منهل باريش: دخل رتل استطلاع تركي الأراضي السورية للمرة الثانية خلال الأسبوع الجاري، وأكد قيادي عسكري في الجيش السوري الحر لـ«القدس العربي» أن «نقطة المراقبة التاسعة ستكون في تل عاس في ريف حماة الشمالي بالقرب من مدينة كفرزيتا. وأضاف الضابط، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «قوة الاستطلاع في الجيش التركي حسمت أمرها باختيار تل فاس بعد زيارة عدة تلال في المنطقة كان أهمها تل عاس وتل الصياد وعطشان، وتمتاز نقطة المراقبة الجديدة أنها قريبة من خط الجبهة في ريف حماة الشمالي».
وتعتبر نقطة المراقبة في تل عاس النقطة التاسعة على التوالي بعد نشر نقطتين أخريين، الأولى في منطقة عندان في ريف حلب الغربي، والثانية بالقرب من قلعة شنبر التابعة لجبل التركمان في ريف اللاذقية بالقرب من الحدود التركية. وتقع النقطة في قلب مثلث بلدات لطمين، اللطامنة وكفرزيتا.
ويراعي مكان نقطة مراقبة مناطق «خفض التصعيد» الظروف الأمنية والعسكرية بحيث يكون بعيدا عن خط الجبهة ونقاط الاشتباك المباشر، ويحقق شرط أن تكون نقطة المراقبة بعيدة عن مدى السلاح الخفيف والمتوسط والرشاشات الثقيلة من نوع 23 ملم بحيث يبقى جنود المراقبة بأمان والا يتعرضون إلى نيران الأطراف المتصارعة في حال انهيار الاتفاق، وكذلك وكون القوات التركية هي وحدات مراقبة فقط وليست قوات فصل وليس لديها مقدرة ردع إطلاقا.
في سياق متصل، أكد مصدر محلي مطلع في اتصال مع «القدس العربي» أن «قوة الاستطلاع التركية اختارت ثلاث نقاط في جوار بلدة اللطامنة صالحة لبناء معسكر لنقطة المراقبة التركية». وأضاف المصدر: «قدّم أحد الملاكين من بلدة اللطامنة أرضه لإقامة نقطة المراقبة التاسعة».
ومن المتوقع حسب المعلومات المتقاطعة انتشار «قوة المراقبة» التابعة للجيش التركي يوم السبت (كتب هذا التقرير مساء الجمعة) بالقرب من بلدة اللطامنة في ريف محافظة حماة الشمالي.
ويأتي هذا التحرك التركي السريع بعد يومين من انتهاء القمة الثلاثية الرئاسية التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في العاصمة التركية أنقرة.
على صعيد آخر، ولّدت جولة رتل الاستطلاع التركية الأولى يوم الإثنين الماضي حالة ذعر كبيرة في مناطق سهل الغاب وقلعة المضيق بعد زيارته لعدة مناطق في ريف حماة الشمالي واستثنائه المناطق المذكورة، اذ تركزت الجولة على خان شيخون ومورك والمناطق الواقعة شرق طريق حلب ـ دمشق الدولي. و توجه الرتل إلى محافظة اللاذقية سالكا طريق خان شيخون – جبل الزاوية وصولا إلى بلدة العنكاوي في سهل الغاب الشمالي، ثم جسر الشغور ومحافظة اللاذقية، حيث تمّ الكشف عن نقطة المراقبة الثامنة في منطقة جبل التركمان. الأمر الذي أوحى وكأن اتفاقا جديدا حصل بين تركيا وضامني أستانة الآخرين (روسيا وإيران) كما حصل في اتفاق مناطق شرق سكة قطار الحجاز، والتي سيطر بموجبها النظام السوري وحلفاؤه على ما يزيد عن 400 قرية وبلدة في مناطق ريف حلب الجنوبي وريف إدلب الشرقي وريف حماة الشرقي. وترافق التحرك التركي في مناطق محددة في ريف حماة الشمالي مع ما صار يعرف في منطقة قلعة المضيق وكفرنبودة وسهل الغاب بـ«وساطات المخاتير» الذين يحاولون عقد اتفاق مصالحة في المنطقة بين فصائل الجيش الحر هناك والنظام السوري برعاية رئيس فرع الأمن العسكري، وبالتواصل مع الشيخ عمر رحمون الذي غادر صفوف المعارضة إلى «حضن الوطن» وبرز دوره بشكل أساسي في اتفاق حلب الشرقية وتسليمها إلى النظام السوري وخروج فصائل المعارضة منها إلى إدلب وريف حلب الغربي نهاية عام 2016.
ويترقب العسكريون في جيش النصر وحركة «أحرار الشام» الإسلامية، والمدنيون في سهل الغاب وقلعة المضيق وكفر نبودة، التحرك التركي شرقهما بحذر كبير. وينتظرون أن تكون نقطة المراقبة العاشرة في مناطقهم لتنتهي حالة القلق الكبيرة.
ويتزامن نشر نقطة المراقبة التاسعة في شمال اللطامنة مع إشاعات كبيرة سرت حول اتفاق مقايضة بين تل رفعت في ريف حلب الشمالي، تسلّم روسيا بموجبه البلدة إلى تركيا وفصائل المعارضة مقابل التقدم في ريف حماة الشمالي. إلا أن الشروع في تثبيت تلك النقطة أنهى مخاوف تقدم النظام في منطقة مورك وخان شيخون واللطامنة وكفرزيتا وجوار تلك المدن. لكنه يبقي المخاوف في البلدات المقابلة إلى الغرب منها في المنطقة الممتدة من الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، مرورا بكفر نبودة وقلعة المضيق وجبل شحشبو وسهل الغاب، وصولا إلى جسر الشغور.
أماكن انتشار النقاط التسع تثير شيئا من القلق خصوصا وأن قوة الاستطلاع التركية في اللطامنة لم تتحدث عن مكان انتشار باقي النقاط واكتفت بالحديث عن المهمة الحالية لها وهي النقطة التاسعة.
ومن المستغرب نشر ثلاث نقاط في الشريط الموازي لعفرين، وثلاث نقاط في ريف حلب الجنوبي وإدلب، ونقطة غير متوقعة في عندان، ليصل العدد إلى سبع نقاط مراقبة «خفض التصعيد» في جبهات يقل طولها عن 200 كم، لتبقى خمس نقاط لمئات الكيلومترات الأخرى في جبهات متداخلة إلى حد كبير. ومع نشر نقطتي جبل التركمان واللطامنة يصبح العدد ستّ نقاط، ما يعني أن ثلاث نقاط فقط بقيت حسب اتفاق أستانة الذي يقضي بنشر 12 نقطة في عموم مساحة الشمال السوري، الذي ضمنت تركيا فصائله. ويعني كذلك ثلاث نقاط ستنتشر على مسافات متباعدة جدا في مناطق ريف حماة المذكورة أعلاه.