القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 26 و27 مايو/أيار على ارتفاع الضجيج حول قضايا تخص مستقبل البلاد السياسي وإرساء قواعد الديمقراطية فيها، ضجيج وطحن حول الأحزاب وأخبار ومعارك عن خروج من هذا الحزب والانضمام إلى ذاك، وتشكيل حزب أغلبية لمساندة النظام، وله أغلبية في مجلس النواب.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف اليومين الماضيين، الشكوى من ارتفاعات الأسعار المتوقعة الشهر المقبل، نتيجة رفع أسعار الكهرباء والوقود والتساؤل عما ستقدمه الحكومة للموظفين وغيرهم. أما الاهتمام الأول بالنسبة لأغلبية المواطنين فكان عن امتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ الأحد المقبل وكذلك امتحانات الجامعات والدبلومات.
أما بخصوص المسلسلات التلفزيونية، فالملاحظ إعراض الكثيرين عنها بسبب غلبة فترات الإعلانات عليها، واحتلت إصابة محمد صلاح في مباراة ليفربول مع ريال مدريد اهتمام الصحف والمواطنين. ونشرت الصحف عن استمرار شياطين الإنس في نشاطهم، فتم القبض على أربعة أفراد عندما كانوا يفكون السور الحديدي الخارجي الذي يحمي قلعة صلاح الدين، وتحميله على عربة كارو، وفرار الخامس. وفي الوراق في محافظة الجيزة اتفق شخص مع اثنين من أصدقائه على سرقة شقة شقيقه الذي يقيم معه في المنزل نفسه، بعد أن علم باحتفاظه بمبلغ كبير فيها، ودخل الاثنان للشقة لكن الزوجة أحست بهما فقاما بربطها بالحبال وتكميم فمها وسرقة المبلغ، ولما عاد زوجها اكتشف وفاتها وتوصلت المباحث إلى الجناة الثلاثة الأخ وصديقيه. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.
الأحزاب السياسية
نبدأ بأبرز ما نشر عن المحاولات التي تجري في مجلس النواب لتحويل أغلبية الأعضاء من ائتلاف دعم مصر، الذي يضم عدة أحزاب إلى حزب سياسي يكون ظهيرا للنظام ومحاولات أخرى من حزب الوفد ليتحول إلى حزب معارض قوي بتكوين ائتلاف آخر بينه وبين أحزاب أخرى، وهو الأمر الذي سخر منه في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر بقوله تحت عنوان «هوجة سياسية»: «الأغلبية الموجودة سواء ظلت على حالها أو تحولت لحزب لن تشكل الحكومة ولن تعارضها الآن أو مستقبلا، لأنها أسست وائتلفت على دعم كل الحكومات، أما باقي الأحزاب القائمة فعليها، لإضفاء مزيد من الهوجة على الهوجة، أن تدخل في مفاوضات ومشاورات ونتركها تحاول أن تندمج في بعضها، رغم علمنا أن كل الاتفاقات لن تتم ولن تندمج الأحزاب لأن أي رئيس حزب لن يقبل أن يكون مرؤوسا في حزب، وهكذا تبدو الصورة ديمقراطية للناظرين، لكن في الخلفية أشياء أخرى سيتم الترتيب لها، خلاصتها إعلان حزب جديد وربما اثنين يفتح لهما المجال واسعا، أما باقي الأحزاب فستدخل في بيت الطاعة أو البيات الشتوي غصبا عنها وبدون أن تنطق كلمة حتى لا تخرج من الصورة، إذا ارادوا منها حزبا أو اثنين ليلعبوا دور المعارضة، وقد يكون كلامي غير مفهوم، لكن لو دققت فيه وأمعنت لأدركت أن القصة من أولها لآخرها كلام وسينتهي وسيظل البحث مستمرا عن الحياة السياسية».
«كما تدين تدان»
وامتدت السخرية إلى فقرة نشرتها جريدة «أخبار اليوم» في صفحتها الرابعة والعشرين تحت عنوان «كما تدين تدان»: «بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني اجتهد رجل الأعمال نجيب ساويرس في إنشاء حزب ليبرالي يضم نخبا سياسية من مختلف التيارات السياسية، وتكفل ساويرس ماليا بكل صغيرة وكبيرة من أجل ضم أفضل العناصر للحزب. وتأتي الانتخابات البرلمانية فيقدم ساويرس عروضا مغرية لأفضل المرشحين للانتخابات، باسم الحزب بدءا من الدعاية وانتهاء بإقامة مشروعات في دوائرهم وحصد الحزب 65 مقعدا في مجلس النواب ويعهد ساويرس لزميله عصام خليل الذي اختاره دون آخرين لتولي شؤون الحزب ومسؤولية نواب الحزب في البرلمان، وبعد فترة ينقلب عصام خليل بإيعاز من آخرين على نجيب ساويرس ويستقطب معه نواب الحزب، وبالفعل يتكتلون جميعا ضد ساويرس ويقصى عن الحزب وتدور الأيام دورتها ويحدث لخليل ما فعله ساويرس، فبعد أن ظن أن الحزب ورئاسته استقرت له يفاجأ أن كل النواب الذين وقفوا معه ضد ساويرس هجروه للانضمام إلى حزب آخر داعم للحكومة».
ماذا قدمت الأحزاب؟
وإلى «الجمهورية» التي حاول فيها يحيى علي احراج كل الأحزاب حيث تحدي كل واحد منها أن يثبت أنه قام بما هو آت: «قدّم دراسة للقضاء على العشوائيات أو معالجة موضوعية لمشكلة الإيجارات القديمة والحديثة، أتحدى أي حزب تناول في برنامج أو دراسة أزمة أصحاب المعاشات الذين يتقاضون الملاليم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما أكثر من 600 مليار جنيه ضمها وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي إلى الموازنة. أتحدى أي حزب أو رجل أعمال ساهم في حل أزمة إشارات السكة الحديد أو وضع تصوراً للنهوض بالخدمات في النقل والطرق، أو أزمة المرور. على كل حزب أن يدرك دوره الواعي والوطني في الحياة السياسية والاجتماعية فلم يكن أبداً دور الأحزاب المتاجرة بجريدة وتعيين البعض فيها لدخول النقابة بمبالغ طائلة. ولم يكن دور الحزب أبداً مجرد اسم يضاف إلى السيرة الذاتية لصاحبه أو تحقيق مكاسب مادية ومالية، أو التسلل إلى مجلس النواب، لقد آن الأوان أن تندمج الأحزاب الهشة في كيان واحد قوي يضيف إلى الحياة السياسية ويثري حياتنا الاجتماعية بحلول غير تقليدية للمشاكل المزمنة التي نعاني منها».
الكرة الآن في ملعب الأحزاب
وفي «الأهرام» قال عبد العظيم الباسل: «لا ينكر أحد أن الأحزاب السياسية قبل ثورة يوليو/تموز 1952 لعبت دورا مؤثرا في المسرح السياسي، بدليل وصول حزب الوفد إلى الحكم محققا أحد أهداف الديمقراطية بتبادل السلطة، ولكن ما أن قامت الثورة حتى ساد التنظيم الواحد، بدءا من الاتحاد الاشتراكي في أيام عبد الناصر، وانتهاء بالحزب الوطني في عهد مبارك. وبقيام ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران حدث انقلاب حزبي نتج عنه 102 حزب «معظمها أحزاب كرتونية وأخرى ملكية – أي تنطق بلسان مالكها – ظهر ذلك بوضوح في الانتخابات الرئاسية الماضية، حين عجزت هذه الأحزاب عن تقديم مرشحين لمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي. من هنا جاءت دعوة الرئيس لتشكيل لجنة حزبية تتواصل مع السلطة التنفيذية بهدف تبادل الرؤى بين الأحزاب والحكومة حول القضايا المصيرية، وكذلك تفعيل المادة الخامسة من الدستور التي تدعو إلى التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة. وما أن انطلقت هذه الدعوة من جانب الرئيس حتى شهدت أروقة الأحزاب حراكا ملحوظا، فهناك اجتماعات بحزب الوفد لإعداد وثيقة حزبية وهناك استقالات جماعية من حزب المصريين الأحرار وهرولة ملحوظة من «مستقبل وطن» بعد اندماجه مع جمعية «معا من أجل مصر» طمعا في أغلبية مزعومة، إذا كان ذلك من حق الأحزاب فإن ما نأمله أن يكون الانتقال أو الانضمام أو الائتلاف قائما في حب مصر وليس طمعا في منفعة أو مصلحة شخصية الكرة الآن في ملعب الأحزاب وحسنا مع فعله الرئيس».
«الوفد» يقبل استقالات أعضائه
أما عن الوفد الحالي فقد نشرت صحيفته «الوفد» يوم السبت البيان التالي في صفحتها الثامنة تحت عنوان «قبول استقالة حسام الخولي»: «أصدر المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الوفد البيان التالي: تحقيقا لرغبة المهندس حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد، التي ظل يرددها في كافة وسائل الإعلام معلنا استقالته من حزب الوفد للانضمام لحزب آخر، وإنه إذ تقدم بطلب كتابي لرئيس الحزب يتضمن استقالته بتاريخ 23/5/2018 حيث أن هذا الطلب كان قد سبقه الانضمام لحزب آخر، رغم أنه مازال عضوا في حزب الوفد، ما يشكل مخالفة للائحة الحزب ونظامه الأساسي، الذي يلتزم به كافة أعضاء الوفد ومؤسساته إلا أنه ومن منطلق مبادئ الحزب وثوابته التي التزم بها الوفديون مئة عام متمسكين بمبادئهم لا يتخلون عن وفديتهم مهما كان المقابل، وإزاء هذه الرغبة والتصميم عليها، فقد قررنا قبول استقالته من الحزب بكافة تشكيلاته من تاريخ تقديمها. عاش الوفد ضمير الأمة وعاش راسخا صامدا بأبنائه المخلصين الأوفياء، مؤمنا بالحرية وضميرا للأمة وداعماً رئيسياً للحركة الوطنية المصرية، يشهد لها التاريخ. ومازال الوفديون يتمسكون بمبادئهم وأضاف رئيس الحزب بأن كل من يتقدم باستقالته ستقبل وأنه لا نية مطلقا لقبول طلب العدول عن الاستقالة لكل من استقال».
اندماج وائتلافات
أما الحقيقة في حكاية اندماج وائتلافات الأحزاب فقد كشفها يوم السبت محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق في إحدى فقرات بابه «حكايات السبت» وهي أنها تتم بتخطيط الأجهزة السيادية، أي أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية والمخابرات العامة والحربية، وهو أمر ليس جديدا على الجميع، المهم أنه قال: «هل سيصبح «مستقبل وطن» حزب الأغلبية هل هناك حزب معارضة كبير في الطريق؟ أم أن ما حدث مؤخراً في «الوفد» هو تثبيت وتدعيم من الدولة ومن رئيس الحزب، وأن الخطوة المقبلة ستكون بالتأكيد هي عودة الليبرالية لأقدم حزب مصري؟ ما هو مصير باقي الأحزاب على الساحة هل ستندمج البرامج المتشابهة، هناك لقاءات عُقدت فعليًا ورغبة من أحزاب صغيرة ذابت في الشارع أو ضلت طريقها إلى البرلمان في هذا الاندماج، لكن القرارات الكبرى يقررها الكبار سواءً في الأجهزة السيادية أو في التحالفات الكبرى وخاصة دعم مصر».
رؤية القضية بعينين
«في مؤتمر الشباب الذي انعقد قبل رمضان بيوم واحد، قال الرئيس إن المؤتمر الذي يتجدد انعقاده كل فترة، يظل فرصة لسماع الأصوات المختلفة، وأن البلد في حاجة إلى الإنصات للصوت المُعارض، لأنه يمثل عوناً على حل الكثير من المشكلات! والمتصور لدى سليمان جودة في «المصري اليوم»، أن رأس الدولة حين أعلن ذلك وأكده، كان يدعو بتوجيه رئاسي إلى إفساح المجال أمام الأصوات المختلفة، على كل مستوى، وليس على المستوى السياسي وحده.. فهذه الأصوات، خصوصاً إذا امتلكت الحلول والرؤى البديلة، تعطي الدولة القدرة على أن ترى القضية الواحدة بعينين اثنتين، بدلاً من العين الواحدة التي ترى وجهاً واحداً من كل مشكلة مطروحة أمامها، ولا ترى بطبيعتها باقي الوجوه. وقد سألتُ نفسي: ماذا لو أخذنا بما دعا إليه الرئيس، في كل قضية معروضة علينا؟ وماذا لو أننا استمعنا في قانون التأمين الصحي الشامل، مثلاً، إلى الأصوات الأخرى في نقابة الأطباء؟ وماذا لو أنصتنا إلى الصوت الآخر في قانون التجارب السريرية على سبيل المثال أيضاً؟ الإجابة هي أننا كنا سنوفر على أنفسنا صدور بيان ساخط عن هذه الأصوات المختلفة في النقابة. يصف القانونان مع قوانين أخرى بأنها استباحة للمواطن، والمستشفى، والطبيب، وكنا سنوفر على أنفسنا عناء هذه الاستقالات المتوالية في النقابة، التي وصلت إلى حد استقالة أمين النقابة العام وأمينها المساعد.. وكنا سنفوز في النهاية بمشروع قانون يحظى بتوافق عام، ولا يتجاهل صوتاً لمجرد أنه صوت مختلف، وكنا سنقطع الطريق على الذين يتصيدون لنا من خارج البلاد، كل حبة، لينفخوا فيها ويحولوها بقدرة قادر، إلى قبة. كنا بالتأكيد سنكسب، كبلد، على مستويات كثيرة. وإذا كانت فرصة كهذه قد فاتتنا في قانون التأمين، فهي لا تزال مُتاحة في قانون التجارب الذي لم يُناقش نهائياً في البرلمان بعد، والذي يدور حوله الكثير من الجدل، ويمتلئ النقاش العام حول مشروعه بالكثير من وجهات النظر الأخرى. وهي وجهات نظر من أطباء كبار، يتكلمون في ما يفهمون، وليست وجهات نظر من عابري سبيل.. فعندما يتكلم الدكتور محمد غنيم في قانون طبي، فإنه يتكلم في ما يعرف.. وكذلك الدكتور أبوالغار.. ومعهما عدد آخر من الأسماء الكبيرة في دنيا الطب!. دعوة الرئيس في مؤتمر الشباب يجب أن يكون لها صدى نراه ونسمعه».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة وقراراتها المقبلة برفع أسعار الوقود من كهرباء وبنزين وسولار وغاز مع تعهدها بعمل حزمة إجراءات تخفف من وطأتها، حيث أبدى عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» دهشته من بعض الكتاب والصحافيين الذين أكدوا أن المواطنين سيرحبون بها ووصفهم بأنهم دببه لدرجة أنه قال تحت عنوان «حزب الدببة»: «أتحدث عن طريقة التعامل مع الأمر وأسوأ سيناريو متوقع أن يخرج البعض بحسن نية أو جهل ليقول، إن بعض المصريين يرحب بقرارات رفع الأسعار، هذا الفريق يمكن أن نطلق عليه ــ بدون أن نتجنى ــ الدببة التي قد تتسبب في قتل أصحابها، أو الإساءة إليهم وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعا. في الفترة الأخيرة قرأت لنماذج تنتمي لهذا الفريق يتحدثون بسذاجة منقطعة النظير ليحاولوا إقناعك أن بعض الفقراء سيرحب سعيدا ومبسوطا بقرارات رفع الأسعار. منطقيا فإن الرفع المتوقع للأسعار سيصيب الجميع بآثاره السلبية بمن فيهم الأغنياء، وبالتالي فالحل ليس أن نقول إن الناس سعيدة برفع الأسعار، بل بمحاولة إقناعهم بأنه لا يوجد بديل عن هذا القرار الصعب، لو كنت مكان الحكومة لتوقفت فورا عن الاستماع لـ«حزب الدببة» ولطلبت منهم أن يوفروا نظرياتهم الساذجة ويجتهدوا في أن يشرحوا للمواطنين الواقع الصعب جدا للاقتصاد المصري وضرورة إصلاح مواطن الخلل، وأنه إذا كانت الحكومة سترفع أسعار الطاقة، فإنها في المقابل ستزيد من حجم شبكة الحماية الاجتماعية، خصوصا للموظفين ومحددوي الدخل، مثل المخصصات التموينية وبرنامجي تكافل وكرامة، والضمان الاجتماعي واحتمال صرف علاوة غلاء، إضافة لضرورة محاربة الفساد بلا هوادة، وضمان تحصيل الضرائب من القادرين واسترداد حقوق الدولة المهدرة خصوصا من حيتان الأراضي الذين استولوا عليها بلا سند من القانون».
حزمة إجراءات للحماية الاجتماعية
وفي «الأخبار» قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ياسر رزق، وهو الصحافي الوحيد المقرب جدا من الرئيس، ومن مدة طويلة عندما كان مديرا للمخابرات الحربية وياسر محررا عسكريا للأخبار قال تحت عنوان «رفع أسعار الطاقة وزيادة الأجور والمعاشات» كاشفا بصراحة عما دار بينه وبين الرئيس: «منذ 4 شهور تقريباً قيل للرئيس عبدالفتاح السيسي: ما دامت هناك حزمة من إجراءات العدالة الاجتماعية ستصاحب الخطوة المقبلة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع مطلع العام المالي الجديد، لماذا لا تبكر بهذه الحزمة وتعلن عنها من الآن؟ كان ذلك مواكبا لإعلان الرئيس عن ترشحه لمدة رئاسة ثانية، وكانت الساحة الانتخابية خالية إلا من مرشح منافس وحيد في مواجهة الرئيس وجهة النظر التي قيلت كانت تستند إلى أن الناس لا تقبل عادة على الانتخابات إلا في ثلاثة أحوال، إما وجود منافسة محتدمة، أو وجود خطر يحدق بالبلاد، أو وجود حافز مشجع على المشاركة، كزيادة الأجور والمعاشات، لكن المنافسة غير موجودة والخطر على البلاد تقلص وصار بعيداً، لذا كان لابد من المطالبة بتبكير صرف زيادة الأجور والمعاشات قبيل الانتخابات لحفز الناس على النزول للتصويت. أظنني كنت واحداً من أصحاب ذلك الرأي، وأحسبني فاتحت الرئيس فيه، كان رأي الرئيس هو الرفض الغاضب، أولا لأنه لا يقبل أن يخادع الناس فيعطيهم زيادة في الدخل قبل إجراء الانتخابات، ثم يداهمهم بعد النتيجة برفع الأسعار. وثانيا كان يبدو الإجراء في رأيه نوعا من الرشوة الانتخابية يرفضها على الشعب ويأباها على نفسه، وكان الرئيس يثق بأن نزول الناس سيكون كبيراً وحاشداً وسيفاجئ المتخوفين، وقد كان على النقيض. ألمح الرئيس السيسي أكثر من مرة قبيل إجراء الانتخابات إلى ضرورة رفع أسعار رسوم بعض الخدمات، وخص بالذكر تذاكر مترو الأنفاق، لتقترب قيمتها من تكلفة التشغيل العالية والمتزايدة، ليس هناك سر في مسألة زيادة أسعار الطاقة ولا في موضوع زيادة الأجور والمعاشات، وبالتالي ليس هناك عذر عند أجهزة الحكومة والمحليات في منع المغالاة في تعريفة الركوب بسيارات الأجرة على اختلاف أنواعها، وأسعار المأكولات الشعبية وفي طرح السلع الأساسية والغذائية بالمنافذ العامة بكميات كافية وأسعار مناسبة تكبح جموح التجار الجشعين».
كاركتير
ولو ذهبنا إلى «المصري اليوم» لنرى ماذا عند الرسام عمرو سليم من أخبار سنجده مشكورا مأجورا على حسن صنيعه يخبرنا بأنه ذهب لزيارة صديق له يعاني من حالة بؤس وفقر يشاهد التلفزيون هو وزوجته التي سألته: معناها إيه الدين العام وصل خمس أضعافه؟ فقال لها لأنه عليم بالأمور أننا شعب متدين بطبعه».
المركب انطلق وكلنا في داخله
«حقيقة على الجميع أن يواجهها وهي أن أسعار الوقود والكهرباء ستشهد زيادة لا محالة، نتيجة لصعود أسعار النفط عالميا، واتساع فجوة الدعم الحكومى بما يهدد بعجز متفاقم في موازنة الدولة، في رأي دينا عبد الفتاح في «المصري اليوم»، الحكومة لا تملك سيناريو بديلا عن زيادة أسعار الوقود، الرفاهية المالية المطلوبة لاستمرار الدعم بهذا المستوى غير متوفرة، كما أن التزامنا بتطبيق برنامج إصلاحي وطني منضبط مع المؤسسات الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي، يحتم علينا عدم إرجاء أي قرارات تتعلق بمصير السلامة المالية في الاقتصاد. وبالتالى فنحن أمام «أمر واقع» لا بد أن نتعامل معه بشكل سريع، ولا نترك الأمر للمفاجآت التي اعتدنا عليها خلال الفترة الماضية. كلٌ منا عليه أن يعيد ترتيب أولوياته في الإنفاق من ناحية، ويخفض من استهلاكه قدر الإمكان من ناحية أخرى، إلى جانب ضرورة تكثيف البحث عن مصادر دخل إضافية أو زيادة دخله، حتى يستطيع التأقلم مع مستويات الأسعار الجديدة، سواء في ما يتعلق بالوقود تحديدا أو بمختلف السلع التي ستتأثر بزيادته. المواطن مطالب بأن يكون أكثر كفاءة في إدارة دخله خلال الفترة المقبلة، فينبغى ألا يلتزم بأقساط مالية تؤثر على قدرته المعيشية في المستقبل، وينبغى ألا يرسم حدود نفقاته في ظل مستويات الأسعار السائدة التي لا تعبر عن التكلفة الحقيقية لتلك السلع. وعلى الرغم من صعوبة الموقف، وارتفاع التكلفة التي سيدفعها كل منا، خاصة أهل الطبقة الفقيرة والمتوسطة إلا أنها تمثل السبيل الوحيد نحو المرور إلى مستقبل أفضل، وتحسين مؤشرات أداء الاقتصاد وتوفير المزيد من فرص العمل والإنتاج. وعلينا جميعا أن ندرك أن جميع الدول المتقدمة التي نشير إليها الآن ونقارن أنفسنا بها بعبارات «ليه مانكونش زى ألمانيا أو اليابان أو أمريكا»، مرت بالظروف الصعبة نفسها التي نمر بها نحن الآن، وطبقت إجراءات أكثر صعوبة من تلك التي نطبقها نحن حاليا. فتلك الدول لم تبدأ تجربتها التنموية في ظروف أفضل من الظروف التي نمر بها، بل كانت ظروف أسوأ بمراحل، نتيجة خروج هذه الدول من الحرب مُدمرة ومفتقدة لكافة مواردها وقدرتها على الصمود أمام المجاعات والصراعات الأهلية التي نشبت بداخلها. ينبغى أيضا أن تقوم الحكومة بتكثيف الدعم بالنسبة للطبقات الفقيرة، مع كفالة دعم بنسب معينة للطبقة المتوسطة التي تشارك هي الأخرى بشكل كبير في تحمل تكلفة الإصلاح، بدون أن يناظر هذه التكلفة زيادة بالنسبة نفسها في الدخول. والأهم من وجهة نظري من إجراءات الحماية الاجتماعية، هو الرقابة المشددة على الأسواق؛ لضمان عدم مبالغة التجار والبائعين في زيادات أسعار السلع، مع كل زيادة في أسعار الوقود. المواطن هو الآخر مطالبٌ بدور رئيسى لدعم خطط الإصلاح وتقييد الآثار السلبية الناجمة عنها، أهمها العمل المكثف والمستمر، والتحوّل للإنتاج والتفاؤل من حالة الكسل واليأس. ومراجعة جدول الاستهلاك بشكل مستمر، وزيادة الاعتماد على المواصلات العامة كبديل للسيارات الخاصة التي تستنزف جزءا كبيرا من ميزانية المواطن مع كل زيادة في أسعار الوقود. هذا هو الحال في كل دول أوروبا، فأبناء الطبقة المتوسطة يستخدمون المواصلات العامة، ويتنقلون بين العمل والمنزل بدراجاتهم، ويوفرون بشكل كبير من استهلاكهم لأغلب السلع التي تُصنف ضمن سلع الرفاهية أو الكمالية. وذلك لصالح تدبير احتياجاتهم الأساسية، وإدخار جزء من دخولهم للمستقبل. الخلاصة أن المركب انطلق وجميعنا في داخله، فإما أن نصل للبر بتحقيق التنمية الاقتصادية السريعة والمبنية على أسس هيكلية صحيحة تضمن استدامتها، وهو الهدف المطلوب، أو أن نغرق جميعاً ولا يصل أحد».
اختراقات لمؤسسات الدولة
في مسلسل تهريب الآثار الذي تفاقم وتعاظم خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة واستباح خطوطا حمرا غير مسبوق جرأة أحد على تجاوزها، هناك ملحوظة واضحة لدى جمال سلطان في «المصريون»، وهي أن كل المعلومات التي تكشفت عن تلك الجرائم كشفتها مصادر أجنبية، ووسائل إعلام أجنبية، وأجهزة رقابة أجنبية، لا توجد حادثة واحدة كبيرة في تلك الجرائم المروعة كشفتها أجهزة مصرية أو وسائل إعلام مصرية أو أي جهة مصرية، تبدأ الجهات المصرية تناول الواقعة بعد أن يتم فضحها من قبل مؤسسات أجنبية أو وسائل إعلام أجنبية، فتبدأ الصحف والفضائيات المصرية تتحدث ـ بحذر شديد ـ عن تلك الوقائع، ونسمع عن تحركات للتحقيق سرعان ما تختفي، ولا نعرف شيئا عنها، ولا تظهر لها أي نتائج.
في واقعة تهريب تابوت فرعوني أثري طوله متران، من مطار القاهرة الذي يشهد تلك الآونة إجراءات تفتيش عالية، لا تمر منها زجاجة عطر صغيرة، لكنه سمح بتهريب تابوت أطول من مفتشي الجمارك أنفسهم، لم نعرف بتلك الجريمة إلا من الأجهزة الكويتية، ومن الإعلام الكويتي، ومن رجال الجمارك في مطار الكويت الدولي، ولولا ذلك لمرت تلك الجريمة المذهلة بصمت وذهب التابوت إلى وجهته اللصوصية بدون ضجيج ولا صخب، وفي واقعة تهريب آلاف القطع الأثرية في حاوية ـ حاوية يا مؤمن! ـ تحمل حصانة الحقيبة الدبلوماسية، من ميناء الاسكندرية إلى إيطاليا، حيث عالم الجريمة والتهريب وغسيل الأموال، لم نعرف شيئا عن الواقعة إلا عندما كشفتها الجهات الرقابية في ايطاليا، وبعد أن تناولها الإعلام الإيطالي والصحافة الإيطالية، فبدأنا ـ بحذر شديد ـ نتحدث عنها ونطرح أسئلة خجلى عن كيفية خروج «حاوية» آثار من أكبر ميناء بحري مصري بتلك السهولة. وحتى بعد أن تتكشف تلك الفضائح على يد الجهات الأجنبية، لا نجد أي نشاط يذكر للأجهزة الرقابية المصرية أو جهات التحقيق، رغم أنها جرائم مال عام ضخمة وهائلة، تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، لا أحد يعرف في أي جيب تذهب، فضلا عن أنها آثار أمة وشعب ووطن لا تقدر بثمن، حتى لو بذهب الأرض كله، ومع ذلك نتعامل معها ببرود مؤسسي، وكأنها حادثة نشل في مترو الأنفاق مثلا، ولا تشغل بالك يا مواطن، وهو ما يفاقم من الشكوك والهواجس التي تتردد على ألسنة الناس حاليا، وأثق أن الجهات المعنية تصلها تلك الأحاديث التي لا تخرج في العلن تحت ضغط الخوف. شخصيا، أقدر الدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الإدارية، والتي نجحت في اختراق مجالات لم يخترقها أحد قبلها، خاصة في مجال فساد القضاة وانحرافاتهم، حيث ضبطت أكثر من واقعة إجرامية لقضاة، يساومون نساء على شرفهن من أجل أن يحصلوا على حكم من «منصة العدالة» لصالحهن في بعض القضايا، أو يساومون بعض المتقاضين على مبلغ الرشوة والذي يصل أحيانا لملايين الجنيهات من أجل أن تصدر «منصة العدالة» حكما لصالح طرف ضد آخر بالباطل، وتتحول «منصة العدالة» في مصر إلى «منصة الظلم والفساد والإفساد في الأرض»، نجحت الرقابة الإدارية في ضبط أكثر من قضية في هذا المجال كان للكشف عنها ضجيج، ولا توجد جهة أخرى في الدولة تملك تلك الجرأة على تتبع تلك القضايا. لكن العتاب مستحق للرقابة الإدارية عندما يغيب صوتها وبصمتها، عن ملف تهريب الآثار المتفاقم، فلا يصح أن تنشغل الهيئة في قضايا فساد بآلاف الجنيهات، بينما يغيب جهدها عن قضايا بمئات الملايين من الدولارات، خاصة وأن حجم عمليات تهريب الآثار الأخيرة وجرأتها تكشف أن وراءها أصحاب نفوذ وأصحاب خبرات وبالتأكيد اختراقات لمؤسسات الدولة بما يسمح بعمليات تهريب ضخمة بتلك السهولة، رغم كل إجراءات الأمن والجمارك في المنافذ».
أمة لا تقرأ
وائل لطفي في «الوطن» تابع مثل غيره الضجة الكبيرة التي أثارتها محاولة عودة الداعية عمرو خالد وتلميذه مصطفى حسني للشاشات، ومنها إلى المجال العام بحيث يبدو كل شيء طبيعياً وكأننا ما زلنا في سنوات ما قبل 30 يونيو/حزيران. والحقيقة أنني شعرت بالدهشة أكثر مما شعرت بأي شيء آخر.. فالذين صدمهم إعلان عمرو خالد عن نوع معين من الدجاج، قال إنه يرتقي بالروح مع صلاة التراويح، لم ينتبهوا إلى أن ظاهرة عمرو خالد هي في أساسها ظاهرة إعلانية وتجارية من الأساس، وأن أهم ما تميز به هذا النوع من الدعاة أنهم حولوا الدين من (رسالة) إلى (سلعة) والفارق بين الاثنتين كبير.. ولم ينتبهوا أيضاً إلى أن ذلك منشور ومكتوب منذ عام 2001 على صفحات مجلة «روز اليوسف» التي كانت منبراً للتنوير ومحاربة الأفكار الظلامية.. والذين أفاقوا على أن عمرو خالد وتلميذه مصطفى حسني من الإخوان لم يدركوا أن ذلك منشور منذ ثمانية عشر عاماً على الأقل، وأنه مبني على تحليل خطاب هؤلاء الدعاة، وليس على تسريب أو لقطات موضوعة على صفحات التواصل الاجتماعي من هنا أو هناك، إن ما يستدعى هذا التوقف أننا أمام أمة لا تقرأ، أو ما يحزن في حقيقة الأمر أننا في عام 2018 ما زلنا نناقش قضية كان يجب أن نحسمها وننتهي منها في 2001، وهو ما يعني أشياء كثيرة، منها أن مصر استهلكت خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك، ثم في السنوات التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني في (اللاشيء)، وأن المجتمع وربما الدولة أيضاً كانت عاجزة عن أن تحسم أمرها في قضايا كثيرة جداً، وهو ما أدى ليس فقط إلى أن نبقى محلك سر، ولكن لأن نعود للوراء. وفي ظاهرة خطيرة مثل الدعاة الجدد فإنك تكتشف أنه لا توجد جهة واحدة في الدولة أو في جامعات مصر تأخذ على عاتقها دراسة هذه الظاهرة التي تؤثر على الملايين من شباب مصر، باستثناء جهد فردي قام به كاتب هذه السطور، وعبر عشرين عاماً تقريباً من متابعة الظاهرة أقول إنها لم تعالج ثقافياً أو سياسياً إطلاقاً باستثناء ما حدث مؤخراً.. وإن التعامل في ما سبق كان على مستوى القرارات الأمنية والإدارية فقط لولا نمو الرأي العام والتفكير النقدي لدى المصريين بعد 30 يونيو/حزيران. إننا يجب أن نسير للأمام ويجب ألا نعود للخلف.. أما استضافة كلية الشرطة للداعية مصطفى حسني كي يحاضر بها فله حديث آخر».
حسنين كروم