ولاية كسلا في شرق السودان تبيع مسرح تاجوج في مزاد علني

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» من صلاح الدين مصطفى: عرضت حكومة ولاية كسلا في شرق السودان مسرح تاجوج للبيع، عن طريق المزاد العلني، بعد أيام قليلة من الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، لتحويل مكانه لمجمع تجاري. وتمت نهار أمس عملية البيع في مزاد علني مُنع الصحافيون من حضوره.
وناهض الفنانون في السودان بيع المسرح، وبيّنت وزارة الثقافة والسياحة والإعلام في ولاية كسلا أن عملية تغيير مسرح تاجوج إلى محال تجارية تمت في عام 2012، مشيرة إلى أن الحكومة شرعت في بناء مسرح آخر، وقالت الوزارة في بيان لها إنها حريصة على تأهيل وتطوير المسرح.
وأضافت الوزارة إن والي كسلا استعان بشركة متخصصة لتوسعة وتأهيل المسرح ليستوعب تزايد النشاط الثقافي وتطويره، مشيرة إلى أن الجهـة الفنية أفتت بعدم إمكانيــة تأهيل وتطوير المسرح في مكانه الحالي. وأشارت الوزارة إلى أن قرار تغيير غرض الموقع كان عام 2012 ولم يتم تنفيذه لتعذر البدائل، مضيفة أن الجهة المختصة اختارت موقعا جديدا للمسرح.
ونفى الفنانون في ولاية كسلا الرواية الرسمية وقال هارون ميرغني رئيس اتحاد المهن الدرامية في كسلا، إن هذا التبرير غير مقبول وغير صحيح لأنهم تفاجأوا بالأمر، ولم يتم إعلامهم. وأكد لـ»القدس العربي» أن موقع المسرح الحالي مثالي، حيث يوجد في قلب المدينة ويربط 17 حيا سكنيا ومتصل بشبكة مواصلات تغطي كل أنحاء المدينة.
وأضاف أن المسرح اقترب من يوبيله الذهبي، فقد تم تشييده عام 1970 في مساحة 4473 مترا يسع حاليا ثلاثة آلاف مشاهد، وبقليل من التأهيل تبلغ سعته خمسة آلاف مشاهد. وأكد أن عملية البيع لا علاقة لها بتطوير العمل الثقافي وتصب في مناح أخرى.
وأشار إلى أن المسرح يحمل اسم (تاجوج) بطلة أشهر قصة حب في تاريخ السودان، وشهد كل الفعاليات الثقافية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ويمثل المتنفس الوحيد لأهل كسلا لمشاهدة المسرحيات والفنون التراثية والحفلات الموسيقية والليالي الشعرية.
وقال رئيس اتحاد المهن الدرامية في كسلا إنهم خاطبوا كل الجهات ذات الصلة لإيقاف عملية المزاد أو حتى تأجيلها، لكن الجهات الرسمية رفضت ذلك. ويضيف: «رفضوا حتى اقتراحنا ببيع المسرح للدراميين وإعطائنا مهلة لتجهيز المبلغ» وأكد أن الدراميين داخل السودان وخارجه تضامنوا مع هذه القضية وبإمكانهم جمع المبلغ خلال أيام.
ويشير ميرغني إلى حجم النشاط الدرامي في المنطقة، مؤكدا وجود (234) من المشتغلين في جميع أنواع المهن الدرامية، إضافة لوجود (14) فرقة متميزة في الولاية. وأوضح أن هذا النشاط ليس على نطاق مدينة كسلا فقط بل تعدى إلى المشاركة في المنافسات القومية وإحراز جوائز متقدمة.
ونفّذ الفنانون وقفة احتجاجية يوم الأحد الماضي أمام المسرح القومي في أمدرمان، تزامنت مع احتجاجات في مدن أخرى، وحملوا لافتات ترفض بيع المسرح، وأصدروا بيانا أكدوا فيه وقوفهم ضد هذه الخطوة التي وصفوها بالكارثة. ودعا المهتمون بالشأن الدرامي لوقفة أكبر في التاسع من هذا الشهر تتم في كل مسارح السودان.
وقالوا في بيانهم إن التضييق على الثقافة في السودان مستمر لأكثر من عقدين تم فيه اغلاق جميع دور السينما ومن بعدها المراكز الثقافية، مشيرين إلى أن الدور الآن على المسارح. وأضاف البيان أن «البداية كانت ببيع الأرض التي خصصت لبناء مسرح في مدينة كوستي، ويتم الآن بيع مسرح تاجوج عبر المزاد العلني». ونشروا قائمة بتوقيع مئات الفنانين في مجال الدراما وانضم إليهم الكتّاب والصحافيون، الذين تعهدوا فيها بالوقوف ضد بيع المسرح بكل قوة.
وعبّر أهل الدراما عن رفضهم القاطع لبيع مسرح تاجوج وطالبوا بمقاضاة معتمد كسلا الذي صرح بأن المسرح أصبح مكانا لممارسة الرذيلة. وقال لؤي التوم رئيس اتحاد الدراميين في ولاية القضارف: «كلنا ضد بيع مسرح تاجوج وكلنا من أجل رد شرف المهنة وشرف إخوتنا في كسلا ونطالب بمقاضاة من أساء لنا». وقال الممثل إبراهيم كوميك إن مسرح تاجوج في كسلا ملك للشعب ونقف ضد بيعه، وأضاف: «كفاية دور العرض السينمائي التي هدّمت وبيعت».
ويرى مراقبون أن بيع المسرح يأتي ضمن القيود التي تفرضها السلطات السودانية ضد أنشطة المجتمع المدني، فقبل اسبوعين حطّمت (جرافات) محلية الخرطوم (غاليري عزيز) في حدائق الهيلتون، وهشمت كل الأعمال الفنية الموجودة في داخله وساوته مع الأرض، وتم إيقاف نشاط اتحاد الكتاب السودانيين لعام ونصف العام قبل أن يعود بقرار قضائي، وتم تجميد نشاط مركز محمود محمد طه وإلغاء احتفالية بذكرى اغتياله.
ويعاني العديد من المراكز الثقافية من عدم ممارسة نشاطاته بقرارات أمنية، ومن ضمنها مركز الدراسات السودانية ومركز الخاتم عدلان، وجماعة مفروش للكتاب التي تمارس نشاطا ثقافيا في مطعم بابا كوستا في وسط الخرطوم، وغيرها من الكيانات التي تعمل في هذا المجال.

ولاية كسلا في شرق السودان تبيع مسرح تاجوج في مزاد علني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية