(لن تنتهي الحرب حتى يعود الموتى من المقابر)، ولأنهم لن يعودوا أبدا، ولأن الإعلام لم يزل يخوض الحرب بالنظارات، ولأن القاتل لا ينتصر لأنه قتل ولم يقاتل، يغدو مشهد تحرير حلب إنجازا حصريا لـ «داية» سنفورة أجرت عملية ولادة من الخاصرة!
حين يظن القاتل أنه انتصر، ابتسم أيها المشاهد، لا لشيء إنما لتحرمه لذة ظنونه وتهزمه وأنت تضحك عليه بالمثل الروسي: «الحرب بيد القيصر والسلام بيد الله» مما يعني أن «أخانا» عدو الرب، وأن الأسد في عهدة الدب الروسي تحول إلى «غزال وما يصيدونه» ولكن إلى أجل مسمى!
«زوم إن… آكشن»!
مبروك، الحرب لم تعد أبشع الأشياء، بعد أن اكتشفنا ما هو أسوأ منها بكثير : لم يكن هناك ما يستحق القتال من أجله، ومبروك أيها الإعلام، الذي دخل المعركة بالريموت كنترول ليلتقط «سيلفي» مع الجثة بعد فاصل دعائي للمجرم وهو يأخذ «دوشا» منعشا في حمام الدم.
يا الله ما أرخص الفرح، على «الميادين» وتلفزيونات النظام، وما أجمله على «روسيا اليوم»… يليق بالدب الأعظم: بطل الحرب، التي دخلها بـ «قبقاب» شامي وعهدة «كورش» لتوطين بني اسرائيل في بيت السماء… ثم ما أبشع الخذلان على تلفزيونات المرتزقة والمعارضين المأجورين من مدن الملح، مرورا ببلاد «الواق واق»، وليس انتهاء بممالك الفرنج!
الآن ستبدأ ملاحم الوحوش الإعلامية، فلو رأيت وجوههم لوليت منهم قرفا، يحشدون الناس في الساحات وأمام الشاشات ليهتفوا لمجرم الحرب أما الكاميرا فستلتقط أهم مشهد بعد تحرير حلب: ضفائر رغدة، التي تعهدت بحلقها بعد استعادة المدينة، فهلموا بالمقصات والكاميرات لتوثيق آخر المعارك الإعلامية: كنس النفايات الوطنية (جثة الحرب الأهلية) بضفائر الساحرات!
فيلة إعلامية
بداية لنتفق – «غصبا عن اللي مش عاجبو» – أن المقاومة ليست حكرا على حزب ولا إقليم ولا أتباع مجرورين بالنصب لجهة أو طرف ما، وأن من يخالف سياسات هؤلاء لن يخرج من ملكوت المقاومة، مهما حاول إعلامهم أن يحصرها في فئة محددة مما يعني تضييقها تمهيدا لوأدها، ثم أنه لا يحق لطرف الاستئثار بها أو منحها للبعض وحرمان البعض الآخر منها كأنها هبة أو بركة حزبية، لأن في هذا إجحاف بحق النضال كمشروع للحياة بعيدا عن الدعائيات الإعلامية، التي تجتثها من أرضها وتعومها في مجالها الفضائي المشفر فتسلخها عن جذورها!
رغم أن «روسيا اليوم» أكدت على أن الجيش الللبناني يوقف بناء جدار «عين الحلوة»، إلا أن ردود الأفعال التي انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي لم تحتج فقط على الجدار بحد ذاته بقدر ما عبرت عن سخط عارم على القرار نفسه حتى وإن ألغي بعد أن بثت «المنار» وقنوات حزب الله بيانا للحاج حسن نصر الله يؤكد فيه تدخل السيد بين الجيش اللبناني والقيادات الفلسطينية لتسوية الخلاف ومنع التنفيذ، ولكن هل حقا يتوقف الأمر على هذا أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
المخيمات الفلسطينية عبارة عن «باستيلات» كبيرة وسجون عزلوية لم يولها الإعلام حقها، ولأننا مطلعون على أسرارها – وأجرينا العديد من التحقيقات الصحافية مع أهلها والضحايا الناجين من المجازر، ونشرت «القدس العربي» معظمها – فإن الجدار ليس سوى عزل رمزي مقارنة مع تاريخ الاضطهاد الطويل لسكان المخيمات وحرمانهم من الحياة بعدالة وكرامة ومحاولة إذلالهم وتجريدهم من سلاحهم وحقهم بالتعليم والتوظيف «في بعض المجالات»، لتمارس الدول الحاضنة لهذه التجمعات دور السجان الصهيوني أو كلب حراسة على بوابات جحيمها!
من الأولى إذن بالتحرير يا شيخ نصر الله؟ لماذا لم تفكروا بتحرير المخيمات قبل أن تفكروا بتحرير فلسطين، فالأقربون أولى بالمعروف! لماذا لم نركم تطالبون بهدمها ولو بفيلة إعلامية! ملاحظة: أيها الشيخ: لا تجب، فالمخيمات تتحدث باسم ضحاياها!
العلقة السخنة
ما أجمل حكمة ذاك الذي استغرب كيف ينفق الإعلاميون والمشاهير أموالهم الطائلة على ملابسهم، بينما أجمل الأوقات هي تلك التي يقضيها البشر بلا ملابس، ولكي لا تسيء الظن بهذه اللغة أيها المشاهد ويروح فكرك للعري المحرم، تابع بهدلة لميس الحديدي وأحمد موسى وريهام سعيد، بعد تفجيرات الكنيسة البطرسية في مصر، لترى بأم عينك وأبيها العري على أصوله، حيث يمارس المشاهد حقه بالتظاهر احتجاجا على إعلاميي الكوشة ويحتفي بهم على طريقته إذ يزفهم إلى مثواهم الأخير: الشاشة، في يوم الرجم القبطي، ولكن من غير هدوم، يعني عرايا سوى من خرق لم تستطع أن تستر عورة الفضيحة: الثأر من تحرشاتهم الإعلامية بتحرش جماهيري مضاد!
السؤال: هل ما رأيناه من تعد عنيف على الهوانم يخدش الحياء وينافي معايير الاحتجاج الأخلاقي خاصة مع النساء؟ أم أنها ردة فعل طبيعية لمن لم يحترم وعي المشاهد وكرامته ووجدانه الوطني!؟
المصيبة أنهم ظهروا على الهواء في اليوم التالي ليسخروا من الجماهير، ويؤكدوا أن المتظاهرين مدسوسون وليسوا مواطنين مصريين، هاتفين من وراء العدسة: العرس عرس أبونا والمعازيم بيضربونا! فهل هذه تقليعة عصرية لاستعراضات «أفواه وأرانب»، أم أنها عضات ناعمة لا تقوى على النهش بأسنان لبنية يتصبب منها لعاب الثعالب!
فيزا إعلامية لإسرائيل
انتشر فيديو لمقلب الكاميرا الخفية على «اليوتيوب»، تم تصويره في الأردن، يجوب فيه صاحب المقلب الشوارع والنواحي ليلتقي بمجموعة من المواطنين، يوجه إليهم مجموعة من الأسئلة العامة حول اسرائيل والعرب وفلسطين، ثم يسلمهم ظرفا يحوي تذكرة وفيزة سفر لاسرائيل، فهل لك أن تتخيل ردود أفعالهم؟!
ما أروعك يا شعب الأردن… تليق بك عقدة حاجبيك، في زمن موضة حلق الحواجب والشوارب والمخالب، والاحتفاظ بالجوارب والجينزات والموبايلات والحواسب، على اعتبارها أحدث الأسلحة في معارك «السناب شات» و«الفيسبوك» و بركات الأجانب، في عوالم كاميراتية مواطنوها من «جيل دعدع»، فلماذا بدلت غزلانها بقرود؟ وسلامتكم!
كاتبة فلسطينية تقيم في لندن
لينا أبو بكر