وزير الداخلية بعيد عما يحدث من اختراقات في جهازه الأمني… والبرلمان لم يحرك ساكنا لاستجوابه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كعادة الأغلبية دائما تهتم بشكل وقتي بالأحداث الجسيمة ثم تعود سريعا إلى مشاكلها العامة، وتعود كل طبقة أو فئة اجتماعية لبحث أحوالها، بينما النخبة والسياسيون ومواقع التواصل الاجتماعي، رغم صخبها لا تأثير لها على أرض الواقع، وهو ما عكسته الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 11 مايو/أيار، التي أشارت إلى أزمة مزارعي القمح وتباطؤ الحكومة في استلام المحصول.
لدرجة أن زميلنا الرسام أحمد دياب في جريدة «روز اليوسف» الحكومية قال إنه توجه لأحد الحقول فسمع فلاحا يقول لزميله:
– أحنا السنة الجاية نزرع كوسة هي اللي سوقها ماشي على طول.
لكن لا كوسة ولا يحزنون، لأن الصحف نشرت طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من الحكومة سرعة استلام محصول القمح من المزارعين، ووضعه في الشون الترابية التي لم يتم تطويرها، كما حدث في إنشاء شون وصوامع تخزين حديثة لتقليل الفاقد من الحبوب، الذي يصل إلى ثلاثين في المئة، وذلك بتمويل من دولة الإمارات، بينما اهتم ملايين العاملين في السياحة وأصحاب الفنادق والقرى السياحية بالاتصال الهاتفي الذي أجراه السيسي مع الرئيس الروسي بوتي،ن لتهنئته بعيد النصر في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية، وبحث معه مواقف البلدين شبه الموحدة بالنسبة لسوريا وليبيا، والأهم طبعا إجراءات عودة السياحة الروسية.
أما الأغلبية فإنها تركز اهتماماتها الآن على امتحانات آخر العام في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة، وعلى توافر السلع في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ وزارة الزراعة والجيش بأسعار معقولة. كما أن ملايين الناس في القرى ينتظرون توزيع وجبات غذائية عليهم في شهر رمضان من جانب الجيش والجمعيات الخيرية. ووجهت رئاسة الجمهورية خطاب شكر إلى صحيفة «المصري اليوم» لقيام العاملين فيها بالتعهد بدفع أقساط الشقة التي دفع الرئيس مقدمها من حسابه الخاص لملاحظ محطة قطارات سمالوط، الذي أنقذ المدينة من دمار محقق.
وبدأ الاهتمام بأزمة نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية في التراجع، رغم استمرار المعارك الساخنة على صفحات الصحف، خصوصا أن انتقال المشكلة إلى لجنة الإعلام في مجلس النواب أدخلها دائرة الحل الفعلي. ورغم خطورة الحادثة فقد تراجع الاهتمام بالحريق الذي شب في منطقة الرويعي، وكذلك بالحادث الإرهابي في حلوان ومقتل ثمانية من الشرطة. ولوحظ أن الصحف لم تنشر أي جديد باستثناء «الشروق» في تحقيق لزميلنا مصطفى حمدي جاء فيه: «نفى مصدر في وزارة الداخلية ما تداولته بعض الصحف والمواقع الإلكترونية عن تورط خمسة ضباط في حادث اغتيال ثمانية من رجال الشرطة.
أما الصحف الأخرى الصادرة أمس الأربعاء فلم تشر إلى أي جديد. كما اهتمت الصحف بمناقشات مجلس النواب وهجومه على الحكومة، لعدم وجود وزراء يردون على القضايا التي يثيرونها، بينما قال الدكتور نادر فرحان رئيس المجالس الطبية المتخصصة المسؤولة عن علاج المواطنين على نفقة وزارة الصحة، إن الهجوم الذي تعرض له من لجنة الصحة في المجلس سببه رفض استلام طلبات علاج على نفقة الدولة من بعض النواب لمخالفة ذلك للقانون. ومن الأخبار الأخرى استعداد وزارة التعمير والإسكان لتسليم آلاف الشقق للحاجزين في أكثر من مكان، أما الشرطة فقد ألقت القبض في مدينة براني في محافظة مرسى مطروح على سيدة منتقبة تتسول، ولما كشفت النقاب أتضح أنه رجل، ومعه مبلغ ثلاثمائة وسبعون جنيها حصيلة جزء من يوم تسول.. وإلى تسول بعض ما نشر في الصحف..

كشف خيوط جديدة في حادث حلوان

الخبر الأول الذي نبدأ به تقريرنا لهذا اليوم هو التحقيق الذي نشر في جريدة «الأخبار» الحكومية في باب «حوادث وقضايا» لزملائنا مصطفى يونس ومصطفى الشوربجي وأحمد عبد الهادي، عن جريمة اغتيال ثمانية من رجال الشرطة في حلوان وأبرز ما فيه كان: «كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن فريق البحث المكلف بمتابعة حادث اغتيال ثمانية من رجال الشرطة، بينهم معاون مباحث حلوان، توصل إلى خيوط جديدة في القضية.. حيث توصل رجال المباحث بإشراف اللواء خالد عبد العال، مساعد الوزير لأمن القاهرة، وقيادة اللواء هشام العراقي مدير الإدارة العامة، واللواء عبد العزيز خضر مدير المباحث الجنائية إلى أن الحادث قد يكون جنائيا، بسبب خصومات بين رجال الأمن في حلوان وبين منطقة عرب السواعد والعزبة والتبين وغيرها، بسبب الحملات التي تمت الفترة الماضية، وضبط العديد من أبناء هذه المناطق.. وأضافت المصادر إلى أن بعض المواطنين في منطقة عرب السواعد كانوا على خلاف مع النقيب محمد حامد، الذي استشهد في الحادث، وهو الأمر الذي يتم التحقيق فيه حاليا لمعرفة علاقته بالواقعة وكيفية الحصول على الأسلحة؟ وهل المتهمون على علاقة بتنظيم إرهابي أم لا.. كما توصل فريق البحث الذي يشارك فيه العميد هشام لطفي، رئيس مباحث قطاع جنوب القاهرة والمقدم شريف فيصل، رئيس مباحث حلوان إلى أن منفذي العملية من شباب الجماعة الإرهابية، وتم اختيارهم بعناية وبعد عدة تدريبات، حيث تم رصد خط سير القوة الأمنية ودراسة تحركاتها جيدا عقب الخروج من القسم.. وأشارت المصادر الأمنية إلى أن المتهمين حصلوا على معلومات بتحرك القوة الأمنية بالسيارة الميكروباص وحصلوا على رقمها قبل تحركها من القسم».

فساد في الجهاز الأمني

وأبرز ردود الأفعال على العملية الإرهابية في حلوان شن زميلنا في «المقال» مصطفى شحاتة يوم الثلاثاء هجوما عنيفا على وزارة الداخلية بقوله عنها: «الإرهابيون يقتلون أكثر من شرطي في حلوان، بطريقة تؤكد أن هناك خائنا في الوزارة، أبلغ عن مكان زملائه. باختصار شارك في قتلهم، بل هو المسؤول الأول قبل الإرهاب عن أرواحهم، يشيع جثامين الشهداء في جنازة عسكرية ويُوأد الحديث عن الموضوع كله وكأن دماء المصريين للاحتفاء والجنازات العسكرية فقط. أما التحقيق من أجل معرفة من المسؤول فهذا لا يحدث «دي عملية إرهابية»، ولا نعرف من المسؤول عنها. ومن قبل يقتل أكثر من ضابط في حملات أمنية ضد تجار المخدرات في القليوبية، لأن هناك من يبلغ عن هذه الحملات ومواعيدها وسلاحها، ليس هذا فقط بل تكشف تحقيقات جهاز التفتيش في وزارة الداخلية عن تورط عدد من الضباط في التعامل مع تجار المخدرات وتقاضي مبالغ شهرية كبيرة جدا منهم كرواتب، ولأن التحقيق حدث فتم الكشف عن الأمر، فربما هناك كثيرون يسيرون على المنوال نفسه، لكن لا اهتمام من قبل من هم أعلى منهم في الرتب، وهذه قضية فساد في الجهاز الأمني، كان يجب أن تشعره بالفشل لأن هناك ضباطا تذهب أرواحهم، لأن الشرطة فيها خائنون لمهنيتهم وزملائهم، لكن هذا كله بعيد عن الوزير، وكأن شخصا آخر هو المسؤول عنه ماذا يفعل هذا الرجل في مكتبه طوال اليوم إن كان هذا الفساد يعم جهازه الأمني؟ النظام السياسي شريك للوزير في هذا لأن قضية مثل رشوة الضباط واستشهاد آخرين أيضا بسبب شبهة خيانة كان يجب أن تخرج الوزير من وظيفته للأبد، بل وربما محاكمته. هناك أيضا برلمان شريك للوزير في الفساد والمسؤولية، فكل تلك الأمور تحدث من دون أن يحرك نائب فمه أو يديه ليقدم طلبا لاستجواب الوزير لنعرف ماذا يحدث في الوزارة الأهم؟ وأين تنفق أموال ميزانيتها، إذا كان ضباطها بلا تجهيز أو تدريب بلا أي شيء يحميهم من الإرهابيين، وبلا أي تدريب يكشف للمحققين بسرعة عمن يخون زملاءه في الوزارة ويشارك تجار المخدرات والإرهابيين في قتلهم».

«العدو» يعرف عنا أكثر مما نعرف عنه

ومنه إلى «المساء» الحكومية وزميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد وقوله: «جريمة حلوان تكشف بوضوح كامل أن لدينا مشكلة في تأمين وتسليح الدوريات والكمائن الأمنية الثابتة والمتحركة، وأن لدينا مشكلة في غياب الإحساس الفردي والجماعي لدى الشرطة في حالة الحرب والتعامل معها بما تتطلبه من استعداد كامل في أي وقت للرد الفوري على أي اعتداء إرهابي، بدليل أن أربعة إرهابيين مسلحين تمكنوا من القضاء على جميع أفراد الدورية، من دون أن يتمكن أفراد الدورية من إطلاق رصاصة واحدة دفاعاً عن النفس. لدينا مشكلة في «المعلومات»، «العدو» يعرف عنا أكثر مما نعرف عنه، هذا «الاختراق» المعلوماتي تكرر في جرائم إرهابية كثيرة سابقة وسوف يتكرر في جرائم لاحقة، ما لم تتم مواجهته والسيطرة عليه وسد كل منافذه والتخلص من الطابور الخامس الذي ينقل تحركات الشرطة إلى أعدائها».

الرئيس أساء فهم التفويض

وننتقل إلى المعارك الدائرة حول الرئيس عبد الفتاح السيسي معه وضده، حيث هاجمه يوم الاثنين في «المقال» زميلنا حمدي عبد الرحيم بقوله: «وقف السيد رئيس الجمهورية يوم الخميس الماضي في الفرافرة، أمام حشد من الإعلاميين وكبار رجال الدولة وقال: إنه سيقدم في مطلع يونيو/حزيران المقبل، كشف حساب عن السنتين الماضيتين اللتين تولى فيها رئاسة الجمهورية. عزم الرئيس على تقديم كشف الحساب خطوة محمودة نشكرها له، ونتمنى لو قدم كل مسؤول كشف حسابه لكي تعرف الأمة ليلها من نهارها، وإسهامًا مني في إثراء كشف الرئيس وتغذيته بالمعلومات التي أراها مهمة، سأقدم كشفا لحساب فخامته من واقع كوني مواطنا يعيش تحت حكم نظامه.
1ـ تمتع الرئيس بشعبية فوق الخيال، حتى من قبل ترشحه للرئاسة، فقد طلب من الجماهيرـ عندما كان وزيــــرا للدفــــاع ـ النزول إلى الشوارع لكي تفوضه في محاربة الإرهاب، وقد استـــجابت الملايين لمطلبه وفوضته فعلًا.
أزعم أن الرئيس قد أساء فهم التفويض، وتعامل معه بوصفه «شيك على بياض»، فإن كنا ـ بفضل الله ـ ثم بجهود الجيش والشرطة قد شهدنا تراجعا جيدا جدا في معدل العمليات الإرهابية، إلا أننا حتى الساعة لم نشهد تصفية بؤر ما تزال تعمل ضد حاضر الأمة ومستقبلها. إذن مضمون التفويض يكاد يفقد معناه الحقيقي، خاصة والرئيس لا يستمع لأغلب الذين فوضوه.
2ـ فاز الرئيس بالرئاسة بأغلبية كاسحة لم يتمتع بها رئيس قبله. فهل حافظ الرئيس على جماهيريته وشعبيته؟ لست مركز أبحاث لكي أقدم أرقاما، ولكنني رجل شارع يسمع ويرى ويناقش ويشعر بما يجري حوله، ويمتلك قراءته الخاصة لمجمل الشأن العام، وعلى ذلك يظهر لي أن شعبية الرئيس قد تراجعت بمعدل خرافي، وسيكون الأمر طيبا للغاية لو كان يتمتع الآن بنسبة 10٪ من مجمل الذين صوتوا له.
3ـ لم يسبق في التاريخ المصري أن دعا الحاكم شعبه إلى اكتتاب بالمليارات لإقامة مشروع عام واستجاب الشعب، فعلها السيسي وقدم له الشعب في تسعة أيام أكثر من ستين مليار جنيه. إذن التأييد كان جارفًا والثقة كانت مكتسحة والمحبة أظهر من أن يشير إليها أحد، ومع ذلك جرى إنفاق المال على مشروع ظهر بعد البدء في تنفيذه أنه لم يكن ملحا، وإن ثمة مشاريع أخرى كانت أولى وأجدر بالإنفاق عليها، ولكن يحسب للسيسي في كل الأحوال أنه استطاع إنجاز مشروع التفريعة الجديدة لقناة السويس، ولعل الريح تأتي بما تشتهي السفن، ويثبت المشروع جدارته في دفع الاقتصاد المصري إلى الأمام».
6 ـ السيسي هو أول حاكم في تاريخ مصر يباغت شعبه بأنه أعاد ترسيم حدود الوطن البحرية، ما أسفر عن وقوع جزيرتي تيران وصنافير تحت الملكية السعودية. لم يشاور الرئيس أحدا في هذا الإجراء الخطير جدا، بل تبرع نظام حكمه وقدم ما يزعم أنه مستندات تؤكد ملكية السعودية للجزيرتين.
8ـ لم يحدث في تاريخ الإعلام أن أذاعت قناة تسجيلات خاصة لمواطنين بدون حكم قضائي، ولكن هذا حدث في زمن السيسي في خرق فاضح لأبسط مبادئ الدستور ولم يتم ـ ولو عتاب ـ لمذيع التسجيلات.
10ـ الرئيس هو أول رئيس مصري يخترع لغة ملغزة لا يعرف الشعب فك شيفرتها فنحن لا نعلم على وجه القطع واليقين من هم «أهل الشر» الذين يكيل لهم الهجوم في كل خطاب من خطاباته.
11ـ لغة الرئيس الملغزة هذه تغذي أكذوبة المؤامرة الخارجية التي تقودها أمريكا، ثم نرى الرئيس وهو يستقبل خمسة من أكابر الدولة الأمريكية خلال شهر أبريل/نيسان الماضي ونسمع التصريحات الدالة على حيوية العلاقات ومتانتها وأهميتها».

فاروق جويدة: ليس لدى السيسي معجزات

ولكن في «أهرام» اليوم نفسه دافع زميلنا الشاعر فاروق جويدة عن الرئيس بقوله عنه في عموده اليومي «هوامش حرة»: «من حق الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يغضب من المصريين، فالرجل لديه أحلام كثيرة لمصر، وحين يقول إننا لسنا دولة فهو يحاول أن يؤكد على أنه يريد دولة تليق بنا، شعبا وحكاما. الشعب المصري لا يرى ما حوله من الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع. إن مشكلة الأنظمة السابقة إنها كانت تقدم رشاوى للمواطنين في عيد العمال أو عيد الأضحى، ولكن حين تقام مشروعات ضخمة لإنقاذ مصر من كارثة نقص الكهرباء، فالناس لا تشعر بذلك، وحين تقام شبكة للطرق لم تحدث في مصر من قبل، فلا أحد يراها، رغم أننا نسير كل يوم عليها، والناس تريد من الرئيس أن يحل مشاكل ستين عاما من الأزمات في شهور قليلة، والرجل لا يحمل عصى سحرية، صحيح هو يحلم بمصر أخرى غير التي نراها أو نعيش فيها لأننا نستحق وطنا أكثر تقدما ورخاء. لقد بدأ الرئيس السيسي في افتتاح عدد ضخم من المشروعات وقد يختلف معه البعض وهذا أمر وارد، لأن وجهات النظر قد تختلف حول الأولويات، ولكن المهم أن المشروعات التي نراها تعتبر إنجازا غير مسبوق. ليس من العدل أن نحاسب السيسي على أخطاء عشرات السنين، ولكن علينا أن نحاسبه على ما أنجز وهو كثير. مازلت أرى أن الإعلام لا يقوم بدوره ورسالته في هذه المرحلة، لا أحد يطالب الإعلام أن يطبل للحكومة والنظام، ولكن يجب أن نشير إلى إنجازات تحققت ومشروعات أقيمت وخدمات توافرت. هناك ظروف صعبة تحيط بنا داخليا وخارجيا، وهناك بالفعل مؤامرات خطيرة، لأن مصر إذا قامت سوف تتغير أشياء كثيرة، ليس لدى الرئيس السيسي معجزات، وهو لم يقل ذلك لكنه يحتاج إلى شعب يشاركه رحلة الحلم والبناء».

كشف حساب

لكن في عدد «الأهرام» الحكومية ذاته اتخذ زميلنا محمد إبراهيم الدسوقي موقفا متحفظا بقوله: «وسط صخب وضجيج الأزمة الطاحنة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، مرّ علينا مرور الكرام إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عزمه تقديم كشف حساب عامين أمضاهما في الحكم الشهر المقبل، ولعلها تلك هي المرة الأولى التي يتقدم فيها الرئيس طواعية بمثل هذا الكشف، والاستثناء كان عقب هزيمة 67، حينما خرج الرئيس الراحل جمال عبد الناصر معلنا تحمله مسؤولية حدوثها، واستعداده لترك الرئاسة والعودة إلى صفوف الجماهير الغفيرة، غير أن الجماهير كان لها رأي مخالف وطلبت منه البقاء في منصبه. وكون الحاكم لا يستنكف ولا يهاب الوقوف أمام محكمة الشعب مصارحا إياها بما جرى وما سيجري، فإنها شجاعة وجرأة فائقة ومقدرة واجبنا الثناء عليها، لكنني كمواطن أود الاستماع إليه وهو يتكلم أيضا عن أمور لا تقل في أهميتها وحيويتها منها، ما طرأ من تطور في ما يخص الجانب المؤسسي، فدور المؤسسات خلال سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك تراجع كثيرا، فلم يكن الوزير يقدر على اتخاذ قرار من دون الرجوع للجهات الأعلى، وتوارت شجاعة إصدار القرار، والبرلمان لم يكن سيد قراره، المحصلة كانت تصلب شرايين المؤسسات التي هرمت، وكانت بحاجة ماسة لمن ينعشها ويجدد دماءها. ويجب على مؤسساتنا التخلص من إرثها القديم، هذا ما نريد سماعه من الرئيس الذي سيكون لديه بالتأكيد الكثير لقوله، ويجعلنا نطمئن إلى أن البلد يسير على الطريق الصحيح لبناء مؤسسات قوية لها قواعدها وأسسها الراسخة المستقرة ولا تتغير بتغير المسؤول الجالس على قمتها. والرئيس السيسي يسعى جاهدا لتثبيت هذه القاعدة، لكن المشكلة أن المؤسسات لم تمتلك بعد الشجاعة الكافية للاستقلالية بدليل تراكم أزماتنا بدون أن تتدخل الأطراف المنوط بها مواجهتها لتطويقها. أود كمواطن أن أسمع من الرئيس عن الشوط الذي تم قطعه لإقامة دولة القانون، وأن رقاب الجميع خاضعة لسلطانه، مهما علا شأنهم ومقامهم، وأن القانون هو السيد المطاع المهاب، وعندنا ما يبشر بوجود عزيمة صادقة لإقرار دولة القانون وترسيخها ونحن نترقب كشف حساب الرئيس السيسي».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات التي تتعلق بمصالح الناس أو بفئات منهم وهي التي تجتذب اهتمامهم مثل أزمة استلام الحكومة القمح من الفلاحين والتباطؤ فيه، ما أحدث أزمة عنيفة معهم أدت إلى تخصيص الحكومة مبلغ ألف مليون جنيه لصرفها لمنتجي القمح واستلامه منهم، بالإضافة إلى مشكلة أخرى تمس حياة عشرات الملايين من المصريين المرضى بالكبد وعلاجهم على نفقة الدولة والتأمين الصحي وما حققه المعهد القومي للكبد في المنوفية. ونشرت «أهرام» الأحد تحقيقات واسعة عن المرض، ومنها حديث مع عميد المعهد أجرته معه زميلتنا الجميلة كريمة عبد الغني وجاء فيه: «أكد الدكتور أحمد الشعراوي عميد معهد الكبد القومي في المنوفية أن المعهد شهد نقلة نوعية جديدة خلال هذا العام، وبلغت قيمة الاستثمارات فيه نحو ثلاثة أرباع مليار جنيه، ولاسيما بعد الانتهاء من المبنى الجديد الذي ساهم في زيادة عدد الأسرة من مئة سرير إلى 450 سريرا، على الرغم من أن المبنى لم يفتتح بالكامل ولم يعمل بكامل طاقته بسبب نقص كادر التمريض في المعهد. وبالنسبة لافتتاح مبنى مستشفى المعهد الجديد بالكامل فنحتاج نحو 80 مليون جنيه لاستكمال التجهيزات فيه، ولذا قدمنا طلبا للدولة في العام الماضي لتوفير المبلغ، ونأمل أن نحصل عليه في الميزانية الجديدة، لاسيما أن الموارد الذاتية في المعهد لا تستوعب إلا أرقاما صغيرة وعلى المدى الطويل، التي تستغل في تطوير نسق العمل في المعهد. إن مستشفى المعهد من الأماكن القليلة في مصر التي يستقبل فيها قسم المناظير المرضى على مدار 24 ساعة، من دون توقف في إجازات أو عطلات رسمية. وعن أسباب وعوامل نجاح زراعة الكبد في الدول الأوروبية عن المعدلات المصرية أوضح الشعراوي السبب في ذلك قد يعود للمرضى ذاتهم، بحيث لا يبحثون عن إجراء الزراعة للكبد إلا في مراحل متأخرة من المرض، ودخول المريض في نوبات غيبوبة، ومن المؤثرات أيضا على نجاح عملية الزراعة قد يعود لتعطل الإجراءات للعملية، وأبرزها البحث عن المتبرع الصالح لذلك، فالتوقيت الملائم لإجراء عملية الزراعة يمثل نسبة 60٪ في نجاح العملية، كما أن أسباب فشل بعض عمليات الزراعة نتيجة تدني الثقافة وعدم اطلاعهم على أهمية اتباع التعليمات، وأخذ الأدوية في مواعيدها عقب الزراعة. وبعيدا عن هذا فمستويات الأداء والأجهزة في المعهد تعادل الدول الأوروبية. وعن جدوى علاجات «فيروس سي» المصرية والأجنبية قال الشعراوي يتم التعامل حاليا لعلاج مرضى «فيروس سي» بالعلاج المصري، الذي صنع على أساس تركيبة عقار الجينيرك وتكلفة الجرعة ثلاثة شهور منه لا تتعدى 1500 جنيه، وهو علاج أثبت فاعليته بنسبة الشفاء نفسها التي حققها دواء السوفالدي التي وصلت لـ97٪ و100٪، إذا استبعدنا نسبة حالات التليف المتأخرة، حيث أن الدواء يقضى على الفيروس ولا يعالج التليف، ولكن نتوقع خلال عامين ستظهر علاجات فعلية للتليف الكبدي وتعيده معافى من جديد. أما عن مرضى «فيروس سي» الذي قدر عددهم بعشرة ملايين على الأقل، ثمانية ملايين منهم الشفاء بالعلاجات الجديدة ستصل لمئة في المئة، أما الاثنان مليون الآخران الذين يعانون من مراحل التليف فعندما نصل لشفاء نسبة سبعين في المئة منهم فهذا في حد ذاته يعتبر إنجازا كبيرا جدا».

إلحقوا الشباب قبل فوات الأوان

وفي «أخبار» الأحد أيضا نُشر حديث مع أستاذة علم الاجتماع الدكتورة سامية الساعاتي أجراه معها زميلنا هاني قطب، ومما جاء فيه عن أسباب ابتعاد الشباب عن السياسة:
«عزوف الشباب له أسباب، وهذا أمر طبيعي بعد أن وجد الشباب الوضع يعيد نفسه، وأن ما كانوا يقومون بمحاربته يعود من جديد، وتحت مسميات مختلفة. وأؤكد أن شبابنا ذكي وواعد، لكن عندما يرى أوضاعا خاطئة ينأي بنفسه جانبا في ظل واقع أتى بعد ثورتين كان المأمول أن يكون مشاركا وبقوة في جميع المؤسسات وليس مجرد تهميش له ولدوره. إلحقوا الشباب قبل فوات الأوان.

المصري يعمل ساعتين في الأسبوع!

لكن زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي، أثار في العدد نفسه في بروازه اليومي «صباح النعناع» مشكلة أخرى هي: «رئيس فنزويلا أصدر أمرا بأن يكون العمل في الحكومة والقطاع العام يومين فقط أسبوعيا، لترشيد استهلاك الكهرباء. الموظف سيذهب إلى عمله يومي الاثنين والثلاثاء، ثم يستريح خمسة أيام أسبوعيا، هي الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، ورغم ذلك لم يحطم الفنزويلي الرقم القياسي العبقري الذي حققه الموظف المصري بالعمل ساعتين فقط أسبوعيا».
ما مستقبل الاستثمار في مصر؟

وفي «المساء» أثار زميلنا رئيس تحريرها الأسبق محمد فودة خطورة حادث خطف المستثمر السعودي والإفراج عنه بعد دفع خمسة ملايين جنيه وقال: «ماذا ينتظر المستثمرون في مصر، بعد هذا الحادث الذي تعرض له رجل الأعمال السعودي؟ هل يأمنون على أرواحهم وأموالهم وماذا ينتظر المجرمون من عقاب إذا تم القبض عليهم؟ هل سيتم حبسهم عدة سنوات، ثم يتم الإفراج عنهم ليمارسوا إجرامهم من جديد؟ وهل سيصفي رجل الأعمال شركاته في مصر ويعود من حيث أتى؟ وما مصير الخمسة ملايين جنيه هل ستستردها الشرطة من الخاطفين؟ ننتظر إجابات عاجلة من رجال الأمن لحل هذه الألغاز».

تصريحات الخبراء الإستراتيجيين

ومن إجابات رجال الأمن العاجلة التي طلبها منهم فودة إلى الخبراء الإستراتيجيين الذين يظهرون دائما على شاشات الفضائيات، وقال عنهم يوم الأحد أيضا زميلنا في «المصريون» أنس مصطفى: «اشتهر «الخبراء الاستراتيجيون» بالتصريحات المثيرة للجدل، ومن بينها ما ادعاه البعض عن أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني «مؤامرة خارجية تحاك ضد مصر». وفي تصريحات مثيرة للجدل رأى اللواء حسام سويلم الخبير الإستراتيجي أن مصر لا تحتاج لأي تحركات أو قلق من سد النهضة، لأنه سوف «يقع لوحده» وأضاف: «التربة التي سيُبنى عليها السد لا تتحمل وزنه، وبالتالي سينهار ببساطة فور الانتهاء من بنائه.. انهياره سيؤدي لإغراق إثيوبيا والسودان ثم ستأتي المياه لمصر لتملأ بحيرة السد، وتندفع المياه إلى الوادي الجديد، وهذا الكلام على مسؤوليتي وحاسبوني عليه». وقبل أيام شن اللواء محمود منصور الخبير الاستراتيجي هجوما شرسا على المصريين المنتقدين للأداء الحكومي والرئاسي في مصر، وقال منصور: «الناس دورها الإنتاج فقط ينتجوا وهم يعلمون أن حكومتهم حريصة لأنهم اختاروا السيسي وهم مطمئنون». فيما ردت مذيعة «أون تي في»: يا فندم إحنا بني آدمين! فرد قائلاً: «لا انتوا مش بني آدمين، في بعض الإعلاميين بيركزوا على السلبيات بس مش الإيجابيات، وبهاجم كل اللي بيهاجموا مصر بالضلال والتضليل».

النقابة والأمن

ولا تزال المعارك متواصلة بسبب أزمة نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، رغم أنها دخلت دائرة التهدئة والحل، حيث خاطب زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» الحكومية الرئيس لحل الأزمة قائلا: «سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس مصر المنتخب، رب أسرة قوامها‮ تسعون ‬مليوناً.. أكتب إليك ليس بصفتي ‬صحافيا‮ ‬فقط‮ ‬ولكن بصفتي ‬مواطنا‮ ‬اخترتك بمحض إرادتي،‮ ‬وكلي ‬ثقة في ‬قدرتك على أن تكون ربانا لسفينة البلد‮ ‬لتقودها لبر الأمان في ‬أمواج عاتية‮ ‬وعواصف‮،‬ وأعلم أن الحمل ثقيل‮ ‬والظروف صعبة‮، ‬وهناك من‮ ‬يحاول خرق السفينة، إما بحماقة‮ ‬وإما بقصد وتعمد‮‬. وأعلم أن الموقف‮ ‬يستدعي ‬أن نكون جميعا‮ ‬يدا واحدة،‮ ‬وأن‮ ‬يبذل كل فرد من التسعين ‬مليوناً أقصى‮ ‬جهد حتى‮ ‬تبحر السفينة بأمان‮، ‬كل حسب مقدرته ومعرفته ومهارته‮،‬ وأعلم ويعلم كل المصريين أنك لا تخاف، ولولا شجاعتك وثقتنا بك ما كنا انتخبناك‮‬. وبعد أن فعلت الداخلية فعلتها حاولت أن تصدِّر لسيادتكم وللرأي ‬العام أن الصحافيين‮ ‬يرفضون ويعترضون على ‬تنفيذ القانون، وهذا كذب وافتراء‮، ‬فالاعتراض كان على‮ ‬عدم الحكمة والكياسة وعدم اتباع الأعراف والتقاليد في ‬تنفيذ القانون، بل زادت الأمر سوءا وتشويها وحاولت تصدير الأزمة على‮ ‬أنها بين الصحافيين والنظام، وهذا كذب وافتراء، لأن الأزمة مع وزير الداخلية وليست مع النظام،‮ ‬ثم تمادت في ‬تنفيذ مخطط تشويه الصورة، بأن سمحت لمن أطلقوا عليهم (المواطنين الشرفاء‮) ‬بالالتفاف حول الكردون، الذي ‬فرضته الداخلية‮ ‬حول النقابة، مرددين هتافات «تسلم الأيادي ‬تسلم‮ ‬يا جيش بلادي‮» ‬لتظهر أن الصحافيين ضد الجيش والنظام والرئيس،‮ ‬وهذا كذب وافتراء‮. ‬الصحافيون من كل هذه التهم براء‮.‬ وعلى‮ ‬الجانب الآخر صعَّد مجلس نقابة الصحافيين من سقف المطالب بطريقة مبالغ فيها محاربا الداخلية بهذه المطالب،‮ ‬وإذا كان هناك من الزملاء الصحافيين من‮ ‬يوافق على ‬هذه المطالب فإن هناك أيضا من‮ ‬يرفضها،‮ ‬وحاول بعض الصحافيين والإعلاميين ركوب الموجة، فمنهم من‮ ‬يتهم النظام بكبت الحريات‮، ‬ومنهم من‮ ‬يحاول استعداء النظام على ‬الصحافيين حتى ‬يشوه الصورة أمام العالم ويكسر الداخلية»‮‬.

أين القانون وأين الالتزام به؟

ومن «آخر ساعة» إلى «اليوم السابع» وصديقنا الكاتب والسياسي جمال أسعد وقوله: «نعم هناك تجاوز من الشرطة، وهو عدم المواءمة، ولكن أين القانون وأين الالتزام به؟ أم أننا نعيب الآخر والعيب فينا؟ وهذا التصعيد وتلك المطالبات ألا تدل على غرور واستقراء لا يهدف لأي حل؟ وهل معارك النقابة السابقة التي كانت في مواجهة كبت الحرية التي لا يختلف عليها أحد هي المعركة الحالية ذاتها؟ ولماذا الحديث عن الدفاع عن حرية الرأي والنشر فهل ما حدث له علاقة بهذا ولماذا خلط الأوراق؟ وما حكاية اعتذار الرئيس فإذا كان الرئيس عند مجيئه وللظروف السياسية كان يعتذر، فهل هذا قد أصبح من المقومات الدستورية والقانونية لمقومات الحكم؟».

وزير الداخلية بعيد عما يحدث من اختراقات في جهازه الأمني… والبرلمان لم يحرك ساكنا لاستجوابه

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية