه شخصيا ولكن ما نما إلى عنه يثير الثقة فهو إنسان شريف جاء من أعماق الشعب، يسكن في شارع فيصل، مثقف صاحب إنجاز وهذا الإنجاز يتعلق بالسمة الثالثة التي تتصل بوظيفة الوزارة في المرحلة الحالية من إدخال التقنيات الحديثة إلى وسائط الثقافة، له تجربة في تسجيل وثائق الدولة بواسطة الأساليب العلمية الحديثة، أي الرقمنة والإنترنت وما شابه، تولى دار الوثائق خلال ولاية الوزير المحترم صابر عرب، وقطع شوطا في تسجيل وثائق الدولة رقميا، قبل أن يعزله الوزير الإخواني الذي لم يدخل مكتبة، وكانت ثورة المثقفين أول خطوة في الطريق المؤدي إلى ثورة يونيو/حزيران» .
مَنْ الذي اختار وزير الثقافة؟
لكن هذا لم يقنع زميلنا وصديقنا حمدي رزق فقال في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب): «تولى الدكتور عبدالواحد النبوي رئاسة الإدارة المركزية لدار الوثائق القومية في 2010، ثم أصبح مديراً للهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وأشرف على إنشاء مبنى دار الوثائق في الفسطاط، كما أنه مدير تطوير مشروع رقمنة وميكنة الوثائق، ثم أصبح أميناً للفرع العربي للمجلس الدولي للأرشيف، وهو أستاذ تاريخ في جامعة الأزهر. هذه خلفية وزير الثقافة الجديد، والعبارة الأخيرة أستاذ تاريخ في جامعة الأزهر، يعني أزهريا، أول وزير أزهري في وزارة العلمانيين، هي مربط الفرس، أمسك به السلفيون وهات يا تقريظ، وهات يا ترحيب، ليس حباً في عبدالواحد، ولكن كراهية في سلفه الدكتور جابر عصفور، أقلّه عبدالواحد أزهري والحمد لله، عصفور كان علمانياً والعياذ بالله، والله أكبر ولله الحمد، ثقافتنا ردت إلينا، ولا عزاء للعلمانيين، كل مثقف عندهم علماني وإن نطق الشهادتين.
إعلان الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، ترحيبه بتعيين الدكتور عبدالواحد نبوي وزيراً للثقافة تأسيساً على خلفيته الأزهرية يفخخ وزير الثقافة بقنبلة بدائية كما يفخخ إخوانه المنشآت المهمة بشراك خداعية، وعزمه على زيارة الوزير للتبريك، بالضبط كوضع لغم تحت مكتب الوزير، ما إن يمد قدميه حتى تنفجر الوزارة في وجهه. يرمون بشباكهم باكراً لإغواء الوزير، السلفيون لا يهذون، والمثقفون حائرون، يتساءلون: من ذا الذي اختار عبدالواحد وزيراً للثقافة، أهو شيخ الأزهر؟ جرت العادة أن يسمي الإمام الأكبر من يختارون، من بينهم وزير الأوقاف، ووزير الأوقاف الحالي مستشاره، ومن اختياره.. لم يقترب يوماً من وزارة المثقفين.
هل يتودد محلب إلى المشيخة الأزهرية على حساب المثقفين؟ يسترضي المعممين، يستبدل عصفور العلماني بعبدالواحد الأزهري ليحظى بالرضا والقبول. هل يقدم لنا رئيس الوزراء تفسيراً منطقياً وواقعياً لاختيار الأزهري وزيراً للثقافة، هل هو فقط المعادل لسلفه العلماني عصفور، هل تدخل حسابات العلمانية والأزهرية والسلفية والإخوانية التي يتحسب منها النظام الحالي في اختيار وزراء حكومته السنية؟
وبناء عليه، سابقة تعيين أزهري وزيراً للثقافة ستكون تحت الرقابة اللصيقة من جموع المثقفين، وعندما يأتي الدكتور الأزهري الذى تربى على المناهج الأزهرية خلف الدكتور العلماني الناقد للمناهج الأزهرية، فهذا أمر لا شك يستريب منه المثقفون، وعندما يرحب بتعيينه برهامي – تحديداً- علينا أن نتحسس الرؤوس.. لن نفرط في الشك والتخمين، سابقة عمل الوزير مسؤولاً في دار الوثائق القومية جدٌّ محل تقدير، ولكن «الفار» اللعين عاد يلعب في «عب» المثقفين بسبب السلفيين».
التبرير العجيب للتغيير الوزاري الجديد
أما جمال سلطان رئيس تحرير جريدة «المصريون» فكتب لنا عن التبرير العجيب للتغييرات الوزارية قائلا: «الطريقة التي تعامل بها المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء مع الوزراء الذين تمت إقالتهم من مناصبهم الأسبوع الماضي تعبر بشكل واف عن حال الإدارة المصرية الآن، والحقيقة أنني لا أخفي تعاطفي مع المهندس إبراهيم محلب، الذي وجد نفسه فجأة أمام حمل ثقيل ومسؤولية لم تكن تخطر له على بال، رئيس وزراء مصر، وهو رجل اعتاد في حياته دائما أن يكون الرجل الظل في أي موقع، رجل تنفيذي، أقرب لشخصية المقاول، وهو يبذل جهدا ميدانيا حقيقيا كبيرا من أجل أن يفعل شيئا لإنقاذ الوضع، غير أن المشكلة أنه غير مؤهل سياسيا للقيادة، والمكان الذي وضع فيه كان خطأ، كما أن التحدي وطبيعته وطبيعة اللاعبين الأساسيين فيه لا تجعل أمامه سوى مساحة صغيرة من المناورة أو التفكير المستقل. محلب استقبل الوزراء الذين تم عزلهم استقبالا أخويا حافلا، وأخذهم بالأحضان ـ حسب الرواية الإعلامية الرسمية ـ وأثنى عليهم وعلى وطنيتهم ثناء كبيرا، ووصفهم بالرجال المخلصين والكفاءات التي تفانت في خدمة وطنها وأنه لم يأخذ على أحدهم تقصيرا ولا انحرافا ـ لا سمح الله ـ وإنما التغيير هو سنة الحياة ـ حسب تعبيره الحرفي ـ وقدم لهم الشكر والعرفان على ما قدموه. المشهد عبث سياسي كله، وربما يكشف عن أن قرارات الإقالة لم يكن له فيها ناقة ولا جمل، وأنه ربما فوجئ بها كما فوجئوا هم، وبالتالي يريد أن يخلي مسؤوليته منها بطريقته العفوية، لأنه لا يعقل أن يكون هؤلاء جميعا كفاءات عالية ومترعة بالوطنية الخالصة والتفاني في خدمة الوطن، ثم تقوم بإقالتهم من مناصبهم بعد أقل من 6 أشهر أو تسعة أشهر، وواحد فقط منهم ـ وزير الداخلية ـ تجاوز العام ونصف العام، هذا عبث، والوزير أو المسؤول الذي تتم إقالته خلال خمسة أشهر أو ستة أشهر هو وزير كارثي، وبالغ السوء ومتواضع الكفاءة ومهتز الثقة، لدرجة أنه لا يمكن الصبر عليه أكثر من عدة أشهر وإلا وقعت كوارث في وزارته، هذه بديهيات سياسية، ولو كان هؤلاء كفاءات رفيعة كما قال محلب ويحترقون إخلاصا ووطنية وتفانيا في خدمة البلد فإن قرارات إقالتهم تكون جريمة في حق الوطن وتخريبا مقصودا للحكومة والدولة بحرمانها من أبنائها المخلصين والأكفاء، ويكون على صاحب قرارات الإقالة أن يقدم تفسيرا واضحا ومقنعا للرأي العام يبرر فيه التضحية بهذه الكفاءات الوطنية النبيلة والخطيرة والمتفانية في حب الوطن والعطاء له، أما أن نقول إنها «سنة الحياة» التغيير، فهذا ـ مع بالغ احترامي ـ كلام مصاطب ولا يليق طرحه في مجال التقييم السياسي».
حسنين كروم