لندن – «القدس العربي»: يواجه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، مطالبات متصاعدة بشأن فتح تحقيق شامل في مزاعم قيام ساسة بريطانيّين مشهورين بإرتكاب إنتهاكات بحقّ أطفال في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن أشار مسؤول إلى أنَّ الحكومة فقدت ملفّات ربما تسلِّط الضّوء على القضيّة الّتي تصدّرت عناوين الصّحف الرئيسية، بعد أن أثارها نائب معارض أمام البرلمان.
وطالب حزب العمّال البريطاني المعارض، بإجراء «مراجعة وافية» في المزاعم الخاصّة بإنتهاكات بحقّ الأطفال، متّهماً حكومة كاميرون الّتي يقودها المحافظون، بالتقاعس وعدم تقدير خطورة القضيّة. ويرى المراقبون أنّ إثارة القضيّة تستوجب تحركاً سريعاً وفاعلاً من قبل حكومة كاميرون، لأنّ ذلك سيترك أثراً كبيراً لدى الرّأي العام فيما يتّصل بمجريات الإنتخابات العامّة التي سيخوضها كاميرون العام المقبل.
وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية تريزا ماي عن بدء تحقيق واسع النطاق وقالت أمام البرلمان إن الحكومة ستبذل «كل ما في وسعها للسماح بإجراء تحقيق كامل في الإعتداء على الأطفال وملاحقة الجناة».
ويركز التحقيق الأول على تعامل وزارة الداخلية مع ملف قدمه لها النائب جيفري ديكنز عام 1983، والذي تردد أنه كان يحتوي على إتهامات «متفجرة» حول ثماني شخصيات عامة قوية.
واتضح أن وزارة الداخلية فقدت أكثر من مئة ملف يتعلق بإنتهاكات ارتكبها أعضاء في البرلمان ومن بينها ملف ديكنز.
وقال ليون بريتان وزير الداخلية آنذاك والذي تسلم الملف إنه رحب بالتحقيق وإن الإتهامات بأنه لم يتعامل مع الملف بالشكل المناسب «ليس لها أساس على الإطلاق». وقال إنه حول الملف للمحققين، ومع ذلك لم يجر إتخاذ مزيد من الإجراءات.
وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن التحقيق «لن يترك حجرا دون تحريك»، وأضاف أنه أمر «حيوي» أن نتوصل لما حدث.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في وقت سابق إن ماي ستعالج المخاوف إزاء مسؤولية وزارتها عن الملف في ثمانينيات القرن الماضي، وما إذا كانت الهيئات والمؤسسات الحكومية الأخرى «أخذت على عاتقها بشكل جاد واجبها في رعاية الأطفال».
ومن المقرر أن يتناول التحقيق أيضا الإتهامات الموجهة ضد شخصيات في الخدمة الصحية الوطنية وفي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». ونادرا ما خلت عناوين الأخبار في بريطانيا على مدار العامين الماضيين من قضية الإنتهاكات الجنسية التي ترتكب بحق الأطفال. وكانت وفاة مقدم البرامج الشهير في «بي.بي.سي» جيمي سافيل، قد دفعت المئات لاتهامه بإرتكاب إنتهاكات جنسية بحقهم.
وأدى ذلك إلى إطلاق عملية تحت اسم «يوتري»، وهي وحدة تحقيق معنية بالجرائم الجنسية شهدت منذ تأسيسها القبض على 20 رجلا تقريبا معظمهم من المشاهير.
كان وزير الداخلية وقت ذاك هو ليون بريتان الذي أصبح لوردا وعضوا في مجلس اللوردات، وكان يحتل أيامها مكانة مرموقة بجانب الزعيمة المحافظة مارغريت ثاتشر، ولمع نجمه باعتباره الأكثر قدرة على قيادة البلاد بعد خروجه من الحكومة.
وقد كرمت ثاتشر بريتان ومنحته لقب لورد لكن اسمه يعود الآن بشأن البحث عن الملف الخاص بالتحرش والذي لم يتم العثور عليه إذ تبدد داخل وزارة الداخلية عندما كان يتولى اللورد مسؤوليتها. وتلك قضية كبرى تتعلق بعمل المؤسسات خصوصاً وزارة الداخلية وهذا ما يفجر فضيحة كبرى في بريطانيا.
ووقف بريتان أمام سلطات الشرطة للتحقيق معه في إتهامات ضده بالتحرش بامرأة عندما كانت فتاة صغيرة. وأفرجت الشرطة عن اللورد بريتان دون توجيه إتهامات، لكن الحملة التي تقودها الصحافة لم تتوقف في ظل البحث عن ملف ضائع منذ ثلاثين عاماُ يحمل أسماء نواب ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون الذي على الجميع الخضوع له كما قال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
وقال لورد تيبت الوزير السابق في حكومة مارغريت ثاتشر أن ضياع هذا الملف كان هدفه حماية المؤسسات من تداعيات مرتبطة بالبحث في المعلومات عن تحرش ونواب برلمان، يبدو انه كانت هناك قناعة في ذلك الوقت بالتستر على تلك الفضيحة لإنقاذ هيبة المؤسسات.
ويرى مراقبون ان هذه القضية تضع القضاء والداخلية البريطانيين على المحك خصوصا انه تتم محاكمة نجوم كبار في مجال الإعلام عن القضايا نفسها وصدور أحكام ضد اسماء مشهورة ومعروفة، إضــــافة الى ان الإتهامات التي تطال الساسة البريطانيين تم التستر عليها وتعمد إخفائها، والأكيد ان الملف الضائع حول أعضاء برلمان بريطانيا، ستكون وراءه ضجــــة جديـــدة خلال الأيام المقبلة، خصــــوصاً بعد إعلان وزيــــرة الداخلية تكوين لجنة مســـتقلة لبحث الموضوع برمته.
احمد المصري